المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَلَا تَتْرُكَنِّي كالخُشاشةِ، إنَّني … صَبُورٌ، إِذا مَا النِّكْسُ مِثْلُك - لسان العرب - جـ ٩

[ابن منظور]

الفصل: وَلَا تَتْرُكَنِّي كالخُشاشةِ، إنَّني … صَبُورٌ، إِذا مَا النِّكْسُ مِثْلُك

وَلَا تَتْرُكَنِّي كالخُشاشةِ، إنَّني

صَبُورٌ، إِذا مَا النِّكْسُ مِثْلُك أَحْجَما

وَرُوِيَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ قَالَ: النَّوْفُ المَصُّ مِنَ الثَّدْي، والنَّوْفُ الصَّوْتُ. يُقَالُ: نَافَت الضَّبُعة تَنُوفُ نَوْفاً. ونَوْف: اسْمُ رَجُلٍ. ويَنُوفُ: عقَبة مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى:

عُقابُ يَنُوفُ لَا عُقابُ القَواعِلِ

وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي: تَنُوفُ، قَالَ: وَهُوَ تَفْعُل مِنَ النَّوْف، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُلُوِّهَا؛ الْجَوْهَرِيُّ: ويَنُوفُ فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ هَضْبة في جبل طيِء، وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ هُوَ قَوْلُهُ:

كأَنّ دِثاراً حَلَّقَت بلَبُونِه

عُقَابُ يَنُوفُ، لَا عِقَابُ الْقَوَاعِلِ

قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ فِي شِعْرِهِ تَنُوفُ، بِالتَّاءِ، وَيُرْوَى تَنُوفِيَ «1» أَيضاً. وَعَبْدُ مَنَافٍ: بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ. الْجَوْهَرِيُّ: عَبْدُ مَنَافٍ أَبو هَاشِمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَنَافِيّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الإِضافة إِلَى الثَّانِي دُونَ الأَول لأَنه لَوْ أُضيف إِلَى الأَول لَالْتَبَسَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ الْقِيَاسُ عَبْدِيٌّ «2» إِلَّا أَنهم عَدَلُوا عَنِ القياس لإِزالة اللبس.

‌فصل الهاء

هتف: الهَتْفُ والهُتَافُ الصَّوْتُ الْجَافِي الْعَالِي، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ هَتَفَ بِهِ هُتَافاً أَي صَاحَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي دعَوْتُه، وهَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي مدَحْته. وَفُلَانَةٌ يُهْتَفُ بِهَا أَي تُذكر بجَمال. وَفِي حَدِيثِ حُنين:

قَالَ اهْتِفْ بالأَنصار

أَي نادِهم وادعُهم، وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:

فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ

أَي يَدْعُوهُ ويُناشِده. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً، وَالْحَمَامَةُ تَهْتِفُ، وَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ إِذَا كُنْتَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تُبْصِر أَحداً. وهَتَفتِ الحَمامة هَتْفاً: ناحَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هَتَّفْتُ الْحَمَامَةُ؛ وأَنشد لنُصَيْب:

وَلَا أنَّني ناسِيكَ بِاللَّيْلِ، مَا بَكَتْ،

عَلَى فَننٍ، ورْقاء ظَلَّتْ تُهَتِّفُ

وحَمامة هَتُوف: كَثِيرَةُ الهُتاف. وَقَوْسٌ هَتُوف وهَتَفَى: مُرِنّةٌ مصَوِّتة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلشَّمَّاخِ:

هَتُوفٌ إِذَا مَا جَامَعَ الظبيَ سَهْمُها،

وَإِنَّ رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمَتْه النَّوافِرُ

وَرِيحٌ هَتُوف: حَنَّانَةٌ، وَالْاسْمُ الهَتَفَى. وَقَوْسٌ هَتَّافَة: ذَاتُ صَوْتٍ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَمَزَ: قَوْسٌ هَمَزى شَدِيدَةُ الهَمْز إِذَا نُزع فِيهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:

أَنْحَى شِمالًا هَمَزَى نَضُوحا،

وهَتَفَى مُعْطِيةً طَرُوحا «3»

وَقَوْسٌ هَتَفَى: تهتف بالوتَر.

هجف: الهِجَفُّ: الطَّوِيلُ الضخْم؛ التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جُرْهُمٍ فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ عَمْرٌو الْهُذَلِيُّ:

فَلَا تَتَمَنَّنِي، وتمَنَّ جِلْفاً

جُراهِمَةً، هِجَفّاً كَالْجِبَالِ

جُراهِمة: ضَخماً. هِجَفّاً: ثَقِيلًا طويلًا كالجبال

(1). في الفاء من تنوفي روايتان: الفتح والكسر كما في معجم ياقوت.

(2)

. قوله [عبدي] كذا هو في الأصل تبعاً للجوهري.

(3)

. قوله [نضوحا] أي شديدة الحفز للسهم.

ص: 344

لَا غَناء عِنْدَهُ. والهِجَفُّ: الظَّلِيمُ الْجَافِي الكثيرُ الزِّفِّ، والهِزَفُّ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: الهِجَفّ الظَّلِيمُ المُسِنُّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:

وَمَا بَيْضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ

سُقِينَ بزاجَلٍ، حَتَّى رَوِينا

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وسأَلت أَبا حَاتِمٍ عَنْ قَوْلِ الرَّاجِزِ:

وجَفَرَ الفَحْلُ فأَضْحى قَدْ هَجَفْ،

واصْفَرَّ مَا اخْضَرَّ مِنَ البقْل وجفْ

فَقُلْتُ: مَا هَجَف؟ فَقَالَ: لَا أَدري، فسأَلت التَّوَّزِيّ فَقَالَ: هَجَف لَحِقَتْ خَاصِرَتَاهُ بِجَنْبَيْهِ؛ وأَنشد فِيهِ بَيْتَنَا. الْجَوْهَرِيُّ: الهِجَفُّ مِنَ النَّعَامِ وَمِنَ النَّاسِ الْجَافِي الثَّقِيلُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

هُوَ الأَضْبَط الهوّاسُ فِينَا شَجاعةً،

وفِيمَنْ يُعاديه الهِجَفُّ المُثقَّلُ

وانْهَجَفَ الظبْي والإِنسان وَالْفَرَسُ: انْغرفَ مِنَ الْجُوعِ وَالْمَرَضِ وَبَدَتْ عِظامه مِنَ الهُزال وانْعَجَف. وهَجِفَ هَجَفاً إِذَا جَاعَ، وَقِيلَ: هَجَفَ إِذَا جَاعَ وَاسْتَرْخَى بَطْنُهُ. أَبو سَعِيدٍ: العَجْفةُ والهَجْفَةُ «1» وَاحِدٌ وَهُوَ مِنَ الْهُزَالِ؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

مُصَعْلَكاً مُغْرَباً أَطرافُه هَجْفا

ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَهْجَفُ الضَّامِرُ، والأُنثى هَجْفاء قَالَ:

تَضْحَكُ سَلْمى، أَن رأَتْني أَهْجَفَا

نِضْواً، كأَشلاء اللِّجام أَهْيَفا

والهِجَفُّ والهَجَفْجَفُ: الرَّغِيبُ البطْن؛ قَالَ:

قَدْ عَلِمَ القومُ بَنُو طَريف،

أَنك شيخٌ صَلِفٌ ضَعِيف،

هَجَفْجَفٌ لضِرْسه حَفِيف

هجنف: ظَليم هَجَنَّفٌ: جافٍ.

هدف: الأَزهري: رَوَى شِمْرٌ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَن الزُّبَيْرَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اجْتَمَعَا فِي الحِجْر فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كنتَ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْر وَلَكِنِّي استَبْقَيْتك لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ عَمْرٌو: وأَنت والله لقد كنت أَهدفت لِي وَمَا يسُرُّني أَنَّ لِي مِثْلَك بفَرَّتي مِنْكَ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ أَهْدَفْت لِي، الإِهْدَافُ الدُّنو مِنْكَ وَالْاسْتِقْبَالُ لَكَ وَالْانْتِصَابُ. يُقَالُ: أَهْدَفَ لِي الشيءُ، فَهُوَ مُهْدِفٌ، وأَهْدَفَ لَكَ السحابُ وَالشَّيْءُ إِذَا انْتَصَبَ؛ وأَنشد:

ومِنْ بَنِي ضَبّةَ كَهْفٌ مِكْهَفُ،

إنْ سَالَ يَوْمًا جَمْعُهم وأَهْدَفُوا

وَقَالَ: الإِهْدَافُ الدُّنُوُّ. أَهْدَفَ الْقَوْمُ أَي قَرُبوا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ وَالْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَمَّا أَهْدَفَتْ لِي الكُوفة نزلْت، وَلَمَّا أَهْدَفَتْ لَهُمْ تقَرَّبوا. وَكُلُّ شَيْءٍ رأَيته قَدِ استقْبلك اسْتِقْبَالًا، فَهُوَ مُهْدِفٌ ومُسْتَهْدِفٌ. وَقَدِ اسْتَهْدَفَ أَي انْتَصَبَ، وَمِنْ ذَلِكَ أُخذ الهَدَفُ لِانْتِصَابِهِ لِمَنْ يَرْمِيه؛ وَقَالَ الزَّفَيان السَّعدي يَذْكُرُ نَاقَتَهُ:

تَرْجُو اجْتِبارَ عَظْمِها، إذْ أَزْحَفَتْ

فأَمْرَعَتْ، لَمَّا إِلَيْكَ أَهْدَفَتْ

أَي قَرُبَتْ ودَنَت. وَفِي حَدِيثِ

أَبي بَكْرٍ: قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَقَدْ أَهدفْت لِي يوم بدر فضِفْت

(1). قوله [العجفة والهجفة إلخ] كذا بالأصل مضبوطاً، وعبارة القاموس: والهجفة، كفرحة، العجفة، قال شارحه: وهو من الهزال، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ إلخ.

ص: 345

عَنْكَ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: لَكِنَّكَ لَوْ أَهدفْت لِي لَمْ أَضِف عَنْكَ

أَي لَوْ لجَأْت إليَّ لَمْ أَعْدِل عَنْكَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَمْرٌو يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ؛ وضِفْتُ عَنْكَ أَي عَدَلْت ومِلْت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ:

عَظِيمُ رَمادِ البيْتِ يَحْتَلُّ بيتَه،

إِلَى هَدَفٍ لَمْ يَحْتَجِبْه غُيوب

وغُيوب: جَمْعُ غَيْب، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. والهَدَفُ: المُشْرِفُ مِنَ الأَرض وَإِلَيْهِ يُلْجأُ؛ وَيُرْوَى:

عظيمُ رَمَادِ القِدْرِ رَحْبٌ فِناؤه

يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَنَا مِنْكَ وَانْتَصَبَ لَكَ وَاسْتَقْبَلَكَ: قَدْ أَهْدَف لَكَ الشَّيْءُ واسْتَهْدَفَ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ جَاءَتْ هَادِفَةٌ مِنْ نَاسٍ وداهِفة وجاهِشةٌ وهاجِشةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: هَلْ هَدَفَ إِلَيْكُمْ هَادِفٌ أَو هبَش هابِشٌ؟ يَسْتَخْبِرُهُ هَلْ حدَث ببلَده أَحد سِوَى مَن كَانَ بِهِ. والهَدَفُ: الغَرض المُنْتَضَلُ فِيهِ بِالسِّهَامِ. والهَدَفُ: كُلُّ شَيْءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ إِذَا مرَّ بهَدَفٍ مائلٍ أَو صَدَفٍ مَائِلٍ أَسرع المشْيَ

؛ الهَدَفُ كُلُّ بِناء مُرْتَفِعٍ مُشْرِف، والصدَفُ نحْو مِنَ الهَدَف؛ قَالَ النَّضْرُ: الهَدَفُ مَا رُفِع وبُنِي مِنَ الأَرض للنِّضال، والقِرْطاسُ مَا وُضع فِي الهَدَف ليُرمى، والغرَض مَا يُنصب شِبْه غِرْبال أَو حَلْقة؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْغَرَضُ الْهَدَفُ. وَيُسَمَّى الْقِرْطَاسُ هَدَفاً وغرَضاً، عَلَى الْاسْتِعَارَةِ. يُقَالُ: أَهْدَفَ لَكَ الصيدُ فارْمِه، وأَكْثب وأغْرَض مِثْلُهُ. والهَدَف: حَيْد مُرْتَفِعٌ مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ هُوَ كلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ كحُيود الرَّمْلِ الْمُشْرِفَةِ. وَالْجَمْعُ أَهْدَاف، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَدَف كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ بِنَاءٍ أَو كَثِيب رَمْل أَو جَبَلٍ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ الغرَضُ هَدَفاً وَبِهِ شُبِّهَ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ. ابْنُ سِيدَهْ: والهَدَفُ مِنَ الرِّجَالِ الْجَسِيمُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ الْعَرِيضُ الأَلواح، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، وقيل: هو الثَّقِيلُ النَّؤُومُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

إِذَا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّب رأْسَه،

وأَعْجَبه ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الخُطْلِ

قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ الهَدَف المعْزابُ قَالَ: هَذَا رَاعِي ضأْن فَهُوَ لضَأْنِه هَدَف تأْوي إِلَيْهِ، وَهَذَا ذَمٌّ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ راعِيَ الضأْن. وَيُقَالُ: أَحمقُ مِنْ رَاعِي الضأْن، قَالَ: وَلَمْ يُرد بالخَطَل اسْتِرْخاء آذَانِهَا، أَرَادَ بالخُطْل الْكَثِيرَةُ تَخْطَل عَلَيْهِ وتَتْبعه. قَالَ: وَقَوْلُهُ الهَدَف الرَّجُلُ الْعَظِيمُ خطأٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهَدَفُ الثقِيلُ الوَخِمُ، وَيُرْوَى المِعْزال، والمِعْزال: الَّذِي يَرْعَى مَاشِيَتَهُ بمَعْزِل عَنِ النَّاسِ، والمِعْزابُ: الَّذِي عَزَب بإبلِه. وضَفْو: اتِّسَاعٌ مِنَ الْمَالِ. والخُطْل: الطَّوِيلَةُ الْآذَانِ. وأَهْدَفَ عَلَى التَّلِّ أَي أَشرَف. وامرأَة مُهْدِفَة أَي لَحِيمة. ورَكَبٌ مُسْتَهْدِفٌ أَي عَريض مُرْتَفِعٌ؛ قَالَ «1» :

وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فِي مُسْتَهْدِفٍ،

رَابِي المَجَسَّةِ بالعَبِير مُقَرْمَدِ

أَي مُرتفع منتصِب. وامرأَة مُهْدِفَة: مُرْتَفِعَةُ الجَهاز. وأَهْدَفَ لَكَ الشيءُ واسْتَهْدَفَ: انْتَصَبَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَحَتَّى سَمِعْنا خَشْف بَيْضاء جَعْدةٍ،

عَلَى قَدمَيْ مُسْتَهْدِفٍ متقاصِر

(1). النابغة الذبياني.

ص: 346

يَعْنِي بالمُسْتَهْدِفِ الْحَالِبُ يَتقاصَر للحَلب؛ يَقُولُ: سَمِعْنَا صوتَ الرَّغْوة تَتَسَاقَطُ عَلَى قدَم الْحَالِبِ. والهِدْفَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ والبُيوت؛ قَالَ عُقْبة: رأَيت هِدْفةً مِنَ النَّاسِ أَي فِرْقة. الأَصمعي: غِدْفةٌ وغِدَفٌ وهِدْفة وهِدَفٌ بِمَعْنَى قِطْعة. ابْنُ الأَعرابي: الدَّافِه الْغَرِيبُ، قَالَ الأَزهري: كأَنه بِمَعْنَى الدَّاهِف والهادِف، وَقِيلَ: الهِدفة الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ يُقيمون ويَظْعَنون. وهَدَفَ إِلَى الشَّيْءِ: أَسْرَعَ، وأَهْدَفَ إليه لَجَأَ.

هذف: سائقٌ هَذَّافٌ: سَريع؛ قَالَ:

تُبْطِرُ ذَرْعَ السائقِ الهَذَّافِ

بعَنَقٍ مِنْ فَوْرِه زَرَّافِ

وَقِيلَ: الهَذَّافُ السَّرِيعُ مِنْ غَيْرِ أَن يُشْتَرَطَ فِيهِ سَوْق، وَقَدْ هَذَفَ يَهْذِفُ إِذَا أَسرع، وَجَاءَ مُهْذِفاً مُهْذِباً مُهْذِلًا بِمَعْنًى واحد.

هرف: الهَرْفُ: مُجاوزةُ القَدْر فِي الثَّناء والمدْح والإِطْناب فِي ذَلِكَ حَتَّى كأَنه يَهْدِر. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن رُفْقة جَاءَتْ وَهُمْ يَهْرِفُون بصاحِب لَهُمْ وَيَقُولُونَ: مَا رأَينا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِثْلَ فُلَانٍ، مَا سِرنا إلَّا كَانَ فِي قِرَاءَةٍ وَلَا نَزَلْنَا إلَّا كَانَ فِي صَلَاةٍ

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَهْرِفُون بِهِ أَي يَمدحونه ويُطْنِبون فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَهْرِفْ بِمَا لَا تَعْرِف،

وَفِي رِوَايَةٍ: قَبْلَ أَن تَعْرِفَ

، أَي لَا تَمْدَحْ قَبْلَ التَّجْرِبَةِ، وَهُوَ أَن تَذْكُرَهُ فِي أَول كَلَامِكَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَمْدٍ وَثَنَاءٍ. التَّهْذِيبِ: الهَرْف شِبْه الهَذَيان مِنَ الإِعجاب بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: هُوَ يَهْرِفُ بِفُلَانٍ نهارَه كُلَّهُ هَرْفاً. وَيُقَالُ لِبَعْضِ السِّبَاعِ يَهْرِفُ لِكَثْرَةِ صَوْتِهِ. وَيُقَالُ: هَرَفْتُ بِالرَّجُلِ أَهْرِفُ هَرْفاً. ابْنُ الأَعرابي: هَرَفَ إِذَا هَذَى؛ والهَرْفُ: مدْحُ الرَّجُلِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ. والهَرْفُ: الأَوّل. والهَرْفُ: ابْتِدَاءُ النَّبَاتِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وهَرَفَ السَّبُع يَهْرِفُ هَرْفاً: تَابَعَ صَوْتَهُ. وأَهْرَفَ الرجلُ مِثْلُ أَحرَفَ أَي نَما مالُه. وأَهْرَفَتِ النَّخْلَةُ أَي عَجَّلت إِتَاءَهَا.

هرشف: الهِرْشَفُّ والهِرْشَفَّةُ: الْعَجُوزُ الْبَالِيَةُ الْكَبِيرَةُ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الهَرِمة: هِرْشَفَّة وهِرْدَشّة. وَعَجُوزٌ هِرْشَفَّة وهِرْشَبَّة، بِالْفَاءِ وَالْبَاءِ. ودلْوٌ هِرْشَفَّة: بَالِيَةٌ متشنِّجة، وَقَدِ اهْرَشَّفَتْ. والهِرْشَفَّة: خِرقة يُنشَّف بِهَا الْمَاءُ؛ قَالَ:

كلُّ عَجُوزٍ، رأْسُها كالكِفّهْ،

تَسْعى بجُفٍّ مَعَهَا هِرْشَفَّهْ

والهِرْشَفَّة: صُوفَةُ الدَّوَاةِ، وَهِيَ أَيضاً صُوفَةٌ أَو خِرْقة يُنَشَّف بِهَا الْمَاءُ؛ وَفِي نُسْخَةٍ: مَاءُ الْمَطَرِ مِنَ الأَرض، ثُمَّ تُعْصَرُ فِي الإِناء، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا قَلَّ الْمَاءُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

طُوبى لِمَن كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ

ونَشْفةٌ يَمْلأُ مِنْهَا كَفَّهْ

أَبو عُبَيْدٍ: الهِرشَفَّة قِطْعَةٌ خَرِقَةٌ يُحْمَلُ بِهَا الْمَاءُ أَو قِطْعَةُ كِسَاءٍ أَو نَحْوُهُ ينشَّف بِهَا مَاءُ الْمَطَرِ مِنَ الأَرض ثُمَّ تُعْصَرُ فِي الجُفّ وَذَلِكَ مِنْ قِلَّة الْمَاءِ. وَيُقَالُ لِصُوفَةِ الدَّوَاةِ إِذَا يَبست هِرْشَفَّة، وَقَدْ هَرْشَفَت واهْرَشَّفَتْ. والهِرْشَفُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْكَبِيرُ الْمَهْزُولُ. والهِرْشَفّ: الْكَثِيرُ الشُّرْبِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. أَبو خَيرة: التَّهَرْشُفُ التحَسِّي قليلًا قليلًا.

هزف: هَزَفَتْه الرِّيحُ تَهْزِفُه هَزْفاً. اسْتَخَفَّتْه. والهِزَفُّ: الْجَافِي مِنَ الظِّلْمان؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ

ص: 347

الْجَافِي الْغَلِيظُ مِثْلُ الهِجَفِّ، وَقِيلَ: الهِزَفّ الطَّوِيلُ الرِّيشِ.

هزرف: الهُزْرُوفُ والهِزْرَاف: الظَّلِيم. والهِزْرَاف: الخفيفُ السَّرِيعُ وَرُبَّمَا نُعِتَ بِهِ الظَّلِيمُ. وظَلِيم هِزْرَوْفٌ: سَرِيعٌ خَفيف، وَقَدْ هَزْرَف فِي عَدْوه هَزْرَفةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهِزْرِفيّ الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ، والهُزْرُوف السَّرِيعُ؛ قَالَ تأَبَّطَ شَرًّا يصِف ظَليماً:

مِنَ الحُصِّ هُزْرُوفٌ يَطِير عِفاؤه،

إِذَا اسْتَدْرَجَ الفَيْفاء مَدَّ المَغابِنا

أَزَجُّ زَلُوجٌ هِزْرِفيٌّ زفازِفٌ،

هِزَفٌّ يَبُذُّ النَّاجِياتِ الصَّوافِنا

قَالَ: وَقِيلَ الهُزْرُوفُ الْعَظِيمُ الخَلْق؛ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هزف.

هطف: الهَطِفُ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ كَانُوا أَول مَنْ نَحت الجِفانَ؛ وَقَالَ الأَزهري: بَنُو الهَطِف حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ذَكَرَهُ أَبو خِراش الْهُذَلِيُّ فَقَالَ:

لَوْ كَانَ حَيّاً لغاداهُم بمُتْرَعةٍ

مِنَ الرَّواويق، مِنْ شِيزى بَني الهَطِف

والهَطَفَى: اسم.

هفف: الهَفِيف: سُرْعة السَّيْرِ. هَفَّ يَهِفُّ هَفِيفاً: أَسرع فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذَا مَا نعَسْنا نَعْسةً قُلْتُ غَنِّنا

بَخَرْقاء، وارْفَعْ مِنْ هَفِيف الرَّواحِل

وهَفَّت هَافَّةٌ مِنَ النَّاسِ أَي طَرأَت عَنْ جَدْب. وغيمٌ هِفٌّ: لَا مَاءَ فِيهِ. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ لَا مَاءَ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أُميّة:

وشَوَّذتْ شَمْسُهم، إِذَا طَلَعَتْ

بالجُلْب، هِفّاً كأَنه كَتَمُ «1»

شوَّذت: ارْتَفَعَتْ، أَراد أَن الشَّمْسَ طَلَعَتْ فِي قُتْمة فكأَنما عَمَّمَتْها. وَفِي حَدِيثِ

أَبي ذَرٍّ، رضي الله عنه: وَاللَّهِ مَا فِي بَيْتِكَ هُفَّة وَلَا سُفّة

؛ الهُفَّة: السَّحَابُ لَا مَاءَ فِيهِ، والسُّفّة: مَا يُنْسَج مِنَ الْخُوصِ كالزَّبيل، أَي لَا مَشروب فِي بَيْتِكَ وَلَا مأْكول. وشُهْدة هِفٌّ: لَا عسَل فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: شُهدة هِفَّة. وَعَسَلٌ هَفٌّ: رَقِيقٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ:

لتَكَشَّفَتْ عَنْ ذِي مُتُونٍ نَيِّرٍ،

كالرَّيْطِ لَا هِفٍّ، وَلَا هُوَ مُخْرَبُ

مُخْرَبٌ: تُرك لَمْ يُعَسَّلْ فِيهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْهِفُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ، الشُّهْدَةُ الرَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ الْقَلِيلَةُ الْعَسَلِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ شُهدة هِفٌّ لَيْسَ فِيهَا عَسَلٌ، فَوِصِفَ بِهِ. والهَفَّاف: الْبَرَّاقُ. وَجَاءَنَا عَلَى هَفَّانِ ذَاكَ أَي وَقْتِهِ وحِينه. وَثَوْبٌ هَفَّاف وهَفْهَاف: يَخِفُّ مَعَ الرِّيحِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي رَقِيقٌ شَفّاف. وَرِيحٌ هَفَّافَة وهَفْهَافَة: سَرِيعَةُ المَرّ. وهَفَّتْ تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ هُبوبها. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي تَفْسِيرِ السَّكِينة: هِيَ رِيحٌ هَفَّافَة

أَي سَرِيعَةُ المُرور فِي هُبوبها. والريحُ الهَفَّافَة: السَّاكِنَةُ الطَّيِّبةُ. الأَزهري فِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، رضي الله عنه،

(1). قوله [بالجلب] بالجيم هو الصواب وقد تقدم في شوذ بالخاء المعجمة في البيت وتفسيره وهو خطأ. راجع مادتي جلب وخلب.

ص: 348

أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنسان، وَهِيَ بعدَ رِيحٍ أَحمر.

وَرَجُلٌ هَفَّاف الْقَمِيصِ إِذَا نُعِت بالخِفّة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الغازنته «1» :

وأَبْيَضَ هَفَّافِ القَمِيصِ أَخَذْتُه،

فجئْتُ بِهِ للقَوم مُغْتَصباً قَسْرا

أَراد بالأَبيض قَلْباً عَلَيْهِ شَحْمٌ أَبيض، وقَمِيص الْقَلْبِ: غِشاؤه مِنَ الشَّحْمِ، وَجَعَلَهُ هَفَّافاً لرقَّته؛ وأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر:

كبَيْضةِ أُدْحِيٍّ بوَعْثِ خَميلةٍ،

يُهَفْهِفُها هَيْقٌ بجُؤْشُوشِه صَعْلُ

فَمَعْنَى يُهَفْهِفُها أَي يُحرِّكها ويَدْفَعها لتُفْرِخ عَنِ الرَّأْل. والهَفْهَافَان: الجَناحان لخِفَّتِهما؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ ظَليماً وبيضَه:

يَبِيت يَحُفُّهن بقَفْقَفَيْهِ،

ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهَافاً ثَخِينا

أَي يُلْبِسُهن جَناحاً، وَجَعَلَهُ ثَخِينًا لِتَرَاكُبِ الرِّيش. وظِلٌّ هَفْهَفٌ: بَارِدٌ تَهِفّ فِيهِ الرِّيحُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:

أَبطَحَ حَيَّاشاً وظِلًّا هَفْهَفَا

وغُرْفة هَفَّافَة وهَفْهَافَة: مُظِلّة بَارِدَةٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الهَيْفاء: مُهَفَّفَةٌ ومُهَفْهَفَةٌ وَهِيَ الخَمِيصةُ البطنِ الدَّقِيقَةُ الخَصْر، وَرَجُلٌ هَفْهَاف ومُهَفْهَف كَذَلِكَ؛ وأَنشد:

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غيرُ مُفاضةٍ

وامرأَة مُهَفْهَفَة أَي ضَامِرَةُ الْبَطْنِ. ابْنُ الأَعرابي: هَفْهَفَ الرَّجل إِذَا مُشِقَ بَدَنُهُ فَصَارَ كأَنه غُصْن يَميد مَلاحة. والهِفُّ: الزرْع الَّذِي يُؤَخَّرُ حَصاده فيَنْتَثِر حُبُّهُ والهَفَّاف: الْخَفِيفُ، وَقَدْ هَفَّ هَفِيفاً. وَرِيشٌ هَفَّاف. واليَهْفُوف: الجَبان. ابْنُ سِيدَهْ: اليَهْفُوف الحديدُ الْقَلْبِ، وَزَادَ غَيْرُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ أَيضاً الأَحمق. واليَهْفُوف: القَفْر مِنَ الأَرض. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو عَمْرٍو اليَهْفُوف: الْقَلْبُ الْحَدِيدُ؛ وأَنشد:

طَائِرُهُ حَدَا بقَلْبٍ يَهْفُوف

وَرَجُلٌ هِفٌّ: خفيفٌ. وَفِي حَدِيثِ

الْحَسَنِ وذكَر الحَجاج: هَلْ كَانَ إلَّا حِمَارًا هِفّاً؟

أَي طَيَّاشًا خَفِيفًا. وَفِي حَدِيثِ

كَعْبٍ: كَانَتِ الأَرضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ

أَي قَلِقةً لَا تَستقِرُّ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ هِفٌّ أَي خَفِيفٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَحسَنَ هِفَّة الورَق ورِقَّته، وَهِيَ إبْرِدَتُه. وظِلٌّ هَفْهَافٌ: بَارِدٌ، والظلُّ الهَفَّافُ. وزُقاقُ الهَفَّةِ: مَوْضِعٌ مِنَ البَطِيحة كَثِيرُ القَصْباء فِيهِ مُخْتَرَق للسُّفُن. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: جِنْسٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهِفُّ الهازِبَى، مَقْصُورٌ، وَهُوَ السَّمَكُ، وَاحِدَتُهُ هِفَّة. وَقَالَ عُمارة: يُقَالُ لِلْهِفِّ الحُساسُ، قَالَ: والهازِبى جنس من السمك مَعْرُوفٌ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:

كَانَ بعضُ العُبّادِ يُفْطِر كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى هِفَّة يَشْوِيها

؛ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّعْمُوص وَهِيَ دُويبة تَكُونُ فِي مُسْتَنْقَع الْمَاءِ.

هقف: الهَقَفُ: قِلَّةُ شَهْوة الطَّعام؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بثبت.

(1). قوله [الغازنته] كذا في الأصل.

ص: 349

هكف: الهَكَفُ: السُّرْعَةُ فِي العَدْوِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ فِعْل مُمَاتٌ. وهَنْكَفٌ: مَوْضِعٌ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ رباعيّاً.

هلف: الهِلَّوفَةُ والهِلَّوْف: اللِّحْية الضَّخْمَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّعْرِ الْمُنْتَشِرَةُ. والهِلَّوْف مِنَ الإِبل: المُسنّ الْكَبِيرُ الْكَثِيرُ الوَبَر، وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الشَّيْخُ الْقَدِيمُ الهَرِم الْمُسِنُّ، وَقِيلَ: الْكَذَّابُ. وَإِذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وهَرِم فَهُوَ الهِلَّوْف. وَرَجُلٌ هُلْفُوف: كَثِيرُ شَعْرِ الرأْس وَاللِّحْيَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهِلَّوْف الثَّقِيلُ الْجَافِي الْعَظِيمُ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهِلَّوف الثَّقِيلُ الْبَطِيءُ الَّذِي لَا غَناء عِنْدَهِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ وَهِيَ تُرَقِّص ابْنًا لَهَا:

أَشْبِه أَبا أُمِّك، أَو أَشْبه عَمَلْ

وَلَا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ،

يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِه قَدِ انْجَدَلْ،

وارْقَ إِلَى الخَيراتِ زَنأً فِي الجَبَلْ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المرأَة الَّتِي ذَكَرَ هِيَ مَنْفُوسَةُ بِنْتُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ، قَالَ: وَالشِّعْرُ لِزَوْجِهَا قَيْس بْنِ عَاصِمٍ، وعَمل اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ خَالُهُ؛ يَقُولُ: لَا تُجاوِزْنا فِي الشَّبه، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ:

أَشْبِه أَخِي أَو أَشبِهَنْ أَباكا،

أَمّا أَبي فلَن تَنالَ ذَاكَا،

تَقْصُر أَن تَنالَه يَدَاكَا

وَقَالَ آخَرُ:

هِلَّوْفة كأَنها جُوالِقُ،

لَهَا فضولٌ وَلَهَا بَنائِقُ

والهِلَّوْفة: الْعَجُوزُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ بْنُ الأَخرس:

إعْمِدْ إِلَى أَفْصَى وَلَا تأَخَّرِ،

فكُنْ إِلَى ساحَتِهم ثُمَّ اصْفِرِ،

تأْتِكَ مِنْ هِلَّوْفَةٍ أَو مُعْصِرِ

يَصِفُهُمْ بالفُجُور وأَنك مَتَى أَردت ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاقْرِبْ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَاصْفِرْ تأْتك مِنْهُمُ الْكَبِيرَةُ والصغيرة.

هنف: الإِهْنَافُ: ضَحِكٌ فِيهِ فُتُور كَضَحِك الْمُسْتَهْزِئِ، وَكَذَلِكَ المُهَانَفَة والتَهَانُف؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

مُهَفْهَفَةُ الكَشْحَينِ بَيْضاءُ كاعِبُ،

تُهَانِفُ للجُهَّالِ مِنّا، وتَلْعَبُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

إِذَا هُنَّ فَصَّلْن الحَدِيثَ لأَهْلِه،

حَدِيث الرَّنا، فَصَّلْنَه بالتَّهَانُف

وَقَالَ آخَرُ:

وهُنَّ فِي تَهَانُفٍ وَفِي قَهٍ

ابْنُ سِيدَهْ: الهُنُوف والهِنَافُ ضَحِك فَوْقَ التَّبَسم، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضَحِكَ النِّسَاءِ. وتَهَانَفَ بِهِ: تَضاحَك؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

مِنَ اللُّفِّ أَفْخاذاً تَهَانَفُ للصِّبا،

إِذَا أَقْبَلَتْ كَانَتْ لَطِيفاً هَضِيمُها

وَقِيلَ: تَهَانَفَ بِهِ تَضاحَكَ وتعَجَّب؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: هُوَ الضحِكُ الخَفِيُّ. اللَّيْثُ: الهنافُ مُهَانَفَةُ الجَوارِي بِالضَّحِكِ وَهُوَ التَّبَسُّمُ؛ وأَنشد:

تَغُضُّ الجُفونَ عَلَى رِسْلِها

بحُسْنِ الهِنَافِ، وخَونِ النَّظَرْ

ص: 350

والمُهَانَفَةُ: المُلاعَبة أَيضاً. قِيلَ: أَقبل فُلَانٌ مُهْنِفاً أَي مُسْرعاً لِيَنَالَ مَا عِنْدِي؛ قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ: التَّهَانُف الضَّحِكُ بالسُّخْرية. والمُهَانَفَة: المُلاعبة. وأَهْنَفَ الصبيُّ إهْنَافاً: مِثْلُ الإِجْهاش، وَهُوَ التَّهَيُّؤُ لِلْبُكَاءِ. والتَّهَنُّف: الْبُكَاءُ؛ وأَنشد لعَنْتَرة بْنِ الأَخْرس:

تَكُفُّ وتَسْتَبْقِي حَيَاءً وهَيْبَةً

لَنَا، ثُم يَعْلُو صَوْتُها بالتَّهَنُّفِ

وأَهنَف الصبيُّ وتَهَانَفَ: تَهيّأَ لِلْبُكَاءِ كأَجْهَشَ، وَقَدْ يَكُونُ التَّهَانُف بُكَاءَ غَيْرِ الطِّفْلِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ وَالشِّعْرُ لأَعرابي «2»:

تَهَانَفْتَ واستبكاكَ رسْمُ المَنازِلِ

بسُوقةِ أَهْوى، أَو بِقارةِ حائلِ

فهذا هاهنا إِنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ دُونَ الأَطفال لأَنَّ الأَطفال لَا تَبْكِي عَلَى الْمَنَازِلِ والأَطْلال؛ وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ تَهَانَفْت: تشبَّهت بالأَطفال فِي بُكَائِكَ كَقَوْلِ الْكُمَيْتُ:

أَشَيخاً، كالوَلِيدِ برَسْم دارٍ،

تُسائلُ مَا أَصَمَّ عن السَّؤُول؟

أَصمّ أَي صَمَّ.

هوف: رَجُلٌ هُوفٌ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والهُوفُ مِنَ الرِّيَاحِ: كالهَيْفِ، وَهِيَ الباردةُ الهُبوب، وَفِي الصِّحَاحِ: الْهَوْفُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْناه لَيْسَ بعُلْفُوف تَلُفُّه هُوف حَشيّ مِنْ صُوف، وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا إلَّا فِي كَلَامِ أُم تأَبط شَرًّا، وَإِنَّمَا قَالَتْهُ لأَن فِقَر كَلَامِهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى هَذَا، أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهَا لَيْسَ بعُلْفُوف وَبُعْدَهْ حَشِيٌّ مِنْ صُوفٍ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ هَيَفَ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَرِ. ابْنُ الأَعرابي: نَكْباء الصَّبا والجَنوب مِهْيافٌ مِلْواحٌ مِيباسٌ لِلْبَقْلِ، وَهِيَ الَّتِي تَجِيءُ بَيْنَ الرِّيحين، وَقَالَ الأَصمعي: الهَيْف الْجَنُوبُ إِذا هَبَّت بِحَرٍّ، وَقِيلَ: الْهَيْفُ رِيحٌ بَارِدَةٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ مَهَبِّ الْجَنُوبِ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُوَافِقُ الِاشْتِقَاقَ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ إِنَّ الهيْف رِيحٌ بَارِدَةٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحد، وَالْهَيْفُ لَا تَكُونُ إِلَّا حَارَّةً. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الْهَيْفُ كُلُّ رِيحٍ ذاتِ سَمُوم تُعَطِّش الْمَالَ وتُيَبِّس الرّطْب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وصَوَّحَ البَقْلَ نأْآجٌ تَجِيء بِهِ

هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ

وَفِي الْمَثَلِ: ذَهَبَتْ هَيف لأَديانها أَي لِعَادَاتِهَا لأَنها تُجَفِّف كُلَّ شَيْءٍ وتُيَبِّسه وتَهَيَّفَ الرَّجُلُ مِنَ الهَيْف كَمَا يُقَالُ تَشتَّى مِنَ الشِّتاء. والهُوف مِنْ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: تَلُفُّه هُوف، إِنَّمَا بَنَتْهُ عَلَى فُعْل لِما قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهَا: لَيْسَ بعُلْفُوف، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهَا: حَشِيّ مِنْ صُوفٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ فِي الهَيْف. وهَافَ واسْتَهَافَ: أَصابته الهَيْفُ فَعَطِش؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:

تَقَدَّمْتهنّ عَلَى مِرْجَمٍ

يلُوكُ اللِّجامَ، إِذَا مَا اسْتَهَافَا

(2). قوله [لأعرابي] في معجم ياقوت: قال الراعي تَهَانَفت إلخ.

ص: 351