الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشُّبْهَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُمْ بِوُجُودِ أَخْبَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُجِّيَّةِ السُنَّةِ:
روي أنه صلى الله عليه وسلم دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى عليه السلام فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، فخطب الناس فقال:«إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي» .
وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة، وهو يفيد وجوب عرض ما ينسب إليه صلى الله عليه وسلم على الكتاب، وأنه لا يصح التمسك إلا بما ساواه إجمالاً وتفصيلاً دون ما أفاد حكمًا استقلالاً، ودون ما بين حُكْمًا قد أجمله الكتاب، لأن كُلاًّ منهما ليس موجودًا فيه. فتكون وظيفة السُنَّةِ محض التأكيد.
وعلى ذلك: لا تكون حجة على حكم شرعي، لأن دلالة ما هو حجة على شيء، لا تتوقف على ثبوت ذلك الشيء بحجة أخرى.
بل لك أن تمنع التأكيد اَيْضًا. فإنه فرع صلاحية الدليل للتأسيس مفردا فهي لا توصف إلا بالموافقة.
…
وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وهذا يفيد عرض ما نسب إليه صلى الله عليه وسلم -
على المستحسن المعروف عن الناس من الكتاب أو العقل. فلا تكون السنة حجة، كما تقدم.
…
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَاّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَاّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» .
ذكر السيوطي (1): أن الشافعي والبيهقي أخرجاه من طريق طاوس هكذا. والذي في " جماع العلم "(2): أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَىَّ بِشَىْءٍ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَاّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَاّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» . وأشار بعد ذلك إلى أنه من طريق طاوس اَيْضًا.
فالرواية الأولى: تدل على أن ما يصدر منه يكون موافقًا لكتاب الله. فلا يكون حجة كما سبق.
والرواية الثانية: نهى فيها عن التمسك بالسنة والاحتجاج بها.
…
وروي: أن بعض الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل يجب الوضوء من القيء؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى» .
فدل ذلك: على أنه لا يجب إلا ما في الكتاب ولا توجب السُنَّةُ شَيْئًا.
…
(1) في " مفتاح الجنة ": ص 19.
(2)
ص 113.