الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البطن، ومنه قولهم: قد هضم الطعام: إذا ذهب، وهضمت لك من حقك: أي حططتك.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا
(113) }
يقول تعالى ذكره: كما رغبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال، بوعدناهم ما وعدناهم، كذلك حذرنا بالوعيد أهل الكفر بالمقام على معاصينا، وكفرهم بآياتنا فأنزلنا هذا القرآن عربيا، إذ كانوا عَرَبا (وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ) فبيناه: يقول: وخوّفناهم فيه بضروب من الوعيد (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقول: كي يتقونا، بتصريفنا ما صرّفنا فيه من الوعيد (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) يقول: أو يحدث لهم هذا القرآن تذكرة، فيعتبرون ويتعظون بفعلنا بالأمم التي كذبت الرسل قبلها، وينزجرون عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما حذروا به من أمر الله وعقابه، ووقائعه بالأمم قبلهم (أو يحدث لهم) القرآن (ذِكْرًا) : أي جدّا وورعا.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) قال: جدا وورعا، وقد قال بعضهم في (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) أن معناه: أو يحدثُ لهم شرفا، بإيمانهم به.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
(114) }
يقول تعالى ذكره: فارتفع الذي له العبادة من جميع خلقه، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، الحق عما يصفه به المشركون من خلقه (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تعجل يا محمد بالقرآن، فتقرئه أصحابك، أو تقرأه عليهم، من قبل أن يوحى إليك بيان معانيه، فعوتب على إكتابه وإملائه ما كان الله ينزله عليه من كتابه من كان يكتبه ذلك من قبل أن يبين له معانيه، وقيل: لا تتله على أحد، ولا تمله عليه حتى نبينه لك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) قال: لا تتله على أحد حتى نبينه لك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: يقول: لا تتله على أحد حتى نتمه لك، هكذا قال القاسم: حتى نتمه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. قوله (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) يعنى: لا تعجل حتى نبينه لك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) : أي بيانه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) قال: تبيانه.
حدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) من قبل أن يبين لك بيانه.
وقوله (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) يقول تعالى ذكره: وقل يا محمد: ربّ زدني علما إلى ما علمتني أمره بمسألته من فوائد العلم ما لا يعلم.