المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منع المرأة نفسها من الدخول وغيره لعدم قبض الصداق - الفقه على المذاهب الأربعة - جـ ٤

[عبد الرحمن الجزيري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الرابع

- ‌مقدمة [الجزء الرابع]

- ‌كتاب النكاح

- ‌تعريفه

- ‌حكم النكاح

- ‌مبحث أركان النكاح

- ‌مبحث شروط النكاح

- ‌خلاصة لأهم المسائل المتقدمة المتفق عليها والمختلف فيها

- ‌مباحث الولي

- ‌تعريف الولي

- ‌أقسام الولي

- ‌مبحث اختصاص الولي المجبر وغيره

- ‌مبحث إذا زوج الولي الأبعد مع وجوب الأقرب

- ‌مبحث للولي أن يوكل غيره بالزواج

- ‌دليل الولي من الكتاب والسنة

- ‌خلاصة مباحث الولي

- ‌مبحث الكفاءة في الزواج

- ‌مبحث عد المحرمات اللاتي لا يصح العقد عليهن

- ‌مبحث فيما تثبت به حرمة المصاهرة

- ‌مبحث المحرمات بالجمع

- ‌مبحث المحرمات لاختلاف الدين

- ‌مبحث المحرمة بالطلاق ثلاثة وحكم المحلل

- ‌مبحث إذا اشترط في النكاح شرطاً أو أضافه إلى زمن

- ‌النكاح المؤقت أو نكاح المتعة

- ‌مباحث الصداق

- ‌تعريفه

- ‌شروط المهر

- ‌أقسام الصداق. الخلوة - النكاح الفاسد

- ‌مبحث الوطء بشبهة

- ‌مبحث نكاح الشغار أو جعل كل من المرأتين صداقاً للأخرى

- ‌مبحث ما يعتبر به مهر المثل

- ‌مبحث نكاح التفويض وما يجب فيه من صداق، أو متعة

- ‌مبحث تصرف الزوجين في الصداق بالهبة والبيع ونحوهما

- ‌مبحث إذا هلك الصداق فعلى من ضمانه

- ‌حكم ما إذا كان الصداق عيناً فعرضت له زيادة، أو نقص

- ‌تأجيل الصداق وتعجيله

- ‌منع المرأة نفسها من الدخول وغيره لعدم قبض الصداق

- ‌مبحث إذا عجز الزوج عن دفع الصداق

- ‌مبحث للزوج أن يسافر بزوجته

- ‌مبحث اختلاف الزوجين في الصداق

- ‌مبحث في مهر السر والعلانية وهدية الزوج وجهاز المرأة

- ‌العيوب التي يفسخ بها النكاح ومسائل العنين - والمجبوب - والخصي - ونحوهم

- ‌أنكحة غير المسلمين

- ‌حكم نكاح المرتد عن دينه من الزوجين

- ‌مباحث القسم بين الزوجات في المبيت والنفقة ونحوهما

- ‌تعريفه

- ‌حكم القسم ودليله وشرطه

- ‌مبحث لا تجب المساواة بين الزوجين في الحب القلبي وما يترتب عليه من شهوة

- ‌كيفية القسم، وما يترتب عليه

- ‌مبحث حق الزوجة الجديدة في القسم وتنازل المرأة عن حقها فيه

- ‌مبحث هل لمن يريد السفر أن يختار من تسافر معه من زوجاته

- ‌مبحث هل للزوج أن يجمع بين زوجاته في بيت واحد وفي فراش واحد

- ‌مباحث الرضاع

- ‌تعريفه

- ‌شروط الرضاع

- ‌مبحث من يحرم بالرضاع ومن لا يحرم

- ‌مبحث ما يثبت به الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌تعريفه

- ‌أركان الطلاق

- ‌شروط الطلاق

- ‌مبحث تقسيم الطلاق

- ‌تقسيمه إلى واجب ومحرم الخ

- ‌مبحث الطلاق السني والبدعي وتعريف كل منهما

- ‌مبحث ما يترتب على الطلاق البدعي من الأحكام

- ‌دليل تحريم طلاق البدعة من الكتاب والسنة

- ‌الطلاق الصريح

- ‌مبحث كنايات الطلاق

- ‌مبحث أقسام كنايات الطلاق

- ‌مبحث في إضافة الطلاق إلى المرأة أو إلى جزئها

- ‌مبحث إذا قال: أنت حرام أو محرمة أو قال: علي الحرام أو نحو ذلك

- ‌مبحث تعدد الطلاق

- ‌مبحث إضافة الطلاق إلى الزمان أو إلى المكان

- ‌مبحث إذا وصف الطلاق أو شبهه بشيء

- ‌مبحث هل للزوج أن ينيب زوجته أو غيرها في الطلاق

- ‌مباحث الخلع

- ‌تعريفه

- ‌مبحث هل الخلع جائز أو ممنوع؟ وما دليل ذلك

- ‌أركان الخلع وشروطه

- ‌شروط ملتزم العوض والزوج وفيه خلع الصغيرة، والسفيهة، والمريضة

- ‌شروط عوض الخلع، وفيه الخلع بالنفقة، والحضانة والمال، ونحو ذلك

- ‌شروط صيغة الخلع

- ‌مبحث الخلع طلاق بائن لا فسخ والفرق بين الفسخ والطلاق

- ‌مباحث الرجعة

- ‌تعريفها

- ‌دليل الرجعة

- ‌أركان الرجعة وشروطها

- ‌مبحث اختلاف الزوجين في انقضاء العدة المبطل للرجعة، وما يتعلق بذلك

- ‌خاتمة في مسألتين

- ‌مباحث الإيلاء

- ‌تعريفه

- ‌أركان الإيلاء وشروطه

- ‌حكم الإيلاء ودليله

- ‌مباحث الظهار

- ‌تعريفه وحكمه. ودليله

- ‌أركان الظهار وشروطه

- ‌مبحث متى تجب كفارة الظهار

- ‌كيفية كفارة الظهار

- ‌مباحث العدة

- ‌تعريفه

- ‌أنواع العدة، وأقسامها

- ‌مبحث انقضاء العدة بوضع الحمل

- ‌دليل عدة الحامل، وحكمة مشروعيتها

- ‌انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل

- ‌مبحث عدة المطلقة إذا كانت من ذوات الحيض وفيه معنى الحيض وشروطه

- ‌مبحث عدة المطلقة الآيسة من المحيض

- ‌دليلها

- ‌مباحث النفقات

- ‌تعريفها - حكمها - أسبابها - مستحقوها دليلها

- ‌مبحث نفقة الزوجة وتتعلق بها مسائل

- ‌أنواع نفقة الزوجية

- ‌مبحث هل تفرض النفقة بحسب حال الزوج أو الزوجة أو حالهما

- ‌مبحث هل تقدر النفقة بالحبوب والقماش أو بقيمتهما نقداً

- ‌مبحث وجوب شروط النفقة

- ‌مبحث هل تثبت النفقة قبل المطالبة بها

- ‌مبحث ما تسقط به النفقة

- ‌مبحث نفقة العدة

- ‌مبحث الحكم بالنفقة على الغائب وأخذ كفيل بالنفقة

- ‌مبحث إذا عجز الزوج عن النفقة على زوجته

- ‌مبحث نفقة الأولاد

- ‌مبحث النفقة على الآباء والأقارب

- ‌مباحث الحضانة

- ‌تعريفها - مستحقها

- ‌شروط الحضانة

- ‌مدة الحضانة

- ‌مبحث هل للحاضن أن يسافر بالمحضون

- ‌مبحث أجرة الحضانة

الفصل: ‌منع المرأة نفسها من الدخول وغيره لعدم قبض الصداق

‌منع المرأة نفسها من الدخول وغيره لعدم قبض الصداق

-للزوجة منع نفسها من الدخول والخلوة وتمكين الزوج منها لعدم قبض مقدم الصداق وليس للزوج إلزامها بحقوق الزوجية ما لم يوف لها بمقدم صداقها، على تفصيل في المذاهب (1) .

(1) (المالكية - قالوا: قد عرفت أن الصداق إما أن يكون معيناً. أو لا، وقد عرفت أن الصداق المعين إذا كان حاضراً لا يجوز تأجيله، بل يجب تسليمه للزوجة يوم العقد إلا إذا رضيت المرأة بتأجيله من غير اشتراط للأجل في العقد، وفي حالة رضاها بذلك يكون حكمه كغير المعين في التأجيل، أما الصداق غير المعين، وهو المضمون الموصوف في الذمة، فإن للمرأة الحق في منع نفسها من الدخول وغيره قبل قبض مقدم صداقها، بل يكره لها أن تسلم نفسها قبل أن يعطيها أقل الصداق ربع دينار، ولا فرق في ذلك بين أن تكون معيبة بعيب يفسخ به العقد، مادام قد رضي به. أو حدث بعد العقد، وبين أن تكون غير معيبة.

وليس للزوج أن يمنع المهر عنها بسبب مرضها، ولو كان المرض شديداً حتى ولو بلغت به حد السياق، أي حد النزع، لأن غاية ذلك موتها، والموت يؤكد الصداق جميعه، فالمرض الشديد لا يصلح عذراً للزوج في تأجيل الصداق، ولكنه يمنع من إعطائها النفقة، لأن النفقة إنما تعطى لها في نظير الاستمتاع، وهو لا يتأتى مع المرض الشديد، وإذا دخل بها قبل القبض فلها منعه من الوطء، أما إذا مكنته من الوطء فليس لها المنع بعد ذلك، سواء وطئها أو لا على الظاهر إذا أعطاها مقدم صداقها، ولكن تبين أنه غير مملوك للزوج واستحقه صاحبه، وهو في يد الزوجة، كان لها أن تمنع عنه نفسها بعد الوطء حتى تأخذ عوض، فإن كان له مثل أخذت مثله، وإلا أخذت قيمته، لا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج قد غرها بذلك، أو لا، على الأظهر.

ومن قام من الزوجين بتسليم ما هو ملزم به أجبر الآخر على تسليم ما عليه، إلا في أحوال:

أحدها: أن يكون الزوج صغيراً لم يبلغ الحلم. وأن تكون الزوجة مطيقة للوطء، ولو لم تبلغ، فإذا دفع الزوج مقدم الصداق، وكان بالغاً، وكانت الزوجة مطيقة للوطء وطلب الدخول فامتنعت أجبرت على تمكينه منها، وكذا لو سلمت الزوجة نفسها وهي مطيقة للوطء وأبى أن يدخل ولم يسلم لها المهر بحجة أنه لم يدخل لا يسمع له ويجبر على دفع ما حل من صداقها، وهذا كله فيما إذا كان الصداق غير معين، بل كان موصوفاً في الذمة، أما المعين فإنه يجب تسليمه مطلقاً، ويجوز اشتراط تأخيره، كان الزوج بالغاً أو لا، أمكن وطؤها أو لا.

ثانيها: أن تكون الزوجة مريضة مرضاً شديداً بحيث قد وصلت إلى حد النزع، أما المرض الذي دون ذلك فإنه لا يمنع من جبرها.

ص: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثالثها: أن يشترط أهلها بقاءها بينهم سنة عند العقد، إذا كان الزوج يريد أن يسافر بها بعيداً عنهم كي يتمتعوا بمشاهدتها قبل تغريبها عنهم، فإنه يعمل الشرط، وتبقى سنة بينهم بدون أن يدخل بها، ولو دفع لها مقدم الصداق، ولكنها لا تستحق النفقة في هذه السنة على الظاهر.

ومثل ذلك ما إذا اشترط أهلها عند العقد بقاءها سنة لصغيرها وإن كانت مطيقة للوطء، فإذا لم تشترط السنة في العقد، بل اشترطت بعده، فغن الشرط لا يصح وله جبرها على الدخول متى دفع لها مقدم الصداق والعقد صحيح، وكذا يبطل الشرط إذا اشترط أكثر من السنة.

رابعها: أن تبقى زمناً يجهز فيه مثلها، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس من غنى وفقر، وباختلاف الزمان. والمكان. ولا نفقة لها في مدة بقائها عند أهلها للجهاز، فإذا حلف الزوج ليدخلن ليلة كذا فيقضى له بذلك، فإن حلف هو وحلفت الزوجة لا يدخل حتى يتم أمر جهازها، فينبغي أن يحنث الزوج، لأن الدخول وإن كان من حقه، ولكن الشارع جعل له وقتاً، فلا يصح أن يتعداه، وأصبح هذا الوقت الذي تجهز فيه من حقها هي، والظاهر أن للزوجة التمسك بحقها ولو حلف بالطلاق، هذا وليس لها الحق في منع نفسها بسبب حيض. أو نفاس لأن المرأة قد يستمع بها زوجها بغير الوطء.

الحنفية - قالوا: إن لمنع المرأة نفسها عن الدخول. والوطء. وغيرهما حالتين:

الحالة الأولى: أن يبين مقدار المعجل في الصداق، سواء كان كله، أو بعضه كأن يقول لها: تزوجتك على خمسين جنيهاً معجلة، أو نصفها معجل، ونصفها مؤجل، وفي هذه الحالة يجب على الزوج أن يسلمها المعجل كاملاً، فإن لم يسلمها سقطت حقوقه المقررة له بعقد الزواج، إذ لها أن تمنع نفسها عن الدخول والوطء، ولو كانت في بيته، وليس له عليها حق الحجر، إذ لها أن تخرج من بيته بغير إذنه، ولها أن تسافر من جهة إلى بغير إذنه، ولها أن تحج حج التطوع بغير إذنه أما حج الفرض فلها أن تحجه مع محرم ولو بغير إذنه بعد قبض المهر، ومع هذا كان لها عليه النفقة، فإذا أعطاها المعجل بتمامه وجب عليها أن تسلم له نفسها، ولا تخرج من داره بغير إذنه إلا في أحوال مخصوصة اختلف فيها: منها أن تخرج لخدمة أحد أبويها المريض إذا كان في حاجة إلى خدمتها ولو كان غير مسلم سواء أذن لها زوجها، أولم يأذن. ومنها أن تخرج لزيارة أبويها الغنيين عن خدمتها كل جمعة مرة بشرط أن يكونا غير قادرين على المجيء إليها، فإن كانا قادرين على المجيء وطلبت من الزوج زيارتها، فإنه ينبغي له أن يأذن لها في زيارتها من الوقت لآخر حسب المتعارف، ولا يصح أن يحجر عليها بما يخالف العرف. ومنها أن تخرج لحج الفريضة، سواء أذن. أو لم يأذن، كما قلنا، فإذا خرجت تحج بدون محرم من غير إذنه سقطت نفقتها.

وقد اعترض بأن النفقة وجبت للزوجة في نظير احتباسها وقصرها على الزوج، ومقتضى هذا أنها تسقط إذا سافرت، أو خرجت بدون إذنه مطلقاً، سواء دفع لها معجل الصداق أولا.

ص: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأجيب بأن الاحتباس حق للزوج، والنفقة حق للزوجة، وقد ناط الشارع حق الزوج في الاحتباس بدفع الصداق، فإذا قصر في دفع الصداق فقد أسق حقه وصارت الزوجة في حكم المحبوسة في نظر الشارع، فلا تنقطع نفقتها، أما إذا دفع ما عليه وخرجت بدون إذنه سقطت نفقتها لأنها لم تكن محبوسة عليه، لا حقيقة ولا حكماً، ونظير ذلك ما إذا أخرجها من منزله فإن نفقتها لا تسقط لأنها في حكم المحبوسة التي لم تخرج. ومنها أن تخرج للاستفتاء في مسألة دينية إذا لم يسأل لها زوجها عنها، سواء أذن لها أو لم يأذن، وبعضهم يقول: متى قبضت المعجل بتمامه، فليس لها أن تخرج من داره إلا بإذنه، والرأي الأول أقوى. إلا إذا ترتب على خروجها فتنة، فإنه لا يجوز مطلقاً. حتى ولو أذن لها، وإذا دفع لها بعض المعجل وبقي بعضه فإنه لم يسقط شيئاً من حقها، ولو بقي لها قرش واحد، وليس له أن يسترد بعض المعجل الذي أعطاه إياها.

الحالة الثانية: أن يؤجل الصداق، كأن يتزوجها على مائة جنيه كلها مؤجلة إلى حلول موسم القطن مثلاً، وفي هذه الحالة لا يخلو إما أن يشترط الدخول فبل حلول الأجل. أو لا يشترط، فإن اشترط لم يكن لها الحق في منع نفسها باتفاق، وإن لم يشترط فقد اختلفت في ذلك الفتوى، فأفتى بعضهم بأنها ليس لها منع نفسها لا قبل حلول الأجل ولا بعده، حتى ولو أجلته بعد العقد، وأفتى بعضهم بأن لها منع نفسها استحساناً مادام لم يدفع لها صداقها. لأنه لما رضي بتأجيل المهر فقد رضي بسقوط حقه في الاستمتاع، والرأي الثاني أقوى من الأول.

هذا، وإذا أحالت الزوجة رجلاً على زوجها بما لها من المهر كان لها منع نفسها حتى يقبض من أحالته، وإذا أحالها الزوج على شخص ورضيت، فليس لها أن تمنع نفسها، سواء قبضت أو لم تقبض.

واعلم أن تسليم المهر مقدم على تسليم المرأة، فليس للرجل أن يقول: لا أسلم المهر حتى أتسلم الزوجة، لا فرق في ذلك بين أن يكون المهر عيناً. أو لا، بخلاف البيع. فإنه إذا كان الثمن عيناً وجب تسليمهما معاً، وإذا خاف الزوج من أن الأب يأخذ المهر ولا يسلم بنته، فإن الأب يؤمر بجعلها مهيأة للدخول، ثم يقبض المهر.

وبهذا تعلم أنه لا جزاء للزوج على عدم دفع الصداق إلا حرمانه من الحقوق المترتبة على العقد من الدخول. والخلوة. والوطء والتقيد بإذنه في الخروج والسفر، لا فرق بين أن يكون موسراً أو معسراً، خلافاً لما عرفت في مذهب المالكية بأن القاضي يطلق عليه إذا ثبت عجزه عن الصداق، فإذا دفع الزوج جميع الصداق كان له الحق في طلب تسليمها إليه، فإن أبت فإنها تجبر على التسليم، إلا في حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون صغيرة لا تطيق الوطء، وفي هذه الحالة يجبر الزوج على تسليم مقدم الصداق دونها، فإن ادعى أنها تطيق الرجال. وادعى الولي غير ذلك فللقاضي أن يعرضها على أهل الخبرة من النساء.

ص: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحالة الثانية: أن تكون بالغة، ولكنها لا تحتمل الوطء أيضاً لمرض شديد ونحوه.

خاتمة في تصرف الصبي بدون إذن وليه: وإذا تزوج صبي امرأة ودخل بها ولم يجز أبوه لا مهر عليه ولا عقر، وإذا زنى بامرأة وهي نائمة لا شيء عليه أيضاً إذا كانت ثيباً وكذا إذا زنى ببكر بالغة دعته لنفسها وأزال بكارتها فإنه لا حد عليه. ولا عقر، أما إذا كانت بكراً فأزال بكارتها كان عليه مهر المثل، وكذا إذا أكرهها وأزال بكارتها. أو كانت صغيرة وأزال بكارتها حتى ولو دعته الصغيرة. لأن أمر الصغيرة لا قيمة له.

الشافعية - قالوا: للزوجة أن تمنع نفسها عن الزوج إذا لم تقبض مقدم صداقها بتمامه، وكذا لوليها منعها، وإذا منعت نفسها. أو منعها وليها استحقت النفقة. ونحوها وجوباً، لأن التقصير جاء من جانب الزوج لا فرق بين أن يكون المهر معيناً. أو حالاً. أما إذا كان الصداق مؤجلاً فليس لها أن تمنع نفسها، سواء حل الأجل قبل تسليم نفسها. أو لا. لأنها متى رضيت بالتأجيل فقد وجب عليها أن تسلم نفسها فوراً، فحلول الأجل لا يرفع الوجوب، فإن كانت صغيرة. أو مجنونة منعها وليها.

ولا يجب تقدم تسليم المهر على الدخول، فإذا وقع نزاع بين الزوجين، فقال الزوج: لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك، وقالت: لا أسلم نفسي حتى تسلم المهر يجبر الزوج على وضع المهر عند عدل يعتبر نائباً عن الشرع لقطع الخصومة بينهما، لا نائباً عن واحد منهما، ولو هلك في يد العدل كان على الزوج، وتجبر المرأة فتؤمر بتمكين الزوج من نفسها فإذا مكنته أعطاها العدل المهر ولو لم يطأها، فإن هم الزوج بوطئها بعد قبضها الصداق فامتنعت يسترد المهر منها، فإذا مكنته من نفسها ولكن كان بها عيب يمنع الوطء، كرتق، وقرن. أعطاها العدل المهر، فمدار تسليمها المهر تمكين الزوج، وإذا لم يقع تنازع من أول الأمر، بل بادرت الزوجة ومكنته من نفسها، فلها المطالبة بالمهر قبل الوطء، فإن لم يعطها كان لها الحق في الامتناع من الوطء، أما إذا مكنته فوطئها، ولو في الدبر باختيارها وطالبته بعد الوطء فلم يعطها، فليس لها الحق في الامتناع من الوطء، بعد ذلك، أما إذا وطئها مكرهة، أو صغيرة، أو مجنونة فلا يسقط حقها في الامتناع بالوطء، فإذا كانت المرأة رتقاء أو قرناء ومكنته، فإن استمتع بها في غير القبل - قبل أن تأخذ المهر - باختيارها فلا حق لها، وإلا كان حكمها حكم السليمة، لأن الاستمتاع بغير القبل قي هذه الحالة يقوم مقام الاستمتاع به، فإذا زال مرضها لا يعود لها حقها في المنع على الظاهر.

أما إذا وقعت المبادرة من الزوج فسلمها المهر بلا نزاع فإنها يلزمها أن تمكنه من الدخول بها متى طلبه، فإن امتنعت، ولو بلا عذر فلا حق له في أن يسترد ما أعطاه إياها.

فإن قلت: إنكم قلتم في الصورة الأولى - ما إذا بادرت هي بتسليم نفسها إن لها الحق في المطالبة بعد التمكين وقبل الوطء، فإذا لم يعطها كان لها لاحق في الامتناع، وهنا قلتم: إنه إذا بادر وسلم وامتنعت لا حق له في أن يسترد المهر، فأي فرق بين الصورتين؟

ص: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والجواب: أنها في الصورة الأولى وقع منها تسليم لنفسها، ولكن لم يقع من الزوج تسلم بالوطء، أما في الصورة الثانية فقد وقع تسليم من الزوج وتسليم من الزوجة فلذا صار الصداق المملوك لها في حوزتها فليس له طلب رده، ولذا قلنا: إذا وقع منه هو تسلم بالوطء لم يكن لها حق في المنع بعد ذلك، ولكن بعد تسليم المهر له الحق في المطالبة بها هي ولها الحق في الإمهال في أمور.

أحدها: المهلة للتنظيف، فإذا طلبت هي، أو وليها مهلة لذلك وجب أن تمهل ثلاثة أيام، فإن رضي بها الزوج فذاك، وإلا يقدرها القاضي. ثانيها: إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء فتمهل حتى تطيق، فإن ادعى الزوج أنها صارت تطيق وقال الولي: لا، عرضت على أربع نسوة أو على رجلين محرمين أو مجبوبين للفصل في أنها تطيق أو لا. على أن الشافعية قد ذكروا - في التيمم وغيره - أنه يعمل برأي الطبيب العدل، فلا مانع من العمل برأي طبيبين ومع ذلك فإن التصريح بجواز حكم أربع نسوة غير طبيبات يدل على أن رأي الطبيبات أجل وأقوى، ولا نفقة لها مدة عدم الإطاقة. ثالثها: أن تكون مريضة فتمهل وجوباً حتى تبرأ ولا نفقة لها. رابعاً: أن تكون ذات هزال عارض، فيجب أن ينتظر زواله، ولا نفقة لها أيضاً أما الهزال الطبيعي فإنه لا يكلف انتظار زواله، لأنه قد يطول، ولا تتضرر الهزيلة من الدخول.

وحبذا لو وكل أمر الفصل في ذلك للطبيب العادل. أو الطبيبات الصالحات. مادامت العلة الضرر إذ قد يجوز أن يكون الدخول من أسباب الصحة، ولكنني لم أره في كتب الشافعية. وقد صرحوا بأنه يكون للزوج أن يستلم الزوجة وهي صغيرة لا تطيق، أو مريضة، أو ذات هزال عارض ولعل السر في اشمئزاز الزوج ونفرته من أول الأمر، فلا توجد بينهما المودة والرحمة، وهما الأساس الذي تبنى عليه علاقة الزوجية.

الحنابلة - قالوا: للزوجة قبل الدخول أن تمنع نفسها من الدخول. والخلوة. والوطء وغير ذلك من حقوق الزوجة حتى تقبض مقدم صداقها. ولها النفقة قبل قبض الصداق في حال المنع، أما بعد القبض فليس لها منع نفسها، وتسقط نفقتها بالمنع، فإن سلمت نفسها طوعاً لا كرهاً قبل أن تقبض مقدم الصداق ثم أرادت أن تمنع نفسها لم تملك، فإن امتنعت بعد تسليم نفسها طوعاً، فلا نفقة لها مدة الامتناع، وإذا سكنت معه في منزل واحد بعد العقد. فلم يطلبها ولم تبذل نفسها، فلا نفقة لها أيضاً، كما سيأتي في النفقة.

فإن كان الصداق مؤجلاً ولم يحل موعد الأجل أو حل قبل تسليم نفسها، فلا تملك منع نفسها بعد ذلك، كما يقول الشافعية، وذلك لأن رضاها بالتأجيل أوجب عليها تسليم نفسها، فحلول الأجل قبل التسليم لا يرفع الوجوب.

وإذا تنازعا قبل الدخول في أيهما يبدأ، فقال الزوج: لا أعطيها المهر حتى تسلم نفسها وقالت الزوجة: لا أسلم نفسي حتى يعطيني الصداق أجبر الزوج أولاً على الدفع، وأجبرت الزوجة بعد القبض على تسليم نفسها، فإذا أعطاها الصداق وأبت تسليم نفسها بلا عذر فللزوج استرجاعه. خلافاً

ص: 146