الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يفهمنّ أحد: أننا ننسب هذه "الأزمات" إلى جميع الشباب، وأننا نراهم جميعا متورطين فيها.. فهذا ليس مطابقا لمرادنا ولا للواقع.. فنحن نحسن الظنّ بالمسلمين عامّة، وبالأخص " الشباب" الذين نحبهم، ونحرص عليهم، ونريد لهم كل خير.. فهم إخواننا.. وأبناؤنا.. وحملة فكرنا وأمجادنا وتراثنا.. ولكنها "أزمات".. تحلّ بالمجتمع كالمرض الفتاك.. نحاول مع المصلحين.. مكافحتها وتحذير شبابنا منها، ليعوا الخطر ويجتنبوه.. ويصدّوه ويردّوه.. ويزيلوا أسبابه ومسبّبيه..
***
الأزمات العامة:
أولا: الفراغ الفكري
.
ثانيا: تدني المستوى العلمي.
ثالثا: الأزمات الإجتماعية:
(أ) أزمة العمل.
(ب) أزمة السّكن.
(ج) أزمة الزواج.
رابعا: التوجيه السيئ.
الأزمات العامة
بناء على المعنى الذي أشرنا إليه آنفا، في تحديد المراد بالأزمات العامة، فإن هذا النوع من " الأزمات" ينتج عن سوء تصرّف "الحاكمين"، أو إهمالهم لواجباتهم نحو الرعية، وأهم تلك الأزمات وأشدّها ضررا وسوءا في نظرنا هي التالية:
أولا: الفراغ الفكري
نعني بهذا العنوان: أنه.. لا هدف للشباب.. ولا رسالة.. ولا مسؤولية.. فإذا سئل أي شاب اليوم:" ما هو هدفك في الحياة؟!.." فبماذا سيجيب؟.. كلنا يعرف جوابه.. المألوف.. المعروف، إنه سيقول: هدفي: إكمال الدراسة الجامعية.. ثم.. وظيفة
…
ثم زواج.. ثم عيشة هنيّة رغيدة.. وسيارة مرتبة.. إلخ.
أصحيح: أن هذا هو هدف " الشاب" المسلم؟؟. أهذا هو الهدف السامي الذي لأجله خلق.. ولتحقيقه يسعى ويتعب..؟؟!.. إذن: فما هو الفارق ما بينه وبين الملحد.. والمشرك.. والفاجر..؟؟!!!
ليس صحيحا كما يظنه الكثيرون من الشباب:" هدف".. فهم فهموا الأمور كما صوّروها لهم.. فهكذا علموهم في المدارس.. والمعاهد.. وهكذا لقنوهم عبر وسائل الإعلام.. فغرسوا في عقولهم: أن هدفهم الأخير.. والأعلى.. والأسمى.. هو: شهادة عالية.. أو: عليا.. ثم وظيفة.. محترمة.. براتب كبير.. إلخ.
إن "الوالد" منذ يدخل المدرسة في مرحلة الحضانة.. حتى يتخرّج من الجامعة ـ هذا إن أتيح له ذلك ـ ماذا يقال له؟؟ وفي أي شيء يطلب منه أن يفكّر؟..:
يقال له: اهتمّ بنفسك ومستقبلك.. ولا تهتم بسواك.. فلا فائدة لك في ذلك.. أمّن لنفسك: الشهادة.. والوظيفة.. والراتب العالي.. والعروس.. والسيارة.. وعش حياتك.. ودع سواك..
يقال له: ماذا يعنيك أنت غير نفسك؟.. أمّا مصالح الأمة.. ودين الأمة.. وكرامة الأمة.. فليس ذلك شغلك..
يقال له: ذهبت أيام الفتوحات.. وحمل الإسلام الى العالمين.. فلست مسؤولا عن إيمان غيرك.. أو عدم إيمانه.. فاترك هذا الأمر للمشايخ.. وعلماء الدين..
يقال له: لست مسؤولا إلا بالدفاع عن وطنك.. وطنك هذا الصغير.. المسمى بـ "دولة.. كذا.."، فأنت لا تنتسب إلى غيره، فأنت: مصري.. نيجيري.. باكستاني.. تركي.. أرأيت؟؟.. فدافع عن "النظام".. لا عن سواه..
يقال له: المسلمون في العالم:" أمة واحدة".. وحّدهم " الدين".. وهم لا يزالون مسلمين.. وعدد دولهم تجاوزت الخمسين.. وكل "دولة.." تهتم برعاياها.. فلا تهتم أنت بغير أبناء وطنك الذي تجذّرت جذوره في أسفل الأرضين.. وشمخت الى الأعالي، من دون أن يقولوا له: من الذي رسم حدود تلك الدول؟.. ولماذا رسموها؟.. وما حكم الإسلام فيها؟..
يقال له: إن "اليهود"، قد احتلوا بلاد "فلسطين".. ونحن مع "أهل فلسطين".. إن صالحوا اليهود صالحنا معهم؛ وإن رفضوا الصلح وأرادوا الحرب.. فلن نحارب معهم.. فاترك "فلسطين" لأهلها.. وحافظ على بلدك..
يقال له: إن أجمل بلاد الدنيا: بلدك.. وإن أقدس بلاد الأرض: أرض بلدك.. وإن أعدل "الحاكمين" وأعظمعهم: هم حاكومك.. فحافظ على "وطنك.." المحدّد.. دون سواه.. وأعلن ولاءك المطلق لحاكمك.. دون سواه.. وإن شكوت من: الظلم.. والحرمان.. والكبت.. والإرهاب.. إلخ. فاعلم أيها المواطن: أن هذه الأمور التي تشكو منها، ما هي إلا إبر النّحل.. التي لا بد منها لمن يجني العسل..و" ضرب الحبيب زبيب".. كما قال المثل..
يقال له: أنت عندما ستدخل "الخدمة العسكرية"، أو تنتسبق الى "لجيش"، فأنت تقوم بواجب "وطني".. وواجب "قومي".. إذ أنت أولا: تحمي "النظام.." الذي لا مثيل له في الدنيت.. وثانيا.. وأخيرا.. أنت تخدم نفسك بخدمة "النظام..".. فاشكر ربك على هذه النعمة..
هذا بعض ما يحشون به أفكار "الشباب" في عصرنا.. فأين هو: "الهدف.."؟؟. وأين هي رسالة المسلم ومهمته؟؟.. وأين هو دور الأمة الإسلامية، التي جعلها الله عز وجل شاهدة على الأمم كافة، بقوله تعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} ، وقوله سبحانه:{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} ، ومفهوم "الشهادة" هنا: هو الإشراف والتوجيه والإرشاد.
أين هو هدف:" الجهاد في سبيل الله.." لنشر الإسلام وحمل هداه الى كل أنحاء العالم؟؟.. وهل يربّى "الشباب" في زماننا، كما ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه؟؟..