الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل العاشر: في خلافته
ذكر ما جاء في صحة خلافته والتنبيه عليها:
تقدم في باب الأربعة طرف منه، وفي باب أبي بكر وعمر وعلي كذلك:
وعن عمر أنه قال حين طعن وأوصى: إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم، يعني عليا، أخرجه أبو عمر، وعن عمرو بن ميمون قال: كنت عند عمر إذ ولى الستة الأمر، فلما جاوزوا أتبعهم بصره، ثم قال: لئن وليتم هذا الأجلح ليركبن بكم الطريق، يعني عليا، أخرجه ابن الضحاك.
وفي لفظ: إن ولوها الأصيلع يحملهم على الحق، وإن السيف على عنقه. أخرجه القلعي، وقد تقدم في فصل مقتل عمر.
وعن عبد الرحمن بن عبيد أنه سمع عمر رجلا ينادي رجلا من الأنصار من بني حارثة فقال: تجدونه يستخلف، فعد الأنصار والمهاجرين ولم يذكر عليا، فقال عمر: فما بكم عن علي? فوالله إني لأرى إن قد ولي شيئًا من أموركم، فسيحملكم على طريقة الحق. أخرجه ابن الضحاك.
وعن حارثة بن مضرب قال: حججت مع عمر وكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده عثمان، فحججت مع عثمان، فكان الحادي يحدو: إن الأمير بعده علي. أخرجه البغوي في معجمه، وقد تقدم في ذلك أيضا في نظيره في مناقب عثمان.
وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى ينبع
عائدا لعلي بن أبي طالب، فقال له: يا أبا حسن؛ من قيمك بهذا البلد، إن أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة? فلو احتملت إلى المدينة فأصابك أجلك وليك أصحابك فصلوا عليك? فقال: يا أبا فضالة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أومر، ثم تخضب هذه يعني لحيته، من هذه يعني ناصيته. أخرجه أحمد في المناقب وأبو حاتم وقال: وقتل أبو فضاله مع علي بصفين. وخرجه الملاء في سيرته، وأخرجه ابن الضحاك وقال بعد قوله عائدًا لعلي: وكان مريضا، ولم يقل: حتى أومر. وقد تقدم ذكر كراماته.
وعن ابن عمر أنه قال: ما أساء علي شيء إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية، وعلى صوم الهواجر.
وفيه دليل على صحة خلافته عندهم.
وعن عمر بن خاقان قال: قال لي الأحنف بن قيس: لقيت الزبير? فقلت له: ما تأمرني به وترضاه لي? قال: آمرك بعلي بن أبي طالب، قلت: أتأمرني به وترضاه لي? قال: نعم. أخرجه الحضرمي.
وعن عاصم بن عمر قال: لقي عمر عليا فقال: يا أبا الحسن، نشدتك بالله هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك الأمر? قال: إن قلت ذاك فما تصنع أنت وصاحبك? قال: أما صاحبي فقد مضى، وأما أنا فوالله لأخلعنها من عنقي في عنقك، قال: جذع الله أنف من أبعدك من هذا? لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني علما، فإذا أنا قمت فمن خالفني ضل.
وفي رواية أنه قال له: يا أبا الحسن نشدتك بالله هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: لا، ولكن جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا، فمتى قمت فمن خالفني ضل. أخرجهما ابن السمان في الموافقة.
ذكر بيعته، ومن تخلف عنها:
تقدم في مقتل عثمان طرف من ذلك.
وعن محمد بن الحنفية قال: أتى رجل وعثمان محصور، فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام علي فقال: يا محمد، فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال: حل لا أم لك قال: فأتوا على الدار وقد قتل الرجل، فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه، فقال: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدًا أحق بها منك. فقال لهم علي: لا تريدونني، فإني لكم وزير خير مني لكم أمير فقالوا: والله لا نعلم أحدًا أحق بها منك قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن ائتوا المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.
وعن المسور بن مخرمة قال: قتل عثمان وعلي في المسجد، فمال الناس إلى طلحة، قال: فانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمه وسلب ملكه! قال: فولى راجعا فرقى المنبر، فقيل: ذاك علي على المنبر، فمال الناس إليه فبايعوه وتركوا طلحة. أخرجهما أحمد في المناقب وغيره، ولا تضاد بينهما، بل يحمل على أن طائفة من الناس أرادوا بيعة طلحة والجمهور أتوا عليا في داره فسألوه ما سألوه وأجابهم على ما تقدم تقريره، فخرج بعد انصرافهم عنه في بعض شئونه، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشي الخلف بين الناس، فصعد المنبر في وقته ذاك، وبادر إلى البيعة لهذا المعنى، لا لحب المملكة وخشية فواتها وحمية حين سمع كلام ذلك الرجل.
قال ابن إسحاق: إن عثمان لما قتل بويع علي بن أبي طالب بيعة العامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع له أهل البصرة، وبايع له بالمدينة طلحة والزبير.
قال أبو عمر: واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم، وسئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل، وتخلف عنه معاوية ومن معه بالشام وكان منهم في صفين ما كان، فغفر الله لهم أجمعين ثم خرج عليه الخوارج فكفروه وكل من معه، إذ رضي بالتحكيم في دين الله بينه وبين أهل الشام، فقالوا: حكمت الرجال في دين الله عز وجل والله تعالى يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} 1 ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبيل، فخرج إليهم بمن معه، ورام رجعتهم، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم واستأصل جمهورهم، ولم ينج منهم إلا القليل. وقال أبو عمر: وبايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان.
ذكر حاجبه، ونقش خاتمه:
كان حاجبه قنبر مولاه، ذكره الخجندي، وكان نقش خاتمه:"الله الملك". رواه أبو جعفر محمد بن علية، أخرجه السلفي وأخرجه الخجندي.
ذكر ابتداء شخوصه من المدينة، وأنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسبًا لله تعالى:
عن مالك بن الجون قال: قام علي بن أبي طالب بالربذة، فقال: من أحب أن يلحقنا فليلحقنا، ومن أحب أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج، فقام الحسن بن علي فقال: يا أبة -أو يا أمير المؤمنين- لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك، فقال: الحمد لله الذي يبتلي من يشاء بما يشاء، ويعافي من يشاء بما يشاء، أما
1 سورة الأنعام الآية 57.
والله لقد ضربت هذا الأمر ظهرًا لبطن أو ذنبًا ورأسًا، فوالله إن وجدت له إلا القتال أو الكفر بالله يحلف بالله عليه، اجلس يا بني ولا تحن عليَّ حنين الجارية. أخرجه أبو الجهم.
وقد تقدم في باب الشيخين قول ابن الكوا وقيس بن عباد له في قتاله، وأنه: هل هو بعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء من عندك? وجوابه لهما، فلينظر ثمة.
ذكر ما رواه أبو بكر في فضل علي، وروي عنه:
وقد ذكرنا ذلك مفرقا في الأبواب والفصول، ونحن ننبه عليه لتوفر الداعية.
فمنه حديث النظر إليه عبادة في الفضائل، وحديث استواء كفه وكف النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أنه خيم عليه وعلى بنيه خيمة، وحديث أنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم من ربه، وحديث:"لا يجوز أحد الصراط إلا بجواز يكتبه علي" كل ذلك في الخصائص، وقوله:"من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة" وإحالته على علي لما سئل عن وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفضائل، وحديث مشاورة أبي بكر له في قتال أهل الردة في اتباعه للسنة.
ذكر ما رواه عمر في علي، وروي عنه مختصرا:
وقد تقدم جميع ذلك مفرقا في أبوابه.
فمنه حديث الراية يوم خيبر، وحديث:"ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن" وحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "في علي ثلاث خلال، لوددت أن لي واحدة منهن" وحديث: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" وحديث رجحان إيمانه بالسموات السبع والأرضين، وحديث: "من كنت مولاه