الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1-
المعنى اللغوي للحكمة
قال ابن فارس: الحاء والكاف والميم أصل واحد، وهو: المنع، وأول ذلك الحكم، وهو المنع من الظلم، وسميت حكمة الدابة؛ لأنها تمنعها.
والحكمة هذا قياسها؛ لأنها تمنع من الجهل، والمحكم: المجرب المنسوب إلى الحكمة، قال طرفة:
ليت المحكم والموعوظ صوتكما
…
تحت التراب إذا ما الباطل انكشفا
أراد بالمحكم الشيخ المنسوب إلى الحكمة (1) .
وقال ابن منظور:
قيل: الحكيم:
ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم (2) .
وقال الجوهري:
الحكم: الحكمة من العلم.
وصاحب الحكمة: المتقن للأمور.
وقد حكم- بضم الكاف، أي: صار حكيما، قال النمر بن تولب:
وأبغض بغيضك بغضا رويدا
…
إذا أنت حاولت أن تحكما
قال الأصمعي: أي: إذا حاولت أن تكون حكيما، والمحكم -بفتح الكاف- هو الشيخ المجرب، المنسوب إلى الحكمة (3) .
وقال في (تاج العروس) :
والحكمة -بالكسر- العدل في القضاء كالحكم، والحكمة العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والعمل بمقتضاها، ولهذا انقسمت إلى علمية وعملية، ويقال: هي هيئة القوة العقلية العلمية.
وقيل: الحكمة: إصابة الحق بالعلم والعمل.
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (حكم) جـ 2 / 91.
(2)
لسان العرب مادة (حكم) 15 / 30.
(3)
الصحاح مادة (حكم) 5 / 1901.
فالحكمة من الله: معرفة الأشياء، وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفته، وفعل الخيرات.
وأحكمه إحكاما: أتقنه، ومنه قولهم للرجل إذا كان حكيما: قد أحكمته التجارب.
وأحكمه: منعه من الفساد (1) .
وفي (المصباح المنير) : الحكمة وزان قصبة للدابة، سميت بذلك؛ لأنها تذللها لراكبها حتى تمنعها الجماح ونحوه.
ومنه اشتقاق الحكمة؛ لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال (2) .
هذه أهم المعاني اللغوية التي وردت في الحكمة وأصلها.
وكلها تدور حول المنع؛ لأنها تمنع صاحبها من الوقوع فيما يذم فيه، أو ما قد يندم عليه، وتمنعه من اختيار المفضول دون الفاضل، أو المهم قبل الأهم.
(1) تاج العروس مادة (حكم) 8 / 353.
(2)
المصباح المنير 1 / 200.