المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ وأما السؤال عن الإمام إذا استقبل القبلة في الصلاة هل يجوز لأحد أن يتقدم عليه، وهل تبطل صلاة الذين يتقدمون إمامهم - المسائل والأجوبة لابن تيمية

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ وسُئِل رحمه الله تعالى - ورضي عنه عن إجارة الإقطاع، هل هي صحيحة أم باطلة، وقد ذُكِر في مذهب الشافعي قولانِ، وفيهم من حكم به

- ‌وَسُئِلَ رحمه الله تعالى - عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَيْهِ غُسْلٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شيء فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يعبر بِهِ الْحَمَّامَ، ولا يقدر أن يقلب عَلَيْهِ مَاءً بَارِدًا في ذلك الوقت لِشِدَّةِ البرد، ثُمَّ إنَّهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَلَهُ وَظِيفَةٌ فِي الْجَامِعِ فَقَرَأَ فِيهَا، وبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ الْحَمَّامَ، فهَلْ يَأْثَمُ بتيممه وصلاته وقراءته في وظيفته، و

- ‌وَسُئِلَ رحمه الله تعالى - ورضي عنه، عَنْ أَقْوَامٍ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ الظهر والعصر إلى بعد المغرب، أو يُؤخرون الفجر إلى بعد طلوع الشمس، ويقولون: إن لهم أشغالاً - كالزرع والحرث والصيد وشبه ذلك من الصنائع - وربما يكون بينهم وبين الماء ما لو ذهبوا إليه تبطلت أشغالهم، أو أن عليهم جن

- ‌ وسُئِل رحمه الله ورضي عنه عن مَقتل الحسين رضي الله عنه وما حكمُه وحكمُ قاتلِه، وما حكمُ يزيد، وما صحَّ من صفة مقتل الحسين وسَبْي أهلِه وحملهم إلى دمشق والرأس معهم، وما حكمُ معاوية في أمر الحسن والحسين وعلي وقتل عثمان ونحو ذلك

- ‌ أما المرأة

- ‌ وأما الذي يشرب الشراب ويأكل الحرام ويقر بالشهادتين هل هو مسلم أم لا

- ‌ في الرجل وقعت عليه جنابة والوقت بارد إذا اغتسل فيه يؤذيه وتعذر عليه الحمام أو تسخين الماء، فيجوز أن يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه

- ‌ والذي إذا عدم الماء وبينه نحو الميل إذا أخر الصلاة خرج الوقت وإن تيمم أدركه

- ‌ وأما الذي يحلف بالطلاق أنه لا يفعل شيئًا ثم يفعله هل يلزمه الطلاق

- ‌الْعَبْد هَلْ يَكْفُرُ بِالْمَعْصِيَةِ أَمْ لَا

- ‌ما في الْمُصْحَفِ هَلْ هُوَ نَفْسُ الْقُرْآنِ أَو كِتَابَتُهُ، وَمَا فِي صُدُورِ الْقُرَّاءِ هَلْ هُوَ نَفْسُ الْقُرْآنِ أَوْ حِفْظُهُ

- ‌والذي يُصَلِّي وَقْتًا وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ كَثِيرًا أَوْ لَا يُصَلِّي

- ‌وأما الْكُفَّار هَلْ يُحَاسَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ لَا

- ‌وَأَمَّا ما شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ

- ‌وأما الشَّفَاعَةِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَهَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

- ‌وأما الْمُطِيعونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ

- ‌وأما الْمِيزَان هَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَدْلِ أَمْ لَهُ كِفَّتَانِ

- ‌وأما السؤال عن اللَّهُ - تَعَالَى - هَلْ أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ لَا

- ‌وأما الْبَارِي سُبْحَانَهُ هَلْ يُضِلُّ وَيَهْدِي

- ‌وأما الْمَقْتُول هَلْ مَاتَ بِأَجَلِهِ أَو قَطَعَ الْقَاتِلُ أَجَلَهُ

- ‌وأما الْغَلَاء وَالرُّخْص هَلْ هُمَا مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - أَمْ لَا

- ‌ وأما السؤال عن المعراج هل عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة أو منامًا

- ‌ وأما المبتدعة هل هم كفار أو فساق

- ‌في الدَّابَّةِ كَالْجَامُوسِ وَغَيْرِهِ (يقع) فِي الْمَاءِ فَيُذْبَحُ وَيَمُوتُ وهو فِي الْمَاءِ هَلْ يُؤْكَلُ

- ‌وأما السؤال عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ هَلْ هُوَ فَرْضٌ وَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ الصَّلَاةُ جُنُبًا

- ‌ وأما السؤال عن ملك الموت هل يُؤتى به يوم القيامة ويذبح أم لا

- ‌ وأما من سأل عمن اعتقد الإيمان بقلبه ولم يقر بلسانه هل يصير مؤمنًا

- ‌ وأما السؤال عن القرآن إذا قرأه الأحياء للأموات فأهدوه إليهم هل يصل

- ‌ وأما السؤال عن البئر إذا وقع بها نجاسة هل تنجس أم لا، وإن تنجست كم ينزح منها

- ‌ عن شهر رمضان هل يُصام بالهلال أو بالحساب والقياس إذا حال دونه غيم أو غيره

- ‌ وأما السؤال عن الصبي إذا مات وهو غير مطهر هل يقطع ختانه بالحديد عند غسله أم يخلى على حاله

- ‌ وأما السؤال عن رشاش البول وهو في الصلاة أو في غيرها ويغفل عن نفسه وعن ثيابه، ولم يتمكن من غسلها في الصلاة هل يصلي بالنجاسة أو غيرها

- ‌ أما السؤال عن المقتول إذا مات وبه جراح فخرج منها الدم، فهل يُغسل ويُصلى عليه أم لا

- ‌ وأما السؤال عن رجل يسرق الأسيرة من المغل أو غيرهم، وما لها أحدٌ، وهو يريد أن ينهزم بها، ويخبؤها ليلاً ونهارًا ويختلي بها، ويخفيها خوفًا من المغل، فأراد الرجل أن يتزوجها، وقال الرجل: إني أشهد الله وملائكته أني رضيت بها زوجة، وأن صداقها علي كذا وكذا. وقالت المرأة:

- ‌وأما السؤال عَنْ رجل يَقْرَأُ الْقُرْآنَ للجهورة مَا عِنْدَهُ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ اللَّحْنِ، وَإِذَا وَقَفَ عَلَيه شَيْء يَطَّلِعُ فِي الْمُصْحَفِ فهَلْ يَلْحَقُهُ إثْمٌ

- ‌وأما السؤال عَنْ الْقَاتِلِ خَطَأً أو عَمْدًا هَلْ تَدْفَعُ الْكَفَّارَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآنِ ذنبه، أَمْ يُطَالَبُ بالْقَتْلِ أو الدِّيَةِ

- ‌وأما الْخَمْر وَالْحَرَام هَلْ هُوَ رِزْقُ اللَّهِ لِلْجُهَّالِ أَمْ يَأْكُلُونَ مَا قُدِّرَ لَهُمْ

- ‌الْإِيمَانُ هَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ

- ‌ وأما السؤال عن الإمام إذا استقبل القبلة في الصلاة هل يجوز لأحد أن يتقدم عليه، وهل تبطل صلاة الذين يتقدمون إمامهم

- ‌ في قتل الهوام في الصلاة

- ‌ وأما السؤال عن سماع الغناء

- ‌ وأما الدابة إذا ذُبحت والغَلْصَمَة مما يلي البدن هل يحل أكلها

- ‌ وأما الصلاة في طريق الجامع والناس يصلون برا وهو طريق مسلوك خارجه هل تجوز

- ‌وأما تَارِك الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ

- ‌(2)اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌فصل

- ‌الفصل الثاني

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌(3)ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌مذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يُكفِّر أحدًا إلا بعد قيام الدليل والحجة عليه

- ‌ عُوفي من الصرع الجني غير واحدٍ بمجرد تهديده للجني

- ‌خَرَّجَ له المحدث أمين الدين الواني أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا

- ‌الفهرس الموضوعي لاختيارات شيخ الإسلام

- ‌الإيمان

- ‌التفسير

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة القصص

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة النجم

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة البلد

- ‌سورة العلق

- ‌الحديث

- ‌أصول الفقه

- ‌الفقه

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب المياه

- ‌باب الوضوء

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض

- ‌باب النجاسات

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌باب الذكر بعد الصلاة

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب صلاة أهل الأعذار

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌كتاب الصيام

- ‌كتاب الحج

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب الربا

- ‌باب بيع الأصول والثمار

- ‌باب المزارعة والمساقاة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب وضع الجوائح

- ‌باب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب الوقف

- ‌باب الهبة

- ‌باب العتق

- ‌كتاب النكاح

- ‌كتاب الطلاق

- ‌كتاب الجنايات

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب القسامة

الفصل: ‌ وأما السؤال عن الإمام إذا استقبل القبلة في الصلاة هل يجوز لأحد أن يتقدم عليه، وهل تبطل صلاة الذين يتقدمون إمامهم

مَا نَفَاهُ أَوْ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ فَقَدْ لَبَّسَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، فَيَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ حَقٍّ وَبَاطِلٍ فَيَتَّبِعَ الْحَقَّ وَيَتْرُكَ الْبَاطِلَ، وَكُلّ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ، فَإِنَّ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ لَا يُخَالِفُ شيئًا من النَّقْلَ الصَّحِيحَ، كَمَا أَنَّ الْمَنْقُولَ الثابت عَنْ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُخَالِفُ بَعْضُ ذلك بَعْضًا، وَلَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَظُنُّ تَنَاقُضَ ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} وَنَسْأَلُ اللَّهَ العظيم أَنْ يَهْدِيَنَا إلى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم: صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.

فصل

*‌

‌ وأما السؤال عن الإمام إذا استقبل القبلة في الصلاة هل يجوز لأحد أن يتقدم عليه، وهل تبطل صلاة الذين يتقدمون إمامهم

؟

والجواب: إن السنة للمؤتمين أن يقفوا خلف الإمام مع الإمكان كما كان المسلمون يصلون خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا صلى الإمام بواحدٍ أقامه عن يمينه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس لما قام يصلي معه بالليل، فوقف عن يساره فأداره عن يمينه وجدته (1) في «الصحيحين» وكذلك في الصحيح - مسلم - من حديث جابر أنه أوقفه عن يمينه، فلما جاء جابر بن صخر أوقفهما جميعًا خلفه، فلهذا كانت السنة إذا كان المأمومون اثنين فصاعدًا يقفوا خلفه، وإن وقف بين الاثنين جاز؛

(1) قال المحقق: (كذا في الأصل، ولعل الصواب: وحديثه).

ص: 150

كما وقف ابن مسعود بين علقمة والأسود وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك. وقد قيل: إنما ذاك لأن أحدهما كان صبيًّا.

وأما الوقوف قدام الإمام [ففي صلاة المأموم ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها تصح مطلقًا، وإن قيل إنها تكره] فهذا هو المشهور في مذهب مالك، والقول القديم للشافعي.

والثاني: لا تصح الصلاة مطلقًا، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وهو المشهور من مذهب أحمد عند كثيرٍ من أصحابنا، على ما نقل عنه من إطلاق القول، ولكن نصوصه تدل على الفرق كما سنذكره.

والثالث: أنه إن تقدم لحاجةٍ صحت الصلاة وإلا فلا، وهذا مذهب كثيرٍ من أهل العلم، وهو قول في مذهب أحمد، وأهل هذا القول يقولون: إذا لم يمكن الصلاة خلفه لزحمة أو غيرها - كما قد يحصل في الجمع في بعض الأوقات، وكما قد يحصل في الجامع أحيانًا - فالصلاة أمامه جائزة، وقد نصَّ أحمد على ما قضت به السنة في حديث أم ورقة الأنصارية أن المرأة تؤم الرجال عند الحاجة كقيام رمضان إذا كانت تقرأ وهم لا يقرءون، وتقف خلفهم لأن المرأة لا تقف في صف الرجال فلا تكون أمامهم، فنصَّ على أن المأمومين في هذا الموضع يكونون قدام الإمام كما جاء في الحديث، وذلك لئلا تكون المرأة في صف الرجال أو تكون أمامهم، فهنا كان تقدم المأموم على الإمام أولى في الشرع من تقدم النساء على

ص: 151

الرجال أو مصافة المرأة للرجال، مع أنه سُئل عن المرأة إذا وقفت في صف الرجال هل تبطل صلاة الرجال الذين يحاذونها؟ فتوقف في ذلك، ومسائل التوقف تخرج على وجهين، وتنازع أصحابه في ذلك فقالت طائفة ببطلان الصلاة كمذهب أبي حنيفة، وهو قول أبي بكر وأبي حفص، وقالت طائفة: لا تبطل، كمذهب الشافعي، وهو قول أبي حامد والقاضي وأتباعه. وهذا التفريق بين حالٍ وحالٍ، وجواز التقدم على الإمام للحاجة هو أظهر الأقوال، فإن جميع واجبات الصلاة تسقط عند العجز وتصلى بدونها، وكذلك ما يشترط للجماعة يسقط بالعجز ويصلى بدونه كصلاة الخوف التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في جماعة، والتزم لأجل الجماعة أمورًا لا تجوز لغير الحاجة، مثل تخلف الصف الثاني عن عن متابعته كما في صلاة عسفان (ومثل مفارقة الطائفة الأولى له قبل سلامه، وانتظار) الطائفة الثانية القعود كما في صلاة ذات الرقاع، ومثل استدبار القبلة والعمل الكثير كما في حديث ابن عمر إلى أمثال ذلك، ومن ذلك المسبوق يقعد لأجل متابعة الإمام مما لو فعله منفردًا بطلت صلاته، مثل كونه إذا رآه ساجدًا أو منتصبًا دخل معه، ومثل كونه يتشهد في أول صلاته دخل معه، فدل على أنه يجوز لأجل الجماعة ما لا يجوز بدون ذلك، ومع هذا فوقوف المأموم عن يسار الإمام للحاجة ووقوفه وحده خلف الصف للحاجة أحق بالجواز من تقدمه على الإمام للحاجة.

وبهذا تأتلف النصوص جميعها، وعلى ذلك تدل أصول الشريعة، فإن جميع واجبات الصلاة من الطهارة بالماء، واستقبال الكعبة، وستر العورة، واجتناب

ص: 152

النجاسة، وقراءة القرآن، وتكميل الركوع والسجود، وغير ذلك، إذا عجز عنه المصلي سقط، وكانت صلاته بدون هذا الواجب خيرًا من تأخير الصلاة عن وقتها فضلاً عن تركها، فكذلك الجماعة متى لم تكن إلا بترك واجباتها سقط ذلك الواجب، وكانت الجماعة مع ترك ذلك الواجب خيرًا من تفويتها وصلاة الرجل وحده. ولهذا كان مذهب أحمد وغيره أنهم مع قولهم بالمنع من [الصلاة] خلف الفاسق والمبتدع، يأمرون بأن يُصلى خلفه ما يتعذر صلاته خلف غيره كالجمعة والعيدين وطواف الحج (1)، ونحو ذلك من الجُمَع والجماعات التي أن لَم (2) تصلى خلف ذلك الفاسق والمبتدع خيرًا (3) من أن يصلي الرجل وحده. وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر (4) الأمير ثم يتبين له فيما بعد أنه كان مذنبًا فيعزله، ولا يأمر المسلمين أن يعيدوا ما صلوه خلفه، كما أمر أميرًا فلم ينفذ أمره فقال:«ما منعكم أن تنفذوا أمري أو أن تولوا من ينفذ أمري» وإصراره على ترك تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم يقدح في دينه، ولم يأمرهم بإعادة ما صلوه خلفه، وقد أَمَّر الذي أمر أصحابه بدخول النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لو دخلوها لما خرجوا منها» ولم يأمرهم بإعادة ما صلوا، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ولاه فأنزل الله {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} لما أخبره بمنع الذين أرسله إليهم الصدقة، هذا إن كان معه جماعة يصلي بهم، وقد أخبر عن الأمراء الذين يكونون

(1) قال المحقق: (كذا في الأصل). اهـ. قلت: لعل صوابها: (وصلاة الحج بعرفة)، كما في كتابات أخرى لشيخ الإسلام.

(2)

قال المحقق: (كذا في الأصل).

(3)

قال المحقق: (كذا في الأصل).

(4)

كذا في المطبوع، والصواب:(يؤمّر).

ص: 153

بهذه (1) أنهم يستأثرون ويظلمون الناس وأنهم يمنعون الناس حقوقهم ويطلبون حقهم، ومع هذا فنهى عن قتالهم وأمر بالصلاة خلفهم من غير إعادة، حتى إن من كان منهم يؤخر الصلاة عن وقتها أمر المسلمين أن يصلوا الصلاة لوقتها ويصلوا خلفهم ويجعلوها نافلة، فلم يأمر بالثانية لنقض الأولى لكن لتحصيل الجماعة والنهي عن الفرقة، وقد صلى أصحابه - كابن عمر وغيره - خلف الحجاج بن يوسف، وخلف الخوارج وخلف المختار ابن أبي عبيد، وأمثال هؤلاء من أهل البدع والفجور، ولم يُعِد أحدٌ من الصحابة خلفهم، مع أنه قد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«سيكون في ثقيف كذاب ومبير» فالكذاب هو المختار، والمبير هو الحجاج، وقد صلى الصحابة خلف هذا وهذا، ولم يأمر أحدٌ من الصحابة بالإعادة. وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين الاصطفاف في الصلاة وأمر بإقامة الصف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا صلاة لمن صلى خلف الصف» ورأى رجلاً يصلي وحده

(1) كذا في المطبوع.

ص: 154