الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ: رَدُّ زَعْمِهِمْ بِأَنَّ عَدْلَ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُطَالَبُوا بِاتِّبَاعِ إِنْسَانٍ لَمْ يَأْتِ إِلَيْهِمْ]
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ وَلَيْسَ مِنْ عَدْلِهِ أَنْ يُطَالِبَ أُمَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِ إِنْسَانٍ لَمْ يَأْتِ إِلَيْهِمْ وَلَا وَقَفُوا لَهُ عَلَى كِتَابٍ بِلِسَانِهِمْ وَلَا مِنْ جِهَةِ دَاعٍ مِنْ قِبَلِهِ فَيُقَالُ: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَلَا أَحَدٌ يَفْهَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَفْهَمُونَ هَذَا الْكِتَابَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَقَدْ قَرَءُوهُ وَنَاظَرُوا بِمَا فِيهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يَفْهَمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُمْكِنُهُمْ فَهْمُ مَا قَالَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَفْهِيمُ ذَلِكَ لِقَوْمِهِمْ بِاللِّسَانِ الْآخَرِ.
الثَّانِي: كَمَا أَنَّهُمْ يَفْهَمُونَ مَا فِي كُتُبِهِمُ الرُّومِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ وَالْقِبْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُتَرْجِمُونَهَا لِلْعَرَبِ مِنَ النَّصَارَى بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى عَرَبِ النَّصَارَى بِاللِّسَانِ الرُّومِيِّ فَلَأَنْ تَقُومَ عَلَى الرُّومِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْلَى، فَإِنَّ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ أَكْثَرُ انْتِشَارًا فِي الْعَالَمِ مِنَ اللِّسَانِ الرُّومِيِّ وَالنَّاطِقُونَ بِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِنَ النَّاطِقِينَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَكْمَلُ بَيَانًا وَأَتَمُّ تَفَهُّمًا.
وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ وَصُولُ الْمَعَانِي بِهِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِ لِسَانِهِ أَيْسَرَ لِكَمَالِ مَعْنَاهُ وَلِكَثْرَةِ الْعَارِفِينَ بِهِ وَهَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ النَّصَارَى يَقْرَءُونَ كُتُبَ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْفَلْسَفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مَعَ أَنَّ مُصَنِّفِيهَا كَانُوا عَجَمًا مِنْ رُومِيٍّ وَيُونَانِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ وَتَفْسِيرُهُ وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللِّسَانِ الْعِبْرِيِّ مَعَ أَنَّهُ أُخِذَ عَنِ الرَّسُولِ بِالْعَرَبِيِّ فَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يُعْرَفَ بِهِ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ النَّاسُ لَهُمْ فِي عَدْلِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ كُلُّ مَا يَكُونُ مَقْدُورًا فَهُوَ عَدْلٌ وَقِيلَ: الْعَدْلُ مِنْهُ نَظِيرُ الْعَدْلِ مِنْ عِبَادِهِ وَهُمَا قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ وَقِيلَ: مِنْ عَدْلِهِ أَنْ يَجْزِيَ الْمُحْسِنَ بِحَسَنَاتِهِ لَا يُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُعَاقِبُهُ بِلَا ذَنْبٍ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا أُمِرَ الْعَبْدُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ جَائِزًا بِاتِّفَاقِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مَكْرُوهًا لِلْإِنْسَانِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَقَدْ كُلِّفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَالنَّصَارَى مِنَ الْأَعْمَالِ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ لَهُمْ وَشَاقٌّ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ بِلُغَةٍ يُبَيِّنُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ مَعْنَاهَا لَهُمْ وَالْعَرَبُ الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِمْ طَبَّقُوا الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ نَصَارَى لَا يُحْصَوْنَ فَكُلُّ مَنْ عُرِفَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ النَّصَارَى أَمْكَنَهُ فَهْمُ مَا يُقَالُ بِالْعَرَبِيِّ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ رُومِيًّا كَانَ لَهُ أُسْوَةً مَنْ أَسْلَمَ مِنْ سَائِرِ طَوَائِفِ الْأَعَاجِمِ كَالْفُرْسِ وَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَالْبَرْبَرِ وَالْحَبَشَةِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَالْعَمَلِ بِهِ كَمَا يُمَكَّنُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بَلِ
الرُّومُ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلِأَيِّ وَجْهٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَإِنَّمَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ هَلْ يُسَمَّى وَاجِبًا فَقِيلَ يُسَمَّى وَاجِبًا وَقِيلَ لَا يُسَمَّى وَاجِبًا، فَإِنَّ الْآمِرَ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالْأَمْرِ وَقَدْ لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مَخْلُوقًا.
قَالَ هَؤُلَاءِ: وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا أَوْ يُعَاقَبُ تَارِكُهُ شَرْعًا أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ تَارِكُهُ الذَّمَّ أَوْ مَا يَكُونُ تَرْكُهُ سَبَبًا لِلذَّمِّ أَوِ الْعِقَابِ وَقَالُوا وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ تَارِكُهُ الذَّمَّ وَالْعِقَابَ، فَإِنَّ الْحَجَّ إِذَا وَجَبَ عَلَى شَخْصَيْنِ أَحَدُهُمَا بَعِيدٌ وَالْآخَرُ قَرِيبٌ وَلَمْ يَفْعَلَاهُ لَمْ تَكُنْ عُقُوبَةُ الْبَعِيدِ عَلَى التَّرْكِ أَعْظَمَ مِنْ عُقُوبَةِ الْقَرِيبِ مَعَ أَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ قَطْعِهَا أَكْثَرُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَيْسَتْ عُقُوبَتُهُ عَلَى التَّرْكِ بِأَقَلَّ مِنْ عُقُوبَةِ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى بَيْعِ مَالٍ لَهُ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ.
وَفَصْلُ الْخِطَابِ أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ هُوَ مِنْ لَوَازِمِ وُجُودِ الْوَاجِبِ وَوُجُودُ الْمَلْزُومِ بِدُونِ لَازِمِهِ مُمْتَنِعٌ فَالْمَأْمُورُ بِهِ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ إِلَّا بِلَوَازِمِهِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ إِلَّا بِتَرْكِ مَلْزُومَاتِهِ لَكِنَّ هَذَا الْمَلْزُومَ لُزُومٌ عَقْلِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ فَوُجُوبُهُ وُجُوبٌ عَقْلِيٌّ عَادِيٌّ لَا أَنَّ الْآمِرَ
نَفْسَهُ قَصَدَ إِيجَابَهُ وَالذَّمَّ وَالْعِقَابَ عَلَى تَرْكِهِ.
وَتَنَازَعَ النَّاسُ هَلْ يُقَالُ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ سَوَاءً كَانَ وُجُوبُهُ شَرْعِيًّا أَوْ عَقْلِيًّا أَوْ يُحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَكَانَ مَقْدُورًا لِلْمُكَلَّفِ فَهُوَ وَاجِبٌ؟ .
فَالْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَيَّدُوهَا بِالْقُدْرَةِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا يَنْتَفِي الْوُجُوبُ مَعَ انْتِفَائِهِ فَيَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ لَا فِي فِعْلِ الْوَاجِبِ وَالْجُمْهُورُ قَالُوا: مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْجَبَ عَلَى الْعِبَادِ شَيْئًا وَاحْتَاجَ أَدَاءُ الْوَاجِبِ إِلَى تَعَلُّمِ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ كَانَ تَعَلُّمُهُ وَاجِبًا فَإِذَا كَانَ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ بِغَيْرِ لُغَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَعَلُّمِ مَعْنَى تِلْكَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَيْسَتْ بِلُغَتِهِ أَوْ عَلَى مَعْرِفَةِ تَرْجَمَتِهَا بِلُغَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ ذَلِكَ.
وَلَوْ جَاءَتْ رِسَالَةٌ مِنْ مَلِكٍ إِلَى مَلِكٍ بِغَيْرِ لِسَانِهِ لَطَلَبَ مَنْ يُتَرْجِمُ مَقْصُودَ الْمَلِكِ الْمُرْسِلِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيَّ مَنْ يُخَاطِبُنِي بِلُغَتِي مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَفْهَمَ مُرَادَهُ بِالتَّرْجَمَةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ ! وَلَوْ أَمَرَ بِهِ بَعْضُ الْمُلُوكِ بَعْضَ رَعَايَاهُ وَجُنُودِهِ بِلُغَتِهِ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ إِمَّا بِتَعَلُّمِ لُغَتِهِ وَإِمَّا
بِمَنْ يُتَرْجِمُ لَهُمْ مَا قَالَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظُلْمًا فَكَيْفَ يَكُونُ ظُلْمًا مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِظُلْمٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ؟ .
وَلَوْ وَجَبَ لِبَعْضِ الرَّعِيَّةِ حَقٌّ عَلَى بَعْضٍ أَوْ ظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لَوَجَبَ عَلَى الْمَلِكِ أَنْ يُنْصِفَ الْمَظْلُومَ وَيُرْسِلَ إِلَى الظَّالِمِ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَيُعَاقِبُهُ إِذَا لَمْ يُنْصِفْ إِذَا كَانَ الظَّالِمُ مُتَمَكِّنًا مِنْ مَعْرِفَةِ أَمْرِ الْمَلِكِ بِالتَّرْجَمَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ لَيْسَ الْعَدْلُ أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ ظَالِمِينَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ عِبَادِهِ وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَرْسَلَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ رَسُولٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْهِ بِالتَّرْجَمَةِ أَوْ غَيْرِ التَّرْجَمَةِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ وَهُوَ الْقِسْطُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ لِكَوْنِ الرَّسُولِ لَيْسَ لُغَتُهُ لُغَتَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَعْرِفَ مُرَادَهُ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
وَالنَّاسُ فِي مَصَالِحِ دُنْيَاهُمْ يَتَوَسَّلُ أَحَدُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ مُرَادِ الْآخَرِ بِالتَّرْجَمَةِ وَغَيْرِهَا فَيَتَبَايَعُونَ وَبَيْنَهُمْ تُرْجُمَانٌ يُبَلِّغُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيَتَرَاسَلُونَ فِي عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ وَأَغْرَاضِ نُفُوسِهِمْ بِالتَّرَاجِمِ الَّذِينَ يُتَرْجِمُونَ لَهُمْ وَأَمْرُ الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَكَيْفَ لَا يَتَوَسَّلُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ مُرَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرُ الدُّنْيَا أَهَمَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا عِنْدَ مَنْ أَغْفَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَأَعْرَضَ عَنْ