المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الحادي عشر: في مقتله وما يتعلق به - الرياض النضرة في مناقب العشرة - جـ ٣

[الطبري، محب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثالث

- ‌تابع القسم الثاني: في مناقب الأفراد

- ‌الباب الثالث: في مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌الفصل الأول: في نسبه

- ‌الفصل الثاني: في اسمه ونيته

- ‌الفصل الثالث: في صفته

- ‌الفصل الرابع: في إسلامه

- ‌الفصل الخامس: في هجرته

- ‌الفصل السادس: في خصائصه

- ‌الفصل السابع: في أفضليته بعد عمر رضي الله عنهما

- ‌الفصل الثامن: في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة

- ‌الفصل التاسع: في ذكر نبذ من فضائله

- ‌الفصل العاشر: في خلافته وما يتعلق بها

- ‌الفصل الحادي عشر: في مقتله وما يتعلق به

- ‌الفصل الثاني عشر: في ذكر ولده

- ‌الباب الرابع: في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

- ‌الفصل الأول: في ذكر نسبه

- ‌الفصل الثاني: في اسمه وكنيته

- ‌الفصل الثالث: في صفته

- ‌الفصل الرابع: في إسلامه

- ‌الفصل الخامس: في هجرته

- ‌الفصل السادس: في خصائصه

- ‌الفصل السابع: في أفضليته

- ‌الفصل الثامن: في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة

- ‌الفصل التاسع: في ذكر نبذ من فضائله

- ‌الفصل العاشر: في خلافته

- ‌الفصل الحادي عشر: في مقتله وما يتعلق به

- ‌الفصل الثاني عشر: في ذكر ولده

الفصل: ‌الفصل الحادي عشر: في مقتله وما يتعلق به

فعلي مولاه" وقوله: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، لما قال لعلي: "لأبعثنه إلى كذا كذا" وقوله: أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة، وقوله: علي مولى من النبي صلى الله عليه وسلم مولاه، وقوله في علي: إنه مولاي، وإحالته في المسألة عليه غير مرة في القضاء.

وقوله: أقضانا علي، ورجوعه إلى قوله في مسائل كثيرة. كل ذلك في الخصائص والفضائل مفرقا في بابه.

ص: 233

‌الفصل الحادي عشر: في مقتله وما يتعلق به

، ذكر إخباره عن نفسه أنه يقتل

تقدم في الذكر قبله حديث فضالة، وفيه طرف منه وعن زيد بن وهب قال: قدم على علي قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقال له: الجعد بن بعجة فقال له: اتق الله يا علي، فإنك ميت، قال علي: بضربة على هذه تخضب هذه -يعني لحيته من رأسه- عهد معهود، وقضاء مقضي وقد خاب من افترى.

وعن عبد الله بن سبع قال: خطبنا علي فقال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة، لتخضبن هذه من هذه. قال فقال الناس: أعلمنا من هو لنبيره -أو لنبيرن عشيرته- قال: أنشدكم بالله أن لا يقتل بي غير قاتلي، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك فاستخلف، قال: لا ولكن أكلكم إلى من وكلكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجهما أحمد.

"شرح" لنبيره أي: نهلكه، والبوار: الهلاك، وقوم بور أي: هلكي، وبار فلان: هلك، وأباره الله: أهلكه. ذكره الجوهري.

وعن سكين بن عبد العزيز العبدي أنه سمع أباه يقول: جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليه فحمله، ثم قال: أما إن هذا قاتلي؛

ص: 233

قيل: فما منعك منه؟ قال: إنه لم يقتلني بعد، وقيل له: إن ابن ملجم يسم سيفه، وقيل له: إنه سيقتلك به قتلة يتحدث بها العرب، فبعث إليه وقال: لم تسم سيفك؟ قال: لعدوي وعدوك فخلى عنه، وقال: ما قتلني بعد. أخرجه ابن عمر.

وعن الحسين بن كثير عن أبيه وكان قد أدرك عليا، قال: فخرج علي إلى الفجر، فأقبل الإوز يصحن في وجهه فطردوهن، فقال: فإنهن نائح، فضربه ابن ملجم قلت له: يا أمير المؤمنين، خل بينا وبين مراد، فلا تقوم لهم ثاغية ولا راغية أبدا قال: لا ولكن احبسوا الرجل فإن أنا مت فاقتلوه، وإن أعش فالجروح قصاص. أخرجه أحمد في المناقب.

"شرح" ثاغية: شاة، راغية: بعير، ثغت الشاة ثغاء ورغا البعير يرغو رغاء.

ذكر رؤياه في نومه ليلة قتله:

عن الحسن البصري أنه سمع الحسن بن علي يقول: إنه سمع أباه في سحر اليوم الذي قتل فيه يقول لهم: يا بني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نومة نمتها، فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من اللأواء واللدد!! فقال: ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني. ثم انتبه، وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة، فخرج فقتله ابن ملجم. أخرجه أبو عمر والقلعي وغيرهما.

ذكر قاتله وما حمله على القتل، وكيفية قتله، وأين دفن:

قال الزبير بن بكار: كان من بقي من الخوارج تعاقدوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، فخرج لذلك ثلاثة، فكان عبد الرحمن بن ملجم هو الذي التزم لهم قتل علي، فدخل الكوفة عازمًا على ذلك

ص: 234

واشترى سيفا لذلك بألف وسقاه السم فيما زعموا حتى نفضله، وكان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله ويستحمله فيحمله، إلى أن وقعت عينه على قطام -امرأة رائعة جميلة كانت ترى رأي الخوارج- وكان علي قد قتل أباها وأخوتها بالنهروان، فخطبها ابن ملجم، فقالت له البنت: أنا لا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه فقال: وما هو? قالت: ثلاثة آلاف دينار وقتل علي. قال: والله لقد قصدت قتل علي والفتك به، وما أقدمني هذا المصر غير ذلك، ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك، فقالت: إلا الذي قلت لك، قال: وما يغنيك أو يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم أني إن قتلت عليا لم أفلت فقالت: إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت، فتبلغ شفاء نفسي، ويهنيك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، فقال لها: لك ما اشترطت، فقالت له: سألتمس لك من يشد ظهرك، فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد، فأجابها ولقي ابن ملجم شبيب بن نجرة الأشجعي، فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة? قال: وما هو? قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على ذلك? قال: إنه رجل لا حرس له، ويخرج إلى المسجد منفردًا دون من يحرسه، فنكمن له في المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه فإذا نجونا نجونا، وإن قتلناه سعدنا بالذكر في الدنيا والجنة في الآخرة. فقال: ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم والله ما تنشرح نفسي لقتله. قال: ويلك! إنه حكم الرجال في دين الله عز وجل وقتل إخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، ولا تشكن في دينك، فأجابه وأقبلا، حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم، وأخذوا أسيافهم، وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي، فخرج علي إلى صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه، وضربه ابن ملجم على رأسه وقال: الحكم لله يا

ص: 235

علي، لا لك ولا لأصحابك فقال علي: لا يفوتكم الكلب فشد الناس عليه من كل جانب ليأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب كندة، فلما أخذ قال: احبسوه فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به، وإن لم أمت فالأمر إلي في العفو والقصاص. أخرجه أبو عمر.

"شرح" الفتك: أن يأتي الرجل وهو غار غافل حتى يشد عليه ويقتله، وفيه ثلاث لغات: فتح الفاء وضمها وكسرها مع إسكان التاء كود ودعم، إدا: الإد بالكسر والإدة الداهية والأمر الفظيع، ومنه قوله تعالى:{لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} فنكمن له أي: نختفي، تقول: كمن كمونًا ومنه الكمين في الحرب، والسدة: باب الدار، وقد تقدم.

وعن الليث بن سعد أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم، ومات من يومه، ودفن بالكوفة ليلا. أخرجه البغوي في معجمه.

واختلفوا في أنه: هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها? وهل استخلف من أتم الصلاة أو هو أتمها? والأكثر: على أنه استخلف جعدة بن هبيرة يصلي بهم تلك الصلاة، واختلفوا في موضع دفنه فقيل: في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل: في رحبة الكوفة، وقيل: بنجف الحيرة. قال الخجندي: والأصح عندهم أنه مدفون من وراء المسجد غير الذي يؤمه الناس اليوم.

"شرح" النجف والنجفة بالتحريك: مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد، والجمع: نجاف بالكسر، والنجاف أيضًا: أسكفة الباب وهي عتبته العليا، والحيرة بالكسر: مدينة بقرب الكوفة، والنسبة إليها حيري وحاري أيضًا على غير قياس، وكأنهم قلبوا الياء ألفًا.

وعن أبي جعفر أن قبره جهل موضعه، وغسله الحسن والحسين وعبد

ص: 236

الله بن جعفر. ذكر الخجندي.

وصلى عليه الحسن بن علي وكبر عليه أربع تكبيرات، قال الخجندي، وقيل: تسعًا.

وروى هارون بن سعيد أنه كان عنده مسك أوصى أن يحنط به، وقال: فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البغوي.

وعن عائشة رضي الله عنها لما بلغها موت علي قالت: لتصنع العرب ما شاءت، فليس لها أحد ينهاها.

ذكر تاريخ مقتله:

وكان ذلك في صبيحة يوم سبعة عشر من رمضان صبيحة بدر وقيل: ليلة الجمعة لثلاث عشرة، وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت -وقيل: بقيت- من رمضان، وقيل: لثماني عشرة ليلة منه، سنة أربعين. ذكر ذلك كله ابن عبد البر.

ذكر ما ظهر من الآية في بيت المقدس لموت علي:

عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد العراق، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه، فوجدته في قبة على فرش تفوت القائم، وتحته سماطان فسلمت ثم جلست، فقال لي: يابن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب? قلت: نعم. قال: فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، وحول إليَّ وجهه وأحنى علي فقال: ما كان? فقلت: لم يرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم. فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك، فلا يسمعه أحد منك، فما حدثت به حتى توفي. أخرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.

ذكر وصف قاتله بأشقى الآخرين:

عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي، أتدري

ص: 237

من أشقى الأولين?" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "قاتلك". أخرجه أحمد في المناقب، وأخرجه ابن الضحاك.

وقال في أشقى الآخرين: "الذي يضربك على هذه، فيبل هذه" وأخذ بلحيته.

وعن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "من أشقى الأولين يا علي?" قال: الذي عفر ناقة صالح، قال:"صدقت، فمن أشقى الآخرين?" قال: الله ورسوله أعلم قال: "أشقى الآخرين الذي يضربك على هذه" وأشار إلى يافوخه، فكان علي يقول لأهله: والله لوددت أن لو انبعث أشقاها. أخرجه أبو حاتم والملاء في سيرته.

وعن ابن سبع قال: سمعت عليا على المنبر يقول: ما ينتظر أشقاها? عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخضبن هذه من هذا وأشار إلى لحيته ورأسه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، خبرنا من هو حتى نبتدره فقال: أنشد الله رجلا قتل بي غير قاتلي. أخرجه المحاملي.

ذكر وصيته:

روي أنه لما ضربه ابن ملجم أوصى إلى الحسن والحسين وصية طويلة في آخرها: يا بني عبد المطلب؛ لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا، تقولون: قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي. انظروا، إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة ولا تمثلوا به، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إياكم والمثلة، ولو بالكلب العقور" أخرجه الفضائلي.

وعن هشيم مولى الفضل قال: لما قتل ابن ملجم عليا قال للحسن والحسين: عزمت عليكم لما حبستم الرجل، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به. فلما مات قام إليه حسين ومحمد وقطعاه وحرقاه، ونهاهم الحسن. أخرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني.

ص: 238