المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

صنع السهيلي فإن هذا الحديث إنما يراد به الناس ولا - منهجية التأليف في السيرة عند ابن كثير

[عبد الرحمن السنيدي]

الفصل: صنع السهيلي فإن هذا الحديث إنما يراد به الناس ولا

صنع السهيلي فإن هذا الحديث إنما يراد به الناس ولا يسمى الجبل امرأً (1) .

ويرد على بعض أقوال كتاب السيرة قبله مما بنوه على اجتهادهم كالبيهقي عندما يقول: "هذه الرواية تدل على أن قبورهم ـ الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما مسطحة؛ لأن الحصباء لا تثبت إلا على المسطح". يعقب ابن كثير: هذا عجيب من البيهقي رحمه الله فإنه ليس في الرواية ذكر الحصباء بالكلية وبتقدير ذلك فيمكن أن يكون مسطحاً وعليه الحصباء مغروزة بالطين ونحوه (2) .

(1) 5/338، وعير: جبل يشرف على المدينة من الجنوب وهو حد حرم المدينة من الجنوب (محمد محمد شُراب: المعالم الأثرية في السنة والسيرة، دمشق: دار القلم، ط1، 1411هـ، ص:203-204) .

(2)

8/154.

ص: 55

‌أقوال شيوخه:

مر بنا القول بِأن ابن كثير ينتمي إلى مدرسة شامية عنيت بعلوم الحديث والسنة وجعل نقد الرواية في مقدمة أولوياتها، ولذلك لا غرابة أن يعول ابن كثير على آراء شيوخه من أعلام هذه المدرسة في نقد بعض الروايات، خاصة العلماء الثلاثة: ابن تيمية والمزي والذهبي.

فقد أورد ابن كثير رأي ابن تيمية فيما ورد عند أبي داود وغيره أن من كُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم كاتباً اسمه (السجل) وهو رأي يذهب إلى أن الخبر

ص: 55

موضوع وإن كان في سنن أبي داود، وقد عرض ابن كثير هذا الرأي على شيخه المزي فقال: وأنا أقوله (1) .

قال ابن القيم: سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية، يقول: هذا الحديث موضوع ولا يعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب اسمه السجل قط، وليس في الصحابة من اسمه السجل، وكُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون، لم يكن فيهم من اسمه السجل (2) .

وأورد ابن كثير رأي شيخه المزي فيما أورده القاضي عياض في كتابه (الشفا) حيث ذكر أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم حمار يسمى (زياد بن شهاب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثه ليطلب بعض الصحابة) حيث أنكر المزي ذلك إنكاراً شديداً (3)، كما عرض عليه ما أورده السهيلي من حكاية الحمار الذي كلم النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من نسل سبعين حماراً كل منها ركبه نبي. فقال الشيخ المزي رحمه الله:"ليس له أصل وهو ضحكة"(4) .

وبعد أن يناقش رواية رد الشمس يذكر أن ممن صرح بوضعه شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي والعلامة أبا العباس ابن تيمية (5) ، وفي موضع

(1) 8/340.

(2)

انظر: عبد الرحمن الفرايوئي: شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه، الرياض، دار العاصمة، ط1، 1416هـ، 2/510.

(3)

8/383.

(4)

الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ص:259.

(5)

8/584.

ص: 56