المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني: منهجه وأثره فيمن بعده - العجاب في بيان الأسباب - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

الفصل: ‌المبحث الثاني: منهجه وأثره فيمن بعده

‌المبحث الثاني: منهجه وأثره فيمن بعده

كان الإمام الواحدي قد قدم لكتابه "أسباب النزول" مقدمة ذكر فيها أهمية هذا العلم وأنه لا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع واستدل لذلك بالحديث القائل "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار".

وبيَّن أن السلف كانوا في أبعد الغاية احترازًا عن القول في نزول الآية قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع سببًا. ويختلف إفكًا وكذبًا"، فذلك الذي حدا به إلى إملاء هذا الكتاب، الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن، والمتكلمون في نزول القرآن1.

وقد ابتدأ الحافظ ابن حجر فساق إسناده إلى الواحدي في كتابه هذا2 ثم ساق بعض كلماته وروى الحديث المذكور من طريقه هو، ثم انتقد الواحدي رحمه الله بأنه قد وقع فيما عاب، من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد، مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع وقال:"ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته"3.

1 انظر "ص5-6".

2 ومثل هذا فعله في أول شرحه على البخاري وفي ذلك قال "1/ 5": "وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل بالسماع أو الإجازة، وأن أسوقها على نمط مخترع فإني سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب فأحببت أن أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب".

3 "العجاب""ص4" من الأصل.

ص: 128

وبين هنا أنه ليس المعول عليه سياقة القول بسنده، وإنما المهم صحة هذا المسند سواء سيق أم لا.

قال رحمه الله: "فكم من سند موصول برواية كذاب أو متروك أو فاحش الغلط، وكم من خبر يذكر بغير سند، وينبه على أنه من تصنيف فلان مثلًا بسند قوي

"1.

وبعد هذا انتقد الواحدي في شيء آخر وهو ظاهر كلامه يدل على أنه استوعب ما تصدى له والواقع أنه قد فاته منه شيء كثير.

ولما رأى ابن حجر أن الناس قد عكفوا على كتابه، وسلموا له الاستبداد بهذا الفن من فحوى خطابه، دفعه كل هذا إلى تأليف كتابه هذا، وقد بيَّن الركائز الأساسية في منهجه، وهي:

الركيزة الأولى:

قال رحمه الله: "فلما رأيت الناس قد عكفوا على كتابه

تتبعت -مع تلخيص كلامه- ما فاته محذوف الأسانيد غالبًا، لكن مع بيان حال ذلك الحديث من الصحة والحسن والضعف والوهاء قصد النصح للمسلمين وذبًّا عن حديث سيد المرسلين، ولا سيما فيما يتعلق بالكتاب المبين"2.

قالكتاب -إذن- قائم على أمرين:

الأمر الأول:

تتبع ما فات الواحدي -مع تلخيص كلامه- وقد أورد في الصفحة "126" حديثًا أسنده الواحدي ثم قال: "وهذا الحديث مع إرساله ضعيف السند من

1 المصدر السابق.

2 "العجاب""ص4".

ص: 129

أجل إسحاق بن أبي فروة ولولا أني التزمت أن استوعب ما أورده الواحدي لاستغنيت عن هذا".

ومن مجموع النصين يتضح لنا أنه التزم استيعاب ما جاء في الواحدي ولكنه ملخص.

وهذا التلخيص في حذف أسانيده، والتعويض عن السند ببيان درجة الحديث، وفي حذف بعض النقول التي لا داعي لها.

مثال الأول:

روى الواحدي1 بسنده عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: "أول ما نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد استعذ ثم قل: بسم الله الرحمن الرحيم".

فحذف ابن حجر السند وقال: "أسند من طريق أبي روق

والراوي له عن أبي روق ضعيف فلا ينبغي أن يحتج به"2.

مثال الثاني:

إن الواحدي بعد أن ساق المروي في سبب نزول الآية "217" من سورة البقرة وهي قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَام} قال3: "قال المفسرون

" وذكر كلامًا طويلًا في قرابة ثلاث صفحات يشابه المروي.

فجاء ابن حجر وطوى هذا الكلام اكتفاء بالمرويات التي أوردها.

1 "ص15".

2 "ص9-10".

3 "ص62".

ص: 130

الأمر الثاني: إيراد ما فات الواحدي محذوف الأسانيد الأسانيد غالبًا، لكن مع بيان حاله قبولًا وردًّا والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، ولا فائدة من تكرار سردههنا فانظر من ذلك الصفحات الآتية:

"47، 50، 52، 57، 58، 59، 61، 63، 72، 75، 77، 79، 83، 78، 113، 118، 119، 124، 126، 132، 133، 134، 136، 137، 140، 143، 146، 148، 154، 155، 163، 167، 169، 170، 172، 174، 179، 181، 190، 200، 203، 204، 206، 211، 213، 214، 231، 244، 271، 278، 297، 302، 303، 318، 329، 336، 340، 347، 349، 350، 351، 375، 380، 394، 397" وغيرها، وفي الكتاب حكم على الأسانيد والرواة وتنبيه على أوهامهم وبيان المنكر والمحفوظ، والمرسل والموصول والزيادات المدرجة وبعض الفوائد الحديثية والتطرق إلى نقد بعض المتون وهكذا.

وقد أعانه على ذلك أنه قدم "فصلًا جامعًا" لبيان حال من نُقل عنه التفسير من التابعين ومَن بعدهم، فأغناه هذا التكرير، وهذا الفصل مهم جدًّا إذ يلقي الضوء على أسانيد التفسير في القرون الثلاثة الأولى باختصار فيكون الدارس عنها فكرة تنفعه كثيرًا في مرجعاته ومطالعاته1.

الركيزة الثانية:

ثم قال المؤلف رحمه الله: "فأبدأ غالبًا بكلام الواحدي، ثم بما استفدته من كلام الجعبري، ثم بما التقطه من كتب غيرهما من كتب التفاسير وكتب المغازي،

1 من المستحسن جدًّا إفراد هذا الفصل والتعليق عليه بالنشر وتقرير حفظه على طلبه المعاهد والجامعات الإسلامية فهو مدخل بارع لعلم التفسير صاغة ابن حجر بعد اطلاع واسع وحرث دقيق.

ص: 131

وكتب المسانيد والسنن والآثار، وغير ذلك من الأجزاء المتفرقة، ناسبًا كل رواية لراويها وكل مقالة لمخرجها"1.

قلت: سيأتي الكلام على مصادره في مبحث خاص، ويهمني هنا التعليق على أول كلامه، فهو يصرح بأنه يبدا -غالبًا- بكلام الواحدي، فكيف كان هذا الابتداء وهل التزم ذلك؟

- أقول: لقد جرى المؤلف على الابتداء بنقل كلام الواحدي -في الآيات التي تكلم عليها- ثم يقول: قلت ويعلق على كلامه، إما ببيان مصدره، أو الحكم عليه، أو مناقشته ثم يزيد عليه ما وقف عليه من الروايات والأقوال2.

ولكنه لم يلتزم ذلك، فقد لاحظت أنه منذ الآية "215" من سورة البقرة، الرقم "124" عدل عن الابتداء بكلام الواحدي، واستقل عنه، وهو وإن كان بقي ملتزمًا باستيعاب ما يورده، تراه يعدل عن أسانيده، ويورد الأحاديث والآثار من الكتب المشهورة المعروفة، وفي أحيان قليلة ينقل عنه، وقد ظهر لابن حجر أن الواحدي اعتمد على شيخه الثعلبي3، وبما أن تفسير الثعلبي تحت يده فقد بدأ يرجع إليه مباشرة وكذلك في مصادره الأخرى.

وهكذا غابت شخصية الواحدي من الآية "215" من سورة البقرة إلى آخر الكتاب إلا في مواضع قليلة بعد أن كانت ظاهرة يدور "العجاب" في فلكها.

وطريقة العزو إلى التصانيف المعروفة المشهورة هي طريقة المتأخرين وقد علق ابن حجر على كتاب "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" للإمام بدر

1 "العجاب""ص4-5".

2 انظر جميع الآيات التي ليس عليها "ز" قبل الآية "215" من البقرة.

3 هذا الاكتشاف من فوائد ابن حجر في كتابه هذا، وقد نبه على ذلك مرات.

ص: 132

الدين الزركشي "ت794هـ" بقوله1:

"أصل هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبي منصور عبد المحسن "بن"2 محمد بن علي بن طاهر الفقيه المحدث المشهور، رأيته في مجلدة لطيفة، وجملة ما فيه من الأحاديث خمسة وعشرون حديثًا

نعم لمصنف "الإجابة" حسن الترتيب والزيادات البينة والعزو إلى التصانيف الكبار والأول3 على عادة من تقدم يقتصر على سوق الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه، وجملة من أخرج ذلك عنه من شيوخه نحو من ثلاثين شيخًا من شيوخ بغداد ومصر وغيرهما، ولا يعزو التخريج إلى أحد.

وقد نقل هذا المصنف عن4 أبي منصور في هذا الكتاب، فعُلِم أنه وقف عليه، وكان ينبغي له أن ينبه على ذلك

"5.

وهذا النص مهم جدًّا في فهم طريقة ابن حجر الثانية، فقد راح يعزو إلى الكتب المعروفة، وأكد أنه استوعب ما أورده الواحدي كيلا يتهم فيما نقله عنه ولم يبين، أنه غمطه حقه.

والطريقة الثانية أجود، وادعى إلى التركيز على موضوع الكتاب، وهو "أسباب النزول"، أما الطريقة الأولى فقد جعلت الكتاب كأنه موجه لتتبع عمل الواحدي

1 انظر مقدمة الإجابة بقلم محققة الأستاذ سعيد الأفغاني "ص17"، وصورة غلاف الأصل "ص21" وقد نقل هذا أيضًا السخاوي في "الجواهر والدرر""1/ 317".

2 سقط من "الجواهر".

3 ضبط محققًا الجواهر هذه اللفظة هكذا: "والأول" ووضعا الفاصلة بعدها وهذا خطأ!

4 في "الجواهر": "على" وهو خطأ.

5 يقول السخاوي: "قلت: وأبو منصور هذا ليس هو مصنف الأصل، بل هو شيخه، والمصنف إنما هو الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، وقد وقعت على النسخة التي أشار إليها شيخنا فسبحان مَن لا يسهو""الجواهر والدرر""1/ 317".

ص: 133

ومناقشته، وهذا كان جيدًا ويطلع على أسراره، ويظهر جهد ابن حجر واضحًا إلا أن الأهم هنا هو التعرف على الأسباب وطرقها ومناقشتها.

هذا وقد أفاد السيوطي من طريقة ابن حجر الثانية هذه واستعملها إذ نجده يقول في مقدمته لكتابه "لباب النقول" وهو يعدد مميزاته على كتاب الواحدي.

"ثالثها: عزوه كل حديث إلى من خرجه من أصحاب الكتب المعتبرة، كالكتب الستة، والمستدرك، وصحيح ابن حبان، وسنن البيهقي، والدارقطني، ومسانيد: أحمد، والبزار، وأبي يعلى، ومعاجم الطبراني، وتفاسير: ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي الشيخ، و1 ابن حبان، والفرياني، وعبد الرزاق، وابن المنذر وغيرهم.

وأما الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده، وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث، فلا شك أن عزوه إلى أحد الكتب المذكورة أولى من عزوه إلى تخريج الواحدي، لشهرتها واعتمادها وركون الأنفس إليها2، وتارة يورده مقطوعًا فلا يدري هل له إسناد أو لا3.

وهذا يثبت إفادته من "العجاب" إثباتًا يصعب رده، ومن المقطوع به أنه وقف على الكتاب لإفادته منه باسمه في آخر "الدر المنثور"4 وبدون تصريح في قوله تعالى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} 5 وفي غيره، ولتصريحه برؤيته في "الإتقان"، ومن المستغرب

1 أخشى أن تكون هذه الواو زائدة، وحبان محرفة عن حيان!

2 قلت: فكل ما كان قبل: "ك" -وهو رمز زيادات السيوطي على الواحدي- فهو مما ذكره الواحدي بمتنه، وأما تخريجه فهو من السيوطي، وملاحظة هذا مهمة للمراجع فيه، حتى لا يتوهم أن العزو للمصادر المعروفة في زياداته فقط.

3 "لباب النقول""ص16".

4 "8/ 699".

5 من سورة البقرة: "23" وقد كان من مصادره هنا مسند الحسن بن سفيان ومستخرج أبي نعيم وغرائب مالك للدارقطني ودعلج وفوائد الرفاء تخريج الدارقطني وفوائد التجيبي ومشكل الآثار للطحاوي وغيرها وهي مصادر ابن حجر في هذ الموضوع. انظر "الدر المنثور""635-638""ذكر القول الثاني في الآية ".

ص: 134

أن يتجاهله في "اللباب"1، وعلى أية حال فاكتشاف إفادته من منهج ابن حجر يغني عن الإطالة بإيراد الجزئيات، وقد تتبعت "اللباب" فوجدته يشترك مع "العجاب" في المادة كثيرًا وذلك واضح للناظر فيهما. وقد اتهم السخاوي السيوطي باختلاسه من كتاب شيخه ابن حجر، ولكن هل يُستغرب على مؤلف "الدر المنثور" الذي رجع فيه إلى مئات المصادر أن يؤلف مثل "اللباب"؟

وعندي أن السيوطي أفاد من منهج ابن حجر، ولعله تابعه أيضًا في النقول والعزو وإن كان يزيد ونقص، ويرجع -في بعض الأحيان- إلى مصدر ابن حجر، ذلك أن ابن حجر قد يذكر مخرج الرواية فقط فنجد السيوطي يضيف نص الرواية2.

وقد صرح السيوطي بالنقل من "فتح الباري"3 وأغفل ذلك في مواضع متعددة مكتفيًا باسم المؤلف4.

وحسبنا أنه قال في ترجمته له:

1 يذكر هنا أن السيوطي قال في مقامته: "الكاوي في تاريخ السخاوي":

"وقد علم الله والناس من عادتي في التأليف أني لا أنقل حرفًا من كتاب أحد إلا مقرونًا بعزوه إلى قائله، ونسبته إلى ناقله، أداء لشكر نعمته، وبراءة من دركه وعهدته" انظر "شرح المقامات""2/ 949-950" وهو -كما ترى هنا- لم يذكر "العجاب" وكذلك رأيته أفاد في رسالته "الدر المنظم في الاسم الأعظم""المدرجة في الحاوي""2/ 135-139" سبعة عشر قولًا في تعيين الاسم الأعظم من كلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري""11/ 224-225" ولم يعز ذلك إليه إلا في موضعين!

وقد استوقفني هذا فذكرته للبحث عن تخريج له، وأرجو أن لا يكون في ذلك إساءة لمقام الحافظ السيوطي رحمه الله وأجزل مثوبته.

2 انظر زيادته على الواحدي في الآية "108 ص25" وكلامه على الآية "188 ص35" والآية "214 ص41" من سورة البقرة والآية "97" من آل عمران "ص55" والآية "43" من النساء "ص69".

3 انظر "ص44".

4 انظر "ص57، 63، 64، 99، 150، 154، 178".

ص: 135

"وإن يكن فاتني حضور مجالسه والفوز بسماع كلامه والأخذ عنه، فقد انتفعت في الفن بتصانيفه، واستفدت منه الكثير، وقد غلق بعده الباب، وختم به هذا الشأن".

وقال بعد أن عدد بعض مؤلفاته مثبتًا حاجته إليها:

"وله تعاليق وتخاريج، ما الحفاظ والمحدثون لها إلا محاويج"1.

الركيزة الثالثة:

ثم قال رحمه الله: "ثم لا أذكر من الزيادات إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل، وقد أورد الواحدي من ذلك أشياء ليست بكثيرة فلم أحذف منها شيئًا، بل جعلت علامة ما أزيده "ز" يكتب على أول القول، وأما ما أزيده في أثناء كلامه فهو علامة، لكن ربما عرف إذا كان في صورة الاعتراض مثلًا"2.

وههنا أمران:

الأمر الأول:

قضية الزيادات فقد التزم أن لا يذكر إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي، وقد أثبت التتبع الدقيق لعمله أنه أورد أشياء ليست بقليلة لا تعد سبب نزول أو على الأقل لا تعد سبب نزول مباشرًا أو صريحًا والأمثلة كثيرة، وانظر تعليقي على ما أورده في سورة الفاتحة، وعلى الآيات الآتية من سورة البقرة 1، 2، 6، 11، 21، 27، 40، 75، 76، 78، 79، 89، 96، 102 وما أنزل على الملكين 113، 115 "القول الخامس"، 116 "الآية 26 من الحج الواقعة هنا"، 138 "القول الثاني"، 143 "إلا لنعلم"، 146، 117 "القول الثاني"، 178، 179،

1 "طبقات الحفاظ""ص548".

2 "العجاب""ص5".

ص: 136

183 "القول الثاني"، 184، 185 {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا} ، 188، 190 "القول الثاني"، 194، 195 "القول الثالث من زياداته" و"القول الخامس"، 196، 200 {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُم} 200 {فَمِنَ النَّاس} ، 207 "القول الخامس"، 228 {وَلا يَحِلُّ لَهُن} ، 231 {وَلا تُمْسِكُوهُن} ، 231 {وَلا تَتَّخِذُوا} 234، 235، 257 {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} ، 274 "القول الثاني" 283-286 {وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} .

وتعليقي على الآيات الآتية من سورة آل عمران: "7""القول الثالث" 21، 61، 103، 105، 106، 123، 151، 195.

وتعليقي على الآيات الآتية من سورة النساء: 2 "القول الثاني" 2 {وَلا تَتَبَدَّلُوا} ، 4، 5 "القول الثاني والثالث"، 6 {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا} ، 8، 9، 19 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ} ، 19 {وَلا تَعْضُلُوهُنّ} 24 "القول الثاني"، 24، 40، 59 "القول الثاني والثالث"، 74، 78 "القول الثاني".

ولا بد من القول أن المؤلف انتقد الواحدي لإيراده ما ذكره أئمة التفسير في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} فقال في الصفحة "219-220":

"وهذا ليس من أسباب النزول التي يكثر السؤال عنها، ويبني عليها الأحكام أهل الكلام حيث يكون الحكم عامًّا أو يختص بها من نزلت بسببه، وإنما هو ذكر أسباب ما وقع في الأمم الماضية، وقد أخل بالكثير من هذا، أوله القصة التي قبل هذه في الذي أنزلت فيه {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة} وقد استدركت كثيرًا مما فاته في ذلك، من غير استيعاب، بخلاف ما هو صريح في سبب نزول الآية المخصوصة فإنني استوعبته بحسب الطاقة، والكثير منه مما استدركته عليه".

وقد عجبت من هذا! يستدرك ما يقول عنه هو بأنه ليس من أسباب النزول!

ص: 137

فما الغرض من حشر هذا في كتاب مختص بأسباب النزول؟ فلا جرم أني استدركت عليه رحمه الله ما ذكره، في ضمن استدراكاتي السابقة، مع إجلالي الكبير لمقام المؤلف، وإذا كان الغرض خدمة العلم والدين فأرجو أن لا يكون في ذلك إساءة والله من وراء القصد، وهو المستعان على إخلاص النيات وقبول الأعمال.

الأمر الثاني:

قضية "ز".

التزم المؤلف وضع "ز" على زياداته، فإما أن يضعه على قوله:"قوله تعالى" أو على "قول آخر" وجرى على هذا إلى المكان الذي بينت أنه استقل فيه بالتأليف، فلا نجد "ز".

ولا بد من القول أنه زاد في الآيات التي كان الواحدي قد سبقه بالكلام عليها: كثيرًا من الروايات ومع ذلك لا نجد "ز" في هذه الزيادات، وإنما نجده يقول: قلت -بعد إيراد كلام الواحدي- ويذكر ما عنده.

ولكن منذ الآية "215" يتغير الحال ويختفي "ز" تمامًا، وهذا يؤكد أن المؤلف تراجع عن جعل كتاب الواحدي محوره واستقل.

ومن أجل أن يقف القارئ بسرعة على الآيات التي زادها ابن حجر في كتابه هذا فقد وضعت "ز" على قوله "قوله تعالى" كما كان يفعل ونبهت على ذلك مرة واحدة حين بدأت بذلك، ولكن يجب أن نكون على ذكر من أن عدم وجود "ز" لا يعني أن الكلام على تلك الآية هو من الواحدي فقط، لا بل هناك الإضافات الكثيرة وهناك إدارة الحافظ ابن حجر، الكلام على طريقته واختياره هو، وقد بينت في الهوامش والروايات والنقول التي تشترك بين الكتابين، وإذا لاحظ الدارس هذه الهوامش ولاحظ "ز" علم ما أضافه في كتابه وهو شيء كثير.

هذه هي ركائز منهجه التي صرح بها في المقدمة وتعليقي عليها، وقد ظهر لي

ص: 138

من خلال تتبعي ودرسي للكتاب:

أمور أخرى:

1-

فمن منهجه أنه يسوق الرواية التي تنص على السبب، ومقابلها من الرواية التي لا تنص عليه.

ومن ذلك ما جاء في الآية "271" من سورة البقرة والآية "68" من آل عمران.

2-

ومنه التطرق إلى مسائل فقهية وأصولية.

ومن ذلك ما جاء في الآية "195" من البقرة والآية "29" من آل عمران.

3-

ومنه إضافة فوائد تفسيرية: ومن ذلك بعض القراءات، وبعض مسائل علوم القرآن كنزول الآيات والنسخ.

فانظر عن التفسير الآيات 13، 105، 143، 241، من البقرة و110، 111، 130، 183 من آل عمران.

وأود الإشارة إلى ما أبداه في الآية "130" من آل عمران وهي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} فقد ذكر هنا حديثًا رواه أبو داود عن أبي هريرة، وهو أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه. فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا بأحد. قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه وتوجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو. قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جُرح فحمل إلى أهله جريحًا

فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.

ثم قال ابن حجر:

ص: 139

"ما زلت أبحث عن مناسبة ذكر آية الربا في وسط قصة أحد حتى وقفت على هذا الحديث، فكأنها نزلت فيه فترك الربا وخرج إلى الجهاد، فاستشهد، أو أن ورثته طالبوا بما كان له من الربا فنهوا عنه بالآية المذكورة".

وهذا انتباه رائع من الحافظ ابن حجر، يجيب على تساؤل المفسرين الذين وقفوا أمام هذه الآية حائرين في تعليل ورودها هنا.

وانظر عن القراءات الآيات: 88، 102، 104، 119 من البقرة و12 من آل عمران. وعن نزول الآيات 142، 186، 216، 240، 245 من سورة البقرة.

وعن النسخ: 62، 190، 285، من البقرة و8 من النساء.

4-

ومنه ضبط ما يحتاج إلى ضبط وبيان بعض الأنساب.

وعن الضبط لاحظ الأسماء الواردة في "الفصل الجامع".

وعن الأنساب انظر الأرقام 89، 103، 116، 252، 299.

5-

ومنه الترجيح بين الأقوال أو الجمع بينهما أحيانًا.

وعن الترجيح انظر 32، 128 من آل عمران.

وعن الجمع انظر 197 "ولا جدال" من البقرة و9، 65 من النساء.

6-

ومنه تفسير النصوص التي ينقلها فانظر من ذلك الأرقام 76، 129، 251، 287، 312 وغيرها.

ص: 140