المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في الشام والعراق: وإيران: - نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة

[أحمد تيمور باشا]

فهرس الكتاب

- ‌نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة:

- ‌مُقَدِّمَةُ النَّاشِرِ:

- ‌أحمد تيمور باشا

- ‌دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ فِي تَارِيخِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ:بقلم الشيخ محمد أبو زهرة

- ‌أحمد تيمور:

- ‌وفاة أحمد تيمور:

- ‌كتابات أحمد تيمور:

- ‌حُدُوثُ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ وَانْتِشَارِهَا:

- ‌تَمْهِيدٌ لِلْمُؤَلِّفِ:

- ‌المَذْهَبُ الحَنَفِيُّ:

- ‌مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّأْيِ:

- ‌إِيثَارُ الحَنَفِيَّةِ بِالقَضَاءِ:

- ‌المَذْهَبُ الحَنَفِيُّ فِي إِفْرِيقِيَّةَ وَصِقِلِّيَّةَ:

- ‌الحَنَفِيَّةُ فِي مِصْرَ:

- ‌المَذْهَبُ الحَنَفِيُّ فِي البِلَادِ الإِسْلَامِيَّةِ الأُخْرَى:

- ‌عَقَائِدُ الحَنَفِيَّةِ:

- ‌المَذْهَبُ المَالِكِيُّ:

- ‌مَذْهَبُ أَهْلِ الحَدِيثِ:

- ‌المَالِكِيَّةُ فِي مِصْرَ:

- ‌فِي إِفْرِيقِيَّة وَالأَنْدَلُسْ:

- ‌فِي المَغْرِبِ الأَقْصَى:

- ‌المَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ:

- ‌فِي مِصْرَ:

- ‌فِي الشَّامِ وَالعِرَاقِ: وَإِيرَانْ:

- ‌المَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ فِي المَغْرِبِ وَالأَنْدَلُسِ:

- ‌عَقَائِدُ الشَّافِعِيَّةِ:

- ‌المَذْهَبُ الحَنْبَلِيُّ:

- ‌مَذْهَبُ أَهْلِ نَجْدٍ:

- ‌نَشْأَةُ المَذْهَبِ بِبَغْدَادَ:

- ‌خَاتِمَةٌ:

- ‌مَصَادِرُ البَحْثِ:

الفصل: ‌في الشام والعراق: وإيران:

تمكنهما (1) وانتشارهما بينهم. فبقيا غالبين على الريف والصعيد، والشافعي أغلب على الريف المعبر عنه بالوجه البحري.

وكانت شياخة الأزهر - وهي رئاسة العلماء الكبرى - محصورة في علمائه من سنة 1137 هـ (2) إلى أن تولاها من الحنفية الشيخ محمد المهدي العباسي سنة 1287 هـ، مضافة إلى الإفتاء، فلم تنحصر بعد ذلك في مذهب من المذاهب، ولكن لم يتولها حنبلي لقلة الحنابلة بمصر.

‌فِي الشَّامِ وَالعِرَاقِ: وَإِيرَانْ:

(*)

وكان الغالب على أهل الشام مذهب الأوزاعي، حتى ولي قضاء دمشق بعد قضاء مصر أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي الشافعي، فأدخل إليها مذهب الشافعي وحكم به، وتبعه من بعده من القضاة. وهو أول من أدخله الشام، وكان يَهِبُ لمن يحفظ " مختصر المُزني " مائة دينار، وتوفي سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثلاثمائة (3).

(1) في الأصل (تمكنها)، والصواب ما أثبتناه. اهـ. الناشر.

(2)

أول ما استطعنا معرفته ممن تولى شياخة الأزهر الشيخ محمد الخرشي المتوفى سنة 1101 هـ وكان مالكيًا، وتولاها بعده الشيخ إبراهيم بن محمد البرقاوي الشافعي وتوفي سنة 1106 هـ. انحصرت بعده في المالكية إلى سنة 1137 هـ، فانتقلت إلى الشافعية.

(3)

عن " رفع الإصر "، و" الإعلان بالتوبيخ "، و" الثغر البسام [في ذكر من ولي قضاء] الشام " لابن طولون.

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:

(*) إضافة (وإيران) نقلا عن (فهرس الكتاب): ص 96.

ص: 74

وذكر المقدسي في " أحسن التقاسيم ": أن الفقهاء بإقليم الشام في زمنه - أي في القرن الرابع - كانوا شافعية (1)، قال:«وَلَا نَرَى بِهِ مَالِكِيًّا وَلَا دَاوُدِيًّا» .

وفي " طبقات السبكي " و" الإعلان بالتوبيخ " للسخاوي أن المذهب انتشر فيما وراء النهر بمحمد بن إسماعيل القفال الكبير الشاشي (2)، وتوفي سنة 365 هـ. وذكر المقدسي أنه كان الغالب على كثير من البلدان في إقليم المشرق، ككورة الشاش (3) وإبلاق وطوس وَنَسَا وأبيورد وغيرها.

وفي هراة وسجستان وَسَرْخَسْ كانت تقع فيها عصبيات بين الشافعية والحنفية، تُرَاقُ فيها الدماء ويدخل بينهم السلطان.

وذكر عن إقليم الدَّيْلَمِ أن أهل قومسي وأكثر أهل جُرْجَانَ، وبعض طَبَرِسْتَانْ، كانوا حنفية، والباقون حنابلة وشافعية، وكان لا يرى ببيار صاحب حديث إلا شافعيًا.

وذكر عن إقليم «القور» الذي هو من بلاد الموصل وآمد

الخ، انتشار الحنفي والشافعي فيه قال: وفيه حنابلة. وذكر أن الشافعي كان الغالب على إقليم كَرْمَانْ.

(1) في الأصل: (وكانوا شافعية)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. اهـ. الناشر.

(2)

في الأصل: (الشاسي)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. اهـ. الناشر.

(3)

في الأصل: (الشاس)، وهو خطأ في الأصل، والصواب ما أثبتناه. اهـ. الناشر.

ص: 75

وفي " الإعلان بالتوبيخ " أن الحافظ عبدان بن محمد بن عيسى المروزي هو الذي اظهر مذهب الشافعي بمرو وخراسان بعد أحمد بن سَيَّارٍ وكان السبب في ذلك أن ابْنَ سَيَّارٍ حمل كتب الشافعي إلى مرو، وأعجب بها الناس، فنظر عبدان في بعضها وأراد إن ينسخها فلم يمكنه ابن سيار فباع ضيعة له وخرج إلى مصر فأدرك الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، فنسخ كتب الشافعي ورجع إلى مرو، وابن سيار حي، ومات عبدان سنة 293 هـ.

وذكر أيضًا أن أبا عوانة يعقوب بن إسحاق النيسابوري الإسفراييني، صاحب " الصحيح المستخرج على مسلم "، أول من أدخل مذهب الشافعي وتصانيفه إلى إسفرايين. وهو ممن أخذ عن الربيع والمزني، ومات سنة 316 هـ، إلى أن قال: «وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي هو الذي حمل كتب الشافعي من مصر فانتسخها إسحاق بن راهويه وصنف عليها " الجامع الكبير " لنفسه وهو ممن روى عن البُوَيْطِيِّ ومات سنة 280 هـ.

وعن ابن سُرَيْجٍ انتشر مذهب الشافعي في أكثر الآفاق».

وفي " معجم البلدان " لياقوت: «أن أهل الرَّيِّ كانوا ثلاث طوائف: شافعية وهم الأقل، وحنفية وهم الأكثر، وشيعة وهم السواد الأعظم، فوقعت العصبية بين السنة والشيعة، فتضافر عليهم الحنفية

ص: 76

والشافعية، وتطاولت بينهم الحروب حتى لم يتركوا من الشيعة من يعرف.

ثم وقعت العصبية بين الحنفية والشافعية فكان الظفر للشافعية، هذا مع قلتهم. فخربت مَحَالٌّ الشيعة والحنفية، وبقيت محلة الشافعية، وهي أصغر محال الري، ولم يبق من الشيعة والحنفية إلا من يخفي مذهبه».

وذكر في كلامه على «سادة» التي بين الري وهمذان: أنه أهلها كانوا سنية شافعية، وكان بقربها مدينة يقال لها «آوة» أهلها شيعة إمامية، فكانت تقع بينهم العصبية.

وفي " الكامل " لابن الأثير في حوادث سنة 595 هـ ما نصه: «وَفِيهَا فَارَقَ غِيَاثُ الدِّينِ - صَاحِبُ غَزْنَةَ وَبَعْضِ خُرَاسَانَ - مَذْهَبَ الْكَرَّامِيَّةِ (1)، وَصَارَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ،

(1) نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني المتوفى سنة 150 هـ، وقد اختلفوا في ضبط كرام فقيل بتخفيف الراء وكسر الكاف أو فتحها، وقيل بفتح الكاف وتشديد الراء. وكان محمد صاحب مذهب في العقائد معروف إلا أن المقريزي في " خططه " ذكر أنه انفرد في الفقه أيضًا بأشياء: منها أن المسافر يكفيه من صلاته تكبيرتان، وأجاز الصلاة في ثوب مستغرق في النجاسة، وزعم أن العبادات تصح بغير نية، وتكفي الإسلام إلى آخر ما ذكر مما يدل على أنه صاحب آراء في الفروع ومنه يعلم معنى انتقال غياث الدين من هذا المذهب إلى المذهب الشافعي.

ص: 77

وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ يُعْرَفُ بِالْفَخْرِ (*) مُبَارَكِ شَاه يَقُولُ الشِّعْرَ بِالْفَارِسِيَّةِ، مُتَفَنِّنًا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ، فَأَوْصَلَ إِلَى غِيَاثِ الدِّينِ الشَّيْخَ وَحِيدَ الدِّينِ أَبَا الْفَتْحِ مُحَمَّدَ بْنَ مَحْمُودٍ الْمَرْوَرُوذِيَّ الفَقِيهَ الشَّافِعِيَّ، فَأَوْضَحَ لَهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ، وَبَيَّنَ لَهُ فَسَادَ مَذْهَبِ الْكَرَّامِيَّةِ، فَصَارَ شَافِعِيًّا، وَبَنَى المَدَارِسَ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَبَنَى بِغَزْنَةَ مَسْجِدًا لَهُمْ أَيْضًا، وَأَكْثَرَ مُرَاعَاتَهُمْ، فَسَعَى الْكَرَّامِيَّةُ فِي أَذَى وَجِيهِ الدِّينِ، فَلَمْ يُقَدِّرْهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى ذَلِكَ.

وَقِيلَ إِنَّ غِيَاثَ الدِّينِ وَأَخَاهُ شِهَابَ الدِّينِ لَمَّا مَلَكَا فِي خُرَاسَانَ قِيلَ لَهُمَا: إِنَّ النَّاسَ فِي جَمِيعِ البِلَادِ يُزْرُونَ عَنْ (1) الكَرَّامِيَّةِ وَيَحْتَقِرُونَهُمْ، وَالرَّأْيُ أَنْ تُفَارِقَا مَذَاهِبَهُمْ فَصَارَا شَافِعِيَّيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّ شِهَابَ الدِّينِ كَانَ حَنَفِيًّا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ».

وكان الحنفي غالبًا على بغداد كما قدمنا، ثم زاحمه فيها الشافعي وكانت له كثرة، ومع أن الحنفي كان مذهب الدولة لم يمنع ذلك من تقليد بعض الخلفاء للشافعي، كما فعل المتوكل. وهو أول من فعل ذلك منهم (2).

وكان الحسن بن محمد الزعفراني، من رواة القديم عن الشافعي، أحد من نشره فيها، وتوي سنة 260 هـ.

(1) في الأصل يزورون (**) على، والصواب ما أثبتناه. اهـ. الناشر.

(2)

عن " محاضرة الأوائل " (

).

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:

(*) في المطبوع من الكتاب وردت (الغجر) والصواب ما أثبته، انظر " الكامل في التاريخ " لابن الأثير، 10/ 264 (ذكر حوادث أخرى)، تحقيق الدكتور محمد يوسف الدقاق، الطبعة الرابعة: 1424 هـ - 2003 م، نشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.

(**) وردت (يُزْرُونَ) انظر المصدر السالف الذكر، نفس الصحفة والجزء.

(

) " محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر "، تأليف العلامة علاء الدين علي دده الكتواري البسنوي، طبع بالمطبعة الميرية ببولاق - مصر، الطبعة الأولى: 1300 هـ.

ص: 78