الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعروضة عليها من خفض سن الحدث إلى سن الخامسة عشرة لما دعت له الحاجة؛ وهي مواجهة التزايد في جرائم الأحداث وما تؤدي إليه من إخلال بالأمن العام، مما يستوجب التشديد في شروط التجريم والعقوبة؛ لتكون عاملاً رافداً للجهود المبذولة في الحدِّ من هذه الظاهرة ومعالجةِ أسبابِها.
[9/ 319 / 2746]
التعدي على مقام النبي صلى الله عليه وسلم
-
3344 -
اطلعت اللجنة على البيان الصحفي الذي أعده الشيخ عيسى أحمد العبيدلي في موضوع د. أحمد
…
، الذي نسب الفشل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال وجوده في مكة المكرمة في عرض الإسلام على أهل مكة، وأن لجنة الفتوى اعتبرت هذا من الدكتور إساءة أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وجهلاً بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم توالت إساءات الدكتور .... على أعضاء لجنة الفتوى من خلال الصحافة، وقد بدرت منه كلمات سجلت عليه في حق أعضاء اللجنة كانت في منتهى القبح والسوء.
أجابت اللجنة بما يلي:
تختار من هذا البيان مسألة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية التعامل والحديث عنه صلى الله عليه وسلم ومسألة إكرام العلماء واحترامهم حيث إنهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
واعتمدت اللجنة البيان بالصيغة التالية:
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29]،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين القائل في سنته المطهرة: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه
(1)
، وعلى آله الأخيار وأصحابه الأبرار ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
ففي خضم المعركة الكلامية التي شهدتها وتشهدها الساحة الصحفية في الأيام القليلة السابقة، والتي كادت حدودها تقترب من النيل من مقام سيد الدنيا والآخرة رسول رب العالمين سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، كان لابد لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من أن تُذَكّر الجميع بأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ينبغي أن يصان عن النيل منه، أو العبث به، أو الدنو منه بغير أدب يناسبه، فإن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بشر اختاره الله تعالى من خيارهم، ليكون رسول الله إليهم، يهديهم ويبشِّر بالجنة من آمن بالله واتبع هداه واتقاه وتأدب بأدب القرآن الكريم، ويُنذِرُ بالنار من كَفَرَ بالله وعصاه وأعرض عن أدب القرآن الكريم، قال تعالى:{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119].
وجعل الله تعالى للحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث عنه آداباً خاصة ليست لغيره من الناس، تناسب مقامه العالي ومهمته الكبرى، مَن تجاهلها عصى الله تعالى معصية عظيمة وانحرف عن جادة الصواب، قال سبحانه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 2 - 3]، وقال جل من قائل: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ
(1)
أحمد (رقم 2546)، الترمذي (رقم 3148)، وابن ماجه (رقم 4308)، وهو في مسلم (رقم 2278) بدون لفظه:«ولا فخر» .
اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، وقال سبحانه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1].
وعليه فإن الفشل الذي لا يَليق أن يُسنَد لأي قائد حكيم لا يجوز إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب أولى، وإن أدنى ما يوصف به من أسند الفشل إلى جنابه صلى الله عليه وسلم هو سوء الأدب معه؛ لأنه لا يمكن أن يحصل منه صلى الله عليه وسلم شيء من الخلل ولا القصور عن الوصول إلى الأمل، ذلك أن الفشل يعني القصور عن الوصول إلى الغاية للتقصير في اتخاذ الأسباب إليها، قال في المصباح:«الفَشِل الجبان الضعيف القلب» ، وقال الفيروز آبادي في القاموس: فَشِلَ: كسل وضعف وتراخى وجبن، ولم يحصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهدين المكي والمدني شيء من ذلك في اتخاذ الأسباب.
كما أنه لم يقصِّر عن إدراك الغاية، أما أمر الهداية والاقتناع فمتروك لله سبحانه وتعالى، قال جل من قائل:{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272]، وقال أيضاً:{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48]، وقوله تعالى:{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 20]، وقال سبحانه:{مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [المائدة: 99]، ولا يمكن أن يعلق النجاح بالعدد لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط» [أخرجه البخاري]
(1)
،
(1)
رقم (5752).
وعليه فقد كان النجاح حليف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهدين، ولم يكن منه قصور عن بلوغ الغاية فيهما، على خلاف ما ظنه بعض الناس، وهو ما دعا لجنة الفتوى بالوزارة إلى وصف من أسند للنبي صلى الله عليه وسلم الفشل بسوء الأدب والجهل بالسيرة.
ولا يجوز أن يغيب عن بال كل مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسدد بالوحي من السماء في كل أمور الدعوة وأحوالها فلا يقر على خطأ؛ لقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4]، وأن أي اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأقواله مما هو من أمور الدعوة هو اتهام لوحي السماء.
ولا نظن أن مسلماً ما سيجرؤ بعد هذا البيان على النيل من مقام النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون من المستهترين.
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعد أن قامت بواجبها في بيان ما تقدم، تسأل الله تعالى لكل من زلت به قدمه، أو اشتط به قلمه الهداية والرشاد والتوفيق إلى التوبة النصوح، وهي إذ تُذكِّر الناس جميعاً بمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدب الكتابة عنه، والتحدث في سيرته، تذكرهم أيضاً بمقام العلماء ووجوب تكريمهم والتأدب معهم وتوقيرهم لقوله تعالى:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11]، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«العلماء ورثة الأنبياء» أخرجه أبو داود والترمذي
(1)
، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه» أخرجه الإمام أحمد والحاكم
(2)
.
والوزارة تحتفظ بحقها في صون علمائها ومقاضاة من تطاول عليهم أو
(1)
أبو داود (رقم 3641)، والترمذي (رقم 2682)، وهو في صحيح البخاري مُعَلَّقاً بعد حديث (رقم 67).
(2)
أحمد (رقم 22755)، والحاكم (رقم 421).