المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في مقدمة نافعة قبل التحكيم - نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم - جـ ١

[ابن القيم]

الفصل: ‌فصل في مقدمة نافعة قبل التحكيم

‌فصلٌ في مقدمةٍ نافعةٍ قبلَ التَّحكيمِ

188 -

يَأَيُّهَا الرجلُ المُريدُ نَجَاتَهُ

اِسْمَعْ مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعْوَانِ

189 -

كُنْ في أمورِك كلِّها متمسّكًا

بالوَحْي لَا بزخَارفِ الهَذَيانِ

190 -

وَانْصُرْ كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتي

جَاءتْ عَنِ المبْعُوثِ بالفُرْقَانِ

= محللي الحيتان: يشير إلى قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)} [الأعراف: 163]، وقوله:{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65)} [البقرة: 65]، وفي هاتين الآيتين ذكر الله تعالى خبر اليهود الذين كانوا في قرية عند البحر، قيل: إنها بين أيلة والطور تسمى مدين، وكانوا يصطادون السمك فيأكلون ويتجرون، فحرم الله تعالى عليهم صيد السمك في يوم السبت ابتلاء منه وامتحانًا بسبب فسقهم وعصيانهم. ثم جعل السمك يكثر في يوم السبت ويقلّ في غيره فلم يصبروا، فاحتال بعضهم لصيده، فجعل ينصب الشباك، ويحفر الحفر في يوم الجمعة، ثم يأخذها يوم الأحد وقد امتلأت بالحيتان، فاحتالوا على الصيد فنهاهم صالحوهم فلم ينتهوا، فغضب الله تعالى عليهم ومسخهم قردة وخنازير كما قال سبحانه:{فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)} [الأعراف: 166]، انظر تفسير الطبري 1/ 329 - 333، تفسير ابن كثير 1/ 105 - 107.

188 -

المِعْوان: الحسن المعونة أو كثيرها. القاموس ص 1571.

189 -

الزُّخْرُف: الزينة، قال ابن سيده: الزخرف: الذهب، هذا الأصل ثم سمّي كل زينة زخرفًا، ثم شبّه كلّ مموّه مزوّر به. اللسان 9/ 132 - 133.

الهذَيان: كلام غير معقول مثل كلام المعتوه، يقال: هذَى يهذي هَذْيًا وهذيانًا: أي: هذى بكلام لا يفهم. اللسان 15/ 360.

ص: 96

191 -

وَاضرِبْ بِسيفِ الوحْيِ كلَّ مُعَطِّلٍ

ضرْبَ المُجاهِدِ فَوْقَ كُلِّ بَنَانِ

192 -

واحمِلْ بعزْمِ الصِّدْقِ حَمْلةَ مُخْلِصٍ

متَجرِّدٍ لِلَّه غَيْرِ جَبَانِ

193 -

وَاثبُتْ بِصبرِكَ تَحْتَ أَلْوِيَة الهُدَى

فإذَا أُصِبْتَ فَفِي رضَا الرحمنِ

194 -

واجْعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِي

ثَبتَتْ سِلَاحَكَ ثمَّ صِحْ بجَنانِ

195 -

مَنْ ذَا يُبارِزُ فلْيقدِّمْ نفسَهُ

أوْ مَنْ يسَابِقْ يَبْدُ فِي الميْدَانِ

196 -

واصدَعْ بِمَا قَالَ الرَّسُولُ وَلَا تَخَفْ

مِنْ قلَّةِ الأَنْصَارِ وَالأعْوَانِ

197 -

فالله نَاصرُ دينِهِ وكتَابِهِ

واللهُ كَافٍ عَبْدَه بأَمَانِ

198 -

لَا تَخشَ مِن كَيْدِ العدُوِّ ومكرِهِمْ

فقتَالُهُمْ بالكِذْبِ والبُهْتَانِ

199 -

فجُنودُ أتْبَاعِ الرَّسُولِ ملائِكٌ

وَجنودُهُمْ فعَسَاكِرُ الشَّيْطَانِ

191 - يشير إلى قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)} [الأنفال: 12]، والبنان: أطراف أصابع اليدين والرجلين. تفسير الطبري (شاكر) 13/ 431.

194 -

الجَنان: القلب. و"صِحْ": فعل أمر من صاح يصيح. ومراد الناظم: اصرخ بهم صرخة الأبطال بقلب قوي جريء غير واهن ولا خائف.

197 -

ب، د:"كافي".

198 -

ب: "بالزور والبهتان".

199 -

أي: أن الله تعالى ينزل الملائكة لتقاتل مع المؤمنين كما قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)} [الأنفال: 12].

- قوله: "وجنودهم

" كما قال تعالى عن الكافرين يوم بدر: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ} [الأنفال: 48].

ص: 97

200 -

شَتَّانَ بَينَ العسْكَرينِ فَمنْ يَكُنْ

مُتحَيِّزًا فَلْينظُرِ الفئَتَانِ

201 -

واثْبُتْ وقَاتِلْ تَحتَ رَاياتِ الهُدى

واصبِرْ فنصرُ اللهِ رَبِّك دَانِ

202 -

وَاذْكُرْ مَقاتِلَهُمْ لفُرسَانِ الهُدى

لِلَّه دَرُّ مَقاتِلِ الفُرسَانِ

203 -

وادْرَأْ بِلفظِ النَّصِّ فِي نَحْرِ العِدَا

وارجُمْهُمُ بثَواقِبِ الشُّهْبَانِ

204 -

لَا تَخشَ كَثْرَتَهُم فهمْ هَمَجُ الوَرَى

وذُبابُه أَتَخافُ مِنْ ذِبَّانِ

200 - طت، طه:"متحيرًا" بالراء المهملة، تصحيف. وتحيز الرجل إلى فئة: انضمّ إليها.

الفئتان: الأصل لغة أن يقول: "فلينظر الفئتين"، لأن لفظ الفئتين مثنى مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء، ولكنه جاء به على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقًا، وهي لغة مشهورة تنسب إلى كنانة وبني الحارث بن كعب وبني العنبر وغيرهم من العرب، وخرجت عليها قراءة:{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63]، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا وتران في ليلة" رواه الترمذي ج 2 / ص 574 / ح 468 - تحفة- كتاب الوتر، باب 113، وقال: حسن غريب؛ والإمام أحمد 4/ 528، وأبو داود ج 2 / ص 67 / ح 1439، كتاب الوتر، باب في نقض الوتر 344، وصححه ابن خزيمة (1101) ومن هذه اللغة قول الشاعر:

تزوَّدَ منّا بين أذناه طعنةً

دعته إلى هابي التراب عقيمِ

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1/ 58 - 59 أوضح المسالك لابن هشام 1/ 46 وستتكرر هذه اللغة في النونية. انظر مثلًا الأبيات 568، 657، 979، 2099.

202 -

أي: دل جند الحق على مقاتل هؤلاء الأعداء أي: المواضع التي يقتلون منها، ومراد الناظم: أخبِرْ أهلَ الحق بعيوب أهل البدع والمداخل التي يدخل عليهم من خلالها لهزيمتهم وردّ كيدهم.

203 -

درأه في نحره: دفعه في أعلى صدره. وخصّ النحر لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع. النهاية 2/ 109.

204 -

الهَمَج: أصله جمع همجة وهي: ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحُمُر وأعينها، والهمج: رَعاع الناس ورُذالهم. اللسان 2/ 392 - 393.

ص: 98

205 -

واشْغَلْهُمُ عنْدَ الجِدَالِ ببعْضِهِمْ

بعضًا فَذَاكَ الْحَزْمُ للْفُرسَانِ

206 -

وإِذا هُمُ حَمَلُوا عَلَيْكَ فَلَا تَكُنْ

فَزِعًا لِحَمْلَتِهِمْ وَلَا بجَبَانِ

207 -

وَاثبُتْ وَلَا تحمِلْ بِلَا جُنْدٍ فَما

هَذَا بمحْمُودٍ لدَى الشُّجْعَانِ

208 -

فإذَا رأيتَ عِصَابَةَ الإسْلامِ قَدْ

وَافَتْ عسَاكِرُهَا مَعَ السُّلْطَانِ

209 -

فهنَاكَ فاخْتَرِقِ الصُّفُوفَ وَلَا تَكُنْ

بالعَاجِزِ الوَانِي وَلَا الفَزْعَانِ

210 -

وتعرَّ منْ ثوبَيْنِ مَنْ يَلبَسْهُما

يَلْقَ الرَّدَى بمذمَّةٍ وهَوَانِ

211 -

ثوبٌ من الجهْلِ المركَّبِ فَوْقَهُ

ثَوبُ التعَصُّب بئْسَتِ الثَّوبَانِ

212 -

وتَحَلَّ بالإنْصَافِ أفْخرِ حُلَّةٍ

زِينَتْ بهَا الأعطافُ والكَتِفَانِ

213 -

واجعَلْ شعارَكَ خشيةَ الرَّحمنِ مَعْ

نُصْحِ الرَّسُولِ فحَبَّذا الأمْرَانِ

214 -

وتَمَسَّكَنَّ بِحَبْلِهِ وَبِوَحْيِهِ

وتَوَكَّلَنَّ حَقيقَةَ التُّكْلَانِ

215 -

فالحَقُّ وَصْفُ الرَّبِّ وَهْوَ صِراطُهُ الىـ

ـهَادِي إِلَيْهِ لصَاحِبِ الإيمَانِ

208 - وافت: أتت وأقبلت.

209 -

الواني: الضعيف.

210 -

في جميع النسخ وط: "يلقى" والصواب ما أثبتنا.

211 -

ثوبٌ: كذا مضبوط في الأصل بالرفع. ويجوز جرّه.

الجهل المركب: هو الجهل الذي يحسب صاحبه أنه على علم وهدى وهو من أهل الجهل والضلال فيجتمع له جهلان: جهله الأصلي وجهله أنه جاهل. اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 55.

"بئست الثوبان": أنث الفعل للفاعل المذكر -وهو الثوب- للضرورة. ومثله في البيت 3754. وتكرر ذلك في المنظومة. انظر مثلًا: 2372، 2462، 2788، 3559، 3755، 3763 وفي كل هذه المواضع جاء فعل "بئست" للمذكر (ص).

212 -

الأعطاف: جمع عِطْف، وعطفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال، وشِقّاه من لدن رأسه إلى وركه. اللسان 9/ 250.

215 -

كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25] فوصف الله سبحانه نفسه بأنه الحق.=

ص: 99

216 -

وهُوَ الصِّراطُ عَلَيْهِ رَبُّ العَرْشِ أَيْ

ضًا ذِا وَذَا قَدْ جَاءَ فِي الْقرْآنِ

217 -

والحَقُّ منْصُورٌ ومُمْتَحَنٌ فَلَا

تَعْجَبْ فهَذِي سنَّةُ الرَّحمنِ

218 -

وَبِذَاكَ يظهرُ حِرْبُهُ مِنْ حَرْبِهِ

وَلأجْل ذَاكَ النَّاسُ طَائِفَتَانِ

219 -

ولأجْلِ ذَاكَ الحربُ بَيْنَ الرُّسْلِ وَالْـ

ـكُفَّارِ مُذْ قَامَ الوَرَى سَجْلانِ

220 -

لكنَّمَا العُقْبَى لأهْلِ الحَقِّ إنْ

فَاتَتْ هُنَا كَانَتْ لَدَى الدَّيَّانِ

221 -

واجعَلْ لقلْبِكَ هِجْرَتَينِ وَلَا تَنَمْ

فهُما عَلَى كلِّ امْرِئٍ فَرْضانِ

222 -

فالهِجْرةُ الأُولى إلَى الرَّحْمنِ بالْـ

إِخلَاصِ فِي سِرٍّ وفِي إعْلَانِ

223 -

فالقصدُ وجهُ الله بالأقْوَالِ والْـ

أعْمالِ والطاعَاتِ والشُّكْرَانِ

= -يعني: أن الحق هو صراط الله وطريقه الذي يهدي إليه من شاء من عباده، قال تعالى:{قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} [يونس: 35].

216 -

يشير إلى قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56]، أي: إن الله تعالى على الحق في قوله وفعله وحكمه جل جلاله. انظر تفسير ابن كثير 2/ 450، تفسير الطبري مجلد 7 /ج 12/ 60.

218 -

في د، ط:"من حزبه"، تصحيف.

219 -

السجل: الدلو الضخمة المملوءة ماءً وجمعه سِجال. يقال: الحروب سجال، أي: سَجل منها على هؤلاء وآخر على هؤلاء، أي: ينتصر هؤلاء مرة وهؤلاء مرة. اللسان 11/ 325.

220 -

الديان: المحاسب المجازي. يقول: إنّ العقبى دائمًا لأهل الحق إن لم يحصلوها في الدنيا فهي لهم في الآخرة، كما قال سبحانه:{إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]. وقال: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132].

221 -

مراد الناظم بهجرة القلب: أن يترك العمل الذي يشوبه الرياء أو البدعة إلى العمل الصالح الذي توفر فيه شرطا قبول العمل: الإخلاص، والمتابعة.

223 -

ب، د، س:"في الأقوال".

ص: 100

224 -

فبِذاكَ ينْجُو العَبْدُ منْ إشْراكِهِ

ويصيرُ حقًّا عَابدَ الرَّحمنِ

225 -

والهِجرةُ الأخْرَى إلى المبعوثِ بالـ

ـحَقِّ المُبينِ وواضحِ البُرْهَانِ

226 -

فيَدورُ معْ قَوْلِ الرَّسُول وفعْلِه

نفيًا وإثباتًا بِلَا رَوَغانِ

227 -

ويُحكِّمُ الوحيَ المُبينَ عَلى الَّذِي

قَالَ الشيوخُ فعندهُ حَكَمَانِ

228 -

لَا يحْكُمانِ بباطِلٍ أبدًا وكلُّ م

العدلِ قَدْ جَاءتْ بِهِ الحَكَمانِ

229 -

وهُما كِتَابُ اللهِ أعْدلُ حاكمٍ

فِيهِ الشِّفا وهدايةُ الحيْرَانِ

230 -

والحَاكِمُ الثاني كلامُ رسولِهِ

مَا ثَمَّ غيرْهما لِذي إيمَانِ

231 -

فإذا دَعَوْكَ لغَيرِ حُكمِهِما فَلا

سَمْعًا لِدَاعِي الكُفْرِ والعِصْيانِ

232 -

قُلْ: لَا كرامةَ لَا وَلَا نُعْمَى وَلَا

طَوْعًا لِمنْ يَدْعُو إِلَى طُغْيَانِ

233 -

وإذا دُعِيتَ إلَى الرَّسُولِ فَقلْ لهُمْ

سَمعًا وطَوعًا لسْتُ ذَا عِصْيانِ

234 -

وإذا تكَاثَرتِ الخُصُومُ وصيَّحُوا

فاثبُتْ فصَيْحَتُهم كَمِثلِ دُخانِ

224 - أي: ينجو من جميع أنواع الشرك الخفي منها والأصغر والأكبر.

226 -

ف، ب، د، س:"فتدور".

227 -

ف، د:"وتحكّم".

- أي: عند صاحب الحق حكمان: الكتاب، والسنة.

228 -

"جاءت الحكمان": فيه تأنيث الفعل للفاعل المذكر، وهو الحكم، وستراه مرة أخرى في البيت 262، وانظر التعليق على البيت 211 (ص).

230 -

س: "الإيمان".

232 -

"نعمى": من نُعمَى عين: قُرّتها، أي أفعل ذلك كرامة لك وإنعامًا بعينك. اللسان 12/ 581، ومراد الناظم: لا أكرمك ولا أقرّ عينَكَ ولا أطيعك يا داعي الكفر والطغيان.

233 -

يشير إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)} [النور: 51].

ص: 101

235 -

يَرْقَى إِلَى الأوْجِ الرَّفِيع وَبعْدَه

يَهوِي إِلَى قَعْرِ الحَضِيضِ الدَّانِي

236 -

هَذَا وَإنّ قِتَالَ حزبِ اللهِ بالْـ

أَعْمَالِ لَا بكتَائِبِ الشُّجْعَانِ

237 -

واللهِ مَا فتَحُوا البلَادَ بكثرةٍ

أنَّى وأعدَاهُمْ بِلَا حُسْبَانِ

238 -

وَكَذَاكَ مَا فَتحُوا القلوبَ بهذِهِ الْـ

آراءِ بَلْ بالعلْمِ والإيمَانِ

239 -

وشَجَاعَةُ الفُرْسَانِ نَفسُ الزُّهْدِ في

نَفْسٍ وذَا مَحْذُورُ كُلِّ جَبَانِ

240 -

وشَجَاعَةُ الحُكّامِ والعُلَماءِ زُهْـ

ـدُ فِي الثَّنَا مِنْ كلِّ ذِي بُطلَانِ

235 - الأوج: فارسي معرّب، من اصطلاحات المنجمين، قال الخوارزمي:"هو أرفع موضع من الفلك الخارج المركز، أعني أبعده من الأرض. ومقابله الحضيض". مفاتيح العلوم ص 244 (دار الكتاب العربي بيروت 1409 هـ) ومن هنا استعمله الشعراء والكتاب بمعنى أقصى درجات الارتفاع. (ص).

الحضيض: قرار الأرض عند سفح الجبل، وقيل: هو في أسفله والسفح: من وراء الحضيض. اللسان 7/ 136، والداني: القريب.

236 -

كتائب: جمع كتيبة وهي القطعة العظيمة من الجيش. اللسان 1/ 701.

237 -

أعداهم: أعداؤهم، قصر الممدود للضرورة، ومثله في البيت الآتي (240).

238 -

يريد رحمه الله أن أهل الحق لا يعولون في قتال أعدائهم على كثرة عددهم أو تنوع عدتهم بل على جليل الأعمال وصالح العبادة والذل لرب العالمين، ولو اعتمدوا على قوتهم لما استطاعوا أن يفتحوا البلاد وهم ما يكادون يواجهون عدوًا إلا وهذا العدو يفوقهم في العدد والعدة، لكن الأمر كما قال الله تعالى:{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].

د: "بكثرة الآراء".

-يعني: الآراء المخالفة لما جاء في الكتاب والسنة، وهي جميع آراء أهل البدع، فإن أهل الحق لم يهدوا الناس بها، ولم يدعوا الناس إلى الإسلام بالطرق الكلامية أو المناهج الفلسفية بل بالعلم والإيمان.

239 -

في متن الأصل: "عين الزهد"، وصححه في الحاشية بما أثبتنا، وكذا في جميع النسخ.

ص: 102

241 -

فإذا هُما اجْتَمَعَا لِقلْبٍ صَادِقٍ

شَدَّتْ ركائبُهُ إلَى الرَّحمنِ

242 -

واقصِدْ إلَى الأقْرَانِ لَا أطْرَافِهَا

فالعِزُّ تَحْتَ مَقَاتِلِ الأَقْرانِ

243 -

واسمَعْ نَصِيحةَ مَنْ لهُ خُبْرٌ بمَا

عند الورَى مِنْ كَثْرة الجَوَلَانِ

244 -

مَا عِنْدَهُمْ واللهِ خَيْرٌ غَيرَ مَا

أخَذُوهُ عمَّنْ جَاءَ بالقُرْآنِ

245 -

والكُلُّ بَعدُ فبِدْعةٌ أو فِرْيةٌ

أوْ بحثُ تشْكِيكٍ ورأيُ فُلَانِ

246 -

فاصْدَعْ بأمرِ اللهِ لَا تَخْشَ الورَى

في الله واخْشَاهُ تَفُزْ بأمَانِ

241 - يعني رحمه الله بالأمرين المجتمعين:

الأول: الزهد في النفس والاستهانة بالموت والقتل ما دام على الحق.

الثاني: الزهد في ثناء الناس ومدحهم ما دام الذي في السماء جل جلاله راضيًا.

الركائب: جمع رِكاب، وهي الإبل المركوبة. و"شدّت": ضبط في الأصل بفتح الشين فيكون بمعنى: أسرعت. وإذا ضبطناه بضمها كان المعنى: هُيِّئت رواحلُه للسفر. (ص).

242 -

الأقران: جمع قِرن وقِرنك: المقاوم لك في أي شيء كان. وقيل: في شدة الباس فقط. اللسان 13/ 337. يعني: أنك إذا توفرت لديك القوة والشجاعة فلا ينبغي أن تنشغل بقتال الضعفاء والجبناء الذين يكونون غالبًا في أطراف الصفوف لا في مركزها ووسطها، بل اقذف بنفسك في قلب صف العدو الذي يكون فيه الأبطال والشجعان ثم قاتلهم لتشرِّد بهم من خلفهم.

243 -

الخُبر: العلم بالشيء والدراية التامة به، والخبير: العالم. اللسان 4/ 227.

- بيّن الناظم رحمه الله في موضع آخر من قصيدته أنه قد وقع في بعض المذاهب المنحرفة وجرّب ما فيها من الباطل، حتى أتاح له الله تعالى بمنّه وكرمه الاتصال بالعلَم العالم شيخ الإسلام ابن تيمية -قدّس الله روحه- فدلّه على الطريق وأراه طرق الهدى. انظر البيت: 2287 وما بعده.

245 -

أي: بحث يقصد منه إثارة الشكوك والشبه ضد العقيدة الصحيحة.

246 -

كما قال الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)} [الحجر: 94].

ص: 103

247 -

واهجُرْ وَلَوْ كُلَّ الورى فِي ذاتِهِ

لَا فِي هَوَاك ونَخْوةِ الشَّيطَانِ

248 -

واصبِرْ بغَيرِ تَسَخُّطٍ وَشِكَايَةٍ

واصفَحْ بغيْرِ عِتَابِ مَنْ هُوَ جَانِ

249 -

واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَميلَ بِلَا أذىً

إنْ لَمْ يكنْ بدٌّ مِنَ الهِجْرانِ

250 -

وانظُرْ إلَى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَا

قَدْ شَاءَ مِنْ غَيٍّ وَمِنْ إيمَانِ

251 -

واجعَلْ لقلْبِكَ مُقْلَتين كِلاهُما

بالحَقِّ فِي ذَا الخَلقِ باصرتَانِ

252 -

فانظُرْ بِعَينِ الحُكْمِ وارحَمْهُم بِهَا

إذْ لَا تُرَدُّ مشيِئَةُ الدَّيَّانِ

253 -

وانظُرْ بعينِ الأمْرِ واحْمِلْهُمْ عَلَى

أَحْكَامِهِ فَهُمَا إذًا نَظَرانِ

= - الأصل أن يقول: "واخشه" بحذف حرف العلة لأنه فعل أمر، ولكن اضطرّ، فأجرى المعتلّ مجرى الصحيح.

- أي: تفز بالأمن والسلامة من العذاب يوم القيامة كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)} [الأنعام: 82].

247 -

في ذاته: أي لأجل الله تعالى وفي سبيله وطلب رضاه.

النخوة: العظمة والكبر والفخر. اللسان 15/ 312، ومراد الناظم بنخوة الشيطان: ما يلقيه الشيطان في قلب العامل من تعاظم وكبر ليفسد نيته ويحبط عمله.

248 -

الجاني: من الجناية، وهي الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة. اللسان 14/ 154.

251 -

المقلة: العين. وكان الصواب: كلتاهما، ولكنه ذكّر المؤنث للضرورة.

وسيأتي مرة أخرى في البيتين: 254، 1174 (ص).

باصرتان: كذا في الأصل وف. وكتب ناسخ ف صادًا صغيرة تحت صاد الكلمة تأكيدًا لها. وفي غيرهما: ناظرتان. مراد الناظم: تدبر وتفكر بقلبك وعين بصيرتك في حال هذا الخلق واجعل لك فيه نظرين.

253 -

يعني رحمه الله بعين الحكم "الإرادة الكونية" وعين الأمر "الإرادة الشرعية"، وأهل الحق يفرقون بين الإرادتين، فيقولون: الإرادة نوعان:

الأول: إرادة كونية (وهي المقصودة بقوله: عين الحكم) ترادفها المشيئة وهما تتعلقان بكل ما يشاء الله فعله وإحداثه. فهو سبحانه إذا أراد شيئًا وشاءه حدث ووقع عقب إرادته له كما قال سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ =

ص: 104

254 -

واجْعَلْ لوجْهِكَ مُقْلَتينِ كِلاهُما

مِنْ خَشيْةِ الرحمنِ بَاكيتانِ

255 -

لَوْ شاء رَبُّكَ كُنتَ أيْضًا مِثلَهمْ

فالقلبُ بين أَصابعِ الرَحمنِ

= شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)} [يس: 82]، فهذه الإرادة شاملة لجميع الحوادث من خير وشر.

الثاني: إرادة شرعية (وهي المقصودة بقوله: عين الأمر) تتعلق بما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وهذه الإرادة لا تكون إلا فيما يحبه الله ويرضاه من الخير، وهذه الإرادة هي المذكورة في مثل قول الناس لمن يفعل القبائح: هذا يفعل ما لا يريده الله أي: ما لا يحبه ولا يرضاه.

ولا تلازم بين الإرادتين بل قد تتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى فبينهما عموم وخصوص من وجه، وقد تجتمع هاتان الإرادتان كما في إيمان أبي بكر فهو مراد كونًا لأنه وقع ومراد شرعًا لأنه محبوب مرضي عند الله تعالى. وقد تفترقان ككفر أبي جهل فهو مراد كونًا لأنه وقع، وغير مراد شرعًا لأنه مبغوض غير مرضي عند الله تعالى.

ومعنى كلام الناظم رحمه الله: أنك تنظر إليهم بعين الحكم فترحمهم لأن مشيئة الله وإرادته فيهم لا ترد، وتنظر إليهم بعين الأمر فتحملهم على أحكام الله فقد حرم عليهم الزنا والسرقة وإن أرادهما منهم كونًا. فإذا وقعا فحد الزاني واقطع السارق ولا تعطل الحكم الشرعي بحجة أن هذا مراد كونًا. شرح الطحاوية 1/ 80، المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 121، شرح الواسطية لهراس ص 51 - 52 شرح ابن عيسى 1/ 131 - 132، الماتريدية للشمس السلفي الأفغاني 1/ 448.

254 -

كلاهما: انظر التعليق على البيت 251.

255 -

اهتداء الإنسان إلى الطريق السوي ونجاته من الطرق المنحرفة فضل ومنّة من الله تعالى وحده كما قال سبحانه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء: 94] فلا ينبغي للعبد أن يُدِلّ =

ص: 105

256 -

واحذَرْ كَمائنَ نفسِكَ اللَّاتي مَتَى

خرجتْ عَليكَ كُسِرتَ كَسرَ مُهانِ

257 -

وإذا انتصرتَ لها تكونُ كَمنْ بَغَى

طَفْيَ الدُّخانِ بمُوقَدِ النِّيرانِ

258 -

واللهُ أخْبرَ وَهْوَ أصدقُ قَائِلٍ

أنْ ليسَ يَنصرُ عَبْدَهُ بأمَاني

= على الله تعالى أو يعجب بعمله.

- يشير إلى ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصْبَعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم 16/ 203 - 204 كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاءَ.

256 -

يعني: خفاياها وغرائزها وشهواتها المحرمة، كالعجب والكبر وحب الظهور والشهوة والرياء وحب الدنيا وغير ذلك. وهذه متى غلبت على الإنسان فقد الإخلاص والالتجاء إلى الله تعالى والعمل من أجل نصرة دين الله، فيصبح يجادل ولقاتل من أجل هواه. وهنا لا ينصره الله لأن الله تعالى قال:{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] وهو هنا لم ينصر الله وإنّما نصر نفسه.

257 -

طفي: بتسهيل الهمزة، وأصله: طَفْء، من طفئت النار: ذهب لهبها (ص). تكون: في ط: "فأنت".

بمُوقَد: كذا ضبطت في ف بضم الميم وفتح القاف. وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. ويجوز أن يكون مصدرًا ميميًّا. (ص) ومعنى البيت: أن الواجب على المسلم أن يحارب هوى نفسه ويدافع طغيانها فإذا ولجت في باطل أو وقعت في تقصير فلا ينتصر لها بل يردعها ويخذلها عن ذلك، فإن انتصر لها فهو كمن زاد الطين بلّة ويكون شأنه كمن أراد أن يطفئ الدخان بموقد النيران.

258 -

في ح، ط:"سوف ينصر" ولعله تغيير من ناسخ رأى كلمة "بأمان" مكتوبة في بعض النسخ بدون ياء، فظنّها من الأمن (ص).

الأماني: جمع أمنية من التمني وهو تشهي حصول المرغوب فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون. اللسان 15/ 294.

ص: 106