المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامسفي المعيار الشرعي (والعادي) وما يباع وزنا أو وكيلا أو بهما معا وفي كيفيتهما - التيسير في أحكام التسعير

[المجيلدي]

الفصل: ‌الباب الخامسفي المعيار الشرعي (والعادي) وما يباع وزنا أو وكيلا أو بهما معا وفي كيفيتهما

‌الباب الخامس

في المعيار الشرعي (والعادي) وما يباع وزناً أو وكيلا أو بهما معا وفي كيفيتهما

قال صاحب المختصر: واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع وإلا فبالعادة، فالمعيار الشرعي للذهب والفضة وسائر النقود الميزان وللقمح والشعير وسائر ما تؤدي منه زكاة الفطر، الكيل وغير ما ذكر تتبع فيه العادة العامة في كل بلد، كالوزن في اللحم والجبن، والخاصة كالجوز والرمان والأرز والسمن والعسل فإنه يختلف باختلاف البلدان، فيعمل في كل بلد بعادته

ص: 57

إن أتحدث وإلا فأغلبها إن اعتيدت وبهما معاً أن أستورده قال ابن عرفه: يقال لهم اشتروا على ثلث رطل إلخ فراجعه في الباب الذي قبل هذا وسئل مالك (4 أ) عما يجب على الكيال في الكيل، وهل يطفف؟ قال لا يطفف، لأن الله تعالى يقول (ويل للمطففين) ولا خير في التطفيف، ولكن يصب عليه حتى يجنبذه فإذا جنبذه أمسك. قيل لمالك: من اشترى وزناً من اللحم أو الزعفران أو غير ذلك، أيأخذ ذلك بميل الميزان أم لا فقال حد ذلك أن يكون لسان الميزان معتدلا. قيل: وإن سأله أن يميله قال لم أر ذلك له، قال مالك: وأرى السلطان أن يضرب الناس على الوفاء. والوفاء عندي إذا ملأ رأس المكيال. وأما الرزم والزلزلة فلا أراهما من الوفاء. رأيته كأنه يكره ذلك، وقال سمعت مالكاً وقد سئل عن التطفيف، في الربويات قال له صاحب السوق أنهم يستوفون في الحوائط، ويكيلون للناس هنا بكيل دون ذلك، فرأيت أن يمسح رأس الويبة

ص: 58

لا يبخس فيه أحد فقال مالك عليك أن تأمر الناس بالوفاء هنالك وما هنا فمن ظلم فنفسه ظلم. وكره مسح الويبة تطفيفاً كراهة شديدة، وقال: أكره التطفيف، وقرأ هذه الآية مرتين (ويل للمطففين). وعن ابن الماجشون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتصبير الكيل، وأن يبايع عليه، وقال إن البركة في رأسه ونهي عن الطفاف وحدث أنه بلغه أن كيل فرعون إنما كان على الطفاف (الصفاق) مسحاً بالحديد قال ابن حبيب: وسمعت مطرفاً وابن الماجشون. يقولان: كان مالك يأمر أن يكون كيل الورق على التصبير، وينهى عن الطفاف (الصفاق) ويكره رزم الكيل وتحريكه قيل له كيف يكون؟ قال يملأ الصاع من غير رزم ولا تحريك، ويسرح (الكيال) الطعام بيده على رأس الكيل فذلك الوفاء، وقال ابن حبيب: سمعت ابن الماجشون يقول: ينبغي للسلطان أن يتفقد المكيال والميزان في كل حين وأن يضرب الناس على الوفاء، وكذلك كان مالك يقول ويأمر به ولاة السوق بالمدينة أهـ كلامه صح من المعيار زاد ويجب على الحناطين أن لا يبيعوا القمح

ص: 59

والشعير والفول والعدس والحمص وجميع القطاني حتى يغرباوه. والحناط هو الكيال كما فسره في غير هذا الموضع قال المالقي: بيع الدقيق بالوزن أولى من الكيل، والحب بالكيل والوزن لكن الكيل أعرف عند الناس وقد نهي عن ميزان الرمانة إلا إن كان الوازن بها أميناً غير بائع ولا مشتر فيجوز والله أعلم.

ويؤمر الوازن بتطهير الميزان، ولا يوزن المأكول بما يوزن به غيره. وأصدق الموازين ما كان ثقبه في قصبته وعموده، وكان الثقب واسع الجهتين ضيق الوسط مشوكة. مثل المسمار وأكذبه ما كان ثقبه في اللسان أو كان وسط الثقب غير مشوك أو كان المسمار رقيقاً على (نشاع؟ ) الثقب. وكذلك إذا اختلفت أوزان الكفات. وأصدق المكاييل وأقربها للمصلحة المستدير الشكل. وأما المثلث أو المربع أو ذو الزوايا كيفما كانت، فليس بصحيح (4 ب) وللمكيال والوازن أنواع من الخدع والحيل فعلى المحتسب أن يتفقدهم في جميع الأحوال، وينبه على خدعهم من لا خبره له بأحوالهم الذميمة، ويتعرض لمن اشترى منهم بالقرب ويعيد ما وزنوه لعله يطلع على غشهم.

ص: 60