الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب التاسع
في حكم اختلاط المسلمين في أسواقهم مع أهل الذمة والتشبه بهم في زيهم
فروع: (قال) القلشاني: كره مالك الشراء من مجازر اليهود وقال نهى عمر أن يكونوا في أسواقنا جزارين أو صيارفه، وأمر أن يقاموا من الأسواق قال مالك: يريد لا يبيعون في أسواقنا شيئاً من أعمالهم، وأرى أن يكلم الولاة أن يقيموهم. قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: ينهي عن الشراء منهم رجل سواء، ولا يفسخ شراؤه، وقد ظلم نفسه إلا أن يشتري من اليهود مثل الطريعة وشبه ذلك مما لا يأكلونه فيفسخ على كل حال، انظر تمام الفروع في الأصل (المدونة) ومن الشيخ يوسف بن عمر شارح الرسالة:
قال عمر بن عبد العزيز: تجعل لهم علامة يعرفون بها، وقد كان أمر أن تجعل في أعناقهم حروز، وتجز نواصيهم، وهذا الزنار في زماننا يكون علامة لهم، ويمنعون من البيع في الأسواق، لمعاملتهم بالربا ولا سيما، في المصرف، قال بعض
المتأخرين، إنما كان هذا حين كان الغالب على المسلمين المعاملة الجائزة (7 ب) وأما الآن حين كئر الربا في الأسواق فمعاملة الذمي أحسن من معاملة المسلم، الذي يعامل بالربا، لأن الذمي غير مكلف، ومع هذا كله لا يجوز ظلم (الذمي قال عليه السلام (من ظلم ذمياً فأنا خصيمة يوم القيامة) فهذا تشديد انتهى.
وسئل يحيى بن عمر، عن يهودي يوجد وقد تشبه بالمسلمين وليس عليه رقاع ولا زنار فأجاب: أرى أن يعاقب بالضرب والسجن ويطاف به في موضع اليهود، والنصارى، ليكون ذلك زجراً لهم، لمن رآه منهم. وكتب عبد الله ابن أحمد بن طالب إلى بعض قضاته في اليهود والنصارى، أن تكون الزنانير عريضة صغيرة مخالفة للون وجوه ثيابهم ليعرفوا بها، فمن وجدته تركها بعد نهيك "فاضربه عشرين سوطاً مجرداً ثم صيره" في الحبس فإن عاد "فاضربه ضرباً وجيعاً بليغاً، وأطل حبسه". وفي كتاب عمر رضي الله عنه المبعوث إليه من نصارى الشام، وقد اشترطوا عن أنفسهم شروطاً قبلها
منهم وزاد عليهم فيها شرطين (آخرين) ما يؤذن بالاقتداء به في إلزامهم هذه الشروط. ونصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
"هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من نصارى الشام، أنكم لما قدمتم علينا سألنا كم الأمان لأنفسنا، وذرارينا، وأموالنا وأهل ملتنا شرطنا لكم على أنفسا ألا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة، ولا بيعة ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها، ولا تمتع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بها من المسلمين ثلاث ليال نطعمه ولا نؤوى في كنائسنا، ولا منازلنا جاسوساً، ولا نكتم غشاً للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شرعنا، ولا ندعو إليه أحداً، ولا نمنع أحداً من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق للشعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئاً من سلاح. ولا نحمله معنا، ولا نتقش على خواتمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ونلزم زينا حيثما كان. وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر صلباننا، وكتبنا
في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفيفاً، وألا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم، في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، وألا نجاوزهم بموتى (8 أ) ولا نتخذ من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، ولا نطلع على منازل المسلمين "فلما بلغ الكتاب عمر زاد فيه ولا نضر بأحدهن المسلمين" شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه الأمان. فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطنا لكم، وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق".
فكتب إليه أي "وإليه على الشام" عمر: إن أمض ما سألوه وألحق فيه "شرطين" اشترطهما عليهم، مع ما اشترطوه على أنفسهم: ألا يشتروا شيئاً من سبايا المسلمين. ومن ضرب منهم مسلماً عمداً فقد خلع عهده انتهى وصح من المعيار.