المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حول السحر والشعوذة - الدرر البهية من الفتاوى الكويتية - جـ ١٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌البيانات والقرارات الصادرة عن اللجنة

- ‌تعميم لإدارة المساجد بخصوص الصلاة والتوقيت

- ‌أجابت اللجنة بما يلي:

- ‌فروق التوقيت للصلاة بين المناطق في الكويت

- ‌بيان حول زكاة الفطر وأحكامها

- ‌بيان حول اختلاف المطالع لهلال رمضان

- ‌بيان في حكم صيام ست من شوال

- ‌الردُّ على فرقة تنفِّر الناس من الزواج

- ‌التعزير بالقتل وجرائم الخطف وهتك العرضمع تخفيض سن الحَدَث

- ‌التعدي على مقام النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌أجابت اللجنة بما يلي:

- ‌مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب توقيره واحترامه

- ‌بيان الوزارة ردّاً على ما نشر في الصحف الدانمركية والنرويجية

- ‌بيان للرد على إساءة البابا بنديكت السادس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌التحذير من السحر والشعوذة

- ‌حول السحر والشعوذة

- ‌إرشادات لانتخابات مجلس الأمة

- ‌إصدار بيان موقف اللجنة من انتخاب المرأة

- ‌توضيح صادر عن هيئة الفتوىفي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

- ‌التضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته

- ‌بيان بشأن الأحداث التي تمر بها المنطقة

- ‌بيان اللجنة حول بعض البرامج التليفزيونية (ستار أكاديمي)

- ‌أجابت الهيئة بما يلي:

- ‌منهج الإسلام في الستر على المخطئ

الفصل: ‌حول السحر والشعوذة

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

‌حول السحر والشعوذة

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..

فإن من المهام الرئيسة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبصير المواطنين والمسلمين عامة بقواعد دينهم، وترسيخ العقيدة في نفوسهم، ونشر الوعي الإسلامي بينهم، والتصدي لكل ظاهرة تمس ثوابت الأمة من عقائد وأخلاق، ونظراً لما لاحظته الوزارة في الآونة الأخيرة من انتشار الحديث عن السحر والشعوذة من خلال ما يرد إلى هيئة الفتوى في الوزارة من أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع، ومن خلال ما تبثّه وسائل الإعلام، مما ينبئ عن تفشّي هذه الظاهرة وتردد بعض الناس على السحرة والمشعوذين لاستشارتهم في أمور صحية، أو اجتماعية، أو غيرهما، أو لطلب الإضرار بغيرهم مما دعا الخطباء والوعاظ والمدرسين في دروسهم وخطبهم ومواعظهم، وكذلك هيئة الفتوى في فتاواها إلى بيان حرمة هذا الأمر وأثره السيئ على عقيدة المسلمين وسلوكهم وأموالهم وعلاقاتهم الاجتماعية وثقافتهم في مناسبات كثيرة وكلّما لزم الأمر، لذلك فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تنّبه إلى ما يأتي:

- السحر والشعوذة والكهانة محرمة شرعاً؛ لقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ

ص: 44

وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102]، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرمّ الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» رواه البخاري

(1)

، ولإجماع الأمة على تحريمه، ولما في ذلك من الإضرار بالناس في عقيدتهم وأبدانهم وأموالهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

- كما حرم تعلُّمُ السحر وتعليمه، فضلاً عن امتهانه؛ لقوله تعالى:{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} .

- وقد توعّد النبي صلى الله عليه وسلم بالكفر من أتى ساحراً أو كاهناً ليستشيره في أمر ثم صدّقه فقال: «من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد

(2)

، وفي رواية مسلم: «

لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»

(3)

.

- كما وإن كل ما يكتسبه الساحر أو الكاهن أو المشعوذ من عمله هذا فهو كسب حرام، وهو أكل لأموال الناس بالباطل، وقد ورد في الحديث:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن» متفق عليه

(4)

.

- وقد اتفق الفقهاء على أن الساحر يعاقب بأشد العقوبات التعزيرية، وعلى ولي الأمر توقيع هذه العقوبة، دفعاً لشره، ودرءاً لخطره، وصيانة للأمة، وحفظاً للدين.

- وعلى ضوء ما تقدم فإن الوزارة تهيب بالمسلمين عامةً، وبالذين يتردّدون

(1)

رقم (6857).

(2)

رقم (9536).

(3)

رقم (2230).

(4)

البخاري (رقم 2086)، ومسلم (رقم 1567).

ص: 45

على السحرة والمشعوذين خاصة أن يبتعدوا عنهم، وأن يَحْذَرُوهم، ويحذَّروا غيرهم منهم؛ لأن هؤلاء السحرة لا يملكون ضراً ولا نفعاً لأنفسهم ولا لأحد إلا بإذن الله تعالى، قال الله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم:{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188]. والواجب على المسلمين اللجوء في أمورهم جميعها إلى الله تعالى متقربين إليه بفعل المأمورات، وترك المنهيات، والإكثار من الطاعات، وقراءة القرآن، والإكثار من الدعاء معتقدين أن الله تعالى مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]. وقال أيضاً: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62].

- ولأن الحديث عن السحر أصبح شائعاً حتى اعتقد بعض الناس أن ما يحدث لهم من أمراض نفسية أو عضوية أو خلافات بين الزوجين أو فساد في العلاقات بين الأصدقاء أو غير ذلك مردّه إلى السحر، فإن الواجب الشرعي في مثل هذه الحالات رد الأمور إلى أسبابها، ومن ذلك الرجوع إلى الأطباء المختصين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له دواءً» رواه البيهقي

(1)

. كما أن على المسلم الصبر الجميل في الملمات، واحتسابها عند الله تعالى ليحصل له الأجر والمثوبة، قال صلى الله عليه وسلم:«ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» رواه البخاري

(2)

، وقال الله تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 156].

(1)

في (الكبرى) رقم (19343).

(2)

رقم (5640).

ص: 46

- كما أنه لا بأس مع ذلك من استعمال الرقية الشرعية، وتكون بقراءة القرآن الكريم، وبالأدعية المأثورة، والأَوْلى أن يَرقِي الإنسان نفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي نفسه، ويجوز أن يرقيه غيره من أهل العلم والصلاح والتقوى، إذ لا بأس من أن يَلجأ إلى هؤلاء فيطلب منهم الدعاء له، وقراءة القرآن عليه، قال تعالى:{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]. إلا أن ذلك لا يعني بحال أن يمتهن أناس -مهما بلغوا من العلم والصلاح- القراءة على المرضى، والرقية لهم بوسائل كالماء والزيت وغير ذلك مقابل أجر يتقاضونه منهم، فإن ذلك ممنوع شرعاً؛ لما يؤدي إليه من مفاسد لا تخفى على القاصي والداني، ومَن تَورَّط في مثل هذه الأمور؛ فعليه أن يبتعد عن هذا الأمر، ويقلع عنه، ويستبدل به الوعظ والإرشاد وتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم.

- كما تهيب الوزارة بالسحرة والمشعوذين الذين يدعون القدرة على السحر أن يتقوا الله تعالى في دينهم وعقيدتهم ودين وعقيدة ضحاياهم الذين يستشيرونهم ويرجعون إليهم، وأن يتوبوا إلى الله تعالى ويتجهوا في تحصيل رزقهم إلى مهن أخرى تحفظ عليهم دينهم وأخلاقهم، كما تهيب بالجهات المسؤولة أن يبذلوا كل الجهد لمنع هذه الظواهر التي باتت تُعكِّر صفاء مجتمعنا المسلم.

- كما تَهيب بالصحافة وسائر وسائل الإعلام الأخرى الواعية المخلصة أن تتعامل مع هذه المشكلة بالحكمة دون إثارة أو نشر ما يروج لهذه الظاهرة المؤسفة أو يزكيها أو يغري الناس بها، لما لوسائل الإعلام من تأثير بالغ في نفوس الناس.

والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين،،،

[15/ 31 / 4578]

ص: 47