المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌القسم الثاني: ‌ ‌المقدمة: [أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير] 1 [مشافهة] - العجاب في بيان الأسباب - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

الفصل: ‌ ‌القسم الثاني: ‌ ‌المقدمة: [أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير] 1 [مشافهة]

‌القسم الثاني:

‌المقدمة:

[أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير] 1 [مشافهة] 2 أنا محمد بن حبيب الحلبي أنا [بيبرس بن عبد الله العقيلي أنا محمد] بن [عبد الله بن أبي] سهل الواسطي أنا أبو [الخير] أحمد بن إسماعيل القزويني3 أنا عمر [ابن عبد الله] بن أحمد الأرغياني4 أنا المصنف5.

وقد عاب في خطبة كتابه على من يعتمد في المنقول على كتب من غير أن

1 الصفحة الأولى ضائعة من الأصل، وفيها -كما هو ظاهر- الافتتاح، وبداية سند المؤلف إلى الواحدي.

وقد ذكر ابن حجر كتاب "أسباب النزول" للواحدي في كتابه "المعجم المفهرس" -وهو الكتاب الذي جمع فيه مروياته- في مكانين "ص90 و345" وبين الموضعين اختلاف، وقد استدركت ذكر شيخ ابن حجر هذا من "ص90".

2 في هذه الصفحة، والتي تليها طمس وسوء تصوير، وقد استعنت بالمصادر على إيضاحه، وكل ما بين المعقوفين في هذا السند فهو مستدرك من المعجم "المعجم المفهرس".

3 ولد في سنة "512" وتوفي في "950" وهو إمام فقيه وكان جامعًا لعلوم كثيرة. انظر ترجمته في التكملة "لوفيات النقلة" للمنذري "1/ 200" برقم "224".

4 هكذا جاء الاسم هنا وفي "ص90" من "المعجم المفهرس" وقد كناه أبا العباس، وفي "ص345" منه:"أحمد بن عمر بن عبد الله الأرغياني".

وقد ذكر الذهبي في "السير""18/ 340" والسيوطي في "طبقات المفسرين" في ترجمة الواحدي "ص67" فيمن روى عنه: أحمد بن عمر الأرغياني، وكذلك فعل الداوديس في "طبقاته" أيضًا "1/ 394" فلعل تسميته "أحمد" هي الصواب، ويرجع هذا أن الشائع تكنية أحمد بأبي العباس.

ولم أجد له ترجمة وقد رجعت إلى "التكملة" للمنذري "وسير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ" للذهبي.

5 أي الواحدي: الإمام العلامة الأستاذ أبو الحسن: علي بن أحمد النيسابوري الشافعي صاحب التفاسير وإمام علماء التأويل، مات بنيسابور سنة "468" وقد شاخ. انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي 18/ 342" الترجمة "160".

ص: 195

يكون لما1 يذكره سماع أو رواية فقال ما نصه:2 "ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب العزيز3 إلا بالرواية والسماع عمن4 شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عملها وجدوا في الطلاب5""6 وقد ورد الوعيد7 للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار".

ثم ساق الحديث الذي أخبرنا به أبو هريرة8 بن الحافظ شمس الدين الذهبي9 إجازة منه " "10 لنا من دمشق وقرأته على أم الحسن11 بنت العز

1 هذا أقرب ما بقي إلى الرسم.

2 "أسباب النزول" للواحدي "ص5" والعزو إلى طبعة السيد أحمد صقر المحققة.

3 لا توجد هذه اللفظة في كتاب الواحدي بطبعتيه المصرية والبيروتية، والأرجح حذفها ليتم السجع الذي التزمه المؤلف.

4 في المطبوع: "ممن" وكلا اللفظين جائز.

5 في الأصل: الطلب، وأثبت ما في الواحدي.

6 في الأصل كلمة غير مقروءة، كأنها: قال.

7 في المطبوع: ورد الشرع بالموعيد.

8 هو شهاب الدين عبد الرحمن ولد سنة "715هـ" وسمع من عيسى المطعم المتوفى سنة "719"، وأبي نصر بن الشيرازي، وجماعة فأكثر جدًّا وخرَّج له أبوه أربعين حديثًا عن نحو المائة نفس، وحدث قديمًا بعد الأربعين واستمر يحدث إلى أن مات في سنة "799"، وخلف ولدًا اسمه محمد، سمع من جده، وأجاز له رواية كتابه "تاريخ الإسلام".

انظر "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" للمؤلف "2/ 449" والذهبي ومنهجه في "تاريخ الإسلام" للدكتور بشار عواد معروف "ص138".

وقد روى عنه ابن حجر كثيرًا في "المعجم المفهرس".

9 هو أشهر من أن يعرف به، وكتب عنه الكثير ومن ذلك الدراسة السابقة.

10 كلمة غير مقروءة.

11 هي فاطمة بنت العز محمد بن أحمد بن المنجا التنوخية الدمشقية ولدت سنة "712" تقريبًا وأسمعت على عبد الله بن الحسن بن أبي التائب وغيره، وأجاز لها التقي سليمان وأبو بكر الدشتي والمطعم وابن عساكر وابن الشيرازي الوزراء ابنة عمر بن المنجا وجمع جم تفردت بالرواية عنهم في الدنيا، وحدثت بالكثير، سمع منها الأئمة، قال الحافظ السخاوي: ووصل عليها شيخنا -أي ابن حجر- بالإجازة جملة وقال: ماتت قي حصار دمشق في ربيع الآخر أو الذي بعده سنة "803".

انظر "الضوء اللامع" لأهل القرن التاسع" للسخاوي "ج12" وهو خاص بالنساء "ص101" برقم "635" وقد ترجم ابن حجر لست الوزراء في "الدرر الكامنة" "2/ 223" في حرف السن وقال: تدعى وزيرة، وأرخ وفاتها بـ716هـ.

ص: 196

محمد بن أحمد بن المنجا بدمشق. كلاهما عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي قال أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد نا أبو المعالي محمد بن محمد بن النحاس1 نا أبو القاسم علي بن أحمد البندارة إجازة إن لم يكن سماعًا عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أنا ابن منيع يعني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا يزيد2 بن بنت أحمد بن منيع أنا ليث هو ابن حماد3 " "4 نا أبو عوانة هو الوضاح عن عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا5 الحديث [عني] 6 إلا ما عرفتم فإن من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار "7. هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسين بن محمد8، وأبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد

1 كتبت السين بعيدة قليلًا عن الألف.

2 طمس الاسم في الأصل واستدركته من "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين "1/ 346" وقد توفي سنة "317". انظر تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي "ص126".

3 طمس الاسم كذلك واستدركته من "أسباب النزول" للواحدي "ص5".

4 كلمة غير مقروءة.

5 طمست في الأصل واستدركتها من مصادر تخريج الحديث المذكورة.

6 سقطت من الأصل ومن كتاب الواحدي واستدركتها من مسند أحمد في مواضع الحديث الثلاثة.

7 طمست في الأصل.

8 هو في سنن أبي داود، رواية اللؤلؤي، كتاب "العلم" "3/ 319-

320" ولكن ليس من طريق أبي عوانة.

ص: 197

عنه، عن مسدد1، كلاهما عن أبي عوانة فوافقناهما في شيخ شيخيهما بعلو2 وأخرجه الترمذي في "التفسير"3، والنسائي في "فضائل القرآن" كلاهما من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى5، وأخرجه الترمذي أيضًا6 عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو عن أبي عوانة وقال: حسن، فوقع لي7 وأخرجه الواحدي عن إسماعيل بن إبراهيم الواعظ عن أبي الحسين بن حامد8 عن أحمد بن الحسن بن

1 أخرجه أحمد من حديث ابن عباس في ثلاثة مواضع "1/ 392 و323 و327"، ولم يذكر حسين هذا في واحد منها.

2 انظر عن العلو علوم الحديث لابن الصلاح النوع "29""ص233" وفي الأصل: شيخها.

3 أي: في كتاب التفسير من جامعة "5/ 183""3950".

4 في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف بعرفة الأطراف" للمزي في مسند ابن عباس "4/ 423".

45 مدار الحديث عليه وقد تُكلم فيه قال الحافظ في "تهذيب التهذيب""6/ 94-95": "قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي: وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه، وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يتابع عليها وقد حدث عنه الثقات قلت: ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال الساجي: صدوق يهم وقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر، وقال الكرابيسى، كان من أوهى

الناس. وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال في العلل: ليس بالقوي عندهم، وصحح الطبري حديثه في الكسوف، وحسَّن له الترمذي، وصحح له الحاكم وهو من تساهله" ولخص هذا في "التقريب" "ص331" بقوله:"صدوق يهم". وكأن الطبري صحح له حديثه في النهي عن تأويل القرآن بالرأي أيضًا انظر تفسيره "1/ 77-78"، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "1/ 147":"الأكثر على تضعيفه" وانظر "طرق حديث من كذب علي متعمدًا" للطبراني "ص70-72"، و"ميزان الاعتدال في الرجال" للذهبي "2/ 530".

6 "5/ 183""2951"، وكل هذا التخريج في "تحفة الأشراف""4/ 423".

7 طمست كلمتان إلا حرفين، وكأن الأصل: بعلو بدلًا، وهو يصح عليه.

8 طمست الكلمتان ولم يبق إلا حرف الحاء، واستدركت الاسم من المطبوع "ص5"، وهو محمد بن أحمد بن حامد.

ص: 198

عبد الجبار عن ليث بن حماد فوقع لنا عاليًا1 درجات.

أورد الواحدي هذا الحديث مستدلا به على ما قال في صدر كتابه: "لا يحل القول في سبب نزول القرآن إلا بالرواية والسماع" إلى آخره ثم قال2: "وكان3 السلف الماضون في أبعد غاية احتراز عن القول في نزول الآية" ثم ساق عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أنه سأله عن آية من القرآن فقال: "اتق الله وقل سدادًا، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن" وسنده صحيح4، عبيدة وهو5 بفتح أوله6.

قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع للآية7 سببا8 ويختلق إفكا وكذبا" إلى أن قال: "فذلك الذي حداني9 إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن ليعرفوا10 الصدق ويستغنوا به عن

1 كلمة لم استطع قراءتها ولعلها: بثلاث، فإن علوه هنا بعدة درجات.

2 "ص5".

3 في المطبوع: والسلف الماضون، والحافظ لا يتقيد بحرفية النقل فلن أشير إلى الخلافات غير المهمة.

4 وقد روى الطبري هذا عن ابن سيرين من طريقين في "ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن" انظر "تفسير""1/ 84" و"الفتاوى" لابن تيمية "13/ 374" وقد ذكر ما أورده عنه ولم يشر.

5 هكذا في الأصل: وهو.

6 هو عبيدة بن عمرو السلماني، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، ومات سنة "72هـ أو 74"، انظر "تهذيب التهذيب""7/ 84".

7 لا توجد في المطبوع.

8 تصحف الكلمة في المطبوع إلى "شيئًا"!

9 في المطبوع: حدابي، وكلاهما جائز انظر "القاموس المحيط" مادة "حدا""ص1643".

10 في المطبوع: "فيعرفوا" وهو الأولى.

ص: 199

التمويه [والكذب] 1 ويجدوا في حفظه بعد السماع والطلب انتهى كلامه.

ولما وقفت2 على هذه الخطبة3 لخطابها، وسعيت4 إلى الوصول لألج من أبوابها فوجدته رحمه الله قد وقع فيما عاب، من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع، ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته ثم ما اقتضاه كلامه أن الممنوع أن يساق الخبر من غير رواية دون5 سياق برواية أو سماع لا يكون فيه ذلك ليس بمسلم طردا ولا عكسا6، بل المحذور أن يكون الخبر من رواية من لا يوثق به سواء ساق المصنف سنده به أم لم يسقه فكم من سند موصول برواية7 كذاب أو متروك أو فاحش الغلط وكم من خبر يذكر بغير سند وينبه على أنه من تصنيف فلان مثلا بسند قوي. أفيرتاب مَنْ له معرفة أن الاعتماد على الثاني هو الذي يتعين قبوله أو يشك عالم أن الاعتماد على الأول هو الذي يتعين اجتنابه؟

ثم إن ظاهر كلامه أنه استوعب ما تصدى له، وقد فاته منه شيء كثير، فلما رأيت الناس عكفوا على كتابه وسلموا له الاستبداد بهذا الفن من فحوى خطابه تتبعت مع -تلخيص كلامه- ما فاته محذوف الأسانيد غالبا، لكن مع بيان حال

1 سقطت من الأصل، واستدركتها من المطبوع ليتم السجع.

2 هذا أقرب ما بقي من الرسم.

3 هنا كلمتان مطموستان.

3 في هذه الصفحة كلمات وحروف مطموسة استعنت عليها بالسياق.

5 هنا في الأصل كلمة ممسوحة.

6 انظر عن الطرد: "التعريفات للجرجاني "ص146" وعن العكس "ص159" وعنهما "شرح مختصر الروضة" في أصول الفقه لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي "ت716" "2/ 168-169".

7 اللام من الكلمة السابقة والباء هنا غير واضحين، وهذا ما أداني إليه اجتهادي.

ص: 200

ذلك الحديث من الصحة والحسن والضعف والوهاء قصد النصح للمسلمين، وذبًا عن حديث سيد المرسلين، ولا سيما فيما يتعلق بالكتاب المبين.

فأبدأ غالبا بكلام الواحدي ثم بما استفدته من كلام الجعبري1 ثم بما التقطته من كتب غيرهما من كتب التفاسير وكتب المغازي وكتب المسانيد والسنن والآثار وغير ذلك من الأجزاء المتفرقة2 ناسبا كل رواية لراويها، وكل مقالة لمخرجها، ثم لا أذكر من الزيادات إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل، وقد أورد الواحدي من ذلك أشياء ليست بكثيرة فلم أحذف منها شيئا بل جعلت علامة ما أزيده "ز" يكتب على أول القول وأما ما أزيده في أثناء كلامه فهو بغير علامة لكن ربما عرف إذا كان في صورة الاعتراض مثلا3. ومن قبل الخوض في المقصود أقدم "فصلا جامعا" لبيان حال مَنْ نقل عنه التفسير من التابعين

1 ذكره للجعبري هنا يشعر أنه سبق له ذكر، وذلك في الصفحة الأولى الضائعة، وقد رجع إليه في سبعة مواضع فقط آحرها في الآية "120" من سورة البقرة.

وهو العلامة إبراهيم بن عمر قال الذهبي في "المعجم المختص""ص60": "العلامة ذو الفنون مقرئ الشام، شيخ بلد الخليل، له التصانيف المتقنة في القراءات والحديث والأصول والعربية والتاريخ وغير ذلك. ولد في حدود عام "640" وتوفي في "732".

وترجمه الحافظ في "الدرر الكامنة""1/ 51-52" والدكتور حسن محمد مقبول الأهدل في صدر تحقيقه لكتابه "رسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار" والأستاذ صالح مهدي عباس في نشرته "برهان الدين الجعبري" وفهرست مصنفاته" التي حقق فيها "الهباب الهنيات في المصنفات الجعبريات له. قال السيد أحمد صقر في مقدمته على الواحدي "ص28" عن كتابه: "وهو مختصر لا وزن له، لإجحافه في الاختصار".

2 الكملة غير منقطعة في الأصل ويحتمل أن تكون: المفردة.

3 حصل في هذا العبارة في الأصل طمس أدى إلى استغلاقها، وقد قضيت وقتًا في تأملها إلى أن اتضحت فالحمد لله على فضله.

ص: 201

ومَنْ بعدهم يُغني عن التكرير1:

فالذين اعتنوا بجمع التفسير2 من طبقة الأئمة الستة3:

- أبو جعفر بن جرير الطبري [224-310هـ]4.

- ويليه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري [ت318هـ]5.

- وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الرازي [240-327هـ]6.

1 وقد نقل هذا الفصل بطوله الإمام السيوطي في خاتمة "الدر المنثور في التفسير المأثور""8/ 699-702" وقد فرغ من تبيضه يوم عيد الفطر سنة "898"، أي: بعد تاريخ هذه النسخة من "العجاب" بتسع سنوات، وقد وقع في هذا النص من طبعة دار الفكر للدر تحريفات سأشير إليها.

وكان السيد أحمد صقر قد أورد هذا النص في مقدمته لـ"أسباب النزول" للواحدي: ناقلًا له من السيوطي ولم يشر!! ولم ينتبه إلى ما فيه من تحريف!

2 في "الدر": المسند.

3 وضع الناسخ في هامش الأصل بجانب هذا السطر ثلاث نقط هكذا

ولعله يعترض على المؤلف في جعله المذكورين من طبقة الأئمة الستة، واعتراضه وارد صحيح.

4 وضعت سنتي ولادته ووفاته فوق الإيضاح السريع.

وقد ترجمه الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء""14/ 267-282" فقال: "الإمام العلم المجتهد، عالم العصر، صاحب التصانيف البديعة

أكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا وذكاء، وكثرة تصانيف. قل أن ترى العيون مثله". وترجمته حافلة عطرة محفزة والمقام لا يتحمل البسط في ذلك رحمه الله. وتفسيره من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس" "ص86".

5 ترجمه الذهبي في "السير""14/ 490-492" فقال: "الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام ولد في حدود موت أحمد بن حنبل.. وأرخ الإمام أبو الحسن بن قطان الفاسي وفاته في سنة ثماني عشرة

ولابن المنذر "تفسير" كبير في بضعة عشر مجلدًا يقضي له بالإمامة في علم التأويل أيضًا" ومن تفسيره قطعة في مكتبة جوتا في ألمانيا، انظر "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي" المخطوط "1/ 41".

6 ترجمه في "السير""13/ 263-269" بعد ترجمة أبيه وصفه بالعلامة الحافظ وقال: كان بحرًا لا تكدره الدلاء، وذكر كتبه، وقال:"وله "تفسير" كبير في عدة مجلدات، عامته آثار بأسانيده، من أحسن التفاسير".

وهو من مرويات الحافظ كما في "معجمه المفهرس""ص 86".

ص: 202

ومن طبقة شيوخهم:

- عبد بن حميد بن نصر الكشي [ت249هـ]1.

فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين.

وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها كاستيعاب القراءات والإعراب والكلام في أكثر الآيات على المعاني2 والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض، وكل من صنف بعده لم يجتمع له ما اجتمع فيه2؛ لأنه في هذه الأمور في مرتبة2 متقاربة وغيره يغلب عليه فن3 من الفنون فيمتاز فيه ويقصر في غيره.

والذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس، وفيهم ثقات وضعفاء، فمن الثقات:

1 انظر ترجمته في "السير""12/ 235-238". وتفسيره من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس""ص85".

2 طمست في الأصل، واستدركتها من "الدر".

3 عليها في الأصل رمز الصحة.

ص: 203

1-

مجاهد بن جبر1، ويُروى التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح2 عن مجاهد، والطريق3 إلى ابن أبي نجيح قوية، فإذا ورد من غيره بينته4.

2-

ومنهم عكرمة5: ويُروى التفسير عنه من طريق

1 تصحف في "الدر" إلى جبير، قال الحافظ في "التهذيب" "10/ 42-44" في ترجمته:"أبو الحجاج المخزومي المقرئ مولى السائب بن أبي السائب، ولد في مكة سنة 21هـ، واختلف في وفاته على أقوال هي: 101، 102، 103، 104هـ".

وجاء عنه أنه قال:" عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ومن وجه آخر: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت.

وقد تُكلم في تفسيره وفي سماعه من بعض الصحابة: "قال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: ما لهم يقولون: تفسير مجاهد! قال: "كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب" ا. هـ باختصار، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال في نقد الرجال "3/ 440": "أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به" وانظر مصادر ترجمته في هامش "طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي الصالحي "1/ 162"، وقال الأستاذ فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" "1/ 71" عن تفسيره:"وصل إلينا هذا التفسير برواية عبد الله بن أبي نجيح المتوفى سنة 131، وقد نقل الطبري من هذا التفسير حوالي {كذا} "700" مرة" وقد طبع قريبًا.

2 هو عبد الله بن أبي نجيح يسار الثقفي أبو يسار المكي مولى الأخنس بن شريق وقد ذكرت وفاته آنفًا قال في "التهذيب""6/ 54": "قال وكيع: كان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يحيى بن سعيد: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد، قال ابن حبان: ابن أبي نجيح نظير ابن جريح في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع" ا. هـ باختصار، وانظر "ميزان الاعتدال""2/ 527".

3 في الأصل: والطرق. وأثبت ما في "الدر".

4 سقطت هذه الجملة من "الدر".

5 هو عكرمة بن عبد الله البريري أبو عبد الله المدني الهاشمي مولى ابن عباس: قال ابن عبد الهادي في "الطبقات""1/ 168": "قال ابو الشعثاء: هو أعلم الناس، وقال قتادة: أعلم الناس بالتفسير عكرمة، وعن شهر بن حوشب قال: عكرمة حبر الأمة، وقال طاوس: لو ترك من حديثه، واتقى الله لشدت إليه الرحال، وقد احتج بعكرمة أحمد ويحيى والبخاري والجمهور، وأعرض عنه مالك ومسلم لرأيه، مات سنة 105 بالمدينة". وقد ذكره الحافظ في "هدي الساري" في الفصل التاسع منه المعقود لسياق أسماء مَنْ طعن فيه من رجال صحيح البخاري، ودافع عنه في قرابة خمس صفحات كبيرة. انظر "ص425-430" ورد أقول مَنْ وهاه برميه بالكذب وأنه كان يرى رأي الخوارج، وأنه كان يقبل جوائز الأمراء. وانظر مصادر ترجمته في هامش الطبقات.

ص: 204

الحسين1 بن واقد عن يزيد النحوي2 عنه، ومن طريق محمد بن إسحاق3 عن محمد بن أبي محمد4 مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن

1 تصحف في "الدر" الحسن وترجمته في "التهذيب""2/ 373-374" وفيها: "قال الأثرم عن أحمد ليس به بأس، وأثنى عليه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان على قضاء مرو، وكان من خيار الناس وربما أخطأ في الروايات.. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أنكر حديث حسين بن واقد عن أبي المنيب، وقال العقيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه، وقال الأثرم: قال أحمد في أحاديثه زيادة ما أدري أي شيء هي؟ -ونفض يده- وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس، وقال الساجي: فيه نظر وهو صدوق يهم، وقال أحمد: أحاديثه ما أدري أيش هي. وقال في "التقريب" "ص169": "ثقة له أوهام"، وفي "الميزان" "1/ 549": "مات سنة سبع أو تسع وخمسمائة والصواب سنة تسع وخمسين وخمسمائة" ولفظة: خمسمائة تصحيف والصواب: مائة. وفي "طبقات المفسرين" للداودي "1/ 164": "صنف التفسير ووجوه القرآن والناسخ والمنسوخ".

2 ثقة متفق على توثيقه قُتل سنة 131. انظر "التهذيب" "11/ 332" و"تاريخ الإسلام" للذهبي الجزء الذي يضم حوادث ووفيات "121-140" "ص569".

3 هو صاحب السيرة المعروف ثقة توفي سنة 151 انظر "التهذيب""9/ 383" و"طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي "1/ 267" وفي هامشه تعداد لمصادر ترجمته. ولابن حجر قول فيه قاله في "فتح الباري" في شرح كتاب المحصر باب الإطعام في الفدية "4/ 17": "وهو حجة في المغازي، لا في الأحكام إذا خالف" وقد جمع المنذري الأقوال فيه آخر "الترغيب والترهيب""4/ 577" وخلص إلى أنه حسن الحديث، وانظر لزامًا "السيرة النبوية الصحيحة" للدكتور أكرم العمري "1/ 56-58" ومقالًا للأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان بعنوان "كتب السيرة النبوية" نشر في مجلة الرسالة الإسلامية العدد "223" سنة 1410هـ "ص50-51".

4 ذكره الذهبي في "الميزان""4/ 26" برقم "8129" وقال عنه: "لا يعرف" قال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري "1/ 219": وهو معروف، ترجمه البخاري في "الكبير""1/ 225" فلم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وكفى بذلك معرفة، وتوثيقًا، وذكره الحافظ في "التقريب" "ص505" برقم "6276" وقال:"مجهول، من السادسة، تفرد عنه ابن إسحاق د" وتبع ابن أبي حاتم البخاري فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر "الجرح والتعديل""8/ 88" ولهذا اختلفت أنظار المخرجين تجاه هذا السند فالشيخ شعيب الأرنئوط والشيخ عبد القادر الأرنئوط يضعفانه كما في تعليقهما على "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي "1/ 514" والشيخ أحمد شاكر يرتضيه وقد علق على خبر من هذا الطريق في كتابه "عمدة التفسير""3/ 82" بقوله: وإسناده جيد أو صحيح. وكان السيوطي قد قال في "الإتقان""2/ 188-189""وهي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا، وفي معجم الطبراني الكبير منها أشياء" وذكر هذا الذهبي في "التفسير والمفسرون""1/ 79" موهمًا أنه له وليس كذلك!!

تنبيه: الشك في عكرمة أو سعيد بن محمد صرح بذلك في السند نفسه ساقه الطبري في "3/ 132""2149" وقد تردد الحافظ انظر كلامه على الآية "23" من آل عمران.

ص: 205

جبير1 -هكذا بالشك ولا يضر لكونه يدور على2 ثقة3.

3-

ومن طريق معاوية بن صالح4، عن علي بن أبي طلحة5 عن ابن عباس،

1 هو أشهر من يعرف به قتل سنة 95. انظر "تهذيب الكمال" للمزي "10/ 358-376".

2 في الدر: لكونه عن ثقة.

3 وللمؤلف ما يؤيد هذا في الآية "80، 108، 109، 118" من سورة البقرة وهذا السند كثير الورود هنا.

4 قال الحافظ في التقريب "ص538" برقم "6762": "معاوية بن صالح بن حُدَيْر -المهملة، مصغر- الحضرمي، أبو عمرو وأبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة 158 وقيل بعد "170" رم" أي: أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم في الصحيح وأصحاب السنن الأربعة.

5 قال الحافظ في "التهذيب""7/ 339".

"علي بن أبي طلحة، واسمه سالم بن المخارق، الهاشمي، أصله من الجزيرة وانتقل إلى حمص، روى عن ابن عباس ولم يسمع منه، بينهما مجاهد، وعنه الحكم بن عتيبة وهو أكبر منه، وداود بن أبي هند، ومعاوية بن صالح الحضرمي.. وسفيان الثوري

والحسن بن صالح بن حي

قال الميموني عن أحمد: له أشياء منكرات وهو أهل حمص، وقال الآجري عن أبي داود: إن شاء الله مستقيم الحديث ولكن له رأي سوء، كان يرى السيف، وقد رآه حجاج بن محمد وقال النسائي: ليس به بأس، وقال دحيم: لم يسمع التفسير من ابن عباس، وقال صالح بن محمد: روى عنه الكوفيون والشاميون وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث منكر ليس محمود المذهب، وقال في موضع آخر: شامي ليس هو بمتروك، ولا هو حجة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن ابن عباس ولم يره، وذكر الخطيب أن أحمد بن حنبل قال: إن علي بن أبي طلحة الذي روى عنه الثوري والحسن بن صالح ورآه حجاج الأعور كوفي غير الشامي، والصواب أنهما واحد.

قال أبو بكر بن عيسى صاحب "تاريخ حمص": مات سنة 143.

له عند مسلم حديث واحد في ذكر العزل، وروى له الباقون [د س ق] حديثًا آخر في الفرائض ووثقة العجلي" وسيأتي قريبًا ما يفهم أن رأي أحمد بما رواه علي في التفسير غير رأيه ما رواه من الحديث، وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري "6/ 281" و"معرفة الثقات" العجلي "ص348" و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "6/ 191" و"المرسيل" له "ص140" و"ميزان الاعتدال" للذهبي "3/ 134" و"التقريب" للحافظ "ص402".

ص: 206

وعلي صدوق لم يلق ابن عباس1. لكنه إنما حمل2 عن ثقات أصحابه3. فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم4 وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة5.

1 قال الخليلي في "الإرشاد""1/ 393-394""تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية، وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس" ونقله السيوطي في "الإتقان""2/ 188"، وقد استغل جولدزيهر هذه النقطة وذهب يشكك في التفسير عن ابن عباس، انظر كتابه "مذاهب التفسير الإسلامي""ص98" وما سيأتي يرد عليه، وانظر "التفسير والمفسرون" للذهبي "1/ 78".

2 في الدر: جمل وهو تصحيف.

3 قال أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ""ص75" بعد أن ذكر رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "والذي يطعن في إسناده يقول ابن أبي طلحة لم يسمع عن ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة. وهذا القول لا يوجب طعنًا لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق". وقال الذهبي في "الميزان": "أخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدًا، بل أرسله عن ابن عباس" وقال: "روى معاوية بن صالح عنه، عن ابن عباس تفسيرًا كبيرًا ممتعًا"، وقال السيوطي في "الإتقان" "2/ 188":"قال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك" ولم أجد كلمة ابن حجر هذه وقد رجعت إلى كتابيه: "فتح الباري والتهذيب"، وقد ضعف الشيخ أحمد شاكر هذا الإسناد في تخريج الطبري "2/ 528" لانقطاعه، ولو وقف على كلام ابن حجر لكان له رأي آخر.

4 في الأصل وفي الدر: وأبو حاتم، والصحيح ما أثبت كما في "فتح الباري""8/ 439".

5 على قوله "النسخة" رمز الصحة. هذا وقد قال الحافظ في "الفتح""8/ 438-439" في تفسير سورة الحج من كتاب "التفسير في الكلام" على "تمنى": قال أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تأويل الآية: هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله، ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال: بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا انتهى. وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرًا -على ما بيناه في أماكنه- وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح انتهى". ونقل قول ابن حجر هذا السيوطي في "الإتقان" ولم يصرح باسم المصدر. قلت: وما نسبه إلى معاني القرآن لم أجده فيه وقد طبع بتحقيق الشيخ محمد علي الصابوني، انظر "4/ 425" ووجدته في "إعراب القرآن" له "2/ 409". ونسبه السيوطي في "الإتقان""2/ 188" إلى كتابه "الناسخ والمنسوخ"، وهو فيه "ص75" ونصه فيه:"بمصر كتاب التأويل عن معاوية بن صالح، لو جاء رجل إلى مصر فكتبه ثم انصرف به ما كانت رحلته عندي ذهبت باطلًا". هذا وقال ابن حجر في "التهذيب" أيضًا "7/ 340": "نقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئًا كثيرًا في التراجم وغيرها ولكنه لا يسميه، يقول: قال ابن عباس أو يذكر عن ابن عباس". وقد استقر الأمر على أن هذه الطريق من أحسن الطرق وأجودها عن ابن عباس. انظر "الإتقان""2/ 188" ونقل عنه ولم يشر طاش كبري زاده في "مفتاح السعادة""2/ 64" وعنه الحاج خليفة في "كشف الظنون""1/ 429"، ويؤكد الأستاذ فؤاد سزكين أن التفسير الذي رواه علي هو من تأليف ابن عباس نفسه قال في تاريخه "1/ 66":"وذلك لأن علي بن أبي طلحة قد جرح لروايته هذا التفسير دون أن يكون قد أخذه سماعًا عن ابن عباس"، ونقله مقرًا الدكتور علي شواخ إسحاق في "معجم مصنفات القرآن الكريم" "4/ 521" في مبحث "الوجوه والنظائر". أقول في هذا أمران: الأول: أننا لا نستطيع الجزم بأن هذا التفسير من تأليف ابن عباس فقد يكون من تدوين مجاهد. الثاني: أن العلماء لم يروا إرساله عن ابن عباس جرحًا لأن الواسطة معروفة وهو مجاهد أو سعيد بن جبير وكلاهما ثقة ولهذا نقل عنه الأئمة في كتبهم كما رأيت.

ص: 207

4-

ومن طريق ابن جريج1 عن عطاء بن أبي رباح2 عن ابن عباس، لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران3، وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني4، وهو لم

1 قال في "التهذيب""6/ 402": عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو الوليد وأبو خالد المكي، أصله رومي

قال الأثرم بن أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت، جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت فحسبك به

وقال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه في مجروح مات سنة 150 وانظر "الطبقات" لابن عبد الهادي وهامشه "1/ 262" و"ميزان الاعتدال""1/ 659" و"طبقات المفسرين" للداودي "1/ 358".

2 هو من رجال التهذيب "7/ 199" قال الذهبي في "الميزان""2/ 70": "ثبت رضى" وزاد ابن حجر فيما نقله من خطه: "حجة إمام كبير الشأن" اختلف في وفاته على أقوال ما بين "114-117هـ" وترجمته في "الطبقات" لابن عبد الهادي "1/ 171" وصحح وفاته في 114هـ.

3 لم أجد هذا التحديد فيما رجعت إليه من مصادر ترجمته ابن جريج، ثم رأيت مسند الحافظ في حكمه هذا في "فتح الباري" "8/ 667" في شرح تفسير سورة نوح في كتاب التفسير فقد قال هنا:"قال الإسماعيلي: أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن "تفسير ابن جريج" كلامًا معناه: أنه كان يقول عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، فطال عى الوراق أن يكتب "الخراساني" في كل حديث، فتركه فرواه مَنْ روى، على أنه عطاء بن أبي رباح، انتهى. وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن المديني، ونبه عليها أبو علي الجياني في "تقييد المهمل" قال ابن المديني: سمعت هشام بن يوسف يقول: قال لي جريج: سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: اعفني من هذا. قال هشام: فكان بعدُ إذا قال عطاء عن ابن عباس قال: "عطاء الخراساني".

قال هشام: فكتبنا ثم مللنا -يعني: كتبنا "الخراساني".

قال ابن المديني: وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها -يعني في روايته عن ابن جريج- عن عطاء عن عباس، فيظن [مَنْ حملها عنه] أنه ابن أبي رباح، وأورد كلام ابن المديني في كتابه "التهذيب" في ترجمة عطاء الخراساني "7/ 213-214" وما بين المعقوفتين سقط من الفتح هذا وقد الأستاذ سزكين في تاريخه "1/ 74" عن تفسير ابن أبي رباح:"يبدو أنه لم يكن كبيرًا" وهذا ملحظ صحيح، استنتجه من ملاحظة تفسيري الطبري والثعلبي، ولو اطلع على هذا الخبر لجزم به.

4 وخلاصه الكلام فيه ما قاله الحافظ في "التقريب""ص392" برقم "4600""عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة 135، لم يصح أن البخاري أخرج له، م4" وإخراج البخاري له أمر مختلف فيه، وقد ذكره في موضعين، وهما من المشكلات انظر "فتح الباري" كتاب التفسير سورة نوح "8/ 667-668"، وكتاب الطلاق باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن "9/ 417-419".

ص: 208

يسمع من ابن عباس1، فيكون منقطعًا2، إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح3.

من روايات الضعفاء عن ابن عباس:

1-

"التفسير المنسوب" لأبي النضر4 محمد بن السائب الكلبي5، فإنه يرويه عن أبي صالح6، وهو مولى أم هانئ عن ابن عباس، والكلبي اتهموه بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب7.

1 قال الذهبي في "الميزان" في ترجمته "3/ 73-74": "أما رواياته عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن السعدي وهذا الضرب فمرسلة، فإن الرجل كثير الإرسال

وقال أبو داود: لم يدرك ابن عباس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس" وانظر "شرح علل الترمذي" لابن رجب "2/ 877"، و"جامع التحصيل" للعلائي "ص290"، و"فتح الباري" "8/ 678" كتاب التفسير، سوة المدثر.

2 ويضاف إلى هذا أن ابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان انظر "التهذيب""7/ 214" وقد تصحف فيه لفظ "ابنه" إلى أبيه. وقال فيه في ترجمة ابن جريج "406/ 6": "في كتاب علي بن المديني" سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال: ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه" وانظر "الفتح" "8/ 668".

3 وانظر كلمة فيها فوائد في الطرق عن ابن جريج قالها الخليلي في الإرشاد "1/ 391-392"، ونقلها السيوطي في "الإتقان""1/ 288".

4 تصحف في الدر إلى: النصر.

5 انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال""3/ 556-559" و"التهذيب""9/ 178"، و"التقريب""ص479" مات بالكوفة سنة 146هـ وتفسيره من مرويات الحافظ انظر "المعجم المفهرس""ص92".

6 قال الأستاذ أحمد شاكر في تخريج تفسير الطبري "1/ 91" في التعليق على الخبر "112": هو تابعي ثقة ومن تكلم فيه فإنما تكلم لكثرة كلامه في التفسير، وفي رواية الكلبي عنه انظر شرح المسند في الحديث "2030" وفي ترجمته في "الميزان""1/ 296" تفصيل بمن ضعفه ومن وثقه.

7 الخبر دون ذكر المرض في "التهذيب""9/ 179-180".

وقد ذكر الطبري قولًا مرويًّا عن ابن عباس وعقبه بقوله "1/ 66" في الخبر "65": "وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله، وذلك أن الذي روى عنه

الكلبي عن أبي صالح". وقال الذهبي في "الميزان" "3/ 559": "عن ابن معين قال: الكلبي ليس بثقة، وقال الجوزجاني وغيره: كذاب، وقال الدارقطني وجماعة: متروك وقال ابن حبان: مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فلما احتيج إليه أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها، لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به؟ ". وقوله: أخرجت له الأرض

كناية عن الكذب والاختلاق انظر "الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل" ليوسف محمد صديق "ص102".

ص: 209

ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشد ضعفا وهو محمد بن مروان السدي الصغير1، ورواه عن محمد بن مروان مثله أو أشد ضعفا وهو صالح بن محمد الترمذي2.

وممن روى التفسير عن الكلبي من الثقات سفيان الثوري3 ومحمد بن فضيل بن غزوان4، ومن الضعفاء من قبل الحفظ حبان -بكسر المهملة وتثقيل الموحدة- وهو ابن علي العنزي5 بفتح المهملة والنون، بعدها زاي منقوطة.

1 نقل هذا القول عن هذا الكتاب المناوي "ت1031هـ" في كتابه "الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي والبيضاوي""1/ 145" وسماه "أسباب النزول، وترجمته في "الميزان" "4/ 32" برقم "8154" وفيه: "تركوه واتهمه بعضهم بالكذب وهو صاحب الكلبي، قال البخاري: سكتوا عنه، وهو مولى الخطابين، لا يكتب حديثه ألبته، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: أدركته وقد كبر فتركته

قال ابن عدي: الضعف على روايته بين" وفيه في ترجمة السدي الكبير "1/ 237": "واهٍ بمرة".

2 ترجمته في "الميزان""2/ 300" برقم "3825" وفيه "متهم ساقط، قال ابن حبان في تاريخ الثقات: صالح بن عبد الله الترمذي صاحب سنة وفضل، ليس بصالح بن محمد الترمذي، ذاك مرجئ دجال من الدجاجلة" وهذا يكفي.

3 جاء في "الميزان" في ترجمة الكلبي "3/ 557": "قال الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل: فإنك تروي عنه فقال: أنا أعرف صدقه من كذبه" في "ص558": "قال ابن عدي: حدث عن الكلبي سفيان وشعبة وجماعة ورضوه في التفسير وأما في الحديث، فعنده مناكير إذا روى عن أبي صالح عن ابن عباس". وقد استقرأت تفسير الثوري المطبوع -وهو ناقص- فرأيته روى عن الكلبي ثلاث مرات في "ص73، 115، 160". في مكانين رفعه إلى ابن عباس، وفي مكان واحد وقفه على أبي صالح. وروى الخطيب البغدادي في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" في مبحث كتب أحاديث التفسير "2/ 286" عن يحيى بن سعيد قوله:"تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثق بهم في الحديث -ثم ذكر ليث بن أبي سليم، وجوبير بن سعيد، والضحاك ومحمد بن السائب- وقال: هؤلاء لا يحمد أمرهم ويكتب التفسير عنهم" وذكر الذهبي هذا في "الميزان""1/ 427" في ترجمة جويبر وكان الخطيب قد قال في "231/ 2": "وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن، أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان" ثم روى بسنده عن أحمد بن حنبل أنه سئل عن تفسير الكلبي فقال: "من أوله إلى آخره، كذب، فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا" ولم يخرج الطبري عنه شيئًا. وانظر "الإتقان" للسيوطي "2/ 189" و"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" لعلي القاري "ص223"، و"تاريح التراث العربي" لسزكين "1/ 81".

4 انظر "التقريب""ص502" برقم "6227" وفيه "صدوق عارف مات سنة 195ع".

5 مات سنة 171 انظر ترجمته في "الميزان""1/ 449" برقم "1682" و"التقريب""ص149" وقد أخرج له ابن ماجه.

ص: 210

2-

ومنهم جويبر بن سعيد وهو واهٍ1، روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم2 وهو صدوق عن ابن عباس ولم يسمع منه شيئا3، وممن روى التفسير عن الضحاك علي بن الحكم وهو ثقة4 وعبيد بن سليمان وهو صدوق5، وأبو روق عطية بن الحارث6 وهو لا بأس به.

3-

ومنهم عثمان7 بن عطاء الخراساني يروي التفسير عن أبيه عن ابن عباس ولم يسمع أبوه من ابن عباس.

4-

ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- وهو كوفي صدوق8 لكنه جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح9 عن ابن عباس وعن مرة بن شراحيل10 عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة

1 ترجمته في "الميزان""1/ 427" برقم "1539" و"التهذيب""2/ 123" قال: "وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات بين الأربعين إلى الخمسين ومائة" وانظر ما سيقوله المؤلف عنه في الآية "80" من البقرة، والآية "161" من آل عمران.

2 ترجمته في "الميزان""2/ 325" برقم "3942" وفيه "قيل: مات سنة 105هـ".

3 قال هذا شعبة وقال: سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: الضحاك لم يلق ابن عباس: إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير كما في "الميزان""2/ 325-356" و"التهذيب""453-454"، وسيعيد المؤلف قوله هذا في الآية "80" من البقرة.

4 وقد تكلم فيه بعضهم وعلى أية حال فقد أخرج له البخاري والأربعة واختلف في وفاته على أقوال ومنها قول البخاري في التاريخ مات سنة 135 انظر "التهذيب""7/ 311".

5 هو الباهلي مولاهم، أصله من الكوفة، وقد اختلف فيه وفي جوبير أيهما أفضل انظر "التهذيب""7/ 67" و"التقريب""ص377" ولم يروِ عنه أحد من الستة وذكر في "التهذيب" تمييزًا.

6 ترجمته في التهذيب "7/ 24" وأخرج له "د س ق".

7 وهو ضعيف يقال: مات سنة 155، وانظر الميزان "3/ 48-49" برقم "5540".

8 توفي سنة 128هـ انظر ترجمته في "التاريخ الكبير" للبخاري "1/ 361" و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "1/ 184" و"الميزان""1/ 236" و"سير أعلام البنلاء""5/ 264" و"التهذيب""1/ 313-315".

9 هو مولى أم هانئ وقد مر ذكره.

10 تابعي ثقة، من كبار التابعين، ليس فيه خلاف بينهم. انظر "التهذيب""10/ 88".

ص: 211

وغيرهم1. وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف2، ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك3 وربما التبس الصغير الذي تقدم ذكره.

1فهاهنا إسنادان أو ثلاثة أسانيد فقوله: "وعن ناس من الصحابة" يحتمل أن يكون من روايته هو عنهم، ويحتمل أن يكون من رواية مرة وهو ما أرجحه.

2 يقصد الحافظ بالضعيف: أبا صالح وهو مختلف في توثيقه كما مر وكان أحمد بن حنبل قال عن السدي: "إنه ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه""التهذيب "1/ 314"، وكأنه يقصد هذا الخلط الذي ذكره المؤلف.

وعن هذا السند قال الخليلي في الإرشاد "1/ 397-398": "وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي فإنما يسنده بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة مثل الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي". قال السيوطي في "الإتقان""2/ 188": و"تفسير السدي المشار إليه يورد منه ابن جرير كثيرًا من طريق عن أبي مالك عن [كذا وصواب: و] أبي صالح، وعن مرة عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، هكذا، ولم يورد منه ابن أبي حاتم شيئًا لأنه التزام أن يخرج أصح ما ورد، والحاكم يخرج منه في مستدركه أشياء ويصححه، لكن من طريق مرة عن ابن مسعود وناس فقط، دون الطريق الأول وقد قال ابن كثير: إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة".

قلت: قول السيوطي عن ابن عباس بن أبي حاتم بسديد فقد أخرج عن السدي، ولعل عذره أن ابن أبي حاتم لا يسوق سند السدي بل يقف عنده. وقال قارنت ما ساقه عن السدي بما ساقه ابن جرير عن السدي بالسند المذكور فتطابقت الأقوال، ولهذا فقول ابن حجر في "التهذيب" "1/ 315":"قد أخرج الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما في تفاسيرهم تفسير السدي مفرقًا في السور، من طريق أسباط بن نصر عنه" أصح.

وكان الشيخ أحمد شاكر قد توقف في قول السيوطي ولم يبت لأنه لم يقف على تفسير ابن أبي حاتم وقال: "ولكني أميل إلى ترجيح نقل ابن حجر لأنه حجر لأنه أكثر تثبتًا ودقه في النقل من السيوطي" تفسير الطبري "1/ 158".

ولا بد من القول أن أحمد شاكر يدافع عن هذا الإسناد وقد خصه ببحث غير قصير في المصدر المشار إليه.

ويرى الأستاذ سزكين أنه "قد يكون من الممكن، إعادة تكوين النص الكامل لهذا التفسير". انظر تاريخه "1/ 78".

3 في هذا خلاف انظر مصادر ترجمته.

ص: 212

5-

ومنهم إبراهيم1 بن الحكم بن أبان العدني وهو ضعيف يروي التفسير عن أبيه عن عكرمة، وإنما ضعفوه لأنه وصل كثيرًا من الأحاديث بذكر ابن عباس وقد روى عنه تفسيره عبد بن حميد

6-

ومنهم إسماعيل بن أبي زياد الشامي، وهو ضعيف جمع تفسيرا كبيرا2 فيه الصحيح والسقيم وهو في عصر أتباع التابعين.

1 ترجمته في "التهذيب""1/ 115" وفيه: "قال أحمد بن حنبل: في سبيل الله دراهم أنفقناها في الذهاب إلى عدن، إلى إبراهيم بن الحكم، ووقت رأيناه لم يكن به بأس، وكأن حديثه كان يزيد بعدنا

وقال عباس بن عبد العظيم: كانت هذه الأحاديث في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس، ولا أبو هريرة -يعني أحاديث أبيه عن عكرمة- وقال ابن عدي: إنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه

".

وفي الميزان" "1/ 27" برقم "75": "تركوه، وقل من مشَّاه".

2 في الدر: كثيرًا وهو تصحيف.

3 ذكره الذهبي في "الميزان""1/ 231" برقم "884" وقال: "واسم أبيه مسلم، عن ابن عون وهشام بن عروة قال الدارقطني: هو إسماعيل بن مسلم، متروك يضع الحديث قلت: أظنه قاضي الموصل".

وانظر عنه "التهذيب""1/ 333" و"لسان الميزان""1/ 406" و"طبقات المفسرين" للداودي "1/ 108" برقم "99" وفيه: "قال الخليلي: شيخ ضعيف ليس بالمشهور، كان يعلم ولد المهدي، وشحن كتابه في "التفسير" بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه، ثور بن يزيد، ويونس الأيلي، لا يتابع عليها". قلت انظر "الإرشاد""1/ 390-391" وليس فيه قوله: "شيخ ضعيف" وفيه: "كان يكون في دار المهدي، يقال: إنه كان يعلم بنيه، وهو من جملة الحواشي". ثم ذكر له في "فتح الباري""11/ 420" وأما قاضي الموصل فانظر عنه في "الميزان""1/ 230" و"التهذيب""1/ 298".

ص: 213

7-

ومنهم عطاء بن دينار1، وفيه لين2 روى3 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس تفسيرا4 رواه عن ابن لهيعة وهو ضعيف.

- ومن تفاسير التابعي

1-

يروى عن قتادة6 وهو من طرق منها رواية عبد الرزاق7

1 توفي سنة 126هـ وهو ثقة وترجمته في "الجرح والتعديل""6/ 332" و"المراسيل""ص158" و"ميزان الاعتدال""3/ 69" وفيه "بصري" وهو تصحيف والصواب: مصرى، و"التهذيب""7/ 198".

2 لا ينسجم هذا الحكم مع ما جاء في ترجمته وليس فيه تضعيف له إلا ما قاله ابن حجر في آخر ترجمته في "التهذيب": "ذكر أبو القاسم الطبراني في جزء من اسمه عطاء أن أحمد بن حنبل ضعف عطاء بن دينار هذا، وكان قد نقل عن أحمد وأبي داود أنه ثقة!

3 في الدر: "يروي التفسير وهو غير مستقيم لأنه يعيد لفظة "تفسير" بالرفع بعد قوله ابن عباس.

4 روى ابن أبي حاتم عن أحمد بن صالح أنه قال: "عطاء دينار هو من ثقات أهل مصر، وتفسيره فيما يروى عن سعيد بن جبير صحيفة، وليست له دلالة على أنه سمع من سعيد بن جبير" وقال: "سئل أبي عن عطاء بن دينار فقال: هو صالح الحديث إلا أن هذا التفسير أخذه من الديوان، فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه، فوجده عطاء بن دينار في الديوان فأخذه، فأرسله عن سعيد بن جبير". وقال الخليلي في "الإرشاد""1/ 393": "تفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتج به" ونقله في "الإتقان""2/ 188".

5 عبد الله بن لهيعة توفي سنة 174 ترجمته في "الميزان""2/ 475-483" و"التهذيب""5/ 373-379".

6 قتادة بن دعامة السدوسي توفي سنة 117 أخرج له الستة. انظر "التهذيب""8/ 315-356".

7 عبد الرزاق بن همام الصنعاني توفي سنة 211 أخرج له الستة. انظر "التهذيب""6/ 310-315" وله ترجمة جيدة في "السير" للذهبي "9/ 563-580" وتفسيره من مرويات الحافظ انظر "المعجم المفهرس""ص58".

ص: 214

عن معمر1 عنه ورواية آدم بن أبي إياس2 وغيره عن شيبان3 عنه.

ورواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة5 عنه6

2-

ومن تفاسيرهم تفسير الربيع بن أنس7 بعضه8 عن أبي العالية، واسمه رفيع الرياحي -بالمثناة التحتانية والحاء المهملة-9 وبعضه10 لا يسمي الربيع فوقه أحدا، وهو يروى من طرق منها رواية عبد11 الله بن أبي جعفر

2 توفي سنة 220 أو 21 أخرج له الستة دون أبي داود "التهذيب""1/ 196".

3 وفي الأصل: سفيان وهو تصحيف وهو شيبان بن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي توفي سنة 164 أخرج له الستة، وقال الدوري عن ابن معين: وشيبان أحب إليَّ من معمر في قتادة. انظر التهذيب" "4/ 373-374" و"تاريخ بغداد" في ترجمة مقاتل بن سليمان "13/ 163".

4 توفي سنة 182 أخرج له الستة "التهذيب""11/ 325-328".

5 توفي سنة 156 من رجال الستة "التهذيب""4/ 63-66".

6 سقطت "عنه" من الدر.

7 هو البكري ويقال: الحنفي البصري ثم الخراساني، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع توفي سنة 140 أو التي قبلها، أخرج له الأربعة "التهذيب""3/ 328" و"التقريب""ص205".

8 لم ترد في الدر.

9 مات سنة 93 على الصحيح، أخرج له الستة "التهذيب""3/ 284" طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي "1/ 132-124".

10 عليها في الأصل رمز الصحة.

11 في الدر: أبي عبيد وهو تحريف، وعبد الله هذا مختلف فيه فقد رماه محمد بن حميد بالفسق وقال أبو زرعة: ثقة صدوق وقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه وقال الساجي: فيه ضعف "التهذيب" "5/ 176-177" ومال في "التقريب" "ص298" إلى أنه "صدوق يخطئ" أخرج له أبو داود وانظر "الميزان" "2/ 404".

ص: 215

الرازي1 عن أبيه عنه.

3-

ومنها تفسير2 مقاتل بن حيان3.

من طريق محمد بن مزاحم4 عن5 بكير بن معروف6 عنه، ومقاتل هذا

1 هو عيسى بن عبد الله بن ماهان، اختلف علماء الجرح والتعديل فيه بين موثق ومجرح واختصر الحافظ الخلاف بقوله في "التقريب" "ص629":"صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة [بن مقسم] مات في حدود 160" وترجمته في "التاريخ الصغير""ص171" و"الجرح والتعديل""6/ 280" و"المجروحين" لابن حبان "2/ 120" و"تاريخ بغداد""11/ 143-147" و"الضعفاء لابن الجوزي""2/ 240"برقم "2653" و"التهذيب""2/ 56""في الكني".

2 في الدر: تفاسير وهو تحريف.

3 قال الذهبي في "الميزان""4/ 171": "أبو بسطام، النبطي، البلخي، الخراساني، الخراز، أحد الأعلام، كان عابدًا كبير القدر صاحب سنة وصدق، وهرب أيام أبي مسلم الخراساني إلى كابُل، ودعا خلقًا إلى الإسلام فأسلموا، وثقه يحيى بن معين، وأبو داود وغيرهما. قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو الفتح الأزدي: سكتوا عنه، ثم ذكر أبو الفتح عن وكيع أنه قال: ينسب إلى الكذب. كذا قال أبو الفتح وأحسبه التبس عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان، فابن حيان صدوق قوي الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان

مات قبل 150 فيما أرى" وانظر "الجرح والتعديل" "8/ 353" و"التهذيب" "10/ 277" وهو يصحف إلى حبان في عدد من المصادر.

4 هو العامري أبو وهب توفي سنة 209هـ.

وثقة ابن حبان وقال الذهبي: صدوق، وتبعه ابن حجر في "التقريب" وقال ابن سعد: كان خيرًا فاضلًا، أما السليماني فقال: فيه نظر.

انظر ترجمته في "الجرح والتعديل""8/ 190" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا و"الميزان""4/ 34" و"التهذيب""9/ 437" ونسب ما نقله الذهبي عن السليماني فيه إلى محمد بن مزاحم آخر!! و"التقريب""ص506".

5 في الدر: بن وهو تحريف.

6 هو الأسدي: أبو معاذ، الدامغاني، قاضي نيسابور، ثم نزل دمشق صدوق فيه لين، مات سنة 163. انظر "الجرح والتعديل":"2/ 406" و"تهذيب الكمال"للمزي "4/ 252" وفيه: "صاحب التفسير" و"الميزان""1/ 351" و"التهذيب""1/ 495" و"التقريب""ص128".

ص: 216

صدووق، وهو غير مقاتل بن سليمان الآتي ذكره.

ومن تفاسير ضعفاء التابعين فمَنْ بعدهم:

1-

تفسير زيد بن أسلم1 من رواية ابنه عبد الرحمن2 عنه، وهي نسخة كبيرة يرويها ابن وهب3 وغيره عن عبد الرحمن عن أبيه وعن غير أبيه، وفيها أشياء كثيرة لا يسندها لأحد. وعبد الرحمن من الضعفاء، وأبوه من الثقات.

2-

ومنها تفسير مقاتل بن سليمان4، وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي: مقاتل قاتله الله تعالى5، وإنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم.

1 الإمام الثقة توفي سنة 136 أخرج له الستة ومصادر ترجمته كثيرة انظر "تهذيب الكمال" للمزي "10/ 12" وفيه "ص17" قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن، له كتاب في تفسير القرآن" و"تهذيب التهذيب" "3/ 395" وفيه "ص396" من زيادات ابن حجر:"وقال حماد بن زيد عن عبيد بن عمر: لا أعلم به بأسًا إلا أنه يفسر برأيه القرآن ويكثر منه".

2 توفي سنة 182هـ ضعيف بالاتفاق. انظر "الجرح والتعديل" 5/ 233" و"المخرجين" لابن حبان "2/ 57" و"الضعفاء" لابن الجوزي "2/ 95" وقاعدة جليلة في التوسل والوسيلة "ص80-81" و"الميزان" "2/ 564" و"التهذيب "6/ 177".

3 هو عبد الله بن وهب القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه الإمام الثقة توفي سنة 197هـ أخرج له الستة ومصادر ترجمته كثيرة انظر "التهذيب""6/ 71".

4 بعد اطلاعي على مصادر ترجمته رأيت ما كتبه الأستاذ فؤاد سزكين خلاصة حسنة ولهذا أنقله هنا. قال في تاريخه "1/ 85": "هو أبو الحسن، مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي، أصله من بلخ، عاش في البصرة، ثم في بغداد، وكان مفسرًا ومتكلمًا، لم يكن تفسيره للقرآن موضع تقدير لأنه في شروحه كان يطلق العنان لخياله: ويكمل الجوانب الموجزة في القرآن الكريم بمأثورات النصارى واليهود، وفوق هذا، فإنه أفاد من تفاسير قديمة دون ذكر الأسانيد ودون سماع "13/ 160-169" و"الميزان" "173-175" و"التهذيب" "10/ 279-285" و"الإتقان" "2/ 191" و"طبقات المفسرين" للداودي "2/ 330"، و"مذاهب التفسير الإسلامي" لجولد تسهر "75-78 و109 و134".

5 لم أجد هذه الكلمة في مصادر ترجمة مقاتل ولا في مناقب الشافعي للبيهقي، وقد روى عنه في باب ما يستدل به على معرفة الشافعي رحمه الله بالجرح والتعديل "1/ 523" أنه قال من كلمة له:

" ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان".

ص: 217

وروى تفسير مقاتل هذا عنه أبو عصمة نوح بن أبي مريم الجامع وقد نسبوه إلى الكذب1.

ورواه أيضًا عن مقاتل2 هذيل بن حبيب3 وهو ضعيف لكنه أصلح حالًا من أبي عصمة.

1 مات سنة 173هـ انظر "التهذيب""10/ 486-489".

2 وضع على "مقاتل" في الأصل رمز الصحة.

3 في الأصل وفي "الدر": الحكم بن هذيل ولم أجد له ذكرًا في "الميزان" ولا في "التهذيب"، والذي ينتهي إليه السند في مقدمة تفسير المطبوع "ص3":"الهذيل بن حبيب أبو صالح الزبداني [كذا] " وفي تاريخ بغداد في آخر ترجمة مقاتل "13/ 169" روى الخطيب عن الساجي قوله"

بلغني عن الهذيل بن حبيب أن مقاتلًا في سنة 150"، وسيأتي في الآية "21" من البقرة: "الهذيل بن حكيم [كذا]" و"الهذيل فقط وسيأتي في الآية "144" من آل عمران: "الهذيل أبي صالح" وقد بحثت عن ترجمة للهذيل بن حبيب في سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين، و"التاريخ الكبير" للبخاري و"أحوال الرجال" للجوزجاني و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم و"الضعفاء والمتروكين" للدراقطني ولابن الجوزي و"الميزان" للذهبي "شرح علل الترمذي" لابن رجب، و"ذيل ميزان الاعتدال" للحافظ العراقي و"ذيل الكاشف" لأبي زرعة والتهذيب فلم أجد ثم وجدتها في "تاريخ بغداد" للخطيب "14/ 78-79" برقم 7431" وفيه:"الهذيل بن حبيب، أبو صالح الدنداني، حدث عن حمزة بن حبيب الزيات، روى عن مقاتل بن سليمان كتاب التفسير، حدث عنه ثابت بن يعقوب التوزي" ثم روى عن عبد الله بن ثابت هذا أنه قال: "رأيت في كتاب أبي مكتوبًا: سمعت هذا الكتاب من أوله إلى آخره -يعني كتاب التفسير- من هذيل أبي صالح عن مقاتل بن سليمان ببغداد في درب السدرة بالمدينة في سنة 190" وقد أفادنا هذا النص أن الهذيل بغدادي أو أنه سكن بغداد وأنه في سنة 190 كان حيًّا أي: بعد وفاة شيخه بـ"40" سنة أقول: ثم وجدت كلام عبد الله بن ثابت في تفسير مقاتل في أكثر من موضع منها "1/ 79". أما "الدنداني" فقد جاءت في تفسير مقاتل: "الزبداني" ولم يذكر هاتان النسبتان في الإكمال لابن ماكولا ورجعت إلى معجم البلدان" لياقوت و"الروض المعطار في خبر الأقطار" فلم أجد "دندان" ووجدت في "الروض" "ص296" "الزبداني: بلدة كثيرة المياه والأشجار بين دمشق وبعلبك فلعله منسوب إليها. يقول ياقوت في "معجمه" في الزبداني" "2/ 130" "فلفظ الموضع والنسبة إليه واحد" وفي "معجمه" كذلك "2/ 130" "زَبَد: قال محمد بن موسى زَبَد -بفتح الزاي والباء الموحدة- في غربي مدينة السلام، له ذكر في تايخ المتأخرين" ويحتمل كذلك أن يكون منسوبًا إليه، والله أعلم.

ص: 218

3-

ومنها تفسير يحيى بن سلام المغربي1 وهو كبير في نحو ستة أسفار أكثر فيه النقل عن التابعين وغيرهم، وهو لين الحديث وفيما يرويه مناكير كثيرة وشيوخه مثل سعيد بن أبي عروبة، ومالك والثوري.

4-

ويقرب منه تفسير سُنيد2 -بمهملة ونون مصغر- واسمه الحسين بن داود وهو من طبقة شيوخ الأئمة الستة، يروي عن حجاج بن محمد المصيصي3 كثيرا وعن أنظاره وفيه لين4، وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلام، وقد أكثر ابن

1 توفي في مكة حاجًّا سنة 200هـ ترجمته في غاية النهاية لابن الجزري "2/ 373" و"الميزان""4/ 380" و"لسان الميزان" لابن حجر "6/ 259" و"طبقات المفسرين" للداودي "2/ 371" برقم "685" و"تاريخ التراث العربي" لسزكين "1/ 90-91" وذكر أن من تفسيره نسخة غير كاملة في الزيتونة بتونس.

وثم كلمة عنه قالها ابن حجر في "فتح الباري""11/ 439" في شرح كتاب الرقائق باب صفة الجنة والنار، وخبر عن تصحيف وقع فيه علوم الحديث لابن الصلاح "ص254" وتفسيره من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس""ص88".

2 الإمام الحافظ أحد أوعية العلم توفي سنة 226 انظر ترجمته في "الجرح والتعديل""4/ 326" و"تاريخ بغداد""8/ 42" وقد دافع عنه و"سير أعلام النبلاء""10/ 627" و"الميزان""2/ 236". و"تذكرة الحافظ""2/ 459" و"التهذيب""4/ 244" و"طبقات المفسرين" للداودي "1/ 214".

وقد صحف اسمه في الأصل في مواضع إلى "سعيد" وصحف في "لباب النقول" للسيوطي "ص71" في الكلام على الآية "58" من سورة النساء إلى "شعبة" فاعرفة واجتنبه وذلك في أكثر من طبعة. وسيأتي للحافظ كلام فيه في الآية "165" من آل عمران.

3 الإمام الثقة أحد الأثبات توفي سنة 206 أخرج له الستة ومصادر ترجمته كثيرة "تهذيب الكمال""5/ 451-457".

4 قال المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة سنيد "12/ 162-163": "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: رأيت سنيد بن داود عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب "الجامع" لابن جريج، فكان في كتاب "الجامع": ابن جريج أُخبرت عن يحيى، وأخبرت عن الزهري، وأُخبرت عن صفوات بن سليم قال: فجعل سنيد يقول لحجاج: قل يا أبا محمد: ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن يحيى بن سعيد، وابن جريج عن صفوان بن سليم، وكان يقول له هكذا، قال: ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك. قال أبي: وبعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة. كان ابن جريج لا يبالي من أين أخذها يعني قوله: أُخبرت وحُدثت عن فلان

". قال الحافظ في "فتح الباري" في شرح كتاب التفسير، سورة النساء، باب "اطعيوا الله

" "8/ 253": "وكأن هذا هو السبب في تضعيف من ضعفه" وكان قد قال "ص252" منه: "هو من حفاظ الحديث له وتفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي

" وسيأتي قول للمؤلف عنه في الكلام على الآية "119" من البقرة.

ص: 219

جرير1 التخريج منه.

5-

ومن التفاسير الواهية لوهاء رواتها التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني2 وهو قدر مجلدين يسنده إلى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث، ورواه عن موسى عبد الغني بن سعيد الثقفي وهو ضعيف3. وقد يوجد كثير من أسباب النزول في كتب المغازي، فما كان منها من رواية معتمر بن سليمان4 عن أبيه5، أو من رواية إسماعيل6 بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة7 فهو أصلح مما فيها

1 في الدر: ابن جريج وهو تصحف، ومن مواضع في الجزء الأول من تفسير الطبري:"229، 259، 265، 270، 290، 298، 310، 324، 340، 344، 345، 351، 356، 374، 377، 382، 386، 390، 391، 401، 469" وقد يذكر في الصفحة الواحدة أكثر من مرة، ومع هذا يقول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" "13/ 385":"وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها "تفسير محمد بن جرير الطبري" فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة

".

2 ذكره الذهبي في "الميزان" فقال "4/ 211":

"معروف، ليس بثقة فإن ابن حيان قال فيه: دجال، وضع على ابن جريج عن عطاء بن ابن عباس كتابًا في التفسير، وقال ابن عدي: منكر الحديث يعرف بأبي محمد المفسر، ثم ذكر أحاديث بواطيل من روايته. انظر "لسان الميزان" لابن حجر "6/ 124" و"تاريخ التراث العربي" لسزكين "1/ 90" و"الإتقان" "2/ 188" وقد تحرف فيه اسم أبيه "عبد الرحمن" إلى "محمد"!! وقاعدة جليلة في "التوسل والوسيلة" لابن تيمية "ص83" وفات الداودي أن يترجمه في "طبقاته". وللحافظ كلام عنه في "الإصابة" "3/ 550" وسيأتي له ذكر في الآية "135" من سورة آل عمران.

3 وفي الميزان" "2/ 642": "حدث عنه بكر بن سهل الدمياطي وغيره، ضعفه ابن يونس".

4 توفي سنة 187 أخرج له الستة "التهذيب""10/ 277".

5 سليمان بن طرخان البصري توفي سنة 143 أخرج له الستة "التهذيب""4/ 201".

6 ثقة تكلم فيه بلا حجة، مات في خلافة المهدي أولها أو آخرها "التهذيب""1/ 72" و"التقريب""ص105".

7 إمام ثقة توفي سنة 141 أخرج له الستة، واتفق العلماء على أن "مغازيه" من أصح المغازي انظر "التهذيب""10/ 360" و"السيرة النبوية الصحيحة" للدكتور أكرم العمري "1/ 55-56".

ص: 220

من كتاب محمد بن إسحاق1، وما كان من رواية ابن اسحاق أمثل مما فيها من رواية الواقدي2.

وإنما قدمت هذه المقدمة ليسهل الوقوف على أوصافهم لمن تصدى للتفسير، فيقبل من كان أهلًا للقبول، ويرد مَنْ عداه ويستفاد من ذلك تخفيف حجم الكتاب لقلة التكرار فيه وسميت هذا الكتاب:

"العجاب في بيان الأسباب"

وعلى الله أعتمد، ومن فيض فضله أستمد، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه مآب.

1 مرت ترجمته.

2 هو محمد بن عمر توفي بغداد سنة 207. انظر تفصيل حالة في "التهذيب" "9/ 363-368" وختم الترجمة بما يلي: "قال النووي في شرح المهذب في كتاب الغسل منه: الواقدي ضعيف باتفاقهم وقال الذهبي في الميزان: استقر الإجماع على وهن الواقدي وتعقبه بعض مشايخنا [كذا هو خطأ مطبعي والصواب مشايحنا] بما لا يلاقي كلامه، وقال الدارقطني: "الضعف يتبين على حديثه وقال الجوزجاني: لم يكن مقنعا" وفي "الجامع" للخطيب "2/ 234": "وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض، وكلام أئمتهم فيه طويل عريض"، وفي "السيرة النبوية الصحيحة" للدكتور أكرم العمري كلام عنه "1/ 61-63" فانظره.

ص: 221