الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الرهن
لا يصح إلا بإيجاب وقبول فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط وكذا الرهن في الأظهر ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط وأنه متى فسد فسد العقد وشرط العاقد كونه مطلق التصرف فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة وشرط الرهن كونه عينا في الأصح ويصح رهن المشاع والأم دون ولدها وعكسه وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته ورهن الجاني والمرتد كبيعهما ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا وإن شرط منع بيعه لم يصح وإن أطلق فسد في الأظهر وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح
في الأظهر وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه وهو في قول عارية
والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته وكذا المرهون عنده في الأصح فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به.
فصل
شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح ولا بما سيقرضه ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح ولا يصح بنجوم الكتابة ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ وقيل: يجوز بعد الشروع ويجوز بالثمن في مدة الخيار وبالدين رهن بعد رهن ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده وفي المأذون له وجه ويستنيب مكاتبه ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه والأظهر اشتراط إذنه في قبضه ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب ويبرئه إيداع في الأصح ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة وكذا تدبيره في الأظهر وبرهن مقبوض وبإحبالها لا الوطء والتزويج ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح ولو علقه
بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق أو بعده نفذ على الصحيح ولا رهنه لغيره ولا التزويج ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها ولا الوطء فإن وطىء فالولد حر وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى لا البناء والغراس فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد ويشهدان لمتهمه وله بإذن المرتهن ما منعناه وله الرجوع قبل تصرف الراهن فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر.
فصل
إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق ولو شرطا وضعه عند عدل جاز أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه فإن أصر باعه الحاكم ولو باعه المرتهن
بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه ومؤنة المرهون على الراهن ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة وهو أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بتلفه شيء من دينه وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد وهو قبل المحل أمانة ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه ولا يصدق في الرد عند الأكثرين ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد ويجب المهر إن أكرهها والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا والخصم في البدل الراهن فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه ولا إبراء المرتهن الجاني ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت وإن ولدته بيع معها في الأظهر فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.
فصل
جنى المرهون قدم المجني عليه فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن وإن جنى على سيده
فاقتص بطل وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن وقيل: يصير رهنا فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت: ولو تلف مرهون بآفة بطل وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.
فصل
اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع وإن شرط في بيع تحالفا ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه وتقبل شهادة المصدق عليه ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره والأصح أنه إذا حلف غرم
الراهن للمجني عليه وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن فإذا حلف بيع في الجناية ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء وقيل: يقسط.
فصل
من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون وفي قول كتعلق الأرش بالجاني فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج والله أعلم.