المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب توقيره واحترامه - الدرر البهية من الفتاوى الكويتية - جـ ١٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌البيانات والقرارات الصادرة عن اللجنة

- ‌تعميم لإدارة المساجد بخصوص الصلاة والتوقيت

- ‌أجابت اللجنة بما يلي:

- ‌فروق التوقيت للصلاة بين المناطق في الكويت

- ‌بيان حول زكاة الفطر وأحكامها

- ‌بيان حول اختلاف المطالع لهلال رمضان

- ‌بيان في حكم صيام ست من شوال

- ‌الردُّ على فرقة تنفِّر الناس من الزواج

- ‌التعزير بالقتل وجرائم الخطف وهتك العرضمع تخفيض سن الحَدَث

- ‌التعدي على مقام النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌أجابت اللجنة بما يلي:

- ‌مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب توقيره واحترامه

- ‌بيان الوزارة ردّاً على ما نشر في الصحف الدانمركية والنرويجية

- ‌بيان للرد على إساءة البابا بنديكت السادس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌التحذير من السحر والشعوذة

- ‌حول السحر والشعوذة

- ‌إرشادات لانتخابات مجلس الأمة

- ‌إصدار بيان موقف اللجنة من انتخاب المرأة

- ‌توضيح صادر عن هيئة الفتوىفي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

- ‌التضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته

- ‌بيان بشأن الأحداث التي تمر بها المنطقة

- ‌بيان اللجنة حول بعض البرامج التليفزيونية (ستار أكاديمي)

- ‌أجابت الهيئة بما يلي:

- ‌منهج الإسلام في الستر على المخطئ

الفصل: ‌مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب توقيره واحترامه

حاول النيل منهم.

والله نسأل أن يحفظ دينه ونبيه من عبث العابثين وأن يهدينا جميعاً إلى طريق الحق والصواب فإنه نعم المسؤول ونعم المجيب. والحمد لله رب العالمين.

[12/ 29 / 3565]

‌مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب توقيره واحترامه

3345 -

عرض على الهيئة البيان الذي أعد ونوقش وأقر في لجنة الأمور العامة (المحضر 68 ع / 2002)، فأقرته، ونصُّه:

بيان عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب توقيره واحترامه صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت.

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

قال الله في كتابه العزيز: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]. وقال سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]. وقال جل من قائل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208].

تظهر بين فينة وأخرى مقولات كاذبة وجاهلة في بعض وسائل الإعلام

ص: 32

على ألسنة البعض، تمس مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشيمه، ونسوا أو تناسوا أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في القيم والأخلاق للإنسانية كلها، بإقرار الغريب قبل القريب، لأنه رسول رب السماء والأرض والكون كله إلى البشرية كلها.

قال المستشرق الألماني جوستاف لوبون في كتابه حضارة الإسلام: «إن التعاليم الأخلاقية التي جاء بها القرآن هي صفوة الآداب العالمية، وخلاصة المبادئ الخلقية الكريمة، فقد حضَّ على الصدق والإحسان والكرم والعفة والاعتدال، ودعا إلى الاستمساك بالميثاق والوعد والوفاء بالذمة والعهود، وأمر بحب الجار وصلة الرحم وإيتاء ذي القربى، ورعى الأرامل والقيام على الأيتام، ووصّى في عدة مواضع من آيهِ أن تقابل السيئة بالحسنة» ، وقال أيضاً:«ما عَرَفَ التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب» .

وقال الفيلسوف الإنجليزي برنارد شو عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «ولقد درسْتُه باعتباره رجلاً مدهشاً فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، وإني لأعتقد أنه لو تولى رجل مثله دكتاتورية العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة الذي هو في أشد الحاجة إليهما» .

ولما سبق فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت رأت أن من واجبها بعد انتشار بعض الافتراءات أن تصدر بياناً تشير فيه إلى زيف التهم التي وجهت لمقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتذكِّر بشيمه الكريمة، وأخلاقه الفاضلة، ودعوته إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، دون عنف أو إكراه لأحد على اتباعه أو الدخول في دينه الحنيف.

فقد أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم خاتماً للأنبياء والمرسلين،

ص: 33

ورحمة لعباد الله تعالى أجمعين، قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، فجمع شملهم، ووحد به كلمتهم، وجعلهم أمة واحدة، قال سبحانه:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92]، وأنزل عليه كتابه الكريم القرآن العظيم، ليكون للأمة الإنسانية كلها بشيراً ونذيراً، فقال سبحانه:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28].

ولقد تميز النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين الأمم كلها بمزيد من مكارم الأخلاق، قال الله تعالى فيه:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

وكانت دعوته إلى قومه والأمم كافة بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالاً لقوله سبحانه:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]، وقوله سبحانه:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران: 159].

كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في كثير مما لم ينزل عليه فيه وحي، امتثالاً لقوله سبحانه:{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

ولم تكن رحمته صلى الله عليه وسلم خاصة بأصحابه فقط، ولكنها كانت تعم أهل بيته أيضاً، فقد روي عنه قوله صلى الله عليه وسلم:«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

(1)

.

وكان صلى الله عليه وسلم رحيماً بالرقيق والخدم فقال صلى الله عليه وسلم: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا

(1)

الترمذي (رقم 3895)، وابن ماجه (رقم 1977).

ص: 34

تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» رواه البخاري

(1)

.

ولم تقتصر رحمته صلى الله عليه وسلم على المسلمين وحدهم، بل عمت الأمم والأديان جميعاً، وجعلت لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فلا يُكرَهون على الإسلام بغير رضا منهم، قال تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]، بل تعدت رحمته بالإنسان إلى الحيوان الأعجم، فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر الله له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كل كبد رطبة أجر»

(2)

.

وقد دعا الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم الأمم جميعاً للتعارف بينها، فقال سبحانه:{إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

كما دعا المسلمين إلى أن يبروا بأصحاب الديانات الأخرى، ويقسطوا إليهم، فقال سبحانه:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

ودعا إلى احترام الأنبياء جميعاً، وتكريمهم، من غير تفرقة بينهم في ذلك، فقال جل من قائل: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ

(1)

رقم (30).

(2)

(رقم 2363)، ومسلم (رقم 2244).

ص: 35