المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(17) إسكندر أغا: روضة الأدب، بيروت سنة 1858، ص 25 - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٤

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: (17) إسكندر أغا: روضة الأدب، بيروت سنة 1858، ص 25

(17)

إسكندر أغا: روضة الأدب، بيروت سنة 1858، ص 25 - 33.

(18)

الكاتب نفسه: تزيين نهاية الأرب، بيروت سنة 1867، ص 59 - 66.

(19)

Arabie: Desvergers، ص 129 - 130.

(20)

Caussin de Perceval: Essai. جـ 2، ص 302 - 332.

(21)

Femmes Arabes: Perron، ص 91 - 101.

(22)

Bemerkungen uber die: Ahlwardt Aechthedit er alten arab. Gedichte كريسفالد سنة 1872 م. ص 72 وما بعدها.

(23)

الكاتب نفسه uber Poesie und: Poetik der Araber، كوتا 1856، ص 10 - 11.

(24)

Poesie arabe ante-: R. Basset islamique باريس سنة 1880 فى مواضع مختلفة.

(25)

H.Derenbourg فى - Etudes de cri d'histoire tique et، جـ 7 من La Bib - liotheque de 1'Ecole des Hautes Etudes، قسم العلوم الدينية.

(26)

Arabskaia Literatura: Krymskii، موسكو سنة 1911 م ص 162 - 177.

(27)

Translations of an-: Sir C.Lyall Poetry cient Arabian، ص 103 - 106.

(28)

دواوين عبيد بن الأبرص إلخ ص 4 وما بعدها.

(29)

Gesch der arab.: C.Brockelmann Litter، جـ 1 ، ص 24.

(30)

Litterature Arabe: Huart ، ص 10.

(31)

Pizzi Letteratura A: I.، ص 39.

(32)

A Literary History of: Nicholson Arabs the ص 103 - 107.

[إيوار Huart]

‌أمة

هى الكلمة التى وردت فى القرآن للدلالة على شعب أو جماعة، وهى ليست مشتقة من الكلمة العربية "أمّ"، بل هى كلمة دخيلة مأخوذة من العبرية "أُمّا" أو من الآرامية "أُميِّثا"، لذلك فلا صلة مباشرة بينها وبين كلمة أمة التى تدل على معان أخرى مثل "حين من الزمن" (سورة هود آية 8؛

ص: 1178

سورة يوسف، آية 45) أو "الجيل"، وهذه نجدها فى القرآن أيضاً (سورة الزخرف آية 22 وما بعدها). وقد تكون الكلمة الأجنبية دخلت لغة العرب فى زمن متقدم بعض الشئ (انظر ما يقوله هوروفتز عن نقش الصفا. رقم 52، ص 407). ومهما يكن من شئ فإن محمداً [صلى الله عليه وسلم] أخذ هذه الكلمة واستعملها وصارت منذ ذلك الحين لفظاً إسلامياً أصيلا (1) *.

والآيات التى وردت فيها كلمة أمة -وجمعها أمم- فى القرآن مختلفة المعنى بحيث لا يمكن تحديد معناها بالتدقيق. على أنه مما لا شك فيه أنها تدل دائماً على فئة أو طائفة من الناس تربطهم أواصر الجنس أو اللغة أو الدين، وهم داخلون فيمن سيحاسبهم الله على ما كسبوا فى هذه الحياة. ونجد دلائل تؤيد هذا المعنى حتى فى الآيات التى وردت فيها كلمة أمة من غير نسبة إلى شئ ما مثل آية 164 من سورة الأعراف؛ وآية 23 من سورة القصص.

ويطلق لفظ الأمة للدلالة على الجيل فى آيات متفرقة (سورة الأعراف، آية 38؛ وسورة فصّلت، آية 25؛ سورة الأحقاف، آية 18)، بل وعلى جميع الكائنات الحية (سورة الأنعام، آية 38). ويراد بهذا اللفظ دائماً عند إطلاقه على هذه الكائنات أنها داخلة فيمن سيحشرون للحساب وأنها أهل للجزاء.

وأطلق لفظ الأمة شذوذاً فى آية واحدة (سورة النحل، آية 120) للدلالة على فرد هو إبراهيم [عليه السلام]. ومعنى لفظ الأمة هنا أيضاً الإمام كما يقول علماء اللغة. أو أن إبراهيم [عليه السلام] سمى أمة بصفته رئيس الجماعة التى أنشأها؛ وذلك بإطلاق لفظ الكل على الجزء، وفيما عدا هذا يدل لفظ الأمة دائماً على جماعات كبيرة، أو على الأقل على جماعات تنطوى فى غيرها أكبر منها (2).

وقد أرسل الله لكل أمة رسولا (سورة الأنعام، آية 42؛ سورة يونس، آية 47؛ سورة الرعد، آية 30؛ سورة النحل آية 43، سورة المؤمنون، آية 44 و 45؛ سورة العنكبوت، آية 18؛ سورة غافر آية 5) أو نذيراً (سورة فاطر، آية 24 و 42) يهديهم إلى الصراط المستقيم. ولكن هؤلاء الرسل

(*) الهوامش تلى المقال فى التعليق.

ص: 1179

أوذوا وكذبِّوا كما وقع لمحمد [صلى الله عليه وسلم](سورة المؤمنون آية 44، وسورة العنكبوت، آية 18، وسورة غافر آية 5). ولذلك فسيكونون يوم القيامة شهداء على من كذبهم وآذاهم (سورة النساء آية 41، سورة النحل آية 84 و 89، سورة القصص آية 75، سورة البقرة الآية 143). وكل أمة ستحشر للحساب (سورة الأنعام، الآية 108؛ سورة الأعراف آية 37، سورة يونس، آية 45، سورة الحجرء آية 5، سورة المؤمنون آية 43، سورة النمل، آية 83، سورة الجاثية، آية 27).

وفى الأمم المختلفة قوم أجابوا دعوة

الرسل فاهتدوا إلى الصراط المستقيم، وآخرون لم يؤمنوا بما جاءوا به، (سورة النحل الآية 36) ويصدق هذا بنوع خاص على أهل الكتاب.

ويسمى المهتدون من أهل الكتاب أمماً (سورة آل عمران، آية 113، وما بعدها، سورة المائدة، آية 66، سورة الأعراف آية 159، سورة البقرة، آية 128 و 134، سورة الأعراف، آية 168 و 181، سورة هود، آية 48)، وهم طوائف صغيرة فى جماعات كبرى.

وكثير، ما يتعرض محمد [صلى الله عليه وسلم] لبحث مسألة اختلاف الناس أمماً بعد أن كانوا أمة واحدة. ويرى أن السبب الحقيقى لهذا الاختلاف هو إرادة الله التى لا نحيط بها:{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} . (سورة يونس، آية 19، انظر سورة المائدة، الآية 48، سورة هود، آية 118، سورة النحل الآية 93، سورة الشورى، الآية 8).

ويقال أحياناً إن سبب الاختلاف هو بغى الناس وشقاقهم (سورة البقرة آية 213، سورة الأنبياء آية 93، سورة المؤمنون، آية 53). وفى آية أخرى يرجع السبب إلى انقسام بنى إسرائيل إلى اثنتى عشرة أمة (سورة الأعراف، آية 160، انظر أيضاً آية 168). ويظهر أن أقوال محمد [صلى الله عليه وسلم] هذه إنما كانت إجابة على اعتراضات أثارها خصومه من أهل الكتاب. وما

ص: 1180

كان النبى [صلى الله عليه وسلم] ليتعرض لهذه المسألة الصعبة من تلقاء نفسه.

أما فيما يتعلق بأمة محمد [صلى الله عليه وسلم] خاصة، فنستطيع أن نتبين بعض الاختلاف والتبدل فى معنى كلمة أمة، والمسألة هنا أسهل لأننا نعالج إلى حد ما مسألة تاريخية.

كان محمد [صلى الله عليه وسلم] فى أول رسالته يعتبر العرب عامة ومواطنيه من أهل مكة أمة قائمة بذاتها. وكما أن الله أرسل رسله ومنذريه إلى الأمم السالفة، فهو قد أرسل محمداً ليبلغ رسالة الله إلى الأمة العربية، ويبين لها طريق النجاة، ولم يكن قد بعث فيها رسولا من قبل. وقد كذب وأوذى أشد الإيذاء، شأن من سبقه من الرسل. وبعد أن قطع النبى [صلى الله عليه وسلم] علاقاته مع أهل مكة الوثنيين، وهاجر هو وأصحابه إلى المدينة، أسس جماعة جديدة تجعل أهل المدينة جميعاً، جماعة سياسية واحدة، بما فيهم المسلمون ومن لم يستجيبوا إلى دعوته الدينية. وينص كتاب النبى [صلى الله عليه وسلم] بين المهاجرين والأنصار الذى وضعت فيه أسس هذا الحلف نصاً صريحاً على أن أهل المدينة جميعاً يكونون أمة (ابن هشام ص 341 وما بعدها، ص 342 وما بعدها). على أن الصبغة السياسية الغالبة فى هذه الأمة الجديدة إنما كانت مؤقتة. فلم يكد محمد [صلى الله عليه وسلم] يحس أن مركزه قد توطد فى المدينة ويرى انتصاره فى حروبه مع كفار مكة، حتى استطاع أن يخرج من جماعته السياسية الدينية أهل المدينة، الذين لم يعتنقوا الدين الذى جاء به.

وبمرور الزمن صارت أمته تتألف من المسلمين وحدهم، وصار يعتبر المسلمين أمة، ويؤكد صفاتهم الخلقية والدينية (سورة آل عمران، آية 104، 110)، ويعتبرهم غير أهل الكتاب الذين كان محالفاً لهم.

وبدأ محمد [صلى الله عليه وسلم] يميل شيئاً فشيئاً إلى أهل مكة وإلى الكعبة خاصة (انظر فى هذا سورة البقرة، آية 119 وما بعدها، وخصوصاً آية 122، سورة الحج،

ص: 1181

الآيات 34 و 35 و 67)، كان رجوعه إلى فكرته الأولى فى إنشاء أمة تشمل العرب جميعاً رجوعاً ظاهرياً، فالحقيقة أن النتيجة الأخيرة التى وصل إليها تختلف اختلافاً جوهرياً عن النقطة التى بدأ منها؛ فإن فكرة إنشاء أمة عربية -وهى الفكرة التى أخذها محمد [صلى الله عليه وسلم] أول الأمر قضية مسلمة- لم تتم إلا بعد جهد عظيم.

على أنه إذا كانت الأمة التى أنشاها أول الأمر هى من العرب، فقد كان هذا أمراً ثانوياً. أما الأمر الجوهرى فهو الأساس الدينى الذى قامت عليه، فبعد أن كانت أمة من العرب، صارت أمة من المسلمين، ولا عجب أنه لم يكد محمد [صلى الله عليه وسلم] يموت حتى انتشرت إلى ما وراء جزيرة العرب وأصبحت بمرور الزمن وحدة كبيرة تشمل أجناساً وأمماً مختلفة.

المصادر:

(1)

An Arabic English Lex-: E.W.Lane icon. جـ 1، ص 90.

(2)

Koranische Un-: J.Horovitz tersuchung، طبعة برلين وليبسك سنة 1926، ص 51 - 53.

(3)

الكاتب نفسه Jewish Proper: names and Derivatives in the Koran Hebrew Union College Annual)) جـ 2، سينسناتى سنة 1925 ص 145 - 227 وص 190.

(4)

K. Ahrens فى مجلة Z.D.M.G.NF.G . عدد 9 ص 37.

(5)

Das Leben Mu-: Buhl - Schaeder hammeds، طبعة ليبسك سنة 1930، ص 209 - 212 (انظر مراجع أخرى، ملحوظة رقم 24)، 277، 343 - 345.

(6)

Der islam: Snouck Hurgronje Chantepie de la Saussaye Lehrbuch) (der Religions geschichte ص 658 - 660 وما بعدها. ولمعرفة ما يتعلق بكلمة أمة فى الحديث انظر المراجع المذكورة مادة Community فى كتاب A Handbook of Early: A.J.Wensinck

ص: 1182

Muhammedan Tradition طبعة ليدن 1927.

[ر. باريه R.Paret]

تعليق على مادة "أمة"

(1)

يزعم كاتب المادة أن هذه الكلمة دخيلة فى اللغة العربية، مأخوذة من العبرية أو الآرامية، وهذه دعوى عريضة يدعيها هؤلاء الناس دائماً فى كل كلمة عربية يوجد بمعناها كلمة فى لغة أخرى وتتفقان فى حرفين فأكثر، ولو بتقارب المخارج فى الحروف أو مع التصحيف والتحريف، وما نراه بعيداً عنهم أن يدعوا مثل ذلك إن اتفقتا فى حرف واحد! وليس من شك فى أن الكلمة مستعملة فى لغة العرب قبل الإسلام وقبل نزول القرآن، ومع ذلك فإن الكاتب خشى أن يسترسل فى ادعائه فرضى أن يقر باحتمال دخولها فى لغة العرب "فى زمن متقدم بعض الشئ! ! ".

ومن الثابت تاريخياً أن اللغة العربية واللغة العبرية متشابهتان أو متقاربتان، ولم يمكن الجزم بأيتهما أسبق وأقدم من الأخرى فتكون المتأخرة فرعاً من السابقة، أو بأنهما كلتيهما فرعان من لغة أخرى أقدم منهما. فلا يسوغ الجزم فى أية كلمة بأنها مأخوذة من إحدى اللغتين لأختها، وإن كنا نرجح أن العربية أسبق وأقدم من العبرية ترجيحاً فقط. وقد كانت فى جزيرة العرب أمة ضخمة، حينما جاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة بأم ولده هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل عليه السلام، (انظر قصص الأنبياء لأستاذنا الشيخ عبد الوهاب النجار ص 136 - 137 من الطبعة الثانية). وقد كانت لهذه الأمة لغة قطعاً، وليس هناك دليل على أنها لغة أخرى غير العربية التى بقيت حية نامية متوارثة فيهم إلى عصر النبوة ثم إلى عصرنا هذا ثم إلى ما شاء الله. وما يدرينا لعل إبراهيم اقتبس كثيراً من ألفاظ هذه اللغة إلى لغته حين كان يزور ابنه فى مكة ويبنى معه الكعبة المقدسة بأمر ربه، ولعل جوار الأمتين وتواصلهما بالتجارة ونحوها له أثر فى

ص: 1183

انتقال بعض الكلمات من إحدى اللغتين إلى الأخرى، إن لم تكونا معاً من أصل واحد، وإن لم تكن العبرية فرعاً محرفاً من اللغة العربية. ولسنا نرضى أن نجزم فى هذا بشئ، ولكنا ندل على تمحل هؤلاء الناس وتحكمهم فى النظريات بغير دليل ولا برهان.

(2)

وقد ادعى الكاتب أن كلمة "أمة" التى وردت فى آيات القرآن لا يمكن تحديد معناها بالتدقيق، وهذا مما يعذر فيه، فإنه يبحث فى لغة غير لغته، ولن يصل إلى تحقيق ألفاظها ومعانيها، وإلا فأصل معنى الكلمة محدود، واختلاف المراد بها فى الآيات مرجعه إلى القرائن الدالة على المعنى الذى هو داخل فى المعنى الأصلى للكلمة، وهناك مثالا لذلك قول الإمام الراغب الأصفهانى فى المفردات ص 21: "الأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما: إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء أكان دلك الأمر الجامع تسخيراً أم اختياراً، وجمعها أمم. وقوله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أى كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع، فهى من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة، ومدخرة كالنمل، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التى تخصص بها كل نوع. وقوله تعالى:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} أى صنفاً واحداً وعلى طريقة واحدة فى الضلال والكفر- ثم قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} أى قائماً مقام جماعة فى عبادة الله، نحو قولهم: فلان فى نفسه قبيلة، وروى أنه يحشر زيد ابن عمرو بن نفيل أمة واحدة.

قد يستغرب القارئ نقل نص أقوال الراغب، إد أنها تقارب فى الجملة ما نقله الكاتب هنا من معانى الكلمة وهذا صحيح، ولكنى إنما نقلته لأدل على الفرق بين اللونين من التعبير: الراغب رجل عالم مسلم كبير، فهو يكتب كتابة علمية مبنية على المعروف له من لغة

ص: 1184

العرب مما وجده فى كتب من سبقه من أئمة اللغة، ومن أقوال المفسرين وغيرهم، وهم حفظة اللغة والدين، وكاتب هذه المادة رجل مستشرق، أى أنه يبحث فى موضوع متعلق بلغة ليس له إلمام بأسرارها، ولذلك فهو يحاول أن يلقى فى روع القارئ أن معانى هذه الكلمة فى القرآن غير محدودة وغير واضحة! !

نحن لا نرغم الكاتب ولا غيره أن يصدق بالإسلام، ولا أن يؤمن بنبوة محمد [صلى الله عليه وسلم]، ولا أن يعتقد أن القرآن كتاب من عند الله، ولكنا نستطيع أن نحمله على احترام الحقائق التاريخية، وعلى احترام المنطق الصحيح، بالحجة والبرهان.

لست أظن أنه هو أو غيره بمستطيع ادعا أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن عربيا خالص النسب، وأنه كان فى عصر لم تختلط العجمة بألسنة العرب ولغتهم، وأنه كان أفصحهم وأعلمهم باللغة، وقد أتى قومه وهم أساطين البلاغة بهذا الكتاب، وتحداهم بأقصر سورة منه أن يأتوا بمثلها، وخاطبهم بلغتهم التى كانوا بها يفخرون، فآمن منهم من آمن، وكفر من كفر، ولكنا لم نسمع أن واحداً، منهم أنكر عليه شيئاً من لغة القرآن، أو زعم أنه يضطرب فى تحديد معنى الكلمات وأنه خرج عن المعانى المعروفة عندهم للألفاظ المفردة وحدها، أو للألفاظ متحدة مع غيرها فى تركيب الجمل، ولو كان شئ من هذا لكان أهون عليهم أن يردوا به قوله من أن يقولوا:{وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} سورة الأنفال الآية: 32، وقد قالوا حين سمعوا القرآن يتلى عليهم:{قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} سورة الأنفال الآية: 31 ولم يقولوا إن هذا ليس مما يوافق لغتنا وأنت تدعى أنه كتاب عربى مبين.

أحمد محمد شاكر

ص: 1185