الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وملخّص القول: أن "الشهوة"، من خصائص الإنسان، وهي قد تكون مباحة، وقد تكون محرّمة يأثم بها فاعلها، ومن "الشهوات" ما يؤجر عليها المرء، كشهوة الجماع بالزواج،، وتحرّي الكسب الحلال، وقد جاء ذلك في الحديث الشريف، فيما رواه الإمام مسلم من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:" وفي بضع أحدكم صدقة" أي: في جماعه زوجته، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:" أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر".
أما "الغريزة" فهي من البهائم خاصة، فلا تطلق "الغريزة" على شيء من خصائص الإنسان، فلا يقال:" غريزة حبّ البقاء"، ولا "غريزة التديّن"، بل هما فطرتان، فطر الله عليهما الإنسان، فهو يحبّ الحياة بالفطرة العاقلة التي فطره الله عليها، لا بالغريزة العجماء العمياء البهماء، والإنسان ميّال بفطرته الى الإيمان، إلا إذا انحرف به والداه فنشّآه على خلاف الفطرة، قال الله تعالى:{فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون} ، ومعنى قوله تعالى:{لا تبديل لخلق الله} أي: لا تبدلوا خلق الله تعالى، ولا تغيّروا في المولود فطرته التي فطره الله عليها، لأن كثيرا من الوالدين، يغيّران هذه الفطرة، ويبدّلانها، بعقائد الكفر والضلالن كما جاء في الحديث الشريف الذي تقدّم نصّه في المقدمة.
فهي إذن: "الفطرة.." لا "الغريزة"، فيقال:"فطرة التديّن" و"فطرة حبّ الحياة والبقاء".. إلخ.
***
5- المادة والروح
درج الكثيرون على تعريف "الإنسان" بأنه: "مادة وروح"، من دون تحديد لمرادهم بكل منهما، حتى شاع هذا التقسيم، وصار متداولا مألوفا، ولقد كنت ممن يذكر ذلك بالتقليد للآخرين، ولكن: عندما فكّرت في " الإنسان"، وما أودعه الله فيه من آيات، أدركت كم نحن بحاجة الى إعادة نظر، في كثير من المصطلحات والكلمات لتي نستعملها، ومنها كلمتا:"المادة والروح".
إن لكل من:"المادة" و"الروح"، إستعمالات ومعاني متعددة، فللمادة في المفهوم "الماركسي" الشيوعي مفهوم خاص ملخصه:[أن الإنسان والكون، "مادة" تتطور بنفسها ذاتيا، من دون خالق، وأنّ تطوّر المادة هذا، هو الذي انبثق عنه وجود الكائنات..] .
فالمادة في المفهوم الماركسي، ليست جانبا من شخصية الإنسان، بل هي أساس وجوده، ولا يخفى: أن "الشيوعية" تنكر وجود الله الخالق عز وجل، لأنها عقيدة إلحاد وكفر.
وهناك مذهب أو مفهوم آخر للمادة، فحواه: أن "المادة" في الإنسان عبارة عن "الجسد"، يقابله جانب "الروح"، فهؤلاء يرون: أن جسد الإنسان هو "المادة".
وهناك من يرى "المادة" معبّرة عن الجانب الدنيوي في الإنسان، أي:"الجسد" وشهواته ورغائبه، ويرى بالمقابل: أن "الروح" تعبّر عن الجانب المعنوي العقليّ فيه، فقسّموا الإنسان على هذا الأساس، فقالوا:" الإنسان مادة وروح".
وأيضا لا ينبغي أن نغفل التعريف "الكنسي" لللإنسان، فإن له تأثيرا كبيرا على المفاهيم التي أشرنا إليها، فالإنسان في المفهوم "الكنسيّ" يتكوّن من ثلاثة عناصر هي:"الروح والنفس والجسد"، ومستند النصارى في هذا التعريف لللإنسان هو قول "بولس" بهذا المعنى الوارد في رسالته الأولى الى "أهل تسالونيقي"، فـ "الجسد" عنده، هو: الجزء المادي في تكوين الإنسان، و"النفس" هي: عنصر الحياة الحيوانية، وفيها يشترك الإنسان مع الحيوان وعليها يتوقف الفهم والحركة والإحساس، و"الروح" هي: العقل.