الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الأطفال "اللقطاء"، وهم الذين يلقون في الشوارع وعلى المزابل.. ولا يعرف أهلهم.. فإن حالهم أسوأ وأضيع.. فهؤلاء إذا توفرت لهم مؤسسة تؤويهم، فإنهم لا يحظون بتابعية الدلوة ـ أي: الجنسية ـ ولا يمنحون بطاقة الدولة ليعتبروا من رعاياها.. فيكبرون وهم معزولون في المجتمع.. يعاملون معاملة غير لائقة.. ويشعرون في أنفسهم بالحسرة والغربة.. مع أنهم لم يكتسبوا إثما بوجودهم في الدنيا.. وإنما الإثم على من ألقاهم على أرصفة الشوارع..
ثانيا: أزمات الشيوخ
نعني بالشيوخ هنا: الناس الذين أدركهم الهرم والعجز والمرض، فقعد بهم ذلك عن القيام بحاجاتهم، ونشير أيضا إلى أن إكرام ذي الشيبة المسلم، هو: من إجلال الله عز وجل، كما جاء في حديث أبي داود عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين مطلقا.. وخصّص حالة "الكبر" فقال سبحانه وتعالى: {إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا} .
ومن أصعب أزمات هؤلاء الشيوخ:
- أن لا يتوفر للأبوين منهم، ولد صالح يحسن إليهما، ويكرمهما، ويعتني بهما في أيام عجزهما وضعفهما.
- أن لا يتوفر للعجز، وعلى الأخص: الفقراء منهم، من يؤويهم ويرعاهم ويهتم بهم.. نعم: هناك دور للعجزة، تقوم بهذه المهمة.. ولكنها لا تستطيع أن تؤوي كل العجزة.. لانعدام المقدرة المالية.. كما هو معلوم.. فيبقى كثير من العجزة مهملين، لا يجدون من البشر مساعدا.. إلا من رحمه الله تعالى بجار صالح.. أو مؤسسة بواسطة..
- عدم إستطاعة كثير من هؤلاء العجزة والشيوخ، تأمين الأدوية المطلوبة، لمعالجة أمراضهم المتكاثرة.. بل إن كثيرا منهم لا يجد ما يسدّ به رمقه.. ولا من يسأل..
ثالثا: أزمات المرأة
أزمات المرأة كثيرة جدا، بسبب تناقض مواقف الشعوب والديانات الأرضية منها، فالمرأة عند كثير من الأمم، ليس إنسانا كامل الإنسانية.. وهي عند بعضهم من توابع الحياة وأمتعتها، كالفرس والناقة.. وهي عند بعضهم: شيطان.. إلخ.
فكان بديهيا بسبب هذه المواقف، والمعتقدات الفاسدة، أن تنشأ لدى المرأة أزمات كثيرة، وأن تعاني المرأة بسبب ذلك متاعب كبيرة.
والغريب في أمر " المراة": أن أشدّ ما تعانيه وأسوأه، قد أتاها من قبل أولئك الزاعمين أنهم يدافعون عن حقوقها ويطالبون بتحريرها، وحريّتها.. وأمير هذا الركب: هم الغربيون والمستغربون.. فهؤلاء زعموا أن المرأة في الإسلام " مسجونة".. غير حرّة.. فرفعوا شعار تحريرها.. فأخرجوها من بيتها، ليبتزوا أنوثتها في: الشركات.. وعرض الأزياء.. والنوادي الليلية.. وجعلوها مشاعا للجميع..
إن أسوأ النساء حظا، وأتعسهن معيشة، هي المرأة الغربية.. والمرأة المسلمة التي غرّبوها.. وضحكوا عليها.. وخدعوها.. فأنزلوها الى العمل والوظيفة.. لتكون هي.. "العمل".. وهي.. "الوظيفة".. فحرموها بذلك من شرف المرأة: الأم.. والزوجة الكريمة.. والسيدة الفاضلة.. المربية.. الموجّهة.. التي قال فيها الشاعر:
الأمّ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيّب الأعراق
لقد زوّروا الواقع عندما اتهموا الاسلام بأنه يسجن المرأة، وهم يعلمون أن الاسلام هو الدين الوحيد في العالم، الذي منح المرأة مكانتها، وأعاد إليها اعتبارها.
لقد تجاهل أولئك المزوّرون: أن المرحلة التي ظهروا هم فيها، لم يكن الاسلام مطبقا في مجالات الحياة، فإذا كانت المرأة قد عانت شيئا من سوء المعاملة، فإن مردّ ذلك الى سوء تصرّف الناس وجهلهم، لا إلى أحكام الإسلام.. البعيدة عن التطبيق.. والمبعدة عن الحياة..