المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حادث المسجد الحراموأمرالمهدي المنتظر - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ٤

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌أسئلة مهمة في العقيدة تتعلق بالمحاضرة

- ‌متى يعذر المسلم

- ‌حكم التوسل، ومعاشرة الفساق:

- ‌التحاكم إلى القوانين العرفية والقوانين القبلية:

- ‌النكاح بنية الطلاق:

- ‌حكم ذبيحة من لا تعرف عقيدته:

- ‌توضيح معنى الشرك بالله

- ‌هذا هو طريق الرسل وأتباعهم

- ‌وجوب شكر النعم والحذر من صرفها في غير مصارفها

- ‌أخلاق المؤمنين والمؤمنات

- ‌الحاجة إلى القضاء الشرعي

- ‌المقارنة بين الشريعة والقانون

- ‌صبغ اللحية بالسواد

- ‌أهمية العلم في محاربة الأفكار الهدامة

- ‌أخلاق أهل العلم

- ‌حادث المسجد الحراموأمرالمهدي المنتظر

- ‌بيان من هيئة كبار العلماء بشأنالاعتداء على المسجد الحرام

- ‌تعليق على محاضرة عنوانها:"عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

- ‌وجوب الصدق والنصح في المعاملات

- ‌التذكير بالله والتآخي في الله من أهم القربات ومن أفضلالطاعات

- ‌أخلاق المؤمنين والمؤمنات:

- ‌الإسراف من شرور الحياة:

- ‌التأدب بآداب الله:

- ‌الأسئلة المطروحة والإجابة عليها:

- ‌حكم البذخ والإسراف في العزاء:

- ‌الإسراف في الحفلات:

- ‌الحكم على أمور مخالفة تحدث في ليلة الزفاف:

- ‌صحة حديث: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع»

- ‌آنية الذهب:

- ‌زكاة الحلي

- ‌ملاحظات تتعلق بما نشر حول مشروع قانونالأحوال الشخصية في بعض الدول الإسلامية

- ‌الإجابة على أسئلة طرحت على سماحته بإحدى المحاضرات بمكة المكرمة بجامعة أم القرى

- ‌السفر إلى الخارج

- ‌ثواب الصلاة في مكة

- ‌ الحق في معنى الساق

- ‌حكم التأويل في الصفات

- ‌واجب العلماء نحو الأمة

- ‌واجب العلماء المسلمين تجاه النكبات التي حلت بالعالم الإسلامي:

- ‌واجب العلماء المسلمين حيال كثرة الجمعيات والجماعات

- ‌تغلغل أعداء الإسلام في ديار المسلمين:

- ‌خرافة يجب تكذيبها

- ‌كثيرا ما نقرأ في الصحف ونرى إعلانات تشجب الأمية

- ‌حكم البكاء بسبب المرض والتحدث عنه مع الآخرين

- ‌حكم من حلف ثلاث مرات على التوبة

- ‌الحلف بالكعبة لا يجوز

- ‌استماع الأغاني العاطفية

- ‌لا تجوز الإعانة في المعصية

- ‌الواجب عدم الالتفات إلى قول الساخرين والمستهزئين

- ‌حكم التصفيق في الحفلات

- ‌جميع ما يفعله الناس بقدر

- ‌تغيير الاسم بعد اعتناق الإسلام

- ‌مم خلق الله الملائكة وإبليس

- ‌لا يجوز للمسلم أن يكره ما لم يكره الله

- ‌نشرات مكذوبة يروجها بعض الناس

- ‌مع الصحف والإذاعة

- ‌لقاء مع صحيفة الراية السودانية

- ‌نداء لجميع المسلمين وغيرهم لمساعدة السودان

- ‌ الإهابة بالمسلمين لمساعدة إخوانهم في أفريقيا

- ‌تهنئة لحكومة الباكستان لإعلانهاتطبيق الشريعة الإسلامية

- ‌كلمة في مناسبة إجازة الربيع

- ‌الشباب والإجازة

- ‌التحذير من السفر إلى بلاد الكفرة وخطرهعلى العقيدة والأخلاق

- ‌حكم السفر خارج الدول الإسلامية

- ‌لا لهذه الرحلات

- ‌التحذير من القمار وشرب المسكر وبيوع الغرر

- ‌هذه المعاملة من القمار

- ‌تعليق موجز على ما كتبه بعض الكتابفي مجلة اليمامة

- ‌احذروا الصحف الخليعة

- ‌جواب حول:إصدار المجلات الخليعة

- ‌حكم التصوير

- ‌حكم تعليق الصور

- ‌الصور والتماثيل:

- ‌حكم جمع الصور بقصد الذكرى

- ‌أسئلة مهمة وأجوبتها

- ‌ كلمة عن تقبيح الوجه…وأن الله خلق آدم على صورته:

- ‌التعزية في أهل المعاصي:

- ‌صلاة التوبة:

- ‌السبيل الأمثل في الدعوة إلى الله:

- ‌العلم الذي يحتاجه الداعي:

- ‌إنكار المنكر على الأقارب:

- ‌نصح المؤمنة لأختها:

- ‌مقاطعة مرتكب الجريمة:

- ‌ثقافة الداعية:

- ‌الكتب المفيدة في مجال الدعوة إلى الله:

- ‌المرأة والدعوة إلى الله

- ‌دعوة المتأثرين بثقافات معينة

- ‌تحريم التبرج والسفور

- ‌لا للاختلاط

- ‌حكم مصافحة الطالب لزميلته

- ‌حكم الاختلاط في التعليم

- ‌الاختلاط والسفور

- ‌الإجابة عن سؤال قدمه أحد الإخوانحول بعض الأمور البدعية والشركية

- ‌واجب المسلم تجاه الكافر

- ‌جواب عن أربع مسائل مهمة

- ‌ ما حكم ذبائح أهل الكتاب

- ‌ ما حكم نكاح نسائهم

- ‌ من هم أهل الكتاب

- ‌حكم الاحتفالات بالموالد ونحوها

- ‌حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين لولادة الشخص

- ‌حكم إقامة أعياد الميلاد

- ‌حكم الاحتفال بالموالد

- ‌هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا بالمولد النبوي

- ‌وصية بمناسبة تعيين الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عويشز في رئاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌معنى نقص العقل والدين عند النساء

- ‌نوعية جهاد الفلسطينيين

- ‌وجوب الرفق بالحيوان

- ‌أسئلة مهمة والجواب عليها

- ‌حكم الصلاة مع المتمسكين بالبدعة

- ‌كسب المصور

- ‌تصوير ما لا روح فيه

- ‌ترك العمل والاتجاة للدراسة

- ‌حكم عمل المرأة

- ‌العمل في البنوك ووضع الأموال فيها

- ‌حكم الصلاة خلف من عرف بالغلو في الأنبياء والصالحين

- ‌حكم الصلاة خلف من يستغيث بغير الله

- ‌التوسل بالجاه

- ‌التوسل بعبارة جارية على ألسنة الناس

- ‌التعريف بالدين

- ‌الذبح لغير الله شرك

- ‌التحذير من اتخاذ المساجد على القبور ودعوة أهلها

- ‌عدم جواز توجيه الطلب إلى الميت

- ‌حكم البناء على القبور

- ‌لا يجوز التبرك بالأموات

- ‌حكم الدعاء ببركة الصالحين وحكم الحجب والمحو

- ‌حكم الطواف وختم القرآن للأموات

- ‌ وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم

- ‌وجوب احترام قبور المسلمين وعدم امتهانها

- ‌حكم الكتابة على القبور

- ‌الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد

- ‌ما حكم قراءة القرآن للميت في داره

- ‌حكم قراءة القرآن على الأموات

- ‌حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي له

- ‌زيارة القبور والتوسل بالأضرحة وأخذ أموال التوسل

- ‌حكم أخذ أجرة قراءة القرآن على الأموات

- ‌إقامة الولائم عند موت الميت من تركته

- ‌حكم قراءة القرآن لآخر حيا أو ميتا

- ‌وفاء النذر

- ‌تنبيهات مهمة

- ‌تفسير آيات كريمات

- ‌الإجابة عن أسئلة متفرقة

- ‌حكم الأخطاء التي ارتكبت قبل الهداية

- ‌تربية ثلاث بنات

- ‌معنى الإحسان

- ‌اجتناب الكبائر لحصول الوعد

- ‌تبادل الزيارات بين المسلمات وغير المسلمات

- ‌قطع الأشجار المؤذية من المقابر

- ‌الشجرة النابتة على القبر

- ‌وجوب العدل بين العامل المسلم وغيره

- ‌حكم السكن مع العوائل في الخارج

- ‌حكم تغيير الاسم بعد الإسلام

- ‌هل في القرآن مجاز

- ‌حكم مس المصحف بغير وضوء

- ‌تأييد وشكر

- ‌العلاج الشرعي

- ‌الله سبحانه غني بذاته عمن سواه وهو الممسك للعرش والسماوات والأرض

- ‌ظاهرة السائقين والخدم

- ‌حكم القيام للقادم

- ‌الإجابة عن سؤال عن الأوراد والأدعية المتنوعة في مجالس الذكر وبعد الصلوات

- ‌وصية بمناسبة تعيين الدكتور يوسف الهاجري وزيرا

- ‌حكم الملاكمة ومصارعة الثيران والمصارعة الحرة

- ‌الرد على من يعتبر الأحكام الشرعية غيرمتناسبة مع العصر الحاضر

- ‌حكم من يحكم بغير ما أنزل الله

- ‌فاتقوا الله ما استطعتم

- ‌لا تعارض بين الآيتين

- ‌بداية الثلث الأخير من الليل ونهايته

- ‌التوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب

- ‌حكم الختان

- ‌المثل الأعلى

- ‌كيفية التوكل على الله

- ‌شرح بعض الأمور التي تهم الدعاة

- ‌سحر الزوجة للزوج

- ‌العمل في مصانع الخمر

- ‌أكل ذبائح الكفار واستعمال أوانيهم

- ‌الحكم الشرعي في فتاة شيعية يمنعها المأذون من عقد القران

- ‌توضيح عن فرقة الشيعة

- ‌ما حكم الخجل من الإنكار على أهل الغيبة والنميمة

- ‌إجبار الطالب العسكري على حلق لحيته

- ‌حكم من يساوي لحيته

- ‌صحة الحديث «من رآني فقد رآني حقا

الفصل: ‌حادث المسجد الحراموأمرالمهدي المنتظر

‌حادث المسجد الحرام

وأمر

المهدي المنتظر

(1) .

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فإن الحادثة النكراء والجريمة الشنعاء التي قام بها جماعة من المسلمين بعد صلاة الفجر من يوم الثلاثاء الموافق 1\1\ من عام 1400 هجرية باقتحامهم المسجد الحرام وإطلاقهم النار بين الطائفين والقائمين والركع السجود في بيت الله الحرام أقدس بقعة وآمنها، قد أقضت مضاجع العالم الإسلامي وألهبت مشاعره وقابلها بالاستنكار الشديد، وما ذاك إلا لأنها عدوان على البيت الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، وانتهاك لحرمته وحرمات البلد الأمين والشهر الحرام، وترويع للمسلمين، وإشعال لنار الفتنة، وخروج على ولي أمر البلاد بغير حق.

ولا شك أن هذا الإجرام يعتبر من الإلحاد في حرم الله الذي قال الله فيه: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (2) ويعتبر ترويعا للمسلمين وإيذاء لهم وظلما وعدوانا وقد قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} (3) وقال سبحانه: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} (4) وقال عز وجل: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (5) يضاف إلى ذلك حملهم

(1) نشر في العدد الخامس من مجلة البحوث الإسلامية سنة 1400هـ.

(2)

سورة الحج الآية 25

(3)

سورة الأحزاب الآية 58

(4)

سورة الفرقان الآية 19

(5)

سورة الشورى الآية 8

ص: 89

السلاح وإطلاقهم النار على رجال الأمن الذين أرادوا إطفاء فتنتهم وحماية المسلمين من شرهم،.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «من حمل علينا السلاح فليس منا (1) » ونهى عن حمل السلاح في الحرم وقال عليه الصلاة والسلام: «إن هذا البلد حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يسفك فيه دم ولا يعضد فيه شجره (2) » وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «إن هذا البلد لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار وقد عادت حرمته اليوم كحرمته بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب (3) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد تعدى شر هذه الفتنة وضررها إلى كثير من الحجاج وغيرهم.

يضاف إلى ذلك إغلاقهم أبواب المسجد الحرام ومنعهم بذلك الداخلين والخارجين، وبذلك تدخل هذه الطائفة تحت قوله عز وجل:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (4)

وبالجملة فقد حصل بهذه الحادثة الشنيعة ظلم كثير وفساد عظيم وبلاء كبير ولا نعلم أنه مر بالمسجد الحرام مثل هذه الحادثة لا في الجاهلية ولا في الإسلام.

أما تبريرهم لظلمهم وعدوانهم وفسادهم الكبير بأنهم أرادوا إعلان البيعة لمن زعموه المهدي، فهذا تبرير فاسد وخطأ ظاهر وزعم لا دليل عليه ولا يجوز أن يستحلوا به حرمة المسجد الحرام وحرمة المسلمين الموجودين فيه ولا يبيح لهم حمل السلاح وإطلاق النار على رجال الأمن ولا على غيرهم لأن المهدي المنتظر من الأمور الغيبية التي لا يجوز لأي مسلم أن يجزم بأن فلانا ابن فلان هو المهدي المنتظر؛ لأن ذلك قول على الله وعلى رسوله بغير علم، ودعوى لأمر قد استأثر الله به حتى تتوافر العلامات والأمارات التي أوضحها النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنها وصف المهدي، وأهمها

(1) صحيح البخاري الديات (6874) ، صحيح مسلم الإيمان (98) ، سنن النسائي تحريم الدم (4100) ، سنن ابن ماجه الحدود (2576) ، مسند أحمد بن حنبل (2/142) .

(2)

صحيح البخاري الجنائز (1349) ، صحيح مسلم الحج (1353) ، سنن النسائي مناسك الحج (2892) ، سنن أبو داود المناسك (2017) ، مسند أحمد بن حنبل (1/316) .

(3)

صحيح البخاري الحج (1832) ، صحيح مسلم الحج (1354) ، سنن الترمذي كتاب الحج (809) ، سنن النسائي مناسك الحج (2876) ، مسند أحمد بن حنبل (4/31) .

(4)

سورة البقرة الآية 114

ص: 90

وأوضحها أن تستقيم ولايته على الشريعة، وأن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا مع توافر العلامات الأخرى، وهي: كونه من بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكونه أجلى الجبهة أقنى الأنف وكون اسمه واسم أبيه يوافق اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه، وبعد توافر هذه الأمور كلها يمكن المسلم أن يقول أن من هذه صفته هو المهدي.

أما اعتماد المنامات في إثبات كون فلان هو المهدي فهو مخالف للأدلة الشرعية ولإجماع أهل العلم والإيمان؛ لأن المرائي مهما كثرت لا يجوز الاعتماد عليها في خلاف ما ثبت به الشرع المطهر؛ لأن الله سبحانه أكمل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة قبل وفاته عليه الصلاة والسلام فلا يجوز لأحد أن يعتمد شيئا من الأحلام في مخالفة شرعه عليه الصلاة والسلام، ثم إن المهدي قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بالشرع المطهر فكيف يجوز له ولأتباعه انتهاك حرمة المسجد الحرام وحرمة المسلمين وحمل السلاح عليهم بغير حق، وكيف يجوز له الخروج على دولة قائمة قد اجتمعت على رجل واحد وأعطته البيعة الشرعية فيشق عصاها ويفرق جمعها، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه:«من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كان (1) » خرجه مسلم في صحيحه، ولما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بايعهم على أن لا ينازعوا الأمر أهله، وقال:«إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (2) » .

وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها، وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج،. الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، ويقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «إنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من

(1) صحيح مسلم الإمارة (1852) ، سنن النسائي تحريم الدم (4020) ، سنن أبو داود السنة (4762) ، مسند أحمد بن حنبل (4/341) .

(2)

صحيح البخاري الفتن (7056) .

ص: 91