الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأنبار
مدينة على الضفة اليسرى لنهر الفرات، وعلى خط طول 43 ْ 43 َ شرقًا، وخط عرض 33 ْ 22.5 َ شمالا. ويجعل مؤرخو العرب المسافة بينها وبين بغداد على طريق البريد اثنى عشر فرسخًا (عشرة فى رواية ياقوت؛ انظر Streck: Babylonien، جـ 1، ص 8) ويقدرها موسل Musil (ص 248) باثنين وستين كيلو مترًا (38 ميلا).
وتقوم الأنبار على النتوء الشمالى الغربى للسواد فى سهل ذى زرع بالقرب من الصحراء وبالقرب من أول قناة صالحة للملاحة تأخذ من الفرات إلى دجلة (نهر عيسى) وتهيمن على معبر هام على نهر الفرات (انظر Musil. ص 267 - 269 ، 307 Strang Le فى Jour of the Roy. As. Soc، سنة 1895، ص 66). وترجع المدينة إلى العهد السابق للعهد الساسانى، ويقول مارسك Maricq إنها عين مشيك أو مسَكين، ولكن الجغرافيين العرب (البلاذرى، 249 - 250؛ ابن خرداذبه، ص 7؛ قدامة، ص 235) يفرّقون بين الاثنتين. أما القول بأن الأنبار من أصل بابلى (Explorations in Bible: Hilprecht Lands، فيلادلفيا سنة 1903، ص 298) فيفتقر إلى تأييد من أعمال التنقيب، ولو أننا يمكن أن نشاهد شمالى السهل مأخذ قناة قديمة ومحلة أوّلية (تل أسود حوالى 3000 ق م).
وقد فطن سابور الأول (شابور، سنة 241 - 272 م) إلى أهمية الأنبار -من حيث هى رأس نظام الرى فى السواد والباب الغربى (من ناحية الإمبراطورية الرومانية) للقصبة- فأعاد بناءها، وجعلها مدينة ذات حامية مزودة بخطين من التحصينات وقلعة، وسماها فيروز سابور (بيروز شابور، أى شابور المظفّر) تخليدا لذكرى انتصاره على كورديان الرابع Gordian سنة 243 هـ Samarra: Herzfeld)، ص 12؛ Marciq، ص 47؛ وانظر المقدسى: البدء والتاريخ؛ حمزة، ص 49؛ الدينورى، ص 51). ويخطئ كتّاب آخرون فيرجعون الاسم إلى سابور الثانى (الطبرى، جـ 1، ص 839؛
(*) هوامش هذا المقال عبارة عن تعليقات تالية له وهى وما يليها نقد تفصيلى لما جاء فيه.
يَاقوت، جـ 1، ص 367؛ جـ 2، ص 919؛ حمد الله مستوفى، ص 37). ويظهر اسمها الرسمى بصيغة بيريسابورا عند أميّانوس ماركليّنوس Ammianus Marcellinus ، وبصيغة "بيرسابورا" فى اليونانية عند زوسيموس Zosimos . وكذلك تستعمل الكلمة فى السريانية وعند اليهود. وقد احتفظ العرب بالاسم "فيروز سابور" للدلالة على الطسوّج الذى يكتنفها والتابع لولاية (أستان) العلَى (Lands: Le Strange ، ص 56 - 66 Streck؛ جـ 1، ص 16، 19). والاسم أنبار (أى الهرى أو صومعة القمح فى الفارسية) دخل فى الاستعمال مع القرن السادس الميلادى بالنظر إلى الأهراء القائمة فى القلعة (Marciq، ص 115 - 116؛ البلاذرى، ص 296؛ ياقوت، جـ 1، ص 368، 749).
وكانت مدينة الأنبار مترامية الأرجاء عامرة بالسكان، كما كانت المدينة الثَّانية فى العراق (أميانوس، جـ 24، ص 2)؛ وكانت مقر أسقف يعقوبى وأسقف نسطورى (انظر I.Guidi فى Zeitschr. der Deutsch. Morgenl. Ge sells جـ 43، ص 413) ومركزا يهوديًا هامًا (Musil، ص 3569؛ Marciq، ص 114؛ Jews in Bablonia: Newman ، ص 14) وقد لعب البرج دورًا هامًا فى حملة الإمبراطور يوليان على فارس.
وفتحت الأنبار فى وقت متقدم يرجع إلى سنة 12 هـ (634 م) على يد خالد، فقد طرد الحامية الفارسية وعقد معاهدة مع السكان (البلاذرى ص 245؛ الطبرى، جـ 1، ص 2059؛ Musil، ص 295، 308 - 390). وقد بنى المسجد الثالث فى العراق بالأنبار، بناه سعد بن أبي وقَّاص (البلاذرى، ص 289 - 290) ولما طلب منه عمر أن يقيم "دار هجرة" فى العراق فكر سعد أول الأمر فى الأنبار، ولكنه غير رأيه لأن الحمى والبراغيث كانا يوبئان المدينة (الدينورى ص 131؛ الطبرى؛ جـ 1، ص 2360). وقد طهَر الحَجَّاج قناة الأنبار (البلاذرى، ص 274 - 275، 333).
وفى سنة 134 هـ (752 م) نقل أبو العباس مقر حكمه إلى الأنبار وشيد لجنده الخراسانية مدينة على نصف
فرسخ (حوالى 2.5 كليو متر) أعلى الأنبار، وأقام فى وسطها قصرًا (البلاذرى، ص 287؛ الدينورى، ص 273؛ الطبرى، جـ 3، ص 80)؛ وتوفى أبو العباس هناك، وهناك دفن (اليعقوبي، جـ 1، ص 434؛ البلاذرى، ص 283 وانظر المقدسى: البدء والتاريخ، جـ 4، ص 97). وأقام المنصور فى هذه المدينة قبل أن يؤسس بغداد سنة 145 هـ (762). وأقام الرشيد فى الأنبار مرتين (سنة 180 هـ = 799 هـ، 187 هـ = 803 م) وكان بعض سكانها من سلالة الخراسانية (الدينورى، ص 38؛ اليعقوبى، جـ 1، ص 510؛ الطبرى، جـ 3، ص 678). ويمكننا أن نحكم من خراجها بأن الأنبار كانت لا تزال زاهرة فى العقود الأولى من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادى؛ انظر ابن خرداذبه، ص 8، 42؛ قدامة، ، ص 237). ولما ضعفت الخلافة تعرضت الأنبار لغارات البدو، فقد هاجموا المدينة سنة 269 هـ والطسّوج سنة 286 هـ (الطبرى؛ جـ 3، ص 2048، 2189). وقد أدى استيلاء أبي طاهر القرمطى عليها وتخريبها سنة 315 هـ (927 م) إلى سرعة اضمحلالها (المسعودى: التنبيه والإشراف، ص 382). وفى سنة 319 هـ (929 م) أحدث البدو بها تخريبًا كبيرًا (عريب، ص 158). ويصف الإصطخرى (ص 73) المدينة بأنها بلدة متواضعة وإن كانت عامرة، وأن الناظر لا يزال يشاهد بها بقايا العمائر التى أقامها أبو العباس. ويقول ابن حوقل (ص 277) إن الأنبار كانت تضمحل، ويروى المقدسى (ص 123) أن عدد سكانها كان قليلا. وكان معظم سكانها يشتغلون بالزراعة، ولكن المدينة كان لها بعض الأهمية التجارية لوقوعها على الطريقين البرى والنهرى الموصلين إلى الشَّام (اليعقوبى، ترجمة Wiet، ص 250؛ ابن حوقل، ص 166؛ Strange Le فى Journ of the Royal As Soc، سنة 1895، 14، 71؛ ابن خرداذبه، ص 154) كما كان بها بناة للسفن. وثمة حكايته أوردها ابن الساعي (597 هـ = 1200 م، ص 19 - 20) تبين أن المدينة كانت مقسمة أحياء وكل حى مسؤول عنه "شيخ". وفى سنة 1262 م نهب القائد المغولى
كربوقا الأنبار وذبح كثيرًا من سكانها (المقريزى: السلوك، طبعة كاترمير، جـ 1، قسم 5، ص 171 - 173) وظلت الأنبار فى عهد المغول مركزًا إداريًا. وقد شق الجويني قناة بالقرب من الأنبار حتى النجف. وكان لا يزال يشار إلى الأنبار فى النصف الثانى من القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادى؛ انظر الأَوْزَاعِيّ: العراق، جـ 1، ص 204، 337، 548) كقاعدة لطسّوج. وكان يحيط بها سور من اللبن (يشاهد جزء منه عند الطرف الشمالى للأطلال).
وتقوم أطلال الأنبار على مسيرة خمسة كيلومترات من شمالى غريب الفالوجة (انظر Samarra: Musil، ص 13) وهى تمتد من الشمال الغربى إلى الجنوب الشرقى ومحيطها شكل غير مستو يبلغ حوالى ستة كيلومترات. وقد احتفظت الأطلال بالاسم الأنبار (Musil، ص 174؛ Obenneyer، ص 219؛ Ward فى Hebraica، جـ 2، شيكاغو سنة 1885، ص 83 وما بعدها). والبقايا بناء مربع محصن بنى باللبن الفرثى المجفف فى الشمس وهى تشاهد فى الركن الشمالى الشرقى. ويقوم المسجد على مسيرة نحو كيلومتر من الجنوب الغربى لهذا البناء، وينتمى إلى عهد العمارة الإسلامية الأولى، وهو مستطيل الشكل، له صف من الأعمدة على جوانبه الثلاثة وخمسة صفوف من الأعمدة على الجانب المواجه للقبلة.
ونهر القرمة -أو السَّقْلاويَة- الذى يترك الفرات إلى الغرب من هذه البقايا لا يمكن أن يقال (فى الجزء القديم من مجراه) إنه هو نهر عيسى (انظر - Herz fe 1 d، ص 13؛ Le Strange فى Journ. . Roy. As. Soc، سنة 1895 ، 70) ذلك أن نهر عيسى قد كشف عنه فى عهد العباسيين وهو ينشعب على مسيرة فرسخ أسفل الأنبار. والأرجح أن يقال إن نهر السقلاوة هو نهر الرفُيل الذى عرف أيام الجاهلية، وكان يجرى جزء منه فى مهد قناة قديمة (Musil، ص 268؛ Maricq، ص 116؛ سهراب، 123؛ الخريطة التى أعدتها إدارة المساحة العراقية سنة 1934؛ ومقياس رسمها 1: 50،000). والظاهر أن هذه القناة فقدت شأنها فى العهود الإسلامية.
المصادر:
(1)
expedition for the: Chesney The Tigris Survey of the river Euphrates and، لندن سنة 1857، جـ 2، ص 438.
(2)
Bewsher فى J.G.S، سنة 7681، ص 174.
(3)
Erdkunde: K.Ritter، جـ 10، ص 145، 147.
(4)
Auzsuge aus sy-: G. Hoffmann risch. Akten pers. Martyrer، ليبسك سنة 1880، ص 83، 88.
(5)
Gesch. d. Perser: Th. Noldeke und Araber ص 57.
(6)
Pauly-Wissowa، جـ 1، سنة 1780 - 1795، جـ 20، 1950.
(7)
Le Strange ، ص 25، 65.
(8)
The Middle Euphrates: A.Musil، نيويورك سنة 1927.
(9)
A. Maricq & E. Honigmann: Sur Researches sur les Res Gestae divi Saporis، بروكسل سنة 1953، ص 116 - 117.
خورشيد [شترك- دورى M.Streck-A.A.Duri]
مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب
رقم الإيداع بدار الكتب 9787/ 1995
3 -
4579 - 01 - 977 I.S.B-N