الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن الله). قال الشعبي: (والله ما من آية إلا وقد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله عز وجل. وروى ابن جرير بسنده إلى عبيد الله بن عمر قال: (لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير).
5 - التفاسير التاريخية:
وذلكَ كتفسير الثعلبي (1) والخازن (2) وغيرهما، ممن يكثر من القصص وذكر أخبار الأمم السالفة.
قلت: ويكثر في هذا النوع من التفاسير القصص الواهية والأخبار الهزيلة والتفاصيل المأخوذة من الإسرائيليات وغير ذلك، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى النظر والتحقيق. ويصعب الأمر في الحكم على بعضها لإيرادها دون سند، كما يكثر ذلكَ في تفسير الخازن المسمى "لباب التأويل في معاني التنزيل". وكذلكَ فإن الثعلبي قد أورد في تفسيره قصصًا إسرائيلية نهاية في الغرابة، بل منها ما هو باطل قطعًا.
يقول ابن تيمية عنه: (الثعلبي في نفسه فيه خير ودين، ولكنه حاطب ليل). (أصول التفسير ص 19)،
6 - التفاسير بالمأثور:
وذلكَ كتفسير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والسمرقندي والبغوى وابن عطية وابن مردويه وابن كثير، وكذلك تفسير "زاد المسير" لابن الجوزي و"الدر المنثور" للسيوطي.
أشهرها تفسير الطبري، واسمه "جامع البيان في تفسير القرآن"، ومؤلفه هو ابن جرير الطبري، وكنيته (أبو جعفر) ولد سنة (224) هجرية، وتوفي سنة (310) هجرية، وكتابهُ من أجل التفاسير بالمأثور، وأصحها وأجمعها لأقوال الصحابة والتابعين، ويعتبر المرجِع الأول للمفسرين، قال النووي:(كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنّف أحدٌ مثله).
قلت: ومع تميزه في الاعتماد على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وعرضه للأسانيد والروايات وترجيحهِ بينها وإحاطته بالناسخ والمنسوخ من الآيات وذكره لوجوه الإعراب واستنباط الأحكام الشرعية من الآيات، إلا أنه يذكر أحيانًا أخبارًا بأسانيد غير صحيحة، كما يسوق بعض أخبار هي من (الروايات الإسرائيلية)، ويرجّح أحيانًا
(1) مؤلفه: أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، المقرئ المفسر، كنيته (أبو إسحاق)، وقد توفي سنة (427) هـ، وكتابه يسمى "الكشف والبيان عن تفسير القرآن".
(2)
مؤلفه الإمام عبد الله بن محمد المشهور بالخازن المتوفى سنة (741) هـ.
ما جاءت السنة الصحيحة بخلافه، ويفتقر أحيانًا أخرى إلى الأحاديث الصحيحة الواردة في مفهوم بعض الآيات.
ويليه في الشهرة تفسير ابن كثير، واسمه "تفسير القرآن العظيم"، ومؤلفه هو الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، وكنيتهُ (أبو الفداء). ولد سنة (700) هجرية، وتوفي سنة (774) هجرية. "لقد كان ابن كثير رحمه الله جبلًا شامخًا، وبحرًا ذاخرًا، في جميع العلوم، وخاصة في التاريخ والحديث والتفسير، وكان إمامًا جليلًا مُتَفنّنًا في أسلوب الكتابة والتأليف. قال عنه الذهبي. (الإمامُ المفتي، المحدّث البارع، فقيه متفنّن، محدّث متقن، مفسّر نقّال، وله تصانيف مفيدة).
وتفسير ابن كثير هو من أشهر ما دوّن في التفسير بالمأثور، ويعتبر الكتاب الثاني بعد كتاب الطبري، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسّري السلف، فروى الأحاديث والآثار مسندة إلى أصحابها وتكلّم عن بعضها بالجرح والتعديل، وردّ ما كان منها منكرًا أو غير صحيح.
وطريقته في التفسير أنه يذكر الآية، ثم يفسرها بعبارة سهلة موجزة، ويأتي لها بشواهد من آيات أخرى ومما تيسّر من السنة العطرة.
يقول الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره: (فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلكَ أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان، فقد بسط في موضع آخر، فإن أعياكَ ذلكَ، فعليكَ بالسنة، فإنها شارحةٌ للقرآن وموضحة له، وإذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلكَ إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلكَ لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي خُصُّوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح).
قلت: ومع تميّز تفسير ابن كثير في منهجه الأصيل، إلا أنهُ وقع فيما وقع به غيره من سرد بعض الإسرائيليات المطولة، وبعضها منكرة، وإيراد مجموعة من الأحاديث الضعيفه أو الواهية عقب سيل من الأحاديث الصحيحة التي تغني المعنى وتكفيهِ بالفهم والوضوح. إضافة إلى تشعّب الفهم لبعض الآيات أحيانًا نتيجة لتشعب الروايات والأقوال، وخاصة أن بعض هذه الأقوال معارض أحيانًا لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم الثابت بصحيح السنة العطرة.
* * *