الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الغصب
هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب وفي الثانية وجه واه ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار وعلى الغاصب الرد فإن تلف عنده ضمنه ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن وإن سقط بعارض ريح لم يضمن ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.
فصل
تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته وكذا المقدرة إن تلفت وإن أتلفت فكذا في القديم وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته وسائر الحيوان بالقيمة وغيره مثلى ومتقوم والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف فإن تعذر فالقيمة والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال فإذا رده ردها فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا ولا تضمن الخمر ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها وترد عليه إن بقيت العين وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت وكذا منفعة بدن الحر في الأصح وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.
فصل
ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح فإذا حلف غرمه المالك في الأصح ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف وفي قول يرده مع أرش النقص ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة وإن بقي نقص وجب أرشه معها ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح وإن نقصت
القيمة فقط لزمه الأرش وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه
فصل
زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه وإن نقصت لزمه الأرش وإن زادت اشتركا فيه ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد وإن جهل فلا حد وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح وعليها الحد إن علمت ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب وإن جهل فحر نسيب
وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به وكذا لو تعيب عنده في الأظهر ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.