الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة
ظهر في هذا الأوان وقبله شراب يسمى القهوة اختلف فيه فمن قائل بحليته وآخر مجرمته، والحق أنه في ذلك لا يسكر بل ينشط النفس، ويحصل عند استعماله انشراح غير أنه تعرض له الحرمة لأمور، كاجتماع الرجال والنساء وإدارة الكؤوس وإنشادهم أشعار الغزل والمحبة فيسري إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصاً من يتعاطى مثل ذلك، وسماع الغيبة والفحش من الأرذال، وذلك يسقط المروءة وقد سئل عنها زروق. فقال: أما الإسكار فليست بمسكرة، ولكن من كان طبعه الصفراء، والسوداء يحرم عليه شربها، لأنها تضر به في بدنه وعقله والبلغم توافقه وقد كثرت في هذا الزمن وكثر فيها القيل والقال. واختلفت فيها الفتوى ونظمت فيها
القصائد: مدحاً، وذماً، فينبغي تجنبها بالكلية إلا لضرورة شرعية، ومن سلم من هذه العوارض الموجبة للحرمة، فإنها ترجع في حقه إلا أصل الإباحة والله أعلم.
وقد سئل عنها الإمام أبو الحسن البكري رضي الله عنه فأجاب ببيتين وهما: (طويل)
أقول لأصحابي عن القهوة انتهوا
…
ولا تجلسوا في مجلس هي فيه
فليست بمكروه ولا بمحرم
…
ولكن غدت شراب كل سفيه
أقول، وبمثل هذا، في هذه العشبة المسماة عند المغاربة بتباغة وعند المشارقة بالغليون. وقد ألف الناس في ذلك فمنهم من حلل ومنهم من حرم، ومنهم من توقف، ولم يحلل ولم يحرم (6 أ) ومستند كل إلى الأقوال الثلاثة المنقولة في أصل الأشياء قبل الشرع فمن قال بالحلية. قال بحليتها حتى يرد النص بالحرمة ومن قال بالعكس قال بالعكس ومن قال بالوقف حتى يرد الشرع توقف وقد سألت عنها الأكابر من العلماء شرقاً وغرباً فلم أجد عند أحد منهم إلا مثل ما قيل في القهوة والله أعلم بالصواب في ذلك.