الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باسم المسيح عليه السلام وهو بريء من هذه الافتراءات ومن مروجيها. والله أعلم.
[9/ 223 / 2686]
التعزير بالقتل وجرائم الخطف وهتك العرض
مع تخفيض سن الحَدَث
3343 -
تابعت الهيئة مناقشة مواد الاقتراحين بقانون الجزاء، المقدَّم أحدهما من العضو / جاسم، والآخر من الأعضاء / أحمد - شارع - صالح - أحمد - تركي، بخصوص تعديل بعض أحكام القانون رقم (16) لسنة 1960 بإصدار قانون الجزاء، وذلك لما تضمناه من تخفيضٍ لسن الحدث، وما يترتب عليه من تقرير العقوبة الجزائية.
أولاً: رأت الهيئة بالنسبة للاقتراح الأول المقدَّم من العضو السيد / جاسم التالي:
بالنسبة (للمادة الأولى): مادة (178) ونصُّها:
كل من خطف شخصاً بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر بحجزه فيه، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة، كانت العقوبة الحبس لا تقل عن خمس عشرة سنة، ولا تتجاوز عشرين سنة، فإذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو كانت سنُّهُ أقل من إحدى وعشرين سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد.
وبالنسبة للمادة (179) ونصُّها:
كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقلُّ سِنُّه عن خمس عشرة سنة
كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقصد قتل المجني عليه أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد.
أما إذا كان مَن خَطَف المجني عليه هي أمه، وأثبتت حسن نيتها، وأنها تعتقد أن لها حق حضانة ولدها. فلا عقاب عليها.
وبالنسبة للمادة (183) ونصُّها:
كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة، أو أخفاه، أو أبدل به غيره؛ أو عزاه زوراً إلى (غير) والده أو والدته، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة.
إن النص المعتمد عند هيئة الفتوى هو التالي:
تستبدل بنصوص المواد (178، 179، 183) من القانون رقم (16) لسنة 1960 المشار إليه النصوص التالية:
مادة (178): كل من خطف شخصاً بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر بحجزه فيه، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة. فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة كانت العقوبة بالحبس لا تقل عن خمس عشرة سنة، ولا تتجاوز عشرين سنة، فإذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو كانت سنه أقل من خمس عشرة سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد.
وفي جميع الحالات تضاف إلى عقوبة الحبس غرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار.
مادة (179): كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن خمس عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقوة بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام.
أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد أبويه، وأثبت حسن نيته أو أنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه.
مادة (183): كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة، أو أخفاه، أو أبدل به غيره، أو عزاه زوراً إلى غير والده أو والدته، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة.
(المادة الثانية) ونصُّها:
في جرائم الخطف والحجز والاتجار بالرقيق المنصوص عليه في المواد (178) إلى (185) من القانون رقم (16) لسنة 1960 المشار إليه، لا يجوز للمحكمة تخفيف العقوبة بالتطبيق لأحكام المواد من (81) إلى (83) من القانون المذكور، وبالامتناع عن النطق بالعقاب، أو بوقف تنفيذ الحكم، أو باستبدال العقوبة.
فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه.
(المادة الثالثة) ونصُّها:
في حالة العود إلى ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من (178) إلى (185) من القانون رقم (16) لسنة 1960 المشار إليه يكون تطبيق حكم المادة (85) منه على العائد وجوبها.
فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه.
(المادة الرابعة) ونصُّها:
استثناء من أحكام القانون رقم (3) لسنة 1983 في شأن الأحداث، تسري أحكام هذا القانون على الحدث الذي أكمل خمس عشرة سنة.
فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه.
(المادة الخامسة) و (المادة السادسة) ونصُّهما:
- يُلغى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون.
- على الوزراء، كلٌّ فيما يخصه، تنفيذ هذا القانون، ويُعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
فقد أقرت اللجنة منطوقهما، ووافقت عليه.
ثانياً: بالنسبة للاقتراح بقانون الثاني المقدَّم من الأعضاء السادة: أحمد، شارع، صالح، أحمد، تركي؛ فإن رأي اللجنة فيه كالتالي:
(مادة أولى):
تستبدل بنصوص المادتين (179)، (203) والفقرة الأولى من المادة (204) من القانون رقم (16) لسنة 1960 م المشار إليه النصوص التالية:
مادة (179): على كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن إحدى وعشرين سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقَب بالحبس المؤبد، فإن كان الخطف بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام.
أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد والديه، وأثبت أيٌّ منهما حسن نيته وأنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه.
رأي هيئة الفتوى:
أقرتها الهيئة بالمنطوق التالي:
مادة (179): كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن خمس عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقوة بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام.
أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد أبويه، وأثبت حسن نيته أو أنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه.
المادة (203):
كل شخص أنشأ أو أدار محلاً للفجور والدعارة، أو عاون بأي طريقة كانت في إنشائه أو إدارته، يُعاقب بالحبس المؤبد، فإذا عاد الجاني لارتكاب إحدى هذه الجرائم والشروع فيها، كانت العقوبة الإعدام.
رأي هيئة الفتوى:
أقرت الهيئة منطوقها ووافقت عليه.
وفي اجتماع الهيئة لهذا اليوم اطلعت الهيئة على المذكرة التي تبين وجهة نظر
هيئة الفتاوى في اعتبار جريمة الاختطاف داخلة في حدّ الحرابة، وعلى المذكرة التي تبين وجه تخفيض سن الحدث إلى خمس عشرة سنة، اللتين أعدهما عضو اللجنة
د. عيسى زكي وفيهما:
اتجه نظر هيئة الإفتاء إلى اعتبار جريمة الاختطاف داخلة في حد الحرابة.
وتتحقق الحرابة بالبروز مع المجاهرة والمكابرة لأخذ المال، أو للقتل أو للغلبة على الفروج، أو للإرهاب، وإخافة السبيل.
ولا يشترط لتحقق الحرابة البعد عن العمران، وإنما يشترط فقد الغوث، وذهب إلى هذا المالكية والشافعية وأبو يوسف من الحنفية، واستدلوا بعموم آية المحاربة وهي قوله عز وجل:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]، ولأن الحرابة إن وجدت في العمران كان أعظم خوفاً وأكثر ضرراً، فكانت أولى بحد الحرابة.
واعتبر المالكية من الحرابة، مخادعة الصبي أو غيره من البالغين بأن يتحيَّل عليه ليصل به إلى موضع تتعذر فيه الإغاثة، ليأخذ ما معه من مال بتخويفه بقتل أو غيره.
أما العقوبة المترتبة على جريمة الحرابة فقد أخذت الهيئة فيها بمذهب المالكية وهو أن الإمام مخير بين أربع عقوبات أولها: القتل، وثانيها: الصلب مع القتل، وثالثها: النفي، ورابعها: قطع يده اليمنى من الكوع ورجله اليسرى من مفصلي الكعبين ولاء بلا تأخير.
وهذه الحدود الأربعة واجبة في حق الإمام لا يخرج عنها، وهي على التخيير
لا يتعين واحد منها، إلا أنه يندب للإمام أن ينظر ما هو الأصلح واللائق بحال المحارب، فإن خالف الأصلح أجزأ مع الكراهة. إلا أن المحارب إذا قتل تعيَّن قتلُهُ.
وما يفعله الإمام بالمحارب ليس عن شيء معين، وإنما هو عن جميع ما فعله في حرابته من إخافة وأخذ مال وجرح، ولم يعتبر المالكية قتل المحارب من قبيل القصاص، بل للتناهي عن الفساد في الأرض، ولذلك لا يجوز لولي المقتول العفو عنه.
ومن المقرر في أحكام الفقه جواز التعزير بالقتل في بعض الأحوال؛ كقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس على المسلمين، وهو قول مالك وبعض أصحاب أحمد، وكقتل الداعي إلى بدعته؛ وذهب إليه كثير من أصحاب مالك وطائفة من أصحاب أحمد.
كما أجاز أبو حنيفة التعزير بالقتل في بعض الحالات: كالقتل تعزيراً فيما لا قتل فيه؛ مثل القتل بالمثقل، والجماع في غير القبل، وكقتل السارق بالعود في المرة السادسة، وهو قول عند الحنابلة، وقتل من عاد إلى الردة في المرة الرابعة.
ولقد قيد القائلون بجواز التعزير بالقتل بقيود:
الأول: العود والتكرار، ولقد عدلت المادة (179) لتشتمل حالة العود وتكون عقوبتها الإعدام.
الثاني: أن يشرع القتل في جنس الجريمة التي هي محل التعزير؛ كقتل الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالث: أن تتعين المصلحة في القتل بأن لا يدفع الفساد والشر إلا به قياساً على دفع الصائل بقتله.
تعتبر الشريعة الإسلامية بلوغ الإنسان عاقلاً سبباً لوجوب تحمله جميع التكاليف الشرعية. والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59]؛ فجعل البلوغ موجباً للاستئذان.
وقوله عز وجل: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]؛ فجعل بلوغ النكاح موجباً لارتفاع الولاية المالية عن اليتيم بشرط كونه راشداً.
ودليل اعتبار البلوغ موجباً لتحمل التكليف من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه» . حديث صحيح أخرجه أحمد والحاكم
(1)
؛ فجعل البلوغ سبباً لمحاسبة الإنسان ولا يحاسب إلا المكلف، وقد كان الحساب مرفوعاً عنه لصغره فلا يكلف ولا يحاسب.
واعتبر الفقهاء بلوغ الإنسان عاقلاً علامة على اكتمال أهلية الأداء عنده؛ وهي صلاحيته لصدور الفعل منه على وجه يُعتدُّ به شرعاً. وهي أهلية كاملة؛ وذلك لاكتمال قدرة عقله وجسمه، فهو قادر على فهم الخطاب والتكليف، والتمييز بين الخطأ والصواب، وبين الحلال والحرام، كما أنه قادر على تحمُّل أعباء التكليف ومتأهل لتحمل تبعة أفعاله وأقواله، ولأداء كافة الحقوق المالية وغير المالية؛ سواء أكانت من حقوق الله كالعبادات، أو من حقوق العباد كالعقود بأنواعها وكالجنايات.
وقد خصت المعاملات المالية باشتراط توفر صفة الرشد فيمن يبلغ عاقلاً، ويعرف الرشد بحسن التصرف في المال، والقدرة على استثماره واستغلاله، كما
(1)
أحمد في مسنده (رقم 940)، بهذا اللفظ، والحاكم (رقم 949)، بلفظ آخر.
يعرف بصلاح الدين إضافة إلى الصلاح في التصرف بالمال. والرشد قد يصاحب البلوغ وقد يتأخر عنه، فإذا بلغ الإنسان وكان عاقلاً رشيداً ارتفعت الولاية المالية عنه وسلمت إليه أمواله، فشرطُ الرشد شرط خاص بالتصرفات المالية، أما ما عداها فيتحمل الإنسان تبعتهاَ بمجرد أن يبلغ عاقلاً.
ويحتاج البلوغ في إثباته إلى علامات يستدل بها عليه حتى يكون وصفاً ظاهراً منضبطاً؛ يصح تعليق إيجاب الأحكام الشرعية عليه، وتحميله تبعات أقواله وأفعاله.
وقد نصَّ الفقهاء على جملة من هذه العلامات الطبيعية؛ منها: الاحتلام، والإنبات، والحيض، والحمل، والسن.
ولما كانت العلامات الأربعة الأولى مما يقع فيه الاضطراب والاختلاف؛ لاختلاف الإنبات في إثباته، فقد اتجهت القوانين إلى اعتماد السن كحد منضبط في تقدير سن الحدث، مما يوجب عدم تحميله المسؤولية الجنائية على أفعاله، وقدرت هذه السن بـ (18) سنة، دون التفات إلى البلوغ أو عدمه. ولكن يفهم من اختيار سن الثامنة عشرة أن القانون استأنس بما ذهب إليه المالكية وأبو حنيفة من تقدير الحد الأعلى للبلوغ بهذه السن، وقد خالفهم في هذا الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد فاعتبروا الحد الأعلى للبلوغ هو سن الخامس عشرة؛ مستدلين بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:«عُرِضْتُ على النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت» أخرجه البخاري
(1)
.
وهذا ما اختارته هيئة الإفتاء بالوزارة تأييداً لمّا توجهت إلى مشاريع القوانين
(1)
رقم (2664).