الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وآدابا وأكملها إيمانا وأصلحها عملا، فهم القدوة الصالحة في سلوكهم وأعمالهم لغيرهم ممن يأتي بعدهم.
إذا علم هذا تبين أن ما يفعله بعض نساء هذا الزمان من التبرج بالزينة والتساهل في أمر الحجاب وإبراز محاسنهن للأجانب وخروجهن للأسواق متجملات متعطرات أمر مخالف للأدلة الشرعية ولما عليه السلف الصالح، وأنه منكر يجب على ولاة الأمر من الأمراء والعلماء ورجال الحسبة تغييره وعدم إقراره كل على حسب طاقته ومقدرته وما يملكه من الوسائل والأسباب التي تؤدي إلى منع هذا المنكر، وحمل النساء على التحجب والتستر، وأن يلبسن لباس الحشمة والوقار، وأن لا يزاحمن الرجال في الأسواق.
ومن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان وضع منصة للعروس بين النساء يجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات وربما حضر معه غيره من أقاربه أو أقاربها من الرجال، ولا يخفى على ذوي الفطر السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير وتمكن الرجال الأجانب ن مشاهدة النساء الفاتنات المتبرجات، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر.
وإني أنصح جميع إخواني المسلمين في هذه البلاد وغيرها بأن يتقوا الله ويلتزموا شرعه في كل شيء وأن يحذروا كل ما حرم الله عليهم وأن يبتعدوا عن أسباب الشر والفساد في الأعراس وغيرها التماسا لرضى الله سبحانه وتعالى وتجنبا لأسباب سخطه وعقابه.
وأسأل الله الكريم أن يمن علينا وعلى جميع المسلمين باتباع كتابه الكريم، والتمسك بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعصمنا من مضلات الفتن واتباع شهوات النفوس، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إنه خير مسئول. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
لا للاختلاط
(1)
(1) مجلة الدعوة.
تحريم الدعوة إلى الاختلاط
اطلعت على ما كتبه الأستاذ سعد البواردي في جريدة الجزيرة بعددها رقم 3754 وتاريخ 15 \ 4 \ 1403 هـ الذي اقترح فيه اختلاط الذكور والإناث في الدراسة بالمرحلة الابتدائية ولما يترتب على اقتراحه من عواقب وخيمة رأيت التنبيه على ذلك.
فأقول: إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (1) » . وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم في المضاجع؛ لأن قرب أحدهما من الآخر في سن العاشرة وما بعدها وسيلة لوقوع الفاحشة بسبب اختلاط البنين والبنات. ولا شك أن اجتماعهم في المرحلة الابتدائية كل يوم وسيلة لذلك. كما أنه وسيلة للاختلاط فيما بعد ذلك من المراحل.
وبكل حال فاختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكر لا يجوز فعله لما يترتب عليه من أنواع الشرور وقد جاءت الشريعة الكاملة بوجوب سد الذرائع المفضية للشرك والمعاصي. وقد دل على ذلك دلائل كثيرة من الآيات والأحاديث. ولولا ما في ذلك من الإطالة لذكرت كثيرا منها.
وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين منها تسعة وتسعين دليلا. .
ونصيحتي للأستاذ سعد وغيره ألا يقترحوا ما يفتح على المسلمين أبواب شر قد أغلقت. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
ويكفي العاقل ما جرى في الدول المجاورة وغيرها من الفساد الكبير
(1) سنن أبو داود الصلاة (495) ، مسند أحمد بن حنبل (2/187) .
بسبب الاختلاط. وأما ما يتعلق بالحاجة إلى معرفة الخاطب مخطوبته فقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يشفي بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل (1) » فيشرع له أن ينظر إليها بدون خلوة قبل عقد النكاح إذا تيسر ذلك فإن لم يتيسر بعث من يثق به من النساء للنظر إليها ثم إخباره بخلقها وخلقها، وقد درج المسلمون على هذا في القرون الماضية وما ضرهم ذلك بل حصل لهم من النظر إلى المخطوبة أو وصف الخاطبة لها ما يكفي والنادر خلاف ذلك لا حكم له. والله المسئول أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم وسعادتهم في العاجل والآجل، وأن يحفظ عليهم دينهم، وأن يغلق عنهم أبواب الشر ويكفيهم مكائد الأعداء إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن باز
(1) سنن أبو داود النكاح (2082) ، مسند أحمد بن حنبل (3/334) .