الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة في فن المنطق]
المقدمة:
المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأ في الفكر. ومنه بديهي ومنه نظري.
والفكر هو ترتيب أمور معلومة للتأدِّي إلى مجهول، وذلك الترتيب قد يخطئ.
والعلم هو الحضور الذهني مطلقًا، فإن قارنه حكم فالتصديق، وإلا فالتصور. وكلٌّ منهما إما بديهي وإما نظري.
وموضوع المنطلق هو المعلومات التصورية والتصديقية.
والموصل إلى التصور: قول شارح. والموصل إلى التصديق: حجَّة.
المقالة الأولى:
دلالة اللفظ على المعنى بتوسط الوضع له: مطابقة، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق.
وبتوسطه لما دخل فيه ذلك المعنى: تضمُّن، كدلالته على الحيوان، وعلى الناطق فقط.
وبتوسطه لما خرج عنه: التزامٌ، كدلالته على قابل العلم وصنعة الكتابة.
وشرط الثالثة كون الخارج بحال يلزم من تصوّر المسمَّى في الذهن تصوُّره، لا كونه بحال يلزم من تحقُّق المسمى في الخارج تحقُّقُه فيه.
والمطابقة لا تستلزم التضمُّن كما في البسائط. واستلزامها ــ وكذا التضمُّن ــ الالتزامَ غير متيقَّن. وأما التضمن والالتزام فإنه معًا يستلزمان الوضع المستلزم للمطابقة، فهما يستلزمانها قطعًا.
والدالُّ مطابقةً إن قُصد بجزئه الدلالةُ على جزء معناه فهو المركب كـ"رامي الحجارة"، وإلا فهو المفرد. فلابد في المركب أن يكون لِلَّفظِ جزءٌ
(1)
له دلالة على معنى
(2)
هو جزء المعنى المقصود
(3)
من اللفظ دلالةً مقصودةً
(4)
.
فكل من همزة الاستفهام ولفظ "زيد" ولفظ "عبد الله" ولفظ "الحيوان الناطق" اسمًا لإنسان= كل منها مفرد.
والمفرد إن لم يصلح لأن يُخبر به وحده، فهو الأداة كـ "في" و"لا". وإن صلح لذلك، فإن دل بهيئته على زمان معين من الأزمنة الثلاثة فهو الكلمة
(5)
، وإن لم يدل فهو الاسم.
(1)
يخرج عنه البسائط، كهمزة الاستفهام. [المؤلف].
(2)
يخرج نحو "زيد". [المؤلف].
(3)
يخرج نحو "عبد الله" فإن كلا لفظيه لا يدلُّ على جزء معناه المقصود. [المؤلف].
(4)
يخرج نحو ما إذا سمِّي إنسان بـ "الحيوان الناطق" فدلالة كل من لفظيه على جزء معناه المقصود من اللفظ غير مقصودة. [المؤلف].
(5)
كذا، على اصطلاح أهل المنطق الأرسطي.
والاسم إما أن يكون معناه واحدًا أو كثيرًا. فإن كان الأول؛ فإنْ تشخَّصَ ذلك المعنى سمِّي "علمًا"، وإلا فـ"متواطئًا" إن استوت أفراده الذهنية والخارجية فيه، كالإنسان والشمس، و"مشكِّكًا" إن كان حصوله في البعض أولى وأقدم وأشدَّ من الآخر، كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن.
وإن كان الثاني، فإن كان وضعه لتلك المعاني على السوية فهو "المُشترَك"، كالعين. وإن لم يكن كذلك بل وُضع لأحدهما أوَّلًا ثم نُقل إلى الثاني، وحينئذ
(1)
إن تُرك موضوعه الأوَّل يسمَّى لفظًا منقولًا عُرفيًّا إن كان الناقل هو العرف العام كـ"الدابَّة"؛ وشرعيًّا إن كان الناقل هو الشرع كـ"الصلاة" و"الصوم"؛ واصطلاحيًّا إن كان هو العرف الخاص كاصطلاح النحاة والنظَّار.
وإن لم [يُترك] موضوعه الأول يُسمَّى بالنسبة إلى المنقول عنه: حقيقةً، وبالنسبة إلى المنقول إليه مجازًا، كالأسد بالنسبة إلى الحيوان المفترس وإلى الرجل الشجاع.
وكل لفظ فهو بالنسبة إلى لفظ آخر: مرادف له إن توافقا في المعنى، وإلَّا فمُبايِن.
وأما المركب فهو إما تام ــ وهو الذي يصح السكوت عليه ــ، أو غير تام.
والتام إن احتمل الصدق والكذب فهو الخبر والقضية، وإن لم يحتمل
(1)
كتبها المؤلف "ح" اختصارًا.
فهو الإنشاء. فإن دل على طلب الفعل دلالة أولية، أي وضعية، فهو مع الاستعلاء: أمرٌ، ومع الخضوع: سؤالٌ ودعاءٌ، ومع التساوي: إلتماسٌ.
وإن لم يدل، فهو بنيَّته يندرج فيه التمنّي والترجِّي والتعجب والقسم والنداء.
وأما غير التام فهو إما تقييدي كالحيوان الناطق، وإما غير تقييدي كالمركب من اسم وأداة، أو كلمة وأداة.
وقد يقال: الإنشاء إذا دلَّ على طلب الفعل دلالةً وضعية، فإما أن يكون المقصود حصولَ شيء في الذهن من حيث هو حصول شيء فيه فهو الاستفهام. وإما أن يكون المقصود حصول شيء في الخارج أو عدم حصوله فيه؛ فالأول مع الاستعلاء: أمر، والثاني مع الاستعلاء: نهيٌ، وكلاهما مع المساواة: التماس، ومع الخضوع: سؤال.
الفصل الثاني
(1)
(1)
هنا توقف قلم الشيخ. مجموع [4708].