الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه أن يبيع على بيع أخيه، ومحمله إذا ركن البائع، وفي فسخه قولان كالنكاح
في الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له)). وعلى ظاهره من أن النهي للبائع أن يبيع على بيع أخيه إذا ركن المشتري إليه، حمله الباجي وعياض.
وقال ابن حبيب: إنما النهي للمشتري دون البائع. وعدم الفسخ لمالك في الواضحة. ابن القاسم: ويستغفر الله ويعرضها على الأول بالثمن، زاد ابن القاسم ويؤدب.
الباجي: ولعله يريد من تكرر ذلك منه، ونقل بعضهم عن مالك: أنه يفسخ ما لم يفت.
وإذا قلنا: يعرضها على الأول، فإن كان الثاني أنفق نفقة [458/أ] زادت بسببها أعطاه النفقة مع الثمن، وإن نقصت فإن شاء أخد المبيع ولا شيء عليه وإن شاء تركه، قاله مالك.
ابن عبد السلام: والمنصوص في المذهب أن البائع إذا ركن ليهودي فلا يزاد عليه.
ومنه:
بيع النجش
، وهو أن يزيد ليغر
في الصحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)).
قوله: (وهو أن يزيد ليغر) هو معنى تفسير مالك له في الموطأ. ولا يخلو إما أن يجعل بائعها من يزيد فيها، أو يفعل ذلك أحد من قبل نفسه ليفتدي به ويزيد عليه من يرغب فيها وليس مراده هو الشراء، فهذا إذا وقع وجب به الرد كما سيأتي.
والنجش في اللغة: هو الإثار والتحريك، لأنه يثير الصدق ويحركه، والناجش للبيع يثير للفساد.
فإن وقع بدسه أو بعلمه، وقيل: أو بسببه كابنه وعبده ونحوهما، فقال ابن القاسم، وهو المشهود: له أن يرد، فإن فاتت فالقيمة ما لم تزد، وقال مالك: يفسخ كالنكاح في العدة ....
ضمير (دسه) وما بعده للبائع، يعني: أنه اتفق على وقوع النجش إن دس البائع من زاد في السلعة، أو زاد فيها أحد لا يريد شراءها وعلم البائع ولم ينكر. وقوله:(وقيلَ ....) إلى آخره. هو قول ابن حبيب، لكنه لم يسقه على أنه خلاف بل على المذهب. وقد اعترضه بعض من تكلم على هذا الموضع بذلك، ثم ذكر المصنف في الحكم بعد الوقوع قولين، المشهور: أن البيع لا يفسخ. وكذلك صرح المازري بمشهوريته. والمبتاع بالخيار بين أن يتماسك بالمبيع على ثمنه في النجش أو يرد هذا في قيام السلعة، وأما في فواتها فعليه القيمة وكأنه أتلفها ما لم تزد على الثمن الذي رضي البائع وهو ثمن النجش وينبغي أن يتم هذا القول وما لم تنقص عن الثمن الذي كان قبل النجش، ونسب المصنف هذا القول لابن القاسم، ونسبه غيره لمالك. والشاذ: ذكره القزويني عن مالك، ووجهه: القياس على النكاح كما أشار إليه المصنف، وكون الأصلي في النهي أن يدل على فساد المنهي عنه.
خليل: وهذا التعليل الثاني أظهر، وأما القياس فالوصف الجامع غير ظاهر. واختار ابن العربي أن الناجش إذا بَلَّغ السلعة القيمة فهو مأجور، وفيه بعد، لأنه إن لم يرد الشراء فهو إتلاف لمال المشتري، وإن كان مع إرادة الشراء فليس بناجش. ونص ابن العربي على منعه من الزيادة على القيمة.
أشهب عن مالك: وإن أراد بيع سلعة وقال: أعطيت بها كذا وهو صادق، فلا بأس به إذا كان أعطى عن سوم، وأما النجش فلا، أو يكون عطاء قديماً فيكتم قِدَمَه والمبتاع يظن أنه حديث.
فرعان:
الأول، لمالك في الموازية: فيمن قال لرجل ما أُعطِيتَ في سلعتك فلك زيادة دينار، فقال: أعطاني فلان مائة فزاده وأخذها، ثم قال فلان: لم أعطه إلا تسعين. قال مالك:
يلزمه البيع ولو شاء لتثبت، إلا أن تكون بينة حضرت عطاء فلان دون ذلك فيرد البيع إن شاء ذلك. مالك في العتبية: ولا يمين عليه.
ابن رشد: وإذا قامت البينة فاتت السلعة بما يفوت به البيع الفاسد، ففيها القيمة ما لم تزد على ما تبايعا عليه أو تنقص عما شهدت عليه البينة.
الثاني: عكس الزيادة في النجش سؤال المشتري لبعض أهل السوق الكف عن الزيادة ليشتري بدون القيمة، فإن سأل أهل السوق أو الكثير منهم لم يجز، وإن سأل الواحد، ففي الموازية عن مالك: لا بأس أن يقول المشتري لرجل حاضر كف عني ولا تزد علي، فأما الأمر العام فلا، وكره أن يقول: كف عني ولا تزد علي، فأما الأمر العام فلا، وكره أن يقول: كف عني ولك نصفها ويدخله الدلسة، ولا ينبغي أن تجتمع الباعة فيقولوا: لا تزيدوا على كذا.
ونقل في البيان عن ابن دحون، ووافقه عليه أنه لو قال: كف عني ولك دينار جاز ولزمه اشترى أو لم يشتر. قال: وإنما لم يجز قوله: ولك نصفها في الرواية إذا كان على طريق العطية، فكأنه أعطاه على أن يكف عنه ما لا يملك.
ولمالك في العتبية والواضحة: في عبدين ثلاثة، قال أحدهم لآخر: إذا تقاومناه فلا تزد ليقتدي بك صاحبنا والعبد بيني وبينك، ففعل وثبت ذلك ببينة أو إقرار أن البيع مردود.
قال ابن حبيب: ولم يأخذ به أصبغ ولم يره من النجش وبه أقول، لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته إنما أمسك عن الزيادة رأساً ليرخصه على نفسه وعلى صاحبه فلا بأس بذلك.
ابن عبد السلام: الذي يظهر ببادئ الرأي قول أصبغ، لكن هؤلاء الثلاثة لما جلسوا للمقاواة صاروا كجميع أهل السوق، وقد قدم عدم الجواز في أهل السوق.