الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُقدمَة الرَّابِعَة فِيمَا لَهُ بالأعور علاقَة من الْفِقْه
قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي رحمه الله فرق بَين قَاعِدَة الْعَينَيْنِ وَقَاعِدَة كل اثْنَتَيْنِ فِي الْجَسَد فيهمَا دِيَة وَاحِدَة كالأذنين وَنَحْوهمَا أَنه إِذا ذهب سمع إِحْدَى أُذُنَيْهِ بضربة رجل ثمَّ أذهب سمع الْأُخْرَى فَعَلَيهِ نصف دِيَة وَفِي عين الْأَعْوَر الدِّيَة كَامِلَة قَالَ ووافقنا أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة نصف الدِّيَة قَالَ لنا وُجُوه
الأول إِن عمر وَعُثْمَان وعليا رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ قضوا بذلك من غير مُخَالف وَكَانَ ذَلِك إِجْمَاعًا
الثَّانِي إِن الْعين الذاهبة يرجع ضوءها للباقية لِأَن مجْراهَا فِي النُّور الَّذِي يحصل بِهِ الإبصار وَاحِد كَمَا شهد بِهِ علم التشريح وَلذَلِك إِن الصَّحِيح إِذا غمض إِحْدَى عَيْنَيْهِ اتَّسع ثقب الْأُخْرَى بِسَبَب مَا انْدفع إِلَيْهِ من الْأُخْرَى وَقَوي إبصارها وَلَا يُوجد ذَلِك فِي إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ إِذا سدت الْأُخْرَى وَإِحْدَى الْيَدَيْنِ إِذا ذهبت الْأُخْرَى أَو انْقَطَعت وَكَذَلِكَ جَمِيع أَعْضَاء الْجَسَد إِلَّا الْعين لما تقدم من اتِّحَاد الْمحل
وَكَانَت الْعين الْوَاحِدَة فِي معنى الْعَينَيْنِ
قلت لَا بَأْس هُنَا بِبَيَان مَا ذكره الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي رَحمَه
الله فِي قَوَاعِده وَهُوَ أَن قَوْله لِأَن مجْراهَا فِي النُّور الَّذِي يحصل بِهِ الإبصار وَاحِد كَمَا شهد بِهِ علم التشريح فَأَقُول ذكر أَصْحَاب التشريح أَنه يخرج من دَاخل الدِّمَاغ عصبان مجوفان ينبتان من جَانِبي أَجزَاء قطبي الدِّمَاغ المقدمين ثمَّ لَا يمضيان على استقامة لكنهما يتجوفان فِي جَوف عظم الرَّأْس وَلَيْسَ فِي الْجَسَد عصب مجوف غَيرهمَا عصب من الْيَمين وَعصب من الْيَسَار وينتهيان إِلَى قريب الْعين ويلتقيان بِالْقربِ من المنخرين حَتَّى يصير ثقبهما ثقبا وَاحِدًا ثمَّ يفترقان وَيذْهب كل عصب إِلَى عين على هَذِه الصُّورَة وَهَذَا العصب المجوف مَمْلُوء بخارا لطيفا شفافا صقيلا يُسمى الرّوح الباصر وملتقى العصبين مَوْضُوع الْقُوَّة الباصرة ومبدؤهما هُوَ الْبَطن الْمُقدم من الدِّمَاغ فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
رَجَعَ القَوْل إِلَى تَمام كَلَام الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي رحمه الله قَالَ احْتَجُّوا بِوُجُوه
الأول قَوْله صلى الله عليه وسلم فِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل
الثَّانِي قَوْله صلى الله عليه وسلم فِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة وَهُوَ يَقْتَضِي أَن لَا تجب الدِّيَة إِلَّا إِذا قلع عينين وَهَذَا لم يقْلع عينين
الثَّالِث مَا ضمن نصف الدِّيَة وَمَعَهُ نَظِيره ضمن بِنِصْفِهَا مُفردا كالأذن وَالْيَد
الرَّابِع إِنَّه لَو صَحَّ القَوْل بانتقال الرّوح الباصر لم يجب على الأول نصف
الدِّيَة وَمَعَهُ نَظِيره ضمن بِنِصْفِهَا لِأَنَّهُ لم يذهب نصف الْمَنْفَعَة
وَالْجَوَاب عَن الأول وَالثَّانِي إِنَّه مَحْمُول على الْعين غير العوراء لِأَنَّهُمَا عمومان مطلقان فِي الْأَحْوَال فيفيدان بِمَا ذَكرْنَاهُ من الْأَدِلَّة
وَعَن الثَّالِث الْفرق بانتقال قُوَّة الأولى بِخِلَاف الْأذن وَالْيَد وَلَو انْتقل ألزمناه
وَعَن الرَّابِع فَلَا يلْزم إطراح الأول لِأَنَّهُ جنى عَلَيْهِمَا فاحولتا أَو أعميتا أَو نقص ضوءهما فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْعقل لما نقص وَلَا تنقص الدِّيَة عَمَّن جنى ثَانِيًا على قَول عندنَا وَهَذَا السُّؤَال قوي علينا وَلذَلِك يلْزمنَا أَن نقلع بِعَيْنِه عينين اثْنَتَيْنِ من الْجَانِي
تَفْرِيع قَالَ ابْن أبي زيد فِي النَّوَادِر فِيهَا ألف وَإِن أَخذ فِي الأولى دِيَتهَا قَالَه مَالك وَأَصْحَابه
وَقَالَ أَشهب يسْأَل عَن السّمع فَإِن كَانَ ينْتَقل فكالعينين وَألا فكاليد وَإِن أُصِيب من كل عين نصف بصرها ثمَّ أُصِيب بَاقِيهَا فِي ضَرْبَة فَنصف الدِّيَة لِأَنَّهُ ينظر بهَا نصف نظرهما فَإِن أُصِيبَت بَاقِي إحديهما فربع الدِّيَة فَإِن أُصِيبَت بعد ذَلِك بَقِيَّة الْأُخْرَى فَنصف الدِّيَة لِأَنَّهُ أقيم مقَام نصف بَصَره فَإِن أَخذ صَحِيح نصف دِيَة أحداهما ثمَّ أُصِيب بِنصْف الصَّحِيحَة فثلث الدِّيَة لِأَنَّهُ أذهب من جَمِيع بَقِيَّة بَصَره ثَلَاثَة وَإِن أُصِيبَت بِبَقِيَّة المصابة فَقَط فربع الدِّيَة فَإِن ذهب بَاقِيهَا والصحيحة بضربة فَالدِّيَة كَامِلَة والصحيحة وَحدهَا فثلث الدِّيَة لِأَنَّهَا ثلث بَصَره فَإِن أُصِيبَت بَقِيَّة المصابة فَنصف الدِّيَة بِخِلَاف مَا لَو أُصِيبَت والصحيحة بَاقِيَة قَالَه أَشهب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَيْسَ فِيمَا يصاب من الصَّحِيحَة إِذا بَقِي من الأولى شَيْء إِلَّا من حِسَاب نصف الدِّيَة انْتهى كَلَام الإِمَام الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي رَحمَه الله
قَالَ ابْن حزم رحمه الله وَيقْضى فِي الْقطع وَالْكَسْر فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وأصابعهما من يمنى ليسرى وَمن يسرى ليمنى وَكَذَلِكَ فِي الْعَينَيْنِ وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا لم يُوجد الْأَخَص وَأما إِذا وجد فَلَا يتَعَدَّى كاليمنى باليمنى واليسرى باليسرى برهَان ذَلِك قَوْله تَعَالَى {والحرمات قصاص فَمن اعْتدى عَلَيْكُم} الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى {وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وَقَالَ تَعَالَى {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا} فَإِن قلع يمنى عَيْنَيْهِ فَلهُ أَن يقْلع يمنى عَيْنَيْهِ فَإِن لم يجد لَهُ يمنى قلع يسراه وَلَا تفاضل بَينهمَا فِي شَيْء من الْمَنَافِع أصلا بل التباين بَين الْعين الْكَبِيرَة الكحلاء السَّوْدَاء الصافية وَبَين الْعين الصَّغِيرَة الشهلاء الرمضاء الضعيفة الْبَصَر قَالَ روينَا من طَرِيق ابْن وهب عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ من فَقَأَ عين صَحِيح الْعَينَيْنِ تفقأ عينه قَالَ الله تَعَالَى {وَالْعين بِالْعينِ} الْيُمْنَى باليمنى واليسرى باليسرى وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي رجل لَيْسَ لَهُ يَمِين قطع يسَار رجل قَالَ عَلَيْهِ الدِّيَة كَامِلَة دِيَة يدين اثْنَتَيْنِ لَا يقْتَصّ مِنْهُ قَالَ قَتَادَة وَلَو أَن رجلا أحد سَارِقا ليقطع يَمِينه فَقطعت شِمَاله فقد أقيم عَلَيْهِ لَا يُزَاد على ذَلِك قَالَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم لَا تُؤْخَذ يمنى بيسرى وَلَا يسرى بيمنى لَا فِي الْعَينَيْنِ وَلَا فِي الْيَدَيْنِ وَلَا فِي السن إِلَّا بِمِثْلِهَا قَالَ وروينا من طَرِيق وَكِيع عَن الشّعبِيّ قَالَ تفقأ الْعين بِالْعينِ الْيُمْنَى بالشمال وَقَالَ ابْن شبْرمَة تفقأ الْعين الْيُمْنَى باليسرى واليسرى باليمنى وَكَذَلِكَ اليدان قَالَ الْحسن ين حَيّ تفقأ الْعين الْيُمْنَى
باليسرى وَلَا يقطع يَد يمنى بيسرى وَلَا يسرى بيمنى
قَالَ ابْن حزم فَلَمَّا اخْتلفُوا كَمَا ذكرنَا وَجب أَن تنظر حجَّة كل وَاحِد فِيمَا ذهب إِلَيْهِ ليلوح الْحق من الْخَطَأ فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر فوجدناه لَا يَصح لِأَن ابْن وهب لم يسمع من أخبرهُ ثمَّ هُوَ عَن عبد الْوَهَّاب بن مُجَاهِد وَهُوَ ضَعِيف جدا ثمَّ لَو صَحَّ لَكَانَ إِنَّمَا فِيهِ الْيُمْنَى باليمنى واليسرى باليسرى وَلَيْسَ فِيهِ الْمَنْع أَن تُؤْخَذ الْيُمْنَى باليسرى وَلَا الْيُسْرَى باليمنى وَبَعض الْخُصُوم لَا يرى قَول الصَّحَابِيّ حجَّة لَكِن من تَأَخّر من مقلدي من لَا يرى قَول الصَّحَابِيّ حجَّة نصرا لمذهبه وتشنيعا على خَصمه الَّذِي لَا يرَاهُ حجَّة فاعجبوا لهَذَا وَإِذا لم يكن فِي أثر ابْن عمر غير مَا ذكرنَا فَلَا يحل أَن يَقُول مَا لم يقل بل فِيهِ دلَالَة على أَنه تُؤْخَذ يمنى بيسرى لاحتجاجه بقول تَعَالَى {وَالْعين بِالْعينِ} وَهَذَا لَا يجوز أَن يخص يمنى وَلَا يسرى كلتاهما عين بِعَين فَقَط ثمَّ نَظرنَا فِيمَا رُوِيَ عَن قَتَادَة فوجدناه خطأ لَا إِشْكَال فِيهِ من وَجْهَيْن
أَحدهمَا مَنعه الْقصاص الَّذِي أَمر الله بِهِ إِذْ يَقُول {فَمن اعْتدى عَلَيْكُم} الْآيَة فَمنع ذَلِك بِلَا دَلِيل
وَالثَّانِي إِيجَابه فِي عين وَاحِدَة دِيَة عينين وَهَذَا لم يُوجِبهُ نَص وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس وَلَا نظر ثمَّ نَظرنَا فِي قَول مَالك رضي الله عنه وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فوجدناهم يحتجون بِأَن الله أمرنَا بِالْمثلِ وَلَيْسَ هَذَا مثلا وَلَا حجَّة لَهُم غير هَذَا وَهَذَا خطأ بل هِيَ مثل لِأَنَّهَا يَد وَيَد وَعين وَعين وَأذن وَأذن وَلَا فرق وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي فقئ الْعين الدعجاء الصَّحِيحَة القوية المبصرة بِالْعينِ الرمضاء الصَّغِيرَة الحولاء ذَات الشَّقِيقَة وَلَا يَخْتَلِفُونَ بِقطع الْأذن الْكَبِيرَة بالصغيرة وَلَا يشك ذُو حس سليم فِي أَن البون وَعدم التَّمَاثُل بَين الْعين الصَّحِيحَة القوية وَبَين
الرمضاء العمشاء الحولاء وَبَين الْيَد الصناع السليمة وَالْيَد الخرقاء المرتعشة أبعد وَأبين من البون بَين الْيُمْنَى واليسرى بل التَّمَاثُل بَين الْيُمْنَى واليسرى أقرب لضَرُورَة الْحس فعكس هَؤُلَاءِ الْحَقَائِق
وَأما قَول الْحس بن حَيّ فَإِنَّمَا نحا بذلك نَحْو التَّفَاضُل فِي الْمَنْفَعَة فَرَأى أَن مَنْفَعَة الْعين الْيُمْنَى واليسرى سَوَاء لَا تفاضل بَينهمَا وَرَأى أَن الْيَد الْيُمْنَى أَشد تَصرفا فِي الْمَنَافِع من الْيَد الْيُسْرَى فَإِنَّهُ بِالْيَمِينِ يكْتب ويحارب وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء أصلا لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِالْفرقِ بَينهمَا نَص وَلَا إِجْمَاع وَلَا يجوز الحكم فِي الشَّرِيعَة إِلَّا بهما أَو بِأَحَدِهِمَا واما من طَرِيق النّظر فَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ لَا يخْتَلف اثْنَان أَنه تقص الْيَد الخرقاء الضعيفة الَّتِي لَا صناعَة فِيهَا من الْيَد الصناع القوية الكاتبة وَهَذَا أَشد تباينا مِمَّا بَين الْيُمْنَى واليسرى وَإِنَّمَا يسهل تصرف الْيُمْنَى فِي الْأَعْمَال بِالْعَادَةِ فَقَط وَلَو تعود الْإِنْسَان أَن يعْمل بيسراه هَذِه الْأَعْمَال لنفذت فِيهَا نَفاذ الْيُمْنَى وَقد شاهدنا من انفكت يمناه فانجبرت على غث وَتعذر عَلَيْهِ الْعَمَل بهَا لِضعْفِهَا فتدرب بِالْعَمَلِ بيسراه فنابت مناب الْيُمْنَى وَقَضِيَّة أبي عَليّ بن مقلة مَشْهُورَة فِي قطع يَده على كبر ومناسبة خطه بيسراه مَا أتقنه من الْخط فِي أول عمره بيمناه وَكَانَ يلْزم الْحسن بن حَيّ أَن يقص يمنى الْأَيْمن بيسرى الأعسر وَألا فقد تنَاقض لِأَنَّهُ يعْمل بيسراه كَمَا يعْمل الْأَيْمن بيمناه فَبَطل هَذَا التَّفْرِيق لِأَنَّهُ غير مطرد
قَالَ وَاحْتج بَعضهم بِأَن قَالُوا لما أَجمعُوا على أَن لَا يقص من يسرى ليمنى مَا دَامَت الْيَمين مَوْجُودَة وَلَا من ربَاعِية لثنية مَا دَامَت الثَّنية وَجب أَن يكون كَذَلِك عِنْد عدم مَا ذكر
قَالَ وَهَذَا قِيَاس وَالْقِيَاس كُله بَاطِل وَحَتَّى لَو كَانَ الْقيَاس حَقًا لَكَانَ
هَذَا مِنْهُ بَاطِلا لِأَنَّهُ قِيَاس الشَّيْء على ضِدّه وَحَال الْعَدَم غير حَال الْوُجُود وضدها وَلَا يجوز الْقيَاس عِنْد الْقَائِلين بِهِ إِلَّا أَن يُقَاس الشَّيْء على ضِدّه
مَسْأَلَة قَالَ ابْن حزم وَمن فَقَأَ عين أعمى أَو عينا رمضة فقئت عينه إِن كَانَت صَحِيحَة برهَان ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَالْعين بِالْعينِ} على قِرَاءَة الْكسَائي وَلم يذكر صَحِيحَة من سقيمة {وَمَا كَانَ رَبك نسيا} فَإِن فَقَأَ أعمى عين صَحِيح الْعَينَيْنِ فقئت عين الْأَعْمَى أَو عَيناهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غير ذَلِك لِأَنَّهَا عين بِعَين والألم وَاحِد بِلَا خلاف وَلَا معنى لمراعاة الْبَصَر وَلَا وجوده وَلَا عَدمه قَالَ وَمن الدَّلِيل على بطلَان مُرَاعَاة صِحَة الْبَصَر وَعَدَمه إِجْمَاعهم على أَن فَقَأَ عين أرمد أَو عين ضَعِيف الْبَصَر أَو عين من بدا المَاء ينزل فِي عَيْنَيْهِ وَلم يكمل نُزُوله فَعَلَيهِ الْقود وبيقين يدْرِي كل ذِي حس سليم أَن هَذَا الْبَصَر لَيْسَ كبصر الفاقئ فقد بطلت مُرَاعَاة صِحَة الْبَصَر وَكَذَلِكَ لَو فَقَأَ صَحِيح عين أعمى أَو عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَاد بِهِ لما ذكرنَا وَإِنَّمَا هِيَ عين بِعَين فَإِن فَقَأَ أَعور عينا صَحِيحَة من ذِي عينين فقئت عينه الصَّحِيحَة وَسَوَاء يسرى بيمنى أَو يمنى بيسرى لِأَن الأَصْل فِي ذَلِك مُرَاعَاة قرب الْمُمَاثلَة مَا أمكن وَإِن فَقَأَ عينا عوراء فقئت عينه العوراء سَوَاء كَانَت يمنى بيسرى أَو مُوَافقَة لما ذكر وَلَا غَرَامَة مَعَ الْقود فِي شَيْء مِمَّا ذكر لِأَن الْأَمْوَال مُحرمَة إِلَّا بِنَصّ أَو إِجْمَاع وَكَذَلِكَ إِن فَقَأَ صَحِيح الْعين عين أَعور سَوَاء فَقَأَ العوراء أَو الصَّحِيحَة فقئت عينه الصَّحِيحَة وَإِن فَقَأَ العوراء فقئت عينه العوراء وَلَا يُبَالِي بيسرى كَانَت من أَحدهمَا أَو بيمنى من الْأُخْرَى ومتفقة مِنْهُمَا لما ذكر من قرب الْمُمَاثلَة مَا أمكن وَلَو أَن أعمى أذهب بصر أحد دون أَن يفقأ عَيْنَيْهِ فَلَا قَود هَهُنَا لأَنا لَا نقدر على أَن الْمُمَاثلَة فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُمَاثلَة هُنَا بِالدِّيَةِ إِن
صحت إِذْ لَا سَبِيل إِلَى الْمُمَاثلَة بِغَيْر ذَلِك فَلَو أَن مبصرا أذهب نور بصر مبصر دون أَن يفقأ لَهُ عينا أَو يخصيها أقيد مِنْهُ وأذهب بَصَره
قَالَ ابْن حزم رحمه الله وروينا من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن يحيى بن عجْرَة أَن أَعْرَابِيًا قدم بحلوبة لَهُ الْمَدِينَة فساومه مولى لعُثْمَان بن عَفَّان فَلَطَمَهُ ففقأ عينه فَقَالَ لَهُ عُثْمَان هَل لَك أَن أَضْعَف لَك الدِّيَة وَتَعْفُو عَنهُ قَالَ لَا فرفعهما عُثْمَان لعَلي بن أبي طَالب فَدَعَا عَليّ بِمِرْآة فأحماها ثمَّ وضع الْقطن على عينه الْأُخْرَى ثمَّ أَخذ الْمرْآة بكليتين فأدناها من عينه حَتَّى سَالَ إِنْسَان عينه قَالَ فَهَذَا عَليّ وَعُثْمَان بِحَضْرَة الصَّحَابَة رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ قد اقتصا عينا بِعَين وَلم يَأْتِ عَنْهُمَا وَلَا عَن غَيرهمَا من الصَّحَابَة اشْتِرَاط صَحِيحَة من عمياء وَمن طَرِيق الْحجَّاج بن منهال عَن الشّعبِيّ فِي أَعور فَقَأَ عين صَحِيح الْعَينَيْنِ أَنه يقْتَصّ مِنْهُ وَقَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان مثل ذَلِك وَقَالَ أَبُو عوَانَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي أَعور فقئت عينه قَالَ عين بِعَين وَمن طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة أَن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه قَالَ فِي أَعور فَقَأَ عين رجل صَحِيح الْعَينَيْنِ عمدا قَالَ إِن شَاءَ اقْتصّ مِنْهُ وَأَعْطَاهُ نصف الدِّيَة
وَعَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة أَن مسروقا وشريحا وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالُوا فِي رجل فقئت عينه وَقد كَانَ ذهب مِنْهَا أَنه يلقى عَنهُ بِقدر مَا ذهب مِنْهَا قَالَ ابْن حزم هَذَا لَيْسَ فِيهِ قُرْآن وَلَا سنة إِجْمَاع وَهَذِه رِوَايَة سَاقِطَة لِأَنَّهَا عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَلَو صحت فَلَا حجَّة فِي قَول أحد دون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ سعيد عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب فِي صَحِيح فَقَأَ عين أَعور قَالَا جَمِيعًا تفقأ عين الصَّحِيح وَيغرم دِيَة عين وَقَالَ قَتَادَة عَن عبد ربه أَبُو عِيَاض عَن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه قَالَ فِي أَعور فَقَأَ عين صَحِيح إِنَّه يستقاد مِنْهُ وَعَلِيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي أَعور فقئت عينه الصَّحِيحَة عمدا إِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة كَامِلَة وَإِن شَاءَ فَقَأَ عينا وَاحِدَة وَنصف الدِّيَة وَعَن معمر عَن الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة قَالُوا جَمِيعًا إِذا فقئت عين الْأَعْوَر فقئت عين الَّذِي فقأها وَغرم أَيْضا الْأَعْوَر خَمْسمِائَة دِينَار
وَعنهُ عَن الحكم بن عتيبة قَالَ لطم رجل رجلا أَو غير اللَّطْم إِلَّا أَنه أذهب بَصَره وعينه قَائِمَة فأرادوا أَن يقيدوه فأعيى عَلَيْهِم وعَلى النَّاس كَيفَ يقيدونه فَجعلُوا لَا يَدْرُونَ كَيفَ يقيدونه فَأَتَاهُم عَليّ رضي الله عنه فَجعل على وَجهه كرسفا ثمَّ اسْتقْبل بِهِ الشَّمْس وَأدنى من عَيْنَيْهِ مرْآة فالتمع بَصَره وعينه قَائِمَة
وَجَاء عَن مَسْرُوق وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَعبد الله بن دَغْفَل وَمُحَمّد بن سِيرِين وَعبد الْعَزِيز بن أبي مسلمة وسُفْيَان الثَّوْريّ فِي ذَلِك الْقود فِي كلا الْأَمريْنِ يقْتَصّ الْأَعْوَر من الصَّحِيح وَالصَّحِيح من الْأَعْوَر دون غَرَامَة فِي شَيْء من ذَلِك وَقَالَ بذلك أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وأصحابهما
وَقَالَ مَالك رضي الله عنه إِن فَقَأَ أَعور عين صَحِيح الْعَينَيْنِ فَإِنَّهُ يستقاد مِنْهُ دون غَرَامَة وَإِن شَاءَ أَخذ دِيَة كَامِلَة تَامَّة دِيَة عينين لعَينه الْوَاحِدَة وَإِن فَقَأَ
ذُو عينين عين أَعور فالأعور يُخَيّر بَين فقئ عين وَاحِدَة بِعَيْنِه أَو أَخذ الدِّيَة كَامِلَة وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وروينا من طَرِيق ابْن وهب عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي الرجل الْحر الْأَعْوَر إِن فقئت عينه فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يقْتَصّ من عين وَاحِدَة وَبَين أَن يَأْخُذ الدِّيَة كَامِلَة وَهُوَ قَول ربيعَة وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِن فَقَأَ أَعور عين إِنْسَان فقئت عينه الصَّحِيحَة وألزم دِيَة الْأُخْرَى
قَالَ ابْن حزم أما القَوْل الْمَأْثُور عَن عَليّ من أَن الْأَعْوَر يُخَيّر بَين ان يَأْخُذ دِيَة كَامِلَة وَإِن شَاءَ أَخذ نصف الدِّيَة واقتص من غير زِيَادَة فَإِنَّهُ قَول صَحِيح عَنهُ إِلَّا أَنه لَا حجَّة فِي قَول أحد دون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا جَاءَ الْقُرْآن وَالسّنة بِالْمثلِ وَلم يماثل من أَخذ من عين وَاحِدَة دِيَة عينين أَو عينا وَنصف دِيَة وَالْأَمْوَال مُحرمَة إِلَّا بِنَصّ أَو إِجْمَاع واما الرِّوَايَة عَن عمر وَعُثْمَان رضي الله عنهما فِي الْمَنْع من الْقصاص جملَة بَين الْأَعْوَر وَذي الْعَينَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تصح الْبَتَّةَ عَنْهُمَا لِأَنَّهَا من طَرِيق أبي عِيَاض واسْمه عَمْرو بن الْأسود وَلم يسمع شَيْئا من عمر وَلَا عُثْمَان واعلا سَمَاعه من مُعَاوِيَة وَهَذَا قَول لَو صَحَّ فَلَا حجَّة فِي قَول أحد دون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالنَّص قد جَاءَ بالقود فَلَا يجوز إِسْقَاطه بِغَيْر نَص وَلَا إِجْمَاع قَالَ ابْن حزم وعهدنا الحنفيين والشافعيين يعظمون فلَان الصاحب الَّذِي لَا يعرف لَهُ مُخَالف من الصَّحَابَة وهم قد خالفوا هُنَا عمر وَعُثْمَان وعليا رضي الله عنهم أَي قَول لم يحفظ عَن أحد من الصَّحَابَة وَهَذَا مَا تناقضوا فِيهِ وَأما قَول مَالك رضي الله عنه فَإِنَّهُ جَاءَ نَحوه عَن ابْن عَبَّاس وَلَا يَصح الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ عَن ابْن سمْعَان وَهُوَ كَذَّاب ثمَّ هُوَ أَيْضا مُنْقَطع لِأَن ابْن سمْعَان لم يدْرك ابْن عَبَّاس بل موت ابْن عَبَّاس مُتَقَدم على ولادَة ابْن سمْعَان بِعشْرَة أَعْوَام وَإِذا سَقَطت هَذِه الْأَقْوَال لم يبْق إِلَّا قَوْلنَا وروينا من طَرِيق ابْن وهب عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن
أَنه قَالَ فِي رجل فَقَأَ عين رجل فَقَامَ ابْن عَم لَهُ فَقتل الفاقئ غَضبا قَالَ يقتل الْقَاتِل وَلَا شَيْء للمفقوء عينه وَقد فَاتَهُ الْقود قَالَ ابْن وهب بَلغنِي عَن ربيعَة أَنه قَالَ فِي أعمى فَقَأَ عين صَحِيح أَو عينه جَمِيعًا قَالَ مَا فِيهِ مَأْخَذ لقود قَالَ عَلَيْهِ الدِّيَة
قَالَ ابْن حزم هَاتَانِ فتيتان متناقضتان لِأَنَّهُ أوجب الدِّيَة فِي عين فقيت عمدا لأجل امْتنَاع الْقود فِي إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلم يُوجب فِي الْأُخْرَى دِيَة لأجل امْتنَاع من الْقود أَيْضا وَهَذَا تنَاقض ظَاهر لَا يُؤَيّدهُ نَص وَلَا قِيَاس وَلَا خبر عَن صَاحب وَالْحق من هَذَا أَن الْقود وَاجِب مَا أمكن لقَوْله تَعَالَى {والحرمات قصاص} فَإِذا تعذر الْقصاص بِمَوْت أَو بِعَدَمِ الْعَفو أَو بامتناع لفرار فَإِن كَانَ فِي ذَلِك دِيَة مُؤَقَّتَة ثَابِتَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَهِيَ وَاجِبَة لمن أرادها مَكَان قصاصه الْفَائِت لِأَن النَّص أوجبهَا لَهُ وَإِن لم تكن هُنَاكَ دِيَة مُؤَقَّتَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَا شَيْء لَهُ لِأَن الْأَحْكَام لَا يُوجِبهَا إِلَّا الله تَعَالَى على لِسَان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَو إِجْمَاع مُتَيَقن وَإِذا كَانَ كَذَلِك فإحدى فتيات ربيعَة صَوَاب وَالْأُخْرَى خطأ فَالصَّوَاب فِي الَّذِي فَقَأَ عين آخر فَوَثَبَ ابْن عَم المفقؤه عينه فَقتل الفاقئ فَلَا قَود للمفقئ عينه وَلم يكن لَهُ غير الْقود
وَالْخَطَأ فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَهِي أعمى فَقَأَ عين صَحِيح أَو عَيْنَيْهِ أَنه لَا قَود لَهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدِّيَة وَذَلِكَ أَنه أوجب دِيَة لم يُوجِبهَا الله تَعَالَى وَلَا رَسُوله صلى الله عليه وسلم لَا قِيَاس وَلَا نَص صَحِيح وَمنع الْقود الَّذِي أوجبه الله فَإِن قيل قد رُوِيَ عَن بعض الصَّحَابَة فِي دِيَة الْعين الْقَائِمَة السَّادة لموضعها خلاف الصَّحِيحَة قُلْنَا نعم وَهَكَذَا نقُول وَحكم الدِّيَة غير حكم الْقصاص لِأَن الْقصاص جَاءَ فِي الْقُرْآن مُجملا مثلا بِمثل وَالْعين الصَّحِيحَة والعمياء كلهَا عين وَأما الدِّيَة فَمَا كَانَ مَنْصُوصا عَلَيْهِ فَكَذَلِك وَمَا كَانَ غير مَنْصُوص فَلَا يجوز القَوْل فِيهِ إِلَّا بِإِجْمَاع مُتَيَقن لِأَنَّهُ إِيجَاب مَال وغرامة وَالْأَمْوَال مُحرمَة إِلَّا بِنَصّ أَو إِجْمَاع هَذَا مَا تيَسّر لي كِتَابَته هُنَا من كَلَام ابْن حزم رحمه الله مُخْتَصرا فَإِنَّهُ بسط من هَذِه الْإِعَادَة بعض الْأَلْفَاظ وشناعاته المفرطة
مَسْأَلَة مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله هـ هَل يشْتَرط فِي الْخَلِيفَة أَن لَا يكون أَعور فِيهِ وَجْهَان يجريان فِي اشْتِرَاط سَلامَة سَائِر الْأَعْضَاء كَالْيَدِ وَالرجل وَالْأُذن
مَسْأَلَة لَا يجْبر مُسْتَحقّ الْغرَّة على قبُول الْأَعْوَر
مَسْأَلَة يُجزئ فِي الْكَفَّارَة الْأَعْوَر بِشَرْط أَن لَا يضعف نظر عينه السليمة
قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله فِي الْأُم فَإِن ضعف بصرها فأضر بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا لم تجزه قَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن كَانَ ضعف الْبَصَر يمْنَع معرفَة الْخط وَإِثْبَات الْوُجُوه الْقَرِيبَة مِنْهُ وَإِلَّا فل
مَسْأَلَة فِي جَزَاء الصَّيْد إِذا فدا الْأَعْوَر من الْيَمين بالأعور من الشمَال فَفِي جَوَازه وَجْهَان أصَحهمَا يجوز لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَقْصُود من اللَّحْم وَالْقيمَة
وَالثَّانِي لَا يجوز كَمَا لَو اخْتلف نوع الْعَيْب كالعور وَالْعَرج
مَسْأَلَة إِذا نذر عتق رَقَبَة وَأطلق فَالصَّحِيح أَن يجْزِيه مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم وَالثَّانِي لَا يُجزئ إِلَّا مَا يجزىء فِي الْكَفَّارَة وَهِي الْمسلمَة السليمة من الْعُيُوب هَذَا مَا صَححهُ القَاضِي أَبُو الطّيب والداركي فَلَا تُجزئ العوراء
مَسْأَلَة فِي الْأُضْحِية لَا تُجزئ العوراء الَّتِي ذهبت حدقتها وَكَذَلِكَ إِن بقيت على الْأَصَح قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الإغراب قَالُوا لنا صَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه نهى عَن الضَّحَايَا عَن العرجاء الْبَين عرجها والعوراء الْبَين عورها فَمَاذَا تَقول فِي العمياء والمكسورة القوائم أَو المقطوعتها كلهَا أَو المخلوقة كَذَلِك تَقولُونَ إِنَّهَا لَا تُجزئ فقد قُلْتُمْ بِالْقِيَاسِ أم تَقولُونَ أَنَّهَا تُجزئ فَهَذِهِ شنعة عَظِيمَة قَالَ نقُول مَا قَالَه الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عليه وسلم وَلَا نتعدى حُدُوده وَإِنَّمَا بعث الله رَسُوله معلما لنا بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين فَوَجَدنَا العميا فِي لُغَة الْعَرَب عوراء والعمى يُسمى عورا
قَالَ تَمِيم بن مرّة بن مقبل وَهُوَ شَاعِر فصيح نَشأ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأدْركَ الْإِسْلَام فَأسلم وكف بَصَره فِي الْإِسْلَام
(لَوْلَا الْحيَاء وَلَوْلَا الدّين عبتكما
…
بِبَعْض مَا فيكما إِذْ عبتما عوري)
(قد كنت أهدي وَلَا أهْدى فعلمني
…
حسن المقادة أَنِّي فَاتَنِي بَصرِي)
فَوَجَبَ أَن العمياء لَا تُجزئ لِأَن اسْم العوراء يَقع عَلَيْهَا وَأَيْضًا فَلَو لم يَقع على العمياء اسْم عوراء فَإِنَّهَا لَا تجزأ كَمَا حَدثنَا عبد الله بن ربيع ثَنَا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق وسَاق سندا يتَّصل بسفيان الثَّوْريّ عَن سعيد بن أسوع عَن شُرَيْح بن النُّعْمَان يَقُول سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه يَقُول سليمَة الْعين وَالْأُذن يَعْنِي الضحية وَبِه يَقُول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَالشعْبِيّ وَغَيرهم فَهَذَا خبر صَحِيح وَسَعِيد بن أسوع ثِقَة مَشْهُور وَشُرَيْح بن النُّعْمَان رجل صدق انْتهى مَسْأَلَة فِي الزَّكَاة لَا يجوز إِخْرَاج العوراء إِلَّا أَن تتمخض مَاشِيَته كَذَلِك
مَسْأَلَة زَاد الرَّوْيَانِيّ على الْعُيُوب المثبتة للخيار فِي النِّكَاح كل عيب منفر كالعمى وتشوه الْبَصَر وَفِي مَعْنَاهُمَا العور وَقَالَ هِيَ تمنع الْكَفَاءَة عِنْدِي وَبِه قَالَ بعض الْأَصْحَاب وَاخْتَارَهُ الصميري