المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثامنفي وجوب رفع ضرر عام من الأزقة والرحاب وغيرها - التيسير في أحكام التسعير

[المجيلدي]

الفصل: ‌الباب الثامنفي وجوب رفع ضرر عام من الأزقة والرحاب وغيرها

‌الباب الثامن

في وجوب رفع ضرر عام من الأزقة والرحاب وغيرها

سئل مالك عن الرجل يرش بين يدي حانوته فتزلق فيه الدواب فتنكسر فقال: إن كان شيئاً خفيفاً، لم يكن عليه شيء وإن كان كثيراً لا يشبه الرش خشيت أن يضمن، وسئل يحيى (بن عمر) عن طين المطر إذا كثر في الأسواق هل يجب على أهل الحوانيت كنسه (أم لا) وهو ربما أضر بالمارة، فقال: لا يجب عليهم كنسه، لأنه ليس من فعلهم، فقيل له: فإن لصحاب الحوانيت كدسوه وجمعوه في وسط السوق أكداساً فأضر بالمرة والحمولة قال: يجب عليهم كنسه (قال) المالقي: ويأمر المحتسب بتنقية الأسواق من الأزبال والأتبال سيما في الحر والصيف والخريف، لئلا يضر بالناس الوخم والطين، إن كان المطر، ولا يترك أحداً يجلس في خلوات الزقاق، ولا يتعرض لحرم المسلمين ويمنع من يشتغل بالكهانة والخط، والسحر، والمحبة والبغض ويؤدب

ص: 70

من ظهر عليه ذلك، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، ومن عرض من الكتاب والشعراء، بسب أحد أو هجوه، سجن وأدب وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه بالخطيئة سجنه حين عرض بالزبرقان بن بدر التميمي بقوله:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ويتبدم لكتاب الشوارع، أن لا يكتبوا كتاب فساد لامرأة ولا لصبي، ولا يهجو ولا بذم لمسلم. ولا يتطفل. ولتكت المكاتب في الشوارع العامرة. وليعلموا الصبيان على ما جرت به العادة من تعليم القرآن والكتابة والأدب والعدد وغير ذلك. ولا يستخدم المعلم الصبيان في حوائجه، إلا أن كان بمسامحة آبائهم ولا يسمح الأب بجلوس الأولاد البالغين مع الصغار ولا يغفل المعلم عن تفقدهم، وخصوصاً البالغين منهم. ولا يسمح لامرأة تحمل صبياً، يكتب لها كتاباً مثلاً. ويكون تأديبهم للصبيان، بالضرب على أرجلهم ثلاثا، أو خمساً، أو سبعاً برفق، ولا يمنعهم من انصرافهم لحاجة الإنسان، ويأمرهم معلمهم بالصلاة وخصوصاً المراهق، ويضرب على ذلك، ويمنع المخنث أن يشتهر بلسان النساء، أو بصفاتهن، ويؤدبه أسد التأديب، ويمنع النواتج.

ص: 71

والنائحات من فعل المنادب ويؤدبهم، ويزجرهم، ويمنع النساء أن يبدين وجوههن وزينتهن، ومن غنائهن والرجال يسمعون، وكذلك من غناء الرجال والنساء يسمعن، والقراءة بالتلحين (6 ب) ويأمر حافر القبور بالتعميق حتى لا تشم الرائحة، ولا يخاف عليه السباع، ولا الكلاب، وأن تستر عظام الموتى.

ويحتسب على المؤذنين، في جفظ الأوقات، وكنس المساجد، لأن منفعة ذلك عامة، وأقلة يوم الجمعة وغسل القناديل في كل شهر، ويحفظونها من الكلاب ولعب الصبيان، وينزل الناس من الحوانيت إذا شرع خطيب الجمعة، فيأمر غلمانه بضرب من وجدوه حينئذ في الحوانيت، ضرباً وجيعاً، ويأمرهم بالتحفظ على الصلوات الخمس. ويأمرهم بتنظيف الأواني، بغسل ما يغسل ومسح ما يمسح وفي هذا كله رفع ضرر عام على المسلمين، فالنظر فيه للمحتسب واحتكار الطعام من الضرر، وفيه نهي ووعيد، ومن احتكر في في الرخاء جبر على بيعه في الغلاء، إذا لم يوجد سواه، فان أبي حجر عليه، وليس له بيعه في الدور، بل يخرج إلى السوق. ومن رفع الضرر إلزام من أخرج كنيفاً أن يطرحه خارج البلد، ولا يبقي يؤذي الناس (وحمله مقاطعة

ص: 72

أحسن من الإجمال). ويتخذ (جرساً بيده) ليتوقاه الناس ولا يحمل الواحد إلا دابة واحدة. ويحمل اللحم في أوعية نقية بحيث لا يقطر منه دم على الناس، ولا يحمل أحد حوتاً في يده، وليجعله في وعاء كيلا تمس أثواب الناس، ومن وجدت في يده أزبلت منه وجعلت في طرفة تنكيلا له.

ويلزم حمال الأثقال ما جرت به العادة بينهم ولا يلبس سباطاً وإلالزمه الغرم ولا يخرجون عما جرت به العادة عندهم من أجر على حمل الأثقال، وكذلك للصحافون فهم مثلهم، ويلزم الحمامي إحضار مناديل نقية ومناديل للسترة.

ويبيت الطيات المحاك والأحجار في الماء كل ليلة ويغسلون الحمامات، ويتحفظون على عرق الماء من الصهاريج ويلزم كل من دخل الحمام ممن بلغ أو راهق ستر عورته من طيات أو غيره ولأبي طالب المكي في

ص: 73

القوت ومما أحدثوا دخول النساء في الحمامات من غير ضرورة، ودخول الرجال الحمام من دون مئزر وهو فسق قال المواق: دخول النساء في الحمام لا يمتنع في هذا الزمن حيث ينفردن بوقت خاص، أو مجمام وحدهن، والله أعلم بالصواب وسئل إبراهيم بن إسحاق الحربي رحمه الله من يشرب النبيذ ولا يسكر، أيصلي خلفه؟ قال: نعم. قيل له فمن يدخل الحمام بغير مئزز قال: لا يصلي خلفه، لأن شرب النبيذ، إذا لم يسكر منه مختلف فيه، ولأن دخول الحمام بغير مئزر محرم بإجماع، وكان بعض العلماء يقول: يحتاج داخل الحمام إلى مئزرين: مئزر لوجهه، ومئزر لعورته وإلا لم يسلم في دخوله. وكان ابن عمر يقول: الحمام من النعيم الذي أحدثوه. ومن المنكر في الحمام تولي القيم لعورة الرجل المسلم بالنورة انتهى (7 أ) وفيه أيضاً مما أحدثوه البيع والشراء على

ص: 74

الطريق وكان الورعون لا يشترون شيئاً ممن قعد على الطريق للبيع وكذلك إخراج الرواشن من البيوت وتقديم العضائد بين يدي الحوانيت إلى الطريق مكروهة، ومما كرهه أهل الورع أيضاً، البيع والشراء من الصبيان، لأنهم لا يملكون، وكلامهم غير مقبول وحدثت عن أبي بكر المروزي، إن شيخاً ذا هيئة كان يجالس أحمد بن حنبل، وكان أحمد رضي الله عنه يقبل عليه فبلغه أنه طين حائط داره من الخارج، فأعرض عنه في المجلس فاستنكر الشيخ ذلك وقال: يا أبا عبد الله هل بلغك عني حدث أحدثته؟ قال: نعم، طينت حائطك من خارج. قال أولا يجوز ذلك؟ قال: لا، لأنك أخذت من طريق المسلمين أنملة قال: وكيف أصنع؟ قال: أما أن تكشط ما طينته، وأما أن تهدم الحائط وتؤخره إلى وراء مقدار أصبع ثم تطينه من خارج (قال فهدم

ص: 75

الرجل الحائط وأخره إصبعاً. ثم طينه من خارج) قال: فأقبل أبو عبد الله رحمه الله تعالى عليه كما كان. ومما كرهه السلف، طرح السنور والدابة على المزابل والطرقات، فيتأذى المسلمون بروائح ذلك وكان شريح وغيره إذا مات لهم سنور دفنوه في دورهم، ومثله إخراج الميازيب وصبها في الطرقات. كان أحمد بن حنبل (رضي) وأهل الورع يجعلون ميازيبهم إلى داخل بيوتهم (وقال إبراهيم النخعي لأحدهم يكذب مرتين ولا يشعر. يقول لا شيء وشيء ليس بشيء يعني قول الناس للشيء اليسير الذي لا يوصف بكبير، شيء، لا شيء فاستعظم هذا ورآه كذاباً مرتين انتهى).

ص: 76