المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السادس: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في نحو القرآن وبلاغته - مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

[شايع الأسمري]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدّمَة

- ‌الْفَصْل الأول: عَن حَيَاة الامام أبي إِسْحَاق الشاطبي (وَفِيه مايلي)

- ‌اسْم الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي وَنسبه

- ‌ مولد الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي ونشأته:

- ‌ بعض شُيُوخ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي:

- ‌ بعض تلاميذ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي:

- ‌ مَذْهَب الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي:

- ‌ مقاومة الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي للبدع والمبتدعة:

- ‌ ثَنَاء الْعلمَاء على الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي:

- ‌ آثَار الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي العلمية:

- ‌ مكانة الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي عُلُوم الْقُرْآن الْكَرِيم وَتَفْسِيره:

- ‌ شعر الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي:

- ‌ وَفَاة الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي رَحمَه الله تَعَالَى:

- ‌الْفَصْل الثَّانِي: مَعَ الامام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي مبَاحث من عُلُوم الْقُرْآن الْكَرِيم (وَفِيه اثْنَا عشر مبحثاً)

- ‌المبحث الأول: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي أَسبَاب الترول

- ‌المبحث الثَّانِي: مَعَ الإِمَام أبي الشاطبي فِي الْأَقْوَال المحكية فِي الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌المبحث الثَّالِث: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي مَنْهَج الْقُرْآن الْكَرِيم فِي التَّرْغِيب والترهيب

- ‌المبحث الرَّابِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي أَقسَام الْعُلُوم المضافة إِلَى الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌المبحث الْخَامِس: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي التَّفْسِير الإشاري لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم

- ‌المبحث السَّادِس:مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي قَوْله: إِن الْمدنِي من السُّور يَنْبَغِي أَن يكون منزلا على الْمَكِّيّ فِي الْفَهم

- ‌المبحث السَّابِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي أَن تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم يتبع فِيهِ الْمُفَسّر التَّوَسُّط والاعتدال ويتجنب فِيهِ الإفراط والتفريط

- ‌المبحث الثَّامِن: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي بَيَان الْمَقْصُود بِالرَّأْيِ المذموم والرأي الممدوح فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌المبحث التَّاسِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي حكم تَرْجَمَة الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌المبحث الْعَاشِر: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي التَّفْسِير العلمي لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم

- ‌المبحث الْحَادِي عشر: مَعَ الْأَمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي أَسبَاب الِاخْتِلَاف غير الْمُؤثر فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌المبحث الثَّانِي عشر: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبيفِي وجود المعرَّب فِي الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌الْفَصْل الثَّالِث: مَعَ الامام أبي إِسْحَاق الشاطبيفي مبَاحث من تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم (وَفِيه عشرَة مبَاحث)

- ‌المبحث الأول: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي تَفْسِير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ

- ‌المبحث الثَّانِي: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي تَفْسِير الْقُرْآن بِالسنةِ

- ‌المبحث الثَّالِث: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي تَفْسِير الْقُرْآن بأقوال الصَّحَابَة رضي الله عنهم

- ‌المبحث الرَّابِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي تَفْسِير الْقُرْآن بأقوال التَّابِعين وأتباعهم

- ‌الْبَحْث الْخَامِس: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي شيئ من تعقيباته وآرائه فِي التَّفْسِير

- ‌المبحث السَّادِس: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي نَحْو الْقُرْآن وبلاغته

- ‌المبحث السَّابِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي ذكر الْقرَاءَات وتوجيهها

- ‌المبحث الثَّامِن: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي تَفْسِير آيَات العقيدة

- ‌المبحث التَّاسِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي أَحْكَام الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌المبحث الْعَاشِر: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي الإفادة من أصُول الْفِقْه فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم

- ‌الخاتمة

- ‌أهم النتائج الي ظَهرت للْإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي من خلال هَذَا الْبَحْث

- ‌مصَادر ومراجع

الفصل: ‌المبحث السادس: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في نحو القرآن وبلاغته

وعَلى كل تَقْدِير فَهَذَا الْوَجْه هُوَ الَّذِي قَالَ بِهِ أَكثر الْعلمَاء، فَلَا نظر فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِه الْأمة"1.

تبين لنا من هَذَا المبحث أَن الإِمَام أَبَا إِسْحَاق لَهُ آراء فِي التَّفْسِير، ومناقشات، وَأَنه لَيْسَ مُجَرّد ناقل، يَأْخُذ كل مَا قيل مُسلما، بل يناقش، ويشرح، وَيَأْتِي بالجديد، وَمَا ذكرته أَمْثِلَة من كتاب وَاحِد لَهُ، هُوَ "الِاعْتِصَام" وَمَا ذكره من الآراء والمناقشات فِي كِتَابه "الموافقات" أَضْعَاف أَضْعَاف مَا جَاءَ بِهِ فِي "الِاعْتِصَام".

1 - الِاعْتِصَام (1/370 - 374) .

ص: 103

‌المبحث السَّادِس: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي نَحْو الْقُرْآن وبلاغته

الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشاطبي من أَئِمَّة النَّحْو، وَقد ألَّف شرحا على ألفية ابْن مَالك قَالَ عَنهُ أَحْمد بَابا التنبكتي:"شَرحه الْجَلِيل على الْخُلَاصَة فِي النَّحْو فِي أسفار أَرْبَعَة كبار لم يؤلَّف عَلَيْهَا مثله بحثا وتحقيقا فِيمَا أعلم"1.

وإمامته فِي النَّحْو ظَاهِرَة فِي أثْنَاء مؤلفاته، ولكنني سأقتصر على ذكر بعض الْأَمْثِلَة - من بعض مؤلفاته - الَّتِي تتَعَلَّق بِنَحْوِ الْقُرْآن وبلاغته مِمَّا نَقله عَن الْأَئِمَّة والشيوخ، أَو قَالَه هُوَ:

(1)

قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: "ذكر لي الْفَقِيه الْأُسْتَاذ الْفَاضِل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن البكا عَن بَعضهم، وَحَكَاهُ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل2أَنه أعرب

1 - نيل الابتهاج ص (48) .

2 -

انْظُر مِنْهُ (4/110) تَجِد بعض معنى مَا ذكر هَاهُنَا.

ص: 103

"نَفسه"من قَوْله تَعَالَى: {إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} 1:"نَفسه" توكيدًا لـ"من" و"مَنْ" مَنْصُوبَة على الِاسْتِثْنَاء وَاسْتَحْسنهُ؛ لِأَن النَّاس اخْتلفُوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا.

فَقلت لَهُ: إِن الْمَعْنى على الرّفْع والتفريغ. فَقَالَ لي: أتسلم أَن فِي "يرغب" ضميرًا هُوَ فَاعله؟. فَقلت: نعم، لَوْلَا أَن الْمَعْنى: مَا يرغب عَن مِلَّة الْإِسْلَام إِلَّا من سفه نَفسه. فَوقف الْكَلَام هَا هُنَا، ثمَّ دلَّنِي الْأُسْتَاذ الْكَبِير أَبُو سعيد بن لب على مَا يُؤَيّد مَا ذكرته، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ} 2وَجهه الزَّمَخْشَرِيّ على التفريغ من جِهَة الْمَعْنى، أَي: مَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله

3"4.

(2)

وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: "حكى لنا الْأُسْتَاذ الشهير أَبُو سعيد بن لب - أبقاه الله - أَن الْفَارِسِي قَالَ: وجدت فِي الْقُرْآن من وضع الْجُمْلَة الاسمية مَوضِع الفعلية قَوْله تَعَالَى: {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} 5، فَقَوله:{فَهُوَ يَرَى} جملَة اسميّة فِي مَوضِع فعلية.

وَقَالَ ابْن جني: وجدت أَنا موضعا آخر، قَوْله تَعَالَى:{أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} 6. وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَبْهَرِيّ: وجدت أَنا موضعا آخر:

1 - سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة:130.

2 -

سُورَة آل عمرَان، الْآيَة:135.

3 -

نَص كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ فِي النُّسْخَة الَّتِي بَين يَدي هَكَذَا "وَالْمعْنَى أَنه وَحده مَعَه مصححات الْمَغْفِرَة" الْكَشَّاف (1/464) .

4 -

انْظُر الإفادات والإنشادات، ص (108، 109) .

5 -

سُورَة النَّجْم، الْآيَة:35.

6 -

سُورَة الطّور، الْآيَة: 41، وَسورَة الْقَلَم، الْآيَة 47.

ص: 104

قَوْله تَعَالَى: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} 1.

وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو سعيد: وجدت أَنا موضعا آخر، قَوْله تَعَالَى:{أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} 2.

قلت: وَوجدت أَنا موضعا آخر، قَوْله تَعَالَى:{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} 3على أَنِّي وجدت بعد هَذَا لأبي عَليّ الْفَارِسِي فِي "التَّذْكِرَة" موضعا آخر، قَوْله تَعَالَى:{هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} 4"5.

(3)

وَقَالَ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشاطبي - فِي قَوْله تَعَالَى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} 6 -: "فحُذف الْمَجْرُور الثَّانِي لدلَالَة الأول عَلَيْهِ

"7.

(4)

وَقَالَ أَيْضا - فِي بَاب الْمَفْعُول الْمُطلق -: "وَفِي التَّنْزِيل: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً} 8وَهُوَ مصدر عِنْد سِيبَوَيْهٍ جَار على غير الْفِعْل، فَكَانهُ نَائِب عَن قَوْله: (إنباتا) 9، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} 10 فـ"تبتيلاً" لَيْسَ بمصدر لِتبتَّلَ، وَإِنَّمَا هُوَ مصدر (بَتَّلَ) ، وَفِي

1 - سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة:193.

2 -

سُورَة الرّوم، الْآيَة:35.

3 -

سُورَة الطّور، الْآيَة:40.

4 -

سُورَة الرّوم، الْآيَة:28.

5 -

الإفادات والإنشادات، ص (119، 120) .

6 -

سُورَة مَرْيَم، الْآيَة:38.

7 -

انْظُر الْمَقَاصِد الشافية (1/168) .

8 -

سُورَة نوح، الْآيَة:17.

9 -

انْظُر الْكتاب (4/81) .

10 -

سُورَة المزمل، الْآيَة:8.

ص: 105

قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: {وأُنْزِلَ الملائكةُ تَنْزِيلا} 1ومصدر (أُنزل، إنزالاً، وتنزيلاً مصدر نَزَّلَ كَقِرَاءَة الْجَمَاعَة

"2.

(5)

وَقَالَ - فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} 3 -: "تَقْدِيره: فإمَّا تمنون منا وَإِمَّا تفادون فدَاء، إلَاّ أَنهم حذفوا الْفِعْل وعوضوا الْمصدر مِنْهُ؛ فَلَا يَجْتَمِعَانِ مَعًا

"4.

(6)

وَقَالَ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشاطبي - فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} 5 -: "التَّقْدِير: وَلِأَن هَذِه أمتكُم، وَقَالَ تَعَالَى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} 6على قِرَاءَة الْفَتْح7، أَي: بِأَنِّي لكم نَذِير مُبين، وَمثله قَوْله:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} 8

1 - سُورَة الْفرْقَان، الْآيَة:25. وَهِي قِرَاءَة شاذّة؛ لِأَن ابْن الْجَزرِي لم يذكرهَا عَن أحد من الْعشْرَة. انْظُر النشر (2/334)، ونسبها ابْن عَطِيَّة إِلَى ابْن مَسْعُود وَالْأَعْمَش. انْظُر: الْمُحَرر الْوَجِيز (12/20) .

2 -

انْظُر الْمَقَاصِد الشافية (1/226) .

3 -

سُورَة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، الْآيَة:4.

4 -

انْظُر الْمَقَاصِد الشافية (1/243) .

5 -

سُورَة الْمُؤْمِنُونَ، الْآيَة:52. وَفتح الْهمزَة من قَوْله: "وَأَن هَذِه" قِرَاءَة متواترة. انْظُر النشر (2/328) .

6 -

سُورَة هود، الْآيَة:25.

7 -

وَبهَا قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عَمْرو وَابْن كثير وَالْكسَائِيّ وَيَعْقُوب وَخلف. انْظُر: الْمَبْسُوط فِي الْقرَاءَات الْعشْر، ص (238) ، وَانْظُر النشر (2/288) .

8 -

سُورَة الْجِنّ، الْآيَة:18.

ص: 106