الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترادف عِنْد الْمُحدثين
نجد بَين الْمُحدثين نفس الْخلاف الذى وَجَدْنَاهُ بَين القدماء وَلَكِن نجد أَن النظرة تخْتَلف فألمحدثون الدّين أثبتوا الترادف قد عرفوه وقسموه ووضحوه وَقد ربطوها بتحديد الْمَعْنى
يفرقون بَين اتِّفَاق الْكَلِمَتَيْنِ اتِّفَاقًا تَاما أَو اتِّفَاقًا جزئيا فقسموا الترادف الى ترادف تَامّ أَو كَامِل
ترادف جزئى أَو شبه ترادف
الترادف التَّام ويعنى الِاتِّفَاق فِي الْمَعْنى بَين الْكَلِمَتَيْنِ اتِّفَاقًا تَاما، على أَن يكون فِي ذهن الْكَثْرَة الْغَالِبَة من أَفْرَاد البيئة الْوَاحِدَة فمثلا إِذا تبين بِدَلِيل قوى أَن العربى حَقًا يفهم من كلمة جلس شَيْئا لَا يستفيده من كلمة قعد قَالُوا إِنَّه لَيْسَ ترادفا تَاما فالترادف التَّام مَا يكمن تبادل الْكَلِمَات بدل بَعْضهَا فِي أى جملَة دون تَغْيِير الْقيمَة الْحَقِيقَة
(ب) البيئة اللُّغَوِيَّة الْوَاحِدَة أتنتمى الْكَلِمَات إِلَى لهجة وَاحِدَة أَو مَجْمُوعَة منسجمة من اللهجات الْعَرَب المتباينة حِين عدوا الجزيرة الْعَرَبيَّة كلهَا بيئة وَاحِدَة
(ج) الْعَصْر الْوَاحِد فَإِن مُرُور الزَّمن قد يخلق فروقا بَين الْأَلْفَاظ أَو تتناسى هَذِه الفروق مثل المشرفى والمهود واليمانى فيستعمل الثَّلَاثَة بِمَعْنى السَّيْف وَلَكِن صنع فِي دمشق والمهند صنع فِي الْهِنْد واليمانى صنع فِي الْيمن وَلكُل مِنْهُم صِفَاته
(د) أَلا يكون أحد اللَّفْظَيْنِ نتيجة تطور صوتى للْآخر فلفظه أز وهز تطور صوتى فَلَا يعتبران ترادفا عِنْدهم وَكَذَا أصر هصر وَكَذَا الجثل والجفل بِمَعْنى النَّمْل
وعَلى هَذَا نرى أَن الترادف الْكَامِل قَلِيل جدا فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة لهَذِهِ الشُّرُوط التيى وضعوها
فَإِذا نَظرنَا إِلَى أى لفظين دَاخل بل لهجة وَاحِدَة من هَذِه اللُّغَة إِذا تعدّدت لهجلاتها وَفِي مستوى لغَوِيّ وَاحِد وخلال فَتْرَة زمنية وَاحِدَة وَبَين أَبنَاء الْجَمَاعَة اللُّغَوِيَّة الْوَاحِدَة فالترادف التَّام صَعب الْوُجُود بل غير مَوْجُود على الْإِطْلَاق
فعلى رأى الْمُحدثين فِي الترادف التَّام تخرج كل هَذِه النماذج التيى أذكرها فَلَا ترادف تَامّ بَينهَا
(أ) حَامِل وحبلى فَالْأولى راقية مؤدبة وَالثَّانيَِة مبتذلة لآحظ الْقُرْآن الْكَرِيم اسْتعْمل الأولى فَقَط
(ب) كنيف ومرحاض ودورة مياه والتواليت وَالْحمام فَلِكُل مِنْهَا بيئة الْخَاصَّة إِلَى جَانب تفاوتها فِي دَرَجَة التلطف واللامساس
(ج) عقيلته وَحرمه وَزَوجته ومراته فَالْأولى رسمية لَا تستخدم إِلَّا مَعَ الشخصيات وَالثَّانيَِة أقل رسمية وَالثَّالِثَة عَرَبِيَّة فصيحة وَالرَّابِعَة عامية بِالْإِضَافَة إِلَى مَا يحملهُ كل لفظ من دلالات اجتماعية وثقافية بِالنِّسْبَةِ للمتكلم وتوجد بعض الفروق بَين الْأَلْفَاظ الَّتِى يدعى ترادفها 1 - أَن يكون اُحْدُ اللَّفْظَيْنِ أَكثر عمومية أَو شمولا من الآخر مثل بَكَى - انتحب
2 -
أَن يكون أحد اللَّفْظَيْنِ أَكثر حِدة من الآخر مثل أَنْهَك أتعب 3 - أَن يكون أحد اللَّفْظَيْنِ مرتبطأ بالانفعال أَو الإثارة من الآخر مثل أتون موقد 4 - أَن يكون أحد اللَّفْظَيْنِ متميزا باستحسان أدبى أَو استهجان فِي حِين يكون الآخر محايدا مثل تواليت مرحاض دورة مياة 5 - أَن يكون أحد اللَّفْظَيْنِ أكر تخصصية من الآخر مثل حكم ذاتى اسْتِقْلَال 6 - أَن يكون أحد اللَّفْظَيْنِ مرتبطا باللغة الْمَكْتُوبَة أَو أدبيا أَكثر من الآخر مثل تلو - بعد 7 - أَن يكون أحد اللَّفْظَيْنِ منتميا إِلَى لُغَة الْأَطْفَال أَو من يتحدث إِلَى الْأَطْفَال بِخِلَاف الآخر مثل مِم كل وللحق فَلَقَد وجدنَا مثل هَذَا عِنْد بعض اللغويين القدماء وَإِن كَانُوا قد أشاروا إِلَيْهَا إِجْمَال حِين فرقوا بَين المترادف والمتكافىء أَو بالترادف التَّام وَشبه الترادف
شبه الترادف أما شبه الترادف أَو الترادف غير التَّام فبعض الْمُحدثين لَا يرونه ترادفا حَقِيقِيًّا
وَشبه الترادف أَو الترادف غير التَّام هُوَ الذى تؤلف فِيهِ معجمات الترادف فقد يأْتونَ بالترادف فِي الْمُفْردَات أوبين الْجمل والعبارات وَقد يكون تواردا وتجانسا فِي الْمعَانى وَقد يكون تطورا صوتيا للألفاظ وَقد يكون من الْأَلْفَاظ المتقاربة فِي الْمَعْنى جدا بِحَيْثُ يصعب على الْمَرْء تَحْدِيد الفروق بَينهَا