المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في الأحاديث النبوية الناهية عن الصلاة في المقابر، وعند القبور - مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

[عبد العزيز بن فيصل الراجحي]

فهرس الكتاب

- ‌تقدِيْمُ مَعَالِي الشَّيْخِ العَلامَةِ الدّكتورِ صَالِحِ بن ِفوْزَان بن ِعَبْدِ اللهِ الفوْزَان

- ‌فصل فِي الأَحَادِيْثِ النبَوِيَّةِ الناهِيَةِ عَن ِالصَّلاةِ فِي المقابرِ، وَعِنْدَ القبور

- ‌فصل في اخْتِلافِ الأَئِمَّةِ في صِحَّةِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ، مَعْ قوْلِهمْ بتَحْرِيْمِهَا

- ‌فصل في حُكمِ صَلاةِ مَنْ صَلى عِنْدَ قبْرٍ غيْرَ عَالمٍ باِلنَّهْيّ

- ‌فصل في حُكمِ صَلاةِ مَنْ صَلى عِنْدَ قبْرٍ، غيْرَ عَالِمٍ به

- ‌فصل في بُطلان ِصَلاةِ مَنْ صَلى عِنْدَ قبْرٍ اتفاقا مِنْ غيْرِ قصْدٍ له

- ‌فصل في حُكمِ الصَّلاةِ إلىَ القبوْر

- ‌فصل وَكانتْ فتْوَاهُ هَذِهِ نَحْوَ سَنَةِ (709هـ) وَبَعْدَ سِنِينَ:

- ‌فصل وَقدِ انْتَصَرَ لِشَيْخِ الإسْلامِ رحمه الله ُ

- ‌فصل فِي نقض ِشُبُهَاتِ المعْتَرِض ِعَلى تَحْرِيْمِ الصَّلاةِ مُطلقا في المقابرِ وَعِنْدَ القبور

- ‌فصل فِي نقض ِدَلِيْلِهِ الثانِي، وَهُوَ بنَاءُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَسْجِدَهُ في مَقبَرَةٍ للمُشْرِكِيْن

- ‌فصل أَمّا مَعْنَى «المقبَرَةِ»: فهيَ أَرْضٌ فِيْهَا قبوْرٌ

- ‌فصل في رَدِّ زَعْمِهِ أَنَّ الدَّلِيْلَ إذا تَطرَّقَ إليْهِ الاحْتِمَالُ، بَطلَ بهِ الاسْتِدْلالُ

- ‌فصل أَمّا اسْتِدْلالُ هَؤُلاءِ المبْطِلِيْنَ، عَلى صِحَّةِ أَعْمَالهِمُ الشِّرْكِيَّةِ

- ‌فصل ثمَّ إنَّ هَؤُلاءِ مَعَ فسَادِ دِينِهمْ وَعقوْلهِمْ: مُتنَاقِضُوْنَ كثِيْرًا

- ‌فصل في اغتِرَارِ الأَتبَاعِ بمَا زَينهُ لهمُ الشَّيْطانُ فِي مَتْبُوْعِيْهمْ مِنْ مَخَارِيْقَ شَيْطانِيَّةٍ

- ‌فصل

- ‌فصل وَمَعَ أَنَّ الدُّعَاءَ وَالاسْتِغاثة َوَالذَّبحَ لِلأَمْوَاتِ أَنبيَاءً وَصَالحِينَ وَغيْرِهِمْ:

- ‌خاتمة

- ‌الفهرس

- ‌فهرس الموضوعات التّفصيلي والفوائد

- ‌فهْرِسُ الموْضُوْعَاتِ الإجْمَالِيّ

الفصل: ‌فصل في الأحاديث النبوية الناهية عن الصلاة في المقابر، وعند القبور

‌فصل فِي الأَحَادِيْثِ النبَوِيَّةِ الناهِيَةِ عَن ِالصَّلاةِ فِي المقابرِ، وَعِنْدَ القبور

أَمّا الأَحَادِيْثُ النَّبَوِيَّة ُ التِي نهَتْ عَنْ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ وَحَرَّمَتْهَا: فكثِيْرَة ٌ، ذكرَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رحمه الله ُ طرَفا مِنْهَا - كمَا فِي «مَجْمُوْعِ الفتَاوَى» - فقالَ (27/ 157 159): (وَالأَحَادِيْثُ عَن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّهْيِّ عَن ِ اتِّخاذِ القبوْرِ مَسَاجِدَ، وَالصَّلاةِ فِي المقبَرَةِ، كثِيْرَة ٌجدًّا، مِثلُ:

(1)

مَا فِي «الصَّحِيْحَيْن» وَ «السُّنَن» عَنْ أَبي هُرَيْرَة َ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «قاتلَ الله ُ اليَهُوْدَ، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» (1).

(2)

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ِمَسْعُوْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقوْلُ: «إنّ مِنْ شِرَارِ الناس ِ، مَنْ تدْرِكهُمُ السّاعَة ُ وَهُمْ أَحْياءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ القبوْرَ مَسَاجِد» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «المسْنَدِ» (1/ 405، 435، 454)، وَأَبوْ حَاتِمٍ ابْنُ حِبّانَ فِي «صَحِيْحِه» (2325).

(3)

وَعَن ِابْن ِعَباس ٍ قالَ: «لعَنَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زُوّارَاتِ القبوْرِ، وَالمتَّخِذِينَ عَليْهَا المسَاجِدَ وَالسُّرُج» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «المسْندِ» .

(1) - رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِهِ» (2/ 284، 285، 366، 396، 453 - 454، 518) وَالبُخَارِيُّ في «صَحِيْحِهِ» (437) وَمُسْلِمٌ (530) وَأَبوْ دَاوُوْدَ في «سُننِهِ» (3227) وَالنَّسَائِيّ (2047)

ص: 21

(1/ 229، 287، 324)، وَأَهْلُ السُّنَن ِ الأَرْبَعَةِ (1)، وَأَبوْ حَاتِمٍ ابْنُ حِبّانَ فِي «صَحِيْحِه» (3179)، (3180).

(4)

وَرَوَى أَيْضًا في «صَحِيْحِهِ» (2327) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قالَ: «لعَنَ الله ُ مَن ِ اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» .

(5)

وَفِي «الصَّحِيْحَيْن» عَن ِ ابْن ِعُمَرَ قالَ: قالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اِجْعَلوْا مِنْ صَلاتِكمْ فِي بُيوْتِكمْ، وَلا تتَّخِذُوْهَا قبوْرًا» [خ (432)، (1187) م (777)].

(6)

وَفِي «صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» (972) عَنْ أَبي مَرْثدٍ الغنوِيِّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا تصَلوْا إلىَ القبوْرِ، وَلَا تجْلِسُوْا عَليْهَا» .

(7)

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ِعَمْرٍو رَضِيَ الله ُعَنْهُمَا قالَ: «نهَى رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن ِ الصَّلاةِ فِي المقبرَة» رَوَاهُ أَبوْ حَاتِمٍ فِي «صَحِيْحِه» (2319).

(8)

وَرَوَىأَيْضًا (1698)، (2315)، (2318)، (2322)، (2323) عَنْ أَنس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ:«أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهَى أَنْ يُصَلى بَيْنَ القبوْر» .

(9)

وَعَنْ أَبي سَعِيْدٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «الأَرْضُ كلهَا مَسْجِدٌ، إلا َّ المقبَرَة َ وَالحمّام» (2) رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ (3/ 83، 96)،

(1) - أَبوْدَاوُوْدَ (3236) وَالتِّرْمِذِيُّ (320) وَالنَّسَائِيُّ (2043) وَابْنُ مَاجَهْ (1575).

(2)

- تَكلمَ في هَذَا الحدِيْثِ بَعْضُ أَهْل ِ العِلمِ، وَرَمَوْهُ باِلاضْطِرَابِ لإرْسَال ِ الثوْرِيِّ لهُ، وَوَصْل ِ غيرِهِ لهُ، وَسَوْفَ أُفصِّلُ - بمَشِيْئَةِ اللهِ - حَالهُ في فصْل ٍ قادِمٍ (ص163 - 172)، وَأُبيِّنُ أَنهُ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ بلا رَيبٍ، وَأَذكرُ جُمْلة ً مِنْ كلامِ أَهْل ِ العِلمِ فِيْه.

ص: 22

وَأَهْلُ الكتبِ الأَرْبَعَةِ (1)، وَابْنُ حِبّانَ فِي «صَحِيْحِه» (1699)، (2316)، (2321).

وَقالَ التِّرْمِذِيُّ: «فِيْهِ اضْطِرَابٌ» لأَنَّ سُفيانَ الثوْرِيَّ أَرْسَله. لكِنَّ غيْرَ التِّرْمِذِيِّ جَزَمَ بصِحَّتِهِ، لأَنَّ غيْرَهُ مِنَ الثقاتِ أَسْنَدُوْهُ، وَقدْ صَحَّحَهُ ابنُ حَزْمٍ أَيضًا.

(10)

وَفِي «سُنَن ِأَبي دَاوُوْدَ» (490) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قالَ: «إنَّ خَلِيْلِي نهَانِي أَنْ أُصَليَ فِي المقبَرَةِ، وَنهَانِي أَنْ أُصَليَ فِي أَرْض ِ بابل» . وَالآثارُ في ذلِك َكثِيْرَة ٌ جدًّا) اه كلامُهُ رحمه الله.

وَمِنَ الأَحَادِيثِ في ذلِك َ أَيضا:

(12)

مَا رَوَاهُ البُخارِيُّ فِي «صَحِيْحِهِ» (435)، (1330)، (1390)، (3453)، (4441)، (5815)، ومُسْلِمٌ (531) عَنْ عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُعَنْهَا قالتْ:(لمّا نزِلَ برَسُوْل ِاللهِ صلى الله عليه وسلم طفِقَ يَطرَحُ خَمِيْصَة ً لهُ عَلى وَجْههِ، فإذا اغتمَّ بهَا كشفهَا عَنْ وَجْههِ فقالَ وَهُوَ كذَلِك َ: «لعْنَة ُ اللهِ عَلى الْيَهُوْدِ وَالنَّصَارَى، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنعُوْا، لوْلا ذلِك َ أُبرِزَ قبْرُهُ، غيْرَ أَنهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخذَ مَسْجِدًا).

(13)

وَعَنْ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بخمْس ٍ وَهُوَ يقوْلُ: «إني أَبرَأُ إلى اللهِ أَنْ يَكوْنَ لِي مِنْكمْ خَلِيْلٌ، فإنَّ الله َ تَعَالىَ قدِ اتخذَني خَلِيْلا ً، كمَا

(1) - أَبوْ دَاوُوْدَ (492) وَالتِّرْمِذِيُّ (317) وَابْنُ مَاجَهْ (745).

ص: 23

اتخذَ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلا ً، وَلوْ كنتُ مُتخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيْلا ً، لاتخذْتُ أَبا بَكرٍ خَلِيْلا ً. أَلا وَإنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ كانوْا يتخذُوْنَ قبوْرَ أَنْبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِدَ، أَلا فلا تتخِذُوْا الْقبُوْرَ مَسَاجِدَ، إني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1)

في «صَحِيْحِه» (532).

(14)

وَعَنْ أَبي عُبيْدَة َ عَامِرِ بْن ِ الجرّاحِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قالَ: (كانَ آخِرَ مَا تَكلمَ بهِ نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ أَخْرِجُوْا يَهُوْدَ الحِجَازِ مِنْ جَزِيْرَةِ العَرَبِ، وَاعْلمُوْا أَنَّ شِرَارَ النّاس ِ الذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ الْقبوْرَ مَسَاجِد) رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (1/ 195)، وَرَوَاهُ الدّارِمِيُّ (2498) بشَطرِهِ الأَوَّل ِدُوْنَ الأَخِيْر.

(15)

وَرَوَى الإمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (2/ 246) عَنْ أَبي هُرَيْرَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ عَن ِالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنَا، لعنَ الله ُ قوْمًا اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» .

(1) - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَة َفي «مُصَنَّفِهِ» (2/ 376) مِنْ طرِيْق ِ عَبْدِ اللهِ بْن ِ الحارِثِ النَّجْرَانِيِّ قالَ: (حَدَّثني جُنْدُبٌ) فذَكرَه.

وَعَن ِ ابْن ِ أَبي شَيْبَة َ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (532) مِنْ طرِيْقِه.

غيْرَ أَنهُ قدْ تَصَحَّفَ إسْنَادُهُ في المطبُوْعِ مِنَ «المصَنَّفِ» : مِنْ (عَبْدِ اللهِ بْن ِ الحارِثِ النَّجْرَانِيّ حَدَّثني جُنْدُبٌ) إلىَ (عَبْدِ اللهِ بْن ِ الحارِثِ النَّجْرَانِيّ حَدَّثني جَدِّي)!

وَقدْ أَوْقعَ هَذَا التَّصْحِيْفُ الشَّيْخَ الأَلبَانِيَّ رحمه الله ُ- في خَطإٍ، حَيْثُ ظنَّ هَذَا الحدِيْثَ حَدِيْثين ِ اثنين ِ، لا حَدِيْثًا وَاحِدًا! فسَاقَ في كِتَابهِ النّافِعِ «تَحْذِيْرِ السّاجِدِ» (ص20 - 22) حَدِيْثَ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، ثمَّ أَتبعَهُ بحدِيْثِ (الحارِثِ النَّجْرَانِيّ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بخمْس ٍ

) الحدِيْثَ! ثمَّ صَحَّحَهُ فقالَ: (إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلِم)! وَهَذَا خَطأٌ ظاهِر.

ص: 24

(16)

وَعَنْهُ رَضِيَ الله ُعَنْهُ قالَ: قالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَجْعَلوْا بُيوْتكمْ قبوْرًا، وَلا تَجْعَلوْا قبْرِي عِيْدًا، وَصَلوْا عَليَّ فإنَّ صَلاتَكمْ تبْلغُنِي حَيْثُ كنْتُمْ» رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» (2/ 367) وَأَبوْ دَاوُوْدَ في «سُننِهِ» (2042)، وَحَسَّنهُ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ، وَالحافِظ ُ ابْنُ حَجَرٍ، وَوَافقهُمَا الشَّيْخُ محمّدُ بنُ عَبْدِ الوَهّابِ، وَغيْرُهُمْ.

(17)

وَعَنْ زَيدِ بْن ِثابتٍ رَضِيَ الله ُعَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لعَنَ الله ُ اليَهُوْدَ، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِه» (5/ 184، 186).

(18)

وَعَنْ عَلِيِّ بْن ِأَبي طالِبٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ عَنْ رَسُوْل ِاللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا تتخِذُوْا قبْرِي عِيْدًا، وَلا بيوْتكمْ قبوْرًا، وَصَلوْا عَليَّ فإنَّ تَسْلِيْمَكمْ يَبْلغنُِي أَينَ كنْتُمْ» رَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَة َ في «مُصَنَّفِهِ» (2/ 375)، وَإسْحَاقُ القاضِي في «فضْل ِالصَّلاةِ عَلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» (20)، وَأَبوْ يَعْلى الموْصِليُّ في «مُسْنَدِهِ» (1/ 361 - 362)(469)، وَالبُخارِيُّ في «التّارِيْخِ الكبيْرِ» (2/ 186) لكنْ بجزْئهِ الأَوَّل ِ دُوْنَ بَاقِيْهِ، وَالضِّيَاءُ المقدِسِيُّ فِي «الأَحَادِيْثِ المخْتَارَة» .

وَسَمِعْتُ شَيْخنا ابنَ بازٍ رحمه الله ُ يَقوْلُ عَقِبَهُ: (لا بَأْسَ به).

وَالأَحَادِيْثُ في البابِ وَالآثارُ كثيْرَة ٌ، ترَكتُ مِنْهَا طرَفا، اكتفاءًا بما سَلف.

ص: 25

فصل في تَحْقِيْق ِ العِلةِ الكبْرَى للنَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْر

اخْتَلفَ أَهْلُ العِلمِ مِنَ المحَرِّمِيْنَ لِلصَّلاةِ في المقابرِ في عِلةِ ذلِك َ وَسَبَبهِ:

فقالَ جَمَاعَة ٌمِنْهُمْ: «عِلة ُ ذلِك َ وَسَبَبُهُ: نجَاسَة ُ ترَابِ المقبَرَةِ، أَوْ مَظِنَّة ُ ذلِك َ، لاخْتِلاطِهِ بلحُوْمِ الموْتى، وَمَا فضُلَ عَنْهُمْ مِنْ نجَاسَات» .

لهِذَا فرَّقَ هَؤُلاءِ بَيْنَ الصَّلاةِ في مَقبَرَةٍ عَتيْقةٍ، وَبينَ الصَّلاةِ في مَقبَرَةٍ جَدِيْدَةٍ، فحَرَّمُوْا الصَّلاة َ في الأُوْلىَ وَأَجَازُوْهَا في الثّانِيَة.

وَفرَّقوْا بيْنَ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ عَلى بُسُطٍ وَفرُش ٍ، تَحُوْلُ دُوْنَ أَرْضِهَا وَبينَ الصَّلاةِ عَليْهَا دُوْنَ حَائِل ٍ، فأَجَازُوْا الأُوْلىَ، وَحَرَّمُوْا الأُخْرَى. وَفي حَالاتٍ أُخْرَى جَرَى عِنْدَهُمْ فِيْهَا التَّفرِيْقُ، مُرَاعَاة ً لِلعِلةِ التِي ظنُّوْهَا.

وَقالَ جَمَاعَة ٌ آخَرُوْنَ - وَهُوَ قوْلُ المحَققِيْنَ، وَعَليْهِ الأَدِلة ُ-: إنَّ عِلة َ ذلِك َ وَسَبَبَهُ أَمْرَان ِ:

أَحَدُهُمَا: كوْنهَا ذرِيْعَة ً إلىَ الشِّرْكِ بعِبَادَةِ أَصْحَابهَا، بصَرْفِ شَيْءٍ مِنْ أَنوَاعِ العِبَادَةِ لهمْ، أَوْ ظنِّ فضْل ِ الصَّلاةِ في تِلك َ البقاعِ عَلى غيْرِهَا لأَجْل ِ ذلِك َ القبْرِ، وَنحْوِ ذلِك َ مِنَ الأُمُوْرِ الفاسِدَة.

ص: 27

وَالآخَرُ: مُشَابَهَة ُ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى المتخِذِيْنَ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِدَ، وَقدْ نهيْنَا عَنْ مُشَابَهَتِهمْ في دَقِيْق ِ الأُمُوْرِ، فكيْفَ بعَظِيْمِهَا؟!

وَقدِ اسْتَدَلَّ هَؤُلاءِ المحَققوْنَ عَلى صِحَّةِ عِلتِهمْ تِلك َ، بأَدِلةٍ كثِيْرَةٍ قوِيةٍ، وَرَدُّوْا قوْلَ السّابقِيْنَ وَضَعَّفوْه.

وَلا شَك َّ وَلا رَيْبَ: أَنَّ العِلة َ الحقِيْقيَّة َ الكبْرَى لِلنَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ: هِيَ مَا ذكرَهُ هَؤُلاءِ المحَققوْنَ مِنْ كوْنِهَا ذرِيْعَة ً إلىَ الشِّرْكِ، وَفتْحَ بَابٍ لهُ، وَمُشَابَهَة ً لأَهْل ِ الكِتَاب.

أَمّا قوْلُ المعَللِيْنَ بنجَاسَةِ التُّرَابِ: فهُوَ قوْلٌ ضَعِيْفٌ مُطرَحٌ، يُبَيِّنُ ذلِك َ أُمُوْرٌ عِدَّة ٌ، سَاقهَا شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رحمه الله ُ فقالَ:

(وَأَبلغُ مِنْ هَذَا: أَنهُ نهَى عَن ِ الصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، فلا يَكوْنُ القبْرُ بَيْنَ المصَلي وبَيْنَ القِبْلةِ، فرَوَى مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (972) عَنْ أَبي مَرْثدٍ الغنوِيِّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا تَجْلِسُوْا عَلى القبوْرِ، وَلا تُصَلوْا إليْهَا» .

وَفِي هَذَا إبْطالُ قوْل ِمَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّهْيَ عَن ِ الصَّلاةِ فِيْهَا: لأَجْل ِ النَّجَاسَةِ، فهَذَا أَبعَدُ شَيْءٍ عَنْ مَقاصِدِ الرَّسُوْل ِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ:

1 -

مِنْهَا: أَنَّ الأَحَادِيْثَ كلهَا، ليْسَ فِيْهَا فرْقٌ بَيْنَ المقبَرَةِ الحدِيْثةِ وَالمنْبُوْشَةِ، كمَا يَقوْلُ المعَللوْنَ باِلنَّجَاسَة.

ص: 28

2 -

وَمِنْهَا: أَنهُ صلى الله عليه وسلم لعَنَ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى عَلى اتخاذِ قبوْرِ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ. وَمَعْلوْمٌ قطعًا أَنَّ هَذَا ليْسَ لأَجْل ِ النَّجَاسَةِ، فإنَّ ذلِك َ لا يَخْتَصُّ بقبوْرِ الأَنبيَاءِ، وَلأَنَّ قبوْرَ الأَنبيَاءِ مِنْ أَطهَرِ البقاعِ، وَليْسَ لِلنَّجَاسَةِ عَليْهَا طرِيْقٌ البتة َ، فإنَّ الله َ حَرَّمَ عَلى الأَرْض ِ أَنْ تأْكلَ أَجْسَادَهُمْ، فهُمْ في قبوْرِهِمْ طرِيوْن.

3 -

وَمِنْهَا: أَنهُ صلى الله عليه وسلم نهَى عَن ِ الصَّلاةِ إليْهَا.

4 -

وَمِنْهَا: أَنهُ أَخْبَرَ أَنَّ «الأَرْضَ كلهَا مَسْجِدٌ، إلا َّ المقبَرَة َ وَالحمّام» . وَلوْ كانَ ذلِك َ لأَجْل ِ النَّجَاسَةِ، لكانَ ذِكرُ الحشوْش ِ وَالمجَازِرِ وَنحْوِهَا أَوْلىَ مِنْ ذِكرِ القبوْر.

5 -

وَمِنْهَا: أَنَّ مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم، كانَ مَقبَرَة ً لِلمُشْرِكِيْنَ، فنبشَ صلى الله عليه وسلم قبوْرَهُمْ وَسَوّاهَا، وَاتخذَهُ مَسْجِدًا. وَلمْ يَنْقلْ ذلِك َ التُّرَابَ، بَلْ سَوَّى الأَرْضَ وَمَهَّدَهَا، وَصَلى فِيْهِ، كمَا ثبتَ في «الصَّحِيْحَيْن» عَنْ أَنس ِ بْن ِمَالِكٍ رَضِيَ الله ُ عَنْه).

ثمَّ قالَ شَيْخُ الإسْلامِ:

(6 - وَمِنْهَا: أَنَّ فِتْنَة َ الشِّرْكِ باِلصَّلاةِ فِي القبوْرِ، وَمُشَابَهَةِ عُبّادِ الأَوْثان ِ، أَعْظمُ بكثِيْرٍ مِنْ مَفسَدَةِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَالفجْر. فإذا نهى عَنْ ذلِك َ سَدًّا لِذَرِيْعَةِ التَّشَبُّهِ التِي لا تَكادُ تَخْطرُ ببال ِ المصَلي، فكيْفَ بهَذِهِ الذّرِيْعَةِ القرِيْبَةِ، التِي كثِيْرًا مَا تدْعُوْ صَاحِبَهَا إلىَ الشِّرْكِ، وَدُعَاءِ الموْتى وَاسْتغاثتِهمْ، وَطلبِ الحوَائِجِ مِنْهُمْ،

ص: 29

وَاعْتِقادِ أَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَ قبوْرِهِمْ أَفضَلُ مِنْهَا فِي المسَاجِدِ، وَغيْرِ ذلِك َ مِمّا هُوَ مُحَادَّة ٌ ظاهِرَة ٌ للهِ وَرَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم.

فأَينَ التَّعْلِيْلُ بنَجَاسَةِ البُقعَةِ مِنْ هَذِهِ المفسَدَة؟!

وَمِمّا يَدُلُّ عَلى أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قصَدَ مَنْعَ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الفِتْنَةِ باِلقبوْرِ، كمَا افتتَنَ بهَا قوْمُ نوْحٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.

7 -

وَمِنْهَا: أَنهُ صلى الله عليه وسلم لعَنَ المتَّخِذِيْنَ عَليْهَا مَسَاجِدَ، وَلوْ كانَ ذلِك َ لأَجْل ِالنَّجَاسَةِ، لأَمْكنَ أَنْ يُتَّخَذَ عَليْهَا المسْجِدُ مَعَ تَطييْنِهَا بطيْن ٍ طاهِرٍ، فتَزُوْلُ اللعْنَة ُ! وَهُوَ بَاطِلٌ قطعًا.

8 -

وَمِنْهَا: أَنهُ صلى الله عليه وسلم قرَنَ في اللعْن ِ بَيْنَ مُتَّخِذِي المسَاجِدِ عَليْهَا، وَمُوْقِدِي السُّرُجِ عَليْهَا، فهُمَا في اللعْنَةِ قرِيْنَان ِ، وَفي ارْتِكابِ الكبيْرَةِ صِنْوَان ِ، فإنَّ كلَّ مَا لعَنَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فهُوَ مِنَ الكبائِر.

وَمَعْلوْمٌ أَنَّ إيْقادَ السُّرُجِ عَليْهَا، إنمَا لعِنَ فاعِلهُ، لِكوْنِهِ وَسِيْلة ً إلىَ تَعْظِيْمِهَا، وَجَعْلِهَا نصُبًا يُوْفضُ إليْهِ المشْرِكوْنَ، كمَا هُوَ الوَاقِعُ، فهَكذَا اتخاذُ المسَاجِدِ عَليْهَا.

وَلِهَذَا قرَنَ بَيْنَهُمَا، فإنَّ اتخاذَ المسَاجِدِ عَليْهَا تَعْظِيْمٌ لهَا، وَتَعْرِيْضٌ لِلفِتْنةِ بهَا، وَلِهَذَا حَكى الله ُ سبحانه وتعالى عَن ِ المتغَلبيْنَ عَلى أَمْرِ أَصْحَابِ الكهْفِ أَنهُمْ قالوْا " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ". [الكَهْفُ: 21].

9 -

وَمِنْهَا: أَنهُ صلى الله عليه وسلم قالَ: «اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غضَبُ اللهِ عَلى قوْمٍ اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد» .

ص: 30

فذِكرُهُ عَقِيبَ قوْلِهِ «اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنا يُعْبَدُ» : تَنْبيْهٌ مِنْهُ عَلى سَبَبِ لحُوْق ِ اللعْن ِ لهمْ، وَهُوَ تَوَصُّلهُمْ بذَلك َ إلىَ أَنْ تَصِيْرَ أَوْثانا تعْبَد.

وَبالجمْلةِ: فمَنْ لهُ مَعْرِفة ٌ باِلشِّرْكِ وَأَسْبَابهِ وَذرَائِعِهِ، وَفهمَ عَن ِالرَّسُوْل ِ صلى الله عليه وسلم مَقاصِدَهُ: جَزَمَ جَزْمًا لا يَحْتَمِلُ النَّقِيْضَ، أَنَّ هَذِهِ المبالغة َ مِنْهُ باِللعْن ِ، وَالنَّهْيِّ بصِيْغتيْهِ: صِيْغةِ «لا تفعَلوْا» ، وَصِيْغةِ «إني أَنهَاكمْ» ، ليْسَ لأَجْل ِ النَّجَاسَةِ، بَلْ هُوَ لأَجْل ِ نَجَاسَةِ الشِّرْكِ اللاحِقةِ بمَنْ عَصَاهُ، وَارْتكبَ مَا عَنْهُ نهَاهُ، وَاتبعَ هَوَاهُ، وَلمْ يَخْشَ رَبهُ وَمَوْلاهُ، وَقلَّ نَصِيْبُهُ، أَوْ عَدِمُ تَحْقِيْقَ شَهَادَةِ أَنْ لا إلهَ إلا َّ الله.

فإنَّ هَذَا وَأَمْثالهُ مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صِيَانة ٌلِحِمَى التَّوْحِيْدِ أَنْ يَلحَقهُ الشِّرْك ُ وَيَغْشَاهُ، وَتَجْرِيْدٌ لهُ وَغضَبٌ لِرَبهِ أَنْ يُعْدَلَ بهِ سِوَاه.

فأَبى المشْرِكوْنَ إلا َّ مَعْصِيَة ً لأَمْرِهِ، وَارْتِكابًا لِنَهْيهِ، وَغرَّهُمُ الشَّيْطانُ فقالَ:«بَلْ هَذَا تَعْظِيْمٌ لِقبوْرِ المشَايخِ وَالصّالِحِيْنَ، وَكلمَا كنْتُمْ أَشَدَّ لهَا تَعْظِيْمًا، وَأَشَدَّ فِيْهمْ غلوًّا، كنْتُمْ بقرْبهمْ أَسْعَدَ، وَمِنْ عِدَائِهمْ أَبعَد» .

وَلعَمْرُ اللهِ مِنْ هَذَا البابِ بعَيْنِهِ دَخَلَ عَلى عُبّادِ يَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنسْرٍ. وَمِنْهُ دَخَلَ عَلى عُبّادِ الأَصْنَامِ مُنْذُ كانوْا إلىَ يَوْمِ القِيَامَة. فجَمَعَ المشْرِكوْنَ بَيْنَ الغلوِّ فِيْهمْ، وَالطعْن ِ في طرِيْقتِهمْ.

وَهَدَى الله ُ أَهْلَ التَّوْحِيْدِ لِسُلوْكِ طرِيْقتِهمْ، وَإنزَالِهمْ مَنَازِلهُمُ التِي أَنزَلهُمُ الله ُ إياهَا، مِنَ العُبُوْدِيةِ وَسَلبِ خَصَائِص ِ الإلهِيَّةِ عَنْهُمْ،

ص: 31

وَهَذَا غاية ُ تَعْظِيْمِهمْ وَطاعَتِهمْ.

فأَمّا المشْرِكوْنَ: فعَصَوْا أَمْرَهُمْ، وَتنقصُوْهُمْ في صُوْرَةِ التَّعْظِيْمِ لهمْ، قالَ الشّافِعِيُّ:«أَكرَهُ أَنْ يُعَظمَ مَخْلوْقٌ، حَتَّى يُجْعَلَ قبْرُهُ مَسْجِدًا، مَخَافة َ الفِتْنَةِ عَليْهِ، وَعَلى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ النّاس» ) اه كلامُ شَيْخِ الإسْلامِ، نقلهُ عَنْهُ العَلامَة ُ ابنُ القيِّمِ في «إغاثةِ اللهْفان» (1/ 187 - 189).

وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ رحمه الله ُ أَيْضًا:

(وَهَذِهِ العِلة ُ- التِي لأَجْلِهَا نهَى الشّارِعُ عَن ِ اتخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ -: هِيَ التي أَوْقعَتْ كثِيْرًا مِنَ الأُمَمِ إمّا في الشِّرْكِ الأَكبَرِ، أَوْ فِيْمَا دُوْنهُ مِنَ الشِّرْك.

فإنَّ النُّفوْسَ قدْ أَشْرَكتْ بتَمَاثِيْل ِ القوْمِ الصّالِحِيْنَ، وَتَمَاثِيْلَ يَزْعُمُوْنَ أَنهَا طلاسِمُ لِلكوَاكِبِ، وَنحْو ذلك.

فإنَّ الشِّرْك َ بقبْرِ الرَّجُل ِ الذِي يُعْتَقدُ صَلاحُهُ، أَقرَبُ إلىَ النُّفوْس ِ مِنَ الشِّرْكِ بخشبةٍ أَوْ حَجَر.

وَلهِذَا نجدُ أَهْلَ الشِّرْكِ كثِيْرًا يَتَضَرَّعُوْنَ عِنْدَهَا، وَيَخْشَعُوْنَ وَيَخْضَعُوْنَ وَيَعْبُدُوْنهُمْ بقلوْبهمْ عِبَادَة ً لا يَفعَلوْنهَا في بُيُوْتِ اللهِ، وَلا وَقتَ السَّحَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْجُدُ لها! وَأَكثرُهُمْ يَرْجُوْنَ مِنْ بَرَكةِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءِ، مَا لا يرْجُوْنهُ في المسَاجِد!

فلأَجْل ِ هَذِهِ المفسَدَةِ: حَسَمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَادَّتهَا، حَتَّى نهَى عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ مُطلقا، وَإنْ لمْ يقصِدِ المصَلي برَكة َ البقعَةِ

ص: 32

بصَلاتهِ، كمَا يقصِدُ بصَلاتهِ برَكة َ المسَاجِد.

كمَا نهَى عَن ِ الصَّلاةِ وَقتَ طلوْعِ الشَّمْس ِ وَغرُوْبهَا، لأَنهَا أَوْقاتٌ يَقصِدُ المشْرِكوْنَ الصَّلاة َفِيْهَا لِلشَّمْس ِ، فنَهَى أُمَّتَهُ عَن ِ الصَّلاةِ حِيْنَئِذٍ، وَإنْ لمْ يَقصِدِ المصَلي مَا قصَدَهُ المشْرِكوْنَ، سَدًّا لِلذَّرِيْعَة.

وَأَمّا إذا قصَدَ الرَّجُلُ الصَّلاة َعِنْدَ القبوْرِ، مُتَبَرِّكا باِلصَّلاةِ في تِلك َ البُقعَةِ: فهَذَا عَيْنُ المحَادَّةِ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَالمخالفةِ لِدِينِهِ، وَابْتِدَاعُ دِيْن ٍ لمْ يَأْذنْ بهِ الله ُ تَعَالىَ) اه نقلهُ عَنْهُ ابنُ القيِّمِ في «إغاثةِ اللهْفان» (1/ 184 - 185).

وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ في «شَرْحِ العُمْدَة» (2/ 448 - 449): (فإنمَا نهَى عَنْ ذلِك َ لأَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَهَا، وَاتخاذهَا مَسَاجِدَ، ضَرْبٌ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثان ِ، وَسَبَبٌ إليْهِ، لأَنَّ عُبّادَ الأَوْثان ِ مَا كانوْا يَقوْلوْنَ «إنَّ تِلك َ الحِجَارَة َ وَالخشَبَ خَلقتْهُمْ» ، وَإنمَا كانوْا يَقوْلوْنَ «إنهَا تَمَاثِيْلُ أَشْخاص ٍ مُعَظمِيْنَ مِنَ الملائِكةِ، أَوِ النُّجُوْمِ، أَوِ البَشرِ، وَإنهُمْ بعِبَادَتِهمْ يتوَسَّلوْنَ إلىَ الله» .

فإذا توَسَّلَ العَبْدُ بالقبْرِ إلىَ اللهِ: فهُوَ عَابدُ وَثن ٍ، حَتَّى يَعْبُدَ الله َ مُخْلِصًا لهُ الدِّينَ، مِنْ غيْرِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شُفعَاءَ وَشُرَكاءَ، كمَا أَمَرَ الله ُ تَعَالىَ بذَلِك َ في كِتَابهِ، وَيَعْلمَ أَنهُ ليْسَ مِنْ دُوْن ِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيْعٌ كمَا أَخْبَرَ تَعَالىَ.

ص: 33

وَلِهَذَا جَمَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ مَحْق ِالتَّمَاثِيْل ِ، وَتَسْوِيةِ القبوْرِ المشْرِفةِ، إذْ كانَ بكليْهمَا يتوَسَّلُ بعِبَادَةِ البَشَرِ إلىَ اللهِ، قالَ أَبوْ الهيّاجِ الأَسَدِيُّ: قالَ لِي عَلِيٌّ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: «أَلا أَبْعَثُك َ عَلى مَا بَعَثنِي عَليْهِ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ أَلا َّ تدَعَ تِمْثالا ً إلا َّ طمَسْتهُ، وَلا قبْرًا مُشْرِفا إلا َّ سَوَّيته» ، رَوَاهُ الجمَاعَة ُ إلا َّ البُخارِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ [حم (1/ 129، 89) م (969) د (3218) ت (1049) ن (2031)]) اه.

وَقالَ أَيْضًا رحمه الله ُفي «شَرْحِ العُمْدَةِ» (2/ 450 - 451): (وَأَمّا مَنْ يُصَلي عِنْدَ القبْرِ اتفاقا مِنْ غيْرِ أَنْ يَقصِدَهُ: فلا يَجُوْزُ أَيضًا، كمَا لا يَجُوْزُ السُّجُوْدُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّنَمِ وَالنارِ وَغيْرِ ذلِك َ مِمّا يُعْبَدُ مِنْ دُوْن ِ اللهِ، لِمَا فِيْهِ مِنَ التَّشبهِ بعُبّادِ الأَوْثان ِ، وَفتْحِ بَابِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا، وَاتهَامِ مَنْ يَرَاهُ أَنهُ قصَدَ الصَّلاة َ عِنْدَهَا.

وَلأَنَّ ذلِك َ مَظِنَّة ُ تِلك َ المفسَدَةِ، فعُلقَ الحكمُ بهَا، لأَنَّ الحِكمَة َ قدْ لا تَنْضَبط ُ، وَلأَنَّ في ذلِك َ حَسْمًا لِهَذِهِ المادَّةِ، وَتَحْقِيْقَ الإخْلاص ِ وَالتَّوْحِيْدِ، وَزَجْرًا لِلنُّفوْس ِ أَنْ تتعَرَّضَ لها بعِبَادَةٍ، وَتَقبيْحًا لِحَال ِ مَنْ يَفعَلُ ذلِك َ، وَلِهَذَا نهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَن ِ الصَّلاةِ عِنْدَ طلوْعِ الشَّمْس ِ، لأَنَّ الكفارَ يسْجُدُوْنَ لِلشَّمْس ِحِيْنَئِذٍ).

ثمَّ قالَ رحمه الله ُ (2/ 452 - 453): (فهَذِهِ هِيَ العِلة ُ المقصُوْدَة ُ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ في النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ، وَاتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِدَ، لِمَنْ تَأَمَّلَ الأَحَادِيْثَ وَنظرَ فِيْهَا، وَقدْ نصَّ الشّارِعُ عَلى هَذِهِ العِلةِ كمَا تقدَّم.

ص: 34

فأَمّا الترَابُ إنْ كانَ نجسا: فهَذِهِ عِلة ٌ أُخْرَى، قدْ تُجَامِعُ الأُوْلىَ، لكِنَّ المفسَدَة َ النّاشِئَة َ مِنَ اتخاذِهَا أَوْثانا، أَعْظمُ مِنْ مَفسَدَةِ نجاسَةِ الترَاب.

فإنَّ تِلك َ تقدَحُ في نفس ِ التَّوْحِيْدِ وَالإخْلاص ِ، الذِي هُوَ أَصْلُ الدِّين ِ، وَجِمَاعُهُ وَرَأْسُهُ، وَالذِي بُعِثَتْ بهِ جَمِيْعُ المرْسَلِيْنَ

وَقدْ تفارِقُ الأُوْلىَ إذا كانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الترَابِ حَائِلٌ مِنَ البسَاطِ وَنحْوِهِ، أَوْ كانتِ المقبَرَة ُ جَدِيْدَة ً، لا سِيَّمَا المسْجدُ المبْنِيُّ عَلى قبْرِ نبيٍّ أَوْ رَجُل ٍ صَالِحٍ، فإنَّ ترْبتهُ لمْ يُدْفنْ فِيْهَا غيْرُهُ، فلا نجَاسَة َ هُنَاك َ البَتَّة َ، مَعَ مَا فِيْهِ مِنْ نهْي الشّارِع).

ثمَّ قالَ (2/ 458 - 459): (وَقدْ بَينا أَنهُ لا يَجُوْزُ أَنْ يُرَادَ بتِلك َ الأَحَادِيْثِ، المقبَرَة َ العَتِيْقة َالمنْبُوْشة َ فقط، لأَنهُ نهَى عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ، وَنهَى عَن ِ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِدَ، وَنهَى عَن ِ اتخاذِ قبْرِ النَّبيِّ أَوِ الرَّجُل ِ الصّالِحِ مَسْجِدًا.

وَمَعْلوْمٌ أَنَّ قبوْرَ الأَنبيَاءِ لا تنبش.

وَلأَنَّ عَامَّة َ مَقابرِ المسْلِمِيْنَ في وَقتِهِ كانتْ جَدِيْدَة ً، وَلا يَجُوْزُ أَنْ يُطلقَ اسْمُ المقبَرَةِ، وَيرِيْدُ بهَا مَقابرَ المشْرِكِيْنَ العُتَّق ِ، مَعَ أَنَّ المفهُوْمَ عِنْدَهُمْ مَقابرُهُمْ، وَلا يَجُوْزُ أَنْ يُرِيْدَ بهَا مَا يتجدَّدُ مِنَ القبوْرِ العُتَّق ِ، دُوْنَ المقابرِ الموْجُوْدَةِ في زَمَانِهِ وَبَلدِهِ، فإنَّ مَا يَعْرِفهُ المتكلمُ مِنْ أَفرَادِ العَامِّ، هُوَ أَوْلىَ باِلدُّخُوْل ِ في كلامِه.

ص: 35

ثمَّ إنهُ لوْ أَرَادَ القبوْرَ المنْبُوْشة َ وَحْدَهَا: لوَجَبَ أَنْ يَقرِنَ بذَلِك َ قرِينة ً تدُلُّ عَليْهِ، وَإلا َّ فلا دَلِيْلَ يَدُلُّ عَلى أَنَّ المرَادَ هُوَ هَذَا.

وَمِنَ المحَال ِ أَنْ يُحْمَلَ الكلامُ عَلى خِلافِ الظاهِرِ المفهُوْمِ مِنْهُ، مِنْ غيْرِ أَنْ يُنْصَبَ دَلِيْلٌ عَلى ذلك.

ثمَّ إنهُ نهَانا عَمّا كانَ يَفعَلهُ أَهْلُ الكِتَابيْن ِ، مِنَ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِد. وَأَكثرُ مَا اتخذُوْهُ مِنَ المسَاجدِ مقبَرَة ً جَدِيدَة ً، بَلْ لا يَكوْنُ إلا َّ كذَلِك.

ثمَّ هُمْ يَفرُشوْنَ في تِلك َ الأَرْض ِ مَفارِشَ تَحُوْلُ بيْنَهُمْ وَبيْنَ ترْبتهَا، فعلمَ أَنهُ صلى الله عليه وسلم نهانا عَنْ ذلك.

وَباِلجمْلةِ: فمَنْ جَعَلَ النَّهْيَ عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ لأَجْل ِ نَجَاسَةِ الموْتى فقط: فهُوَ بَعِيْدٌ عَنْ مَقصُوْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كمَا تَقدَّم).

ثمَّ قالَ (2/ 480 - 481): (وَمِنْهُمْ: مَنْ لمْ يَكرَهْ ذلِك َ إلا َّ في القبْرِ خَاصَّة ً، لأَنَّ النَّهْيَ عَن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إنمَا صَحَّ في الصَّلاةِ إلىَ القبوْرِ كمَا تقدَّم. وَلأَنهَا هِيَ التِي يُخافُ أَنْ تُتَّخذَ أَوْثانا، فالصَّلاة ُ إليْهَا شَبيْهَة ٌ باِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْ الصَّنَمِ، وَذلِك َ أَعْظمُ مِنَ الصَّلاةِ بَيْنَهَا.

وَلِهَذَا يَكرَهُوْنَ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، مَا لا يَكرَهُوْنهُ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ المقبَرَة.

وَهَذِهِ حُجَّة ُ مَنْ رَأَى التَّحْرِيْمَ وَالإبطالَ، مُخْتَصًّا باِلصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، وَإنْ كرِهَ الصَّلاة َ إلىَ تِلك َ الأَشْيَاءِ، وَهُوَ قوْلٌ قوِيٌّ جِدًّا، وَقدْ

ص: 36

قالهُ كثِيْرٌ مِنْ أَصْحَابنا.

وَوَجْهُ الكرَاهَةِ في الجمِيْعِ: مَا تقدَّمَ عَن ِ الصَّحَابةِ وَالتابعِيْنَ مِنْ غيْرِ خِلافٍ عَلِمْنَاهُ بَيْنَهُمْ، وَلأَنَّ القبوْرَ قدِ اتخِذَتْ أَوْثانا وَعُبدَتْ، وَالصَّلاة ُ إليْهَا يُشبهُ الصَّلاة َ إلىَ الأَوْثان ِ، وَذلِك َ حَرَامٌ، وَإنْ لمْ يقصِدْهُ المرْءُ، وَلِهَذَا لوْ سَجَدَ إلىَ صَنَمٍ بَيْنَ يدَيهِ لمْ يَجُزْ ذلك).

وَقالَ رحمه الله فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (21/ 321): (وَكذلك تَعْلِيْلُ النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ فِي المقبَرَةِ بنَجَاسَةِ التُّرَابِ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ، فإنَّ النَّهْيَ عَن ِ المقبَرَةِ مُطلقا، وَعَن ِ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِدَ وَنَحْو ذلِك َ، مِمّا يُبيِّنُ أَنَّ النَّهْيَ لِمَا فِيْهِ مِنْ مَظِنَّةِ الشِّرْكِ، وَمُشَابهَةِ المشْرِكِيْن) اه.

وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رحمه الله ُ (27/ 159): (وَقدْ ظنَّ طائِفة ٌمِنْ أَهْل ِالعِلمِ: أَنَّ الصَّلاة َ فِي المقبرَةِ، نهيَ عَنْهَا مِنْ أَجْل ِ النَّجَاسةِ

وَالتَّعْلِيْلُ بهذَا ليْسَ مَذْكوْرًا فِي الحدِيْثِ، وَلم يدُلَّ عَليْهِ الحدِيْثُ، لا نصًّا وَلا ظاهِرًا، وَإنمَا هِيَ عِلة ٌ ظنوْهَا.

وَالعِلة ُالصَّحِيْحَة ُعِنْدَ غيْرِهِمْ: مَا ذكرَهُ غيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلمَاءِ مِنَ السَّلفِ وَالخلفِ، فِي زَمَن ِمَالِكٍ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغيْرِهِمْ: إنما هُوَ مَا فِي ذلِك َ مِنَ التَّشَبُّهِ بالمشْرِكِيْنَ، وَأَنْ تَصِيْرَ ذرِيْعَة ً إلىَ الشِّرْك.

وَلهِذَا نهَى عَن ِ اتِّخاذِ قبوْرِ الأَنْبيَاءِ مَسَاجِدَ، وَقالَ:«إنَّ أُوْلئِكَِ إذا مَاتَ فِيْهمُ الرَّجُلُ الصّالِحُ، بنوْا عَلى قبْرِهِ مَسْجدًا، وَصَوَّرُوْا فِيْهِ تِلك َ التَّصَاوِيْر» [خ (427)، (1341)، (3873) م (528)].

ص: 37

وَقالَ: «إنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ، كانوْا يَتَّخِذُوْنَ القبُوْرَ مَسَاجِدَ، أَلَا فلا تَتَّخِذُوْا القبوْرَ مَسَاجِد» [م (532)]، وَنهَى عَن ِ الصَّلاةِ إليْهَا).

ثمَّ قالَ رحمه الله ُ (27/ 160): (بَلْ قدْ ذكرَ الشّافِعِيُّ وَغيْرُهُ النَّهْيَ عَن ِ اتِّخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، وَعَللَ ذلِك َ بخشْيَةِ التَّشَبُّهِ بذَلِك.

وَقدْ نصَّ عَلى النَّهْيِّ عَنْ بنَاءِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ: غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلمَاءِ المذَاهِبِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَمِنْ فقهَاءِ الكوْفةِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ غيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بتَحْرِيْمِ ذلك.

وَهَذَا لا رَيْبَ فِيْهِ، بَعْدَ لعْن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَمُبالغتِهِ فِي النَّهْيِّ عَنْ ذلك).

وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: (وَمِمَّنْ عَللَ باِلشِّرْكِ وَمُشَابَهَةِ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى: الأَثرَمُ فِي «كِتَابِ ناسِخِ الحدِيْثِ وَمَنْسُوْخِهِ» فقالَ بَعْدَ أَنْ ذكرَ حَدِيْثَ أَبي سَعِيْدٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا إلا َّ المقبَرَة َ وَالحمّامَ»، وَحَدِيْثَ زَيْدِ بْن ِ جُبَيْرٍ عَنْ دَاوُوْدِ بْن ِ الحصَيْن ِ عَنْ نافِعٍ عَنْ ابْن ِعُمَرَ: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهَى عَن ِ الصَّلاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ، وَذكرَ مِنْهَا المقبَرَة َ، قالَ الأَثرَمُ: «إنمَا كرِهَتِ الصَّلاة ُ فِي المقبَرَةِ، لِلتَّشَبُّهِ بأَهْل ِ الكِتَابِ، لأَنهُمْ يَتَّخِذُوْنَ قبوْرَ أَنْبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِد) اه كلامُ شَيْخِ الإسْلامِ، نقلهُ عَنْهُ ابْنُ القيِّمِ في «إغاثةِ اللهْفان» (1/ 189).

وَقالَ العَلامة ُ أَبوْ عَبْدِ اللهِ ابْنُ قيِّمِ الجوْزِيةِ رحمه الله ُ في «إغاثةِ اللهْفان» (1/ 182183): (وَمِنْ أَعْظمِ مَكايدِهِ التِي كادَ بهَا أَكثرَ

ص: 38

النّاس ِ، وَمَا نجَا مِنْهَا إلا َّ مَنْ لمْ يُرِدِ الله ُ تَعَالىَ فِتْنَتهُ: مَا أَوْحَاهُ قدِيْمًا وَحَدِيْثا إلىَ حِزْبهِ وَأَوْلِيَائِهِ، مِنَ الفِتْنَةِ باِلقبوْرِ، حَتَّى آلَ الأَمْرُ فِيْهَا إلىَ أَنْ عُبدَ أَرْبابهَا مِنْ دُوْن ِ اللهِ، وَعُبدَتْ قبوْرُهُمْ، وَاتخِذَتْ أَوْثانا، وَبُنيَتْ عَليْهَا الهيَاكِلُ، وَصُوِّرَتْ صُوَرُ أَرْبَابهَا فِيْهَا، ثمَّ جُعِلتْ تِلك َ الصُّوَرُ أَجْسَادًا لها ظِلٌّ، ثمَّ جُعِلتْ أَصْنَامًا وَعُبدَتْ مَعَ اللهِ تَعَالىَ.

وَكانَ أَوَّلُ هَذَا الدّاءِ العَظِيْمِ، فِي قوْمِ نوْحٍ كمَا أَخْبَرَ سُبْحانهُ عَنْهُمْ في كِتَابهِ حَيْثُ يَقوْلُ:" قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا "). [نُوحٌ: 21 - 32]

ثمَّ قالَ: (وَقالَ البُخارِيُّ (4920): حَدَّثنَا إبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى حَدَّثنَا هِشَامٌ عَن ِابن ِجُرَيْجٍ قالَ: وقالَ عَطاءٌ عَن ِابن ِ عَبّاس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا: «صَارَتِ الأَوْثانُ التي كانتْ في قوْمِ نوْحٍ في العَرَبِ بَعْدُ: أَمّا وَدٌّ فكانتْ لِكلبٍ بدُوْمَةِ الجنْدَل ِ، وَأَمّا سُوَاعٌ فكانتْ لِهُذَيْل ٍ، وَأَمّا يَغوْثُ فكانتْ لِمُرَادٍ، ثمَّ لِبَني غطيْفٍ بالجرْفِ عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمّا يَعُوْقُ فكانتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمّا نسْرٌ فكانتْ لِحِمْيَرَ، لآل ِ ذِي الكلاع.

أَسْمَاءُ رِجَال ٍ صَالِحِيْنَ مِنْ قوْمِ نوْحٍ، فلمّا هَلكوْا أَوْحَى الشَّيْطانُ إلىَ قوْمِهمْ: أَن ِ انْصبوْا إلىَ مَجَالِسِهمُ التي كانوْا يَجْلِسُوْنَ أَنصَابًا، وَسَمُّوْهُمْ بأَسْمَائِهمْ ففعَلوْا، فلمْ تعْبَدْ، حَتَّى إذا هَلك َ أُوْلئِك َ، وَنسِيَ العِلمُ عُبدَتْ».

ص: 39

وَقالَ غيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلفِ: «كانَ هَؤُلاءِ قوْمًا صَالِحِيْنَ فِي قوْمِ نوْحٍ عليه السلام، فلمّا مَاتوْا: عَكفوْا عَلى قبورِهِمْ، ثمَّ صَوَّرُوْا تمَاثِيْلهُمْ، ثمَّ طالَ عَليْهمُ الأَمدُ فعَبَدُوْهُمْ» .

فهَؤُلاءِ جَمَعُوْا بَيْنَ الفِتْنَتَيْن ِ: فِتْنَةِ القبوْرِ، وَفِتْنَةِ التَّمَاثِيْل ِ، وَهُمَا الفِتْنَتَان ِ اللتان ِأَشارَ إليْهمَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الحدِيْثِ المتَّفق ِ عَلى صِحَّتِهِ عَنْ عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا: أَنَّ أُمَّ سَلمَة َ رَضِيَ الله ُعَنْهَا ذكرَتْ لِرَسُوْل ِاللهِ صلى الله عليه وسلم كنِيْسَة ً رَأَتهَا بأَرْض ِ الحبشةِ يُقالُ لها «مَارِيََةَ» ، فذَكرَتْ لهُ مَا رَأَتْ فِيْهَا مِنَ الصُّوَر.

فقالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أُوْلئِكَِ قوْمٌ إذا مَاتَ فِيْهمُ العَبْدُ الصّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصّالِحُ: بنوْا عَلى قبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوْا فِيْهِ تِلك َ الصُّوَرَ، أُوْلئِكَِ شِرَارُ الخلق ِ عِنْدَ اللهِ تعَالىَ» .

وَفِي لفظٍ آخَرَ فِي «الصَّحِيْحَيْن» : «أَنَّ أُمَّ حَبيْبَة َ وَأُمَّ سَلمَة َ ذكرَتا كنيْسَة ً رَأَينهَا» .

فجَمَعَ فِي هَذَا الحدِيْثِ، بَيْنَ التَّمَاثِيل ِ وَالقبوْرِ، وَهَذَا كانَ سَبَبَ عِبَادَةِ اللاتِ

فقدْ رَأَيْتَ أَنَّ سَبَبَ عِبَادَةِ وَدٍّ وَيَغوْثَ وَيَعُوْقَ وَنسْرٍ وَاللاتِ، إنمَا كانتْ مِنْ تَعْظِيْمِ قبوْرِهِمْ، ثمَّ اتخذُوْا لهَا التَّمَاثِيْلَ وَعَبَدُوْهَا، كمَا أَشَارَ إليْهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم اه.

وَقالَ العَلامَة ُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ القادِرِ الأَقحِصَارِيُّ الحنَفِيُّ، المعْرُوْفُ باِلرُّوْمِيِّ (ت1041هـ) في كِتَابهِ الكبيْرِ «مَجَالِس ِالأَبْرَار،

ص: 40

وَمَسَالِكِ الأَخْيَار» (1)

في «المجْلِس ِ السّابعَ عَشَرَ» في شَرْحِهِ حَدِيْثَ عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا مَرْفوْعًا «لعْنة ُ اللهِ عَلى اليهُوْدِ وَالنَّصَارَى، اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ» قالَ: (هَذَا الحدِيْثُ مِنْ صِحَاحِ «المصَابيْحِ» ، رَوَتهُ أَمُّ المؤْمِنِيْنَ عَائِشَة ُ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا.

وَسَببُ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم عَلى اليهُوْدِ وَالنَّصَارَى باِللعْنَةِ: أَنهُمْ كانوْا يُصَلوْنَ في الموَاضِعِ التِي دُفِنَ فِيْهَا أَنبيَاؤُهُمْ:

إمّا نظرًا مِنْهُمْ، بأَنَّ السُّجُوْدَ لِقبوْرِهِمْ تعْظِيْمٌ لها، وَهَذَا شِرْك ٌ جَلِيٌّ، وَلهِذَا قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنا يُعْبَد» .

أَوْ ظنًّا مِنْهُمْ، بأَنَّ التَّوَجُّهَ إلىَ قبوْرِهِمْ باِلصَّلاةِ أَعْظمُ وَقعًا عِنْدَ اللهِ تعَالىَ - لاشْتِمَالِهِ عَلى أَمْرَيْن ِ: عِبَادَةِ اللهِ تعَالىَ، وَتَعْظِيْمِ أَنبيَائِهِ -

(1) - كِتَابٌ مُفِيْدٌ، انتَقى مُؤَلفهُ مِئَة َ حَدِيْثٍ مِنْ أَحَادِيْثِ «مَصَابيْحِ السُّنَّةِ» لِلبَغوِيِّ، ثمَّ شَرَحَهَا فِيْهِ، في مِئَةِ مَجْلِس ٍ، وَأَطالَ في شَرْحِهَا.

لهُ نسَخٌ خَطية ٌ كثِيْرَة ٌ في العَالمِ، مِنْهَا اثنتَا عَشْرَة َ نسْخة ً خَطية ً أَصْلِيَّة ً في «مَرْكزِ الملِكِ فيْصَل لِلبحُوْثِ وَالدِّرَاسَاتِ الإسْلامِيَّةِ» باِلرِّياض ِ، مَحْفوْظة ً باِلأَرْقامِ:(00408)، (02278)، (03325)، (04245)، (06542)، (07993)، (08009)، (08798)، (09001)، (09442)، (09770)، (11559). وَنسْخة ٌ مُصَوَّرَة ٌ عَن ِ «المتْحَفِ البرِيْطانِيّ» ، مَحْفوْظة ٌ بالمرْكزِ أَيْضًا برَقمِ:(ب9164 - 9169)، وَلا أَعْلمُ أَنهُ مَطبوْع.

وَقدْ طبعَتْ رِسَالة ٌ فِيْهَا: أَرْبَعَة ُ مَجَالِسَ مِنْهُ فقط، وَسُمِّيَتْ «المجَالِسُ الأَرْبَعَة ُ مِنْ مَجَالِس ِ الأَبْرَارِ» ، كانَ المجْلِسُ الأَوَّلُ مِنْهَا «في بَيَان ِ عَدَمِ جَوَازِ الصَّلاةِ عِنْدَ القبوْرِ، وَالاسْتِمْدَادِ مِنْ أَهْلِهَا، وَاتِّخَاذِ السُّرُوْجِ وَالشُّمُوْعِ عَليْهَا» ، وَهَذَا هُوَ المجْلِسُ السَّابعَ عَشَرَ في الأَصْل ِ، وَفِيْهِ شَرْحُ حَدِيْثِ عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا السّابق.

ص: 41

وَهَذَا شِرْك ٌ خَفِيّ.

وَلهِذَا نهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتهُ عَن ِ الصَّلاةِ في المقابرِ احْتِرَازًا عَنْ مُشابهَتِهمْ بهمْ، وَإنْ كانَ القصْدَان ِ مُخْتَلِفيْن.

وَقالَ صلى الله عليه وسلم: «أَلا َإنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ، كانوْا يتَّخِذُوْنَ القبوْرَ مَسَاجِدَ، أَلا َفلا تتَّخِذُوْا القبوْرَ مَسَاجِدَ، إني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك» ) اه.

وَقالَ العَلامَة ُ الشَّرِيْفُ الحسَنُ بْنُ خَالِدٍ الحازِمِيُّ الحسَنِيُّ (ت1234هـ) في كِتَابهِ «قوْتُ القلوْب، في تَوْحِيْدِ عَلاّمِ الغيوْب» (ص130) بَعْدَ أَنْ ذكرَ سَببَ شِرْكِ قوْمِ نوْحٍ عليه السلام: (فقدْ رَأَيْتَ أَنَّ سَببَ عِبَادَةِ وَدٍّ وَيَغُوْثَ وَيَعُوْقَ وَنسْرٍ وَاللاتِ: كانَ مِنْ تَعْظِيْمِهمُ المخْلوْقَ، بمَا لمْ يَأْذنْ بهِ الله ُ، حَتَّى عَظمُوْا قبوْرَهُمْ، وَجَعَلوْا لها تَمَاثِيْل. وَلهِذَا نهَى الشّارِعُ الحكِيْمُ عَن ِ اتِّخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، وَلعَنَ عَلى ذلك).

ثمَّ قالَ رحمه الله ُ (ص131): (فاتخاذُ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ تَعْظِيْمٌ لها، وَلِذَا حَكى الله ُ عَن ِ الذِيْنَ غلبوْا عَلى أَمْرِ أَصْحَابِ الكهْفِ أَنهُمْ قالوْا " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ". [الكَهْفُ: 21].

قدْ صَارَ هَذَا التَّعْظِيْمُ لها: وَسِيْلة ً إلىَ الفِتْنَةِ بهَا، وَلهِذَا نهَى صلى الله عليه وسلم عَنْهُ آخِرَ حَيَاتِهِ، وَلعَنَ - وَهُوَ في السِّيَاق ِ- فاعِلَ ذلك.

لأَنَّ هَذِهِ العِلة َ، هِيَ التي أَوْقعَتْ كثِيْرًا مِنَ الأُمَمِ في الشِّرْكِ الأَكبَرِ وَالأَصْغر. وَلِذَا تَجِدُ أَقوَامًا يَتَضَرَّعُوْنَ عِنْدَهَا، وَيَخْشَوْنَ بعِبَادَةٍ

ص: 42

لا يَفعَلوْنهَا في مَوَاضِعِ العِبَادَاتِ، وَلا أَوْقاتِ الإجَابةِ، وَيَرْجُوْنَ مِنْ بَرَكةِ ذلِك َ مَا لا يَرْجُوْنَ في المسَاجِدِ الثلاثةِ التي تشدُّ إليْهَا الرِّحَال).

ثمَّ قالَ (ص132): (وَلأَجْل ِهَذِهِ المفسَدَةِ النّاشِئَةِ مِنْ تَعْظِيْمِ المخْلوْق ِ بمَا لا يَسْتَحِقهُ: حَسَمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَادَّتهَا، حَتَّى نهَى عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ مُطلقا، وَقالَ: «الأَرْضُ كلهَا مَسْجِدٌ إلا َّ المقبَرَة» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبّانَ (1699)، (2316)، (2321) وَالحاكِمُ (1/ 251)، وَإليْهِ مَالَ ابْنُ دَقِيْق ِالعِيْدِ في «الإمَام» .

وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا: أَنهُ صلى الله عليه وسلم نهَى عَن ِ الصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، فرَوَى مُسْلِمٌ في «الصَّحِيْحِ» (972) عَنْ أَبي مَرْثدٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:«لا تَجْلِسُوْا عَلى القبوْرِ، وَلا تصَلوْا إليْهَا» ، وَإنْ لمْ يَقصِدِ المصَلي بَرَكة َ البقعَةِ، فذَاك َ في لعْنَةِ رَسُوْل ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اه كلامُ الحازِمِيّ.

ص: 43