الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الرابع
فيمن يسعر عليه، وفيمن لا يسعر عليه
(قال) ابن عرفة، الجالب لا يسعر عليه. (قال) ابن رشد اتفاقاً قال: إن حط عن قدر السوق أمر بمساواته أو قيامه انظر تمامه في الباب السادس، ولا يسعر على المحتكر، حيث يؤمر بإخراج طعامه إلى السوق ويبيع ما فضل عن قوت عياله كيف شاء ولا يسعر عليه، فإن سألوا الناس ما يحتمل أن يكون ثمناً قال: هو مالهم يفعلون فيه ما أحبوه، ولا يجبرون على بيعه بسعر يوقت لهم، فهم أحق بأموالهم، ولا أرى أن يسعر عليهم، وما أراهم إنما رغبوا وأعطوا ما يشتهون. وأما التسعير فظلم لا يعمل به من أراد العدل.
قال يحيى بن عمر قوت عيالهم يعني قوت سنة، كانوا تجاراً أو حرثوا لأنفسهم، يترك لهم قوت سنة، ويؤمرون ببيع ما بقي قال يحيى بن عمر وأرى على صاحب السوق أن يأمر البدويين إذا أتوا بالطعام يبيعونه، فلا ينزلوه في الدور والفناديق فلا يبيعوه لا في الدور، ولا في الفناديق وأن يخرجوه إلى
أسواق المسلمين حيث يدركه الضعيف والعجوز الكبيرة. قيل ليحيى فإن قال البدوي أنه تدخل على مضرة فيمن يشتري مني نصف دينار أو ثلث دينار، فربما طالت إقامتي ولا أرجع إلى بلدي، (وإنما معي زاد يوم أو يومين. قال يحيى. يقال له حط من السعر نصف الثمن أو ربعه، فينفذ طعامك سريعاً، وترجع إلى بلدك) وأما ما ذكرت من المقام والمضرة، فأنت تريد أن تبيع نافقاً وتريد أن ترجع سريعاً إلى بلدك فلا يمكنك هذا، لأنه ضرر على المسلمين، قيل ليحيى بن عمر: فإن جلبه من لا يعرف بيعه أراد ليأكله. فقال إذا صح هذا خلي بينه وبين طعامه ليحمله إلى داره، قيل له فإن أراد الرجل أن يبيع قمحاً جلبه من منزله إلى بيته. فاحتاج إلى ثمنه فعرض منه قليلاً في يده في السوق فاشترى منه الحناطون على الصفة، ليكتالوه في داره وينقلوه إلى حوانيتهم فقال أرى أن لا يمكن البائع أن يبيع في داره وأرى أن ينقله إلى سوق المسلمين. قيل له: فإن كان أهل القصر
ليس لهم رحبة ينصب فيها الطعام قال: أرى أن يكتروا الحوانيت ويبرزوه فيها، ويمنع الناس أن يشتروه في الدور (إذا كان السعر غالياً وأضر ذلك بالسوق) وإذا كان السعر رخيصاً ولم يضر بالسوق خلي بين الناس وبين أن يشتروا حيث أحبوا أو يدخروا. قيل ليحيى فإذا أراد الرجل الذي لا يعرف بيع الطعام ولا يحتكر، أن يشتري في الغلاء قوت سنة. قال لا يمكن من ذلك انتهى (كلام يحيى).
ومن اشترى دون السعر، وهو جاهل به فله الرجوع بما بقي له بحساب السعر. قال المالقي: لا احتساب على جالب الطعام ولا لمن يبيع بغير دكان ولا حانوت يعرض للخاص والعام ولا على الفواكه، والخضر، إلا لغلاء مفرط، ولا على السكرى (السطري؟ ) ولا على الدباغ، والسمسار، والخراز، والبناء، والكاتب، والصاغة والشراط والنكاز والحواز والخياط والبرام والصفار، والقواس، والخراط، والفخار والحائك والنجار والرماح والحداد، وجميع أهل الحرف والصنائع والمتسببين من حمال أو سواه ودلائل وسمسار وغيرهم. ولكن ينبغي للوالي أن يقبض من أهل كل صنعة
حميلاً توثقاً بأثمان الناس وأن يكون أميناً وثقة عارفاً بصنعته خبيراً بالجيدو الرديء من حرفته يحفظ لجماعته ما يجب أن يحفظ من أمورهم ويجري أمورهم على ما يجب أن تجري، ولا يخرجون عن العادة، فيما جرت به العادة في صنعتهم وللمحتسب تمزيق ثوب إن خرج عن عادته، وتخريق الجلد وحرقه إن خرج عن عادته، وكذلك سائر الأشياء، وذلك بعد وقوف العارفين عليه (والله الموفق).