المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين وصلى الله على - المسائل والأجوبة لابن تيمية

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌ وسُئِل رحمه الله تعالى - ورضي عنه عن إجارة الإقطاع، هل هي صحيحة أم باطلة، وقد ذُكِر في مذهب الشافعي قولانِ، وفيهم من حكم به

- ‌وَسُئِلَ رحمه الله تعالى - عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَيْهِ غُسْلٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شيء فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يعبر بِهِ الْحَمَّامَ، ولا يقدر أن يقلب عَلَيْهِ مَاءً بَارِدًا في ذلك الوقت لِشِدَّةِ البرد، ثُمَّ إنَّهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَلَهُ وَظِيفَةٌ فِي الْجَامِعِ فَقَرَأَ فِيهَا، وبَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ الْحَمَّامَ، فهَلْ يَأْثَمُ بتيممه وصلاته وقراءته في وظيفته، و

- ‌وَسُئِلَ رحمه الله تعالى - ورضي عنه، عَنْ أَقْوَامٍ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ الظهر والعصر إلى بعد المغرب، أو يُؤخرون الفجر إلى بعد طلوع الشمس، ويقولون: إن لهم أشغالاً - كالزرع والحرث والصيد وشبه ذلك من الصنائع - وربما يكون بينهم وبين الماء ما لو ذهبوا إليه تبطلت أشغالهم، أو أن عليهم جن

- ‌ وسُئِل رحمه الله ورضي عنه عن مَقتل الحسين رضي الله عنه وما حكمُه وحكمُ قاتلِه، وما حكمُ يزيد، وما صحَّ من صفة مقتل الحسين وسَبْي أهلِه وحملهم إلى دمشق والرأس معهم، وما حكمُ معاوية في أمر الحسن والحسين وعلي وقتل عثمان ونحو ذلك

- ‌ أما المرأة

- ‌ وأما الذي يشرب الشراب ويأكل الحرام ويقر بالشهادتين هل هو مسلم أم لا

- ‌ في الرجل وقعت عليه جنابة والوقت بارد إذا اغتسل فيه يؤذيه وتعذر عليه الحمام أو تسخين الماء، فيجوز أن يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه

- ‌ والذي إذا عدم الماء وبينه نحو الميل إذا أخر الصلاة خرج الوقت وإن تيمم أدركه

- ‌ وأما الذي يحلف بالطلاق أنه لا يفعل شيئًا ثم يفعله هل يلزمه الطلاق

- ‌الْعَبْد هَلْ يَكْفُرُ بِالْمَعْصِيَةِ أَمْ لَا

- ‌ما في الْمُصْحَفِ هَلْ هُوَ نَفْسُ الْقُرْآنِ أَو كِتَابَتُهُ، وَمَا فِي صُدُورِ الْقُرَّاءِ هَلْ هُوَ نَفْسُ الْقُرْآنِ أَوْ حِفْظُهُ

- ‌والذي يُصَلِّي وَقْتًا وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ كَثِيرًا أَوْ لَا يُصَلِّي

- ‌وأما الْكُفَّار هَلْ يُحَاسَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ لَا

- ‌وَأَمَّا ما شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ

- ‌وأما الشَّفَاعَةِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَهَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

- ‌وأما الْمُطِيعونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ

- ‌وأما الْمِيزَان هَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَدْلِ أَمْ لَهُ كِفَّتَانِ

- ‌وأما السؤال عن اللَّهُ - تَعَالَى - هَلْ أَرَادَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ لَا

- ‌وأما الْبَارِي سُبْحَانَهُ هَلْ يُضِلُّ وَيَهْدِي

- ‌وأما الْمَقْتُول هَلْ مَاتَ بِأَجَلِهِ أَو قَطَعَ الْقَاتِلُ أَجَلَهُ

- ‌وأما الْغَلَاء وَالرُّخْص هَلْ هُمَا مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - أَمْ لَا

- ‌ وأما السؤال عن المعراج هل عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة أو منامًا

- ‌ وأما المبتدعة هل هم كفار أو فساق

- ‌في الدَّابَّةِ كَالْجَامُوسِ وَغَيْرِهِ (يقع) فِي الْمَاءِ فَيُذْبَحُ وَيَمُوتُ وهو فِي الْمَاءِ هَلْ يُؤْكَلُ

- ‌وأما السؤال عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ هَلْ هُوَ فَرْضٌ وَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ الصَّلَاةُ جُنُبًا

- ‌ وأما السؤال عن ملك الموت هل يُؤتى به يوم القيامة ويذبح أم لا

- ‌ وأما من سأل عمن اعتقد الإيمان بقلبه ولم يقر بلسانه هل يصير مؤمنًا

- ‌ وأما السؤال عن القرآن إذا قرأه الأحياء للأموات فأهدوه إليهم هل يصل

- ‌ وأما السؤال عن البئر إذا وقع بها نجاسة هل تنجس أم لا، وإن تنجست كم ينزح منها

- ‌ عن شهر رمضان هل يُصام بالهلال أو بالحساب والقياس إذا حال دونه غيم أو غيره

- ‌ وأما السؤال عن الصبي إذا مات وهو غير مطهر هل يقطع ختانه بالحديد عند غسله أم يخلى على حاله

- ‌ وأما السؤال عن رشاش البول وهو في الصلاة أو في غيرها ويغفل عن نفسه وعن ثيابه، ولم يتمكن من غسلها في الصلاة هل يصلي بالنجاسة أو غيرها

- ‌ أما السؤال عن المقتول إذا مات وبه جراح فخرج منها الدم، فهل يُغسل ويُصلى عليه أم لا

- ‌ وأما السؤال عن رجل يسرق الأسيرة من المغل أو غيرهم، وما لها أحدٌ، وهو يريد أن ينهزم بها، ويخبؤها ليلاً ونهارًا ويختلي بها، ويخفيها خوفًا من المغل، فأراد الرجل أن يتزوجها، وقال الرجل: إني أشهد الله وملائكته أني رضيت بها زوجة، وأن صداقها علي كذا وكذا. وقالت المرأة:

- ‌وأما السؤال عَنْ رجل يَقْرَأُ الْقُرْآنَ للجهورة مَا عِنْدَهُ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ اللَّحْنِ، وَإِذَا وَقَفَ عَلَيه شَيْء يَطَّلِعُ فِي الْمُصْحَفِ فهَلْ يَلْحَقُهُ إثْمٌ

- ‌وأما السؤال عَنْ الْقَاتِلِ خَطَأً أو عَمْدًا هَلْ تَدْفَعُ الْكَفَّارَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآنِ ذنبه، أَمْ يُطَالَبُ بالْقَتْلِ أو الدِّيَةِ

- ‌وأما الْخَمْر وَالْحَرَام هَلْ هُوَ رِزْقُ اللَّهِ لِلْجُهَّالِ أَمْ يَأْكُلُونَ مَا قُدِّرَ لَهُمْ

- ‌الْإِيمَانُ هَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ

- ‌ وأما السؤال عن الإمام إذا استقبل القبلة في الصلاة هل يجوز لأحد أن يتقدم عليه، وهل تبطل صلاة الذين يتقدمون إمامهم

- ‌ في قتل الهوام في الصلاة

- ‌ وأما السؤال عن سماع الغناء

- ‌ وأما الدابة إذا ذُبحت والغَلْصَمَة مما يلي البدن هل يحل أكلها

- ‌ وأما الصلاة في طريق الجامع والناس يصلون برا وهو طريق مسلوك خارجه هل تجوز

- ‌وأما تَارِك الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ

- ‌(2)اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌فصل

- ‌الفصل الثاني

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌(3)ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌مذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يُكفِّر أحدًا إلا بعد قيام الدليل والحجة عليه

- ‌ عُوفي من الصرع الجني غير واحدٍ بمجرد تهديده للجني

- ‌خَرَّجَ له المحدث أمين الدين الواني أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا

- ‌الفهرس الموضوعي لاختيارات شيخ الإسلام

- ‌الإيمان

- ‌التفسير

- ‌سورة البقرة

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة القصص

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة النجم

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة البلد

- ‌سورة العلق

- ‌الحديث

- ‌أصول الفقه

- ‌الفقه

- ‌كتاب الطهارة

- ‌باب المياه

- ‌باب الوضوء

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب الغسل

- ‌باب التيمم

- ‌باب الحيض

- ‌باب النجاسات

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌باب الذكر بعد الصلاة

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌باب صلاة أهل الأعذار

- ‌كتاب الجنائز

- ‌كتاب الزكاة

- ‌كتاب الصيام

- ‌كتاب الحج

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب الربا

- ‌باب بيع الأصول والثمار

- ‌باب المزارعة والمساقاة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب وضع الجوائح

- ‌باب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب الوقف

- ‌باب الهبة

- ‌باب العتق

- ‌كتاب النكاح

- ‌كتاب الطلاق

- ‌كتاب الجنايات

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب القسامة

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين وصلى الله على

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم.

‌فصل

1 -

ذهب شيخنا رحمه الله إلى أن الحاجم والمحجوم يفطران، وكذلك المفصود، ولا يفطر عنده الفاصد ولا المشروط ولا الشارط.

2 -

وذهب إلى أن من احتقن أو اكتحل أو قطر في إحليله أو داوى المأمومة أو الجائفة بما يصل إلى جوفه، أو ابتلع ما لا يغذي كالحصاة لا يفطر.

3 -

وذهب إلى أن من أكل يظنه ليلاً فبان نهارًا فلا قضاء عليه.

4 -

وذهب إلى أن من رأى هلال رمضان وحده لا يصوم، وكذلك من رأى هلال شوال وحده لا يفطر لا سرًّا ولا جهرًا.

5 -

وذهب إلى عدم وجوب صوم الثلاثين [من] شعبان إذا غم الهلال، وضعَّف القول بالتحريم والقول بالوجوب تضعيفًا كثيرًا، ومال إلى أن الصوم مندوب أو جائز، وذكر في بعض مؤلفاته أن القول بوجوب الصوم بدعة، وأنه لا يُعرف عن أحد من السلف.

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:

اعتمدت في مقابلته وتصحيحه (الاختيارات) على التحقيق الأخير في "مجموع رسائل الحافظ ابن عبد الهادي" لنفس محقق هذه المطبوعة. علمًا بأن المحقق لم يرقم هذه الاختيارات، فاستفدت الترقيم من تحقيق آخر لنفس الكتاب نشرته دار عالم الفوائد ضمن المشروع العظيم "آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال".

ص: 175

6 -

قال: وذهب [إلى أنه] ليس لولي الصبي إلباسه الحرير في [أظهر] قولي العلماء.

7 -

وذهب إلى أن ذوات الأسباب - كتحية المسجد، والركعتين عقب الوضوء، وغير ذلك - تفعل في وقت النهي.

8 -

وذهب إلى جواز دفع الزكاة إلى جميع الأقارب كالجدة والابن وغيرهما.

9 -

وذهب إلى أن الجمعة والجماعة لا يدركان إلا بركعة.

10 -

وذهب إلى أن من جامع في رمضان ناسيًا أو مخطئًا لا قضاء عليه ولا كفارة.

11 -

وذهب إلى أن الحج لا يبطل بفعل شيء من المحظورات لا الجماع ولا غيره إذا كان ناسيًا أو مخطئًا، لا يضمن إلا الصيد.

12 -

قال: وذهب [إلى أن] من أدرك مع الإمام بعض الصلاة وقام يقضي فائتم به آخرون جاز ذلك [في] أظهر القولين.

13 -

وذهب إلى أن الماء (المتغير) بالطاهرات لا يُسلب الطهورية، بل يجوز الوضوء به ما دام يُسمى ماءً.

ص: 176

14 -

وذهب إلى أن الماء والمائعات لا تنجس إلا بالتغير.

15 -

/ وذهب إلى أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر، وذكر أن القول بنجاسة ذلك قول مُحْدَثٌ لا سلف له من الصحابة.

16 -

وذهب إلى أن الأرض تطهر إذا أصابتها نجاسة ثم ذهبت بالشمس أو الريح ونحو ذلك، وأنه يُصلى عليها ويُتيمم بها.

17 -

وذهب إلى أن الخمرة إذا قصد تخليلها لا تطهر بحالٍ.

18 -

وذهب إلى أن النجاسات تطهر بالاستحالة.

19 -

وذهب إلى أن طين الشوارع طاهر إذا لم يظهر منه أثر النجاسة، فإن تعين أن النجاسة فيه عُفي عن يسيره.

20 -

وقال: الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن جلد الكلب بل سائر السباع لا تطهر بالدباغ.

وقال في موضع آخر: السنة تدل على أن الدباغ كالذكاة.

21 -

وذكر خلاف الفقهاء فيمن قال: عليَّ مالٌ عظيمٌ أو خطيرٌ أو كبيرٌ أو جليلٌ، ثم قال: والأرجح في مثل هذا أن يرجع إلى عُرف المتكلمين، فما كان يسميه مثله كبيرًا حُمِلَ مطلق كلامه على / أقل محملاته.

22 -

وذكر الاختلاف في طهارة الكلب ونجاسته، ثم قال: والقول الراجح طهارة الشعور كلها كشعر الكلب والخنزير وغيرهما بخلاف الريق.

ص: 177

قال: وعلى هذا فإذا كان شعر الكلب رطبًا وأصابه ثوب الإنسان فلا شيء عليه كما هو مذهب جمهور الفقهاء: أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه.

23 -

وذهب إلى أن لعاب الكلب إذا أصاب الصيد لم يجب غسله.

24 -

وذهب إلى أن عظم الميتة وقرونها وأظلافها طاهر حلال، وحكاه عن جمهور السلف.

25 -

وذهب إلى أن جبن المجوس طاهر، وإلى أن نفحة الميتة ولبنها طاهر.

26 -

وذكر [أن] أكثر العلماء يجوزون التوضؤ [بسؤر] البغل والحمار، ولم يُصرح باختياره فيه.

27 -

وذهب إلى أن النجاسات [تزول] بغير الماء من المائعات، وقال بعد أن ذكر اختلاف الفقهاء: وإن كان كذلك فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجهٍ كان زال حكمها، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة بغير حاجة؛ لما في ذلك من إفساد الأموال.

28 -

وذهب إلى أن من صلى وعليه نجاسة جاهلاً أو ناسيًا لا إعادة عليه، ثم ذكر الدليل، وقال: ولهذا كان أقوى الأقوال أن ما فعله العبد ناسيًا أو مخطئًا من

ص: 178

محظورات الصلاة والصيام والحج لا يبطل العبادة كالكلام ناسيًا والأكل.

29 -

وذهب إلى أن النعل إذا أصابته نجاسة فدلكه في الأرض فإنه يطهر.

30 -

وذهب إلى أن الصلاة بالتيمم خارج الحمام أولى من الصلاة بعد الاغتسال في الحمام؛ فإنه قال في أثناء كلامه: وأما إن كانت المرأة أو الرجل يمكنه الذهاب لكن إذا دخل لا يمكنه الخروج حتى يفوت الوقت إما لكونه مقهورًا - مثل الغلام الذي لا يخليه سيده يخرج حتى يصلي / ومثل المرأة التي معها أولاد فلا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك - فهؤلاء لا بد لهم من أحد الأمور: إما أن يغتسلوا ويُصلوا في الحمام في الوقت، وإما أن يُصلوا خارج الحمام، وبكل هذه الأقوال تُفتي طائفة، لكن الأظهر أنهم يُصلون بالتيمم خارج الحمام.

وقال أيضًا: إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ويخرج يصلي خارج الحمام في الوقت، فلم يمكنه إلا أن يُصلي في الحمام أو تفوت الصلاة فالصلاة في الحمام خير من تفويت الصلاة.

قال: وأما إن كان [يعلم أنه] إذا ذهب إلى الحمام لم يمكنه الخروج حتى يخرج الوقت [فقد تقدمت] هذه المسألة، والأظهر أن يُصلي بالتيمم، فإن الصلاة بالتيمم خير من الصلاة في الأماكن التي نُهي عنها، ومن الصلاة بعد خروج الوقت.

31 -

وذهب إلى أن / من حُبس في موضعٍ نجسٍ فصلى فيه أنه لا إعادة عليه، [وقال: الصحيح الذي عليه أكثر العلماء أن كل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه] سواءً كان العذر نادرًا أو معتادًا.

ص: 179

32 -

وذهب إلى صحة صلاة من صلى خلف إمام يقرأ «غير المغضوب عليهم ولا الظالين» بالظاء، فإنه حكى الخلاف في ذلك، وقال: الوجه الثاني: تصح، وهذا أقرب؛ لأن الحرفين في السمع شيء واحدٌ، ثم ذكر تمام الدليل.

33 -

وذهب أن المرأة الحائض إذا انقطع دمها لا يطؤها زوجها حتى تغتسل إن كانت قادرة على الاغتسال وإلا تيممت، وذكر الدليل قال: وقد قال بعض أهل الظاهر: المراد بقوله {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} أي: غسلن فروجهن. وليس بشيء؛ لأنه قد قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فالتطهير في كتاب الله هو الاغتسال؛ قال: وأما قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فهذا يدخل في المغتسل والمتوضئ والمستنجي / لكن التطهر المقرون بالحيض كالتطهر المقرون بالجنابة، والمراد به الاغتسال.

34 -

وذهب إلى أن عادم الماء إذا لم يجد ترابًا وعنده رماد تيمم به ويصلي، ولا يعيد، قال: وحمل التراب بدعة لم يفعله أحد من السلف.

35 -

وذهب إلى أنه لا يجب الوضوء من النجاسة الخارجة من غير السبيلين - كالفصاد والحجامة والقيء - بل يُستحب الوضوء من ذلك. 36 - وكذلك لا يجب الوضوء من غسل الميت ولا من مس الذكر ولا القهقهة في الصلاة بل يُستحب. 37 - وأما مس النساء فإن كان لغير شهوةٍ فإنه لا يجب منه الوضوء ولم يجب. 38 - وكذلك من تفكر فتتحرك جارحته - أو قال: شهوته - فانتشر يُستحب الوضوء، ومن مسَّ الأمرد أو غيره فانتشر يُستحب له الوضوء أيضًا ولا يجب، ويُستحب الوضوء أيضًا من الغضب، ومن أكل ما مسته النار.

ص: 180

39 -

وأما / لحم الإبل فذهب إلى أنه يستحب منه الوضوء أيضًا، ومال في موضع إلى وجوب الوضوء منه، ومرة توقف في الوجوب، وقال في كلامه على المسائل التي [قيل] فيها إنها على خلاف القياس: وأما لحم الإبل فقد قيل: التوضؤ منه مستحب، لكن تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين لحم الغنم - مع أن ذلك مسته النار، والوضوء منه مستحب - دليل على الاختصاص، وما فوق الاستحباب إلا الإيجاب، وقد قيل: الوضوء منه أوكد.

40 -

قال: وأما الوضوء من الحدث الدائم لكل صلاةٍ ففيه أحاديث متعددة، وقول الجمهور الذين يوجبون الوضوء لكل صلاة أظهر.

41 -

وذهب إلى أن الخف إذا كان فوقه خرق يسير يجوز المسح عليه.

42 -

وذهب إلى أنه لا يتيمم للنجاسة على البدن.

43 -

وذهب إلى أن صلاة المأموم قدام / الإمام تصح مع العذر دون غيره، مثل إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة والجنازة إلا قدام الإمام.

44 -

وذهب إلى أن جواز المساقاة والمزارعة قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم، وهذا مذهب الليث بن سعد وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد، وفقهاء الحديث: كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبي بكر بن المنذر، والخطابي، وغيرهم رضي الله عنهم بل الصواب أن المزارعة

ص: 181

أَحَلُّ من الإجارة بثمنٍ مسمًّى؛ لأنها أقرب إلى العدل وأبعد عن الخطر.

وقال أيضًا: فأما المزارعة فجائزة بلا ريب سواء كان البذر من المالك أو العامل أو منهما، وسواء كان بلفظ الإجارة أو المزارعة أو غير ذلك، وهذا أصح الأقوال في هذه المسألة، وكذلك كل ما كان من هذا الجنس مثل أن يدفع دابته أو سفينته إلى من يكتسب عليها والربح بينهما، أو من يدفع ماشيته أو نحله إلى من يقوم عليها، والصوف واللبن والولد / والعسل بينهما.

وقال في موضع آخر: من أعطى النظر حقه علم أن المزارعة أبعد من الظلم والقمار من الإجارة [بأجرة مسماة] مضمونة [في الذمة؛ فإن المستأجر إنما قصد الانتفاع بالزرع النابت في] الأرض؛ فإذا وجبت عليه الأجرة ومقصوده من الزرع قد يحصل وقد لا يحصل كان في [هذا] حصول أحد المتعاوضين على مقصوده [دون] الآخر، وأما المزارعة فإن حصل الزرع اشتركا فيه، وإن لم يحصل شيء اشتركا في الحرمان، فلا يختص أحدهما بحصول مقصوده دون الآخر، فهذا أقرب إلى العدل وأبعد عن الظلم من الإجارة، والأصل في العقود جميعها هو العدل؛ فإنه به بعث الله الرسل ونَزَّل الكتب.

وقال: وأما المضاربة والمساقاة والمزارعة فليس فيها شيء من الميسر، بل هن من أقوم العدل، فهذا مما يُبين [لك أن] المزارعة التي يكون فيها البذر من العامل أحق

ص: 182

بالجواز من المزارعة التي يكون فيها من رب الأرض، ولهذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم / يزارعون على هذا الوجه، وكذلك «عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع على أن (يعملوا) من أموالهم» .

45 -

وقال في أثناء كلامه بعد أن تكلم على المزارعة الفاسدة والمضاربة: ولهذا كان الصواب أنه يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل لا أجرة المثل، ويعطى العامل ما جرت به العادة أن يعطى مثله من الربح، إما نصفه وإما ثلثه وإما ثلثاه، وأما أن يعطي شيئًا مقدارًا مضمونًا في ذمة المالك، كما يعطي في الإجارة [والجعالة] فهذا غلط ممن قاله.

46 -

وذكر اختلاف الفقهاء [في بيع] ما في بطن الأرض ويظهر ورقه كاللفت والجزر والقلقاس، والفجل والثوم والبصل وشبه ذلك، وصحح الجواز؛ فإنه قال: والثاني: أن بيع ذلك جائز، كما يقوله من يقوله من أصحاب مالك وغيرهم، وهو قول في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول هو الصواب لوجوهٍ. ثم ذكرها.

/ وقال: ومما يشبه ذلك بيع المقاثي وصحته - كمقاثي الخيار والبطيخ والقثاء وغير ذلك - فمن أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما من يقول: لا يجوز بيعها إلا لقطة [لقطة]، وكثيرٌ من العلماء [من أصحاب مالك وأحمد

ص: 183

وغيرهما، قالوا: إنه يجوز بيعها] مطلقًا على الوجه المعتاد، وهذا هو الصواب.

47 -

وقال: إذا بدا صلاح بعض الشجرة كان صلاحًا لباقيها باتفاق العلماء [ويكون صلاحها صلاحًا لسائر ما في البستان من ذلك النوع، في أظهر قولي العلماء] وقول جمهورهم، بل يكون صلاحًا لجميع ثمرة البستان التي جرت العادة بأن تباع جملة في أحد قولي العلماء.

48 -

وذهب إلى أن القول بوضع الجوائح في الثمر؛ فإذا اشترى ثمرًا قد بدا صلاحه فأصابته جائحة أتلفته قبل كماله فإنه يكون من ضمان البائع. 49 - وإلى أن المشتري يبيع الثمرة قبل الجداد؛ لأنه قبضها القبض المبيح للتصرف / وإن لم يقبضها القبض الناقل للضمان كقبض العين المؤجرة؛ فإنه إذا [قبضها] جاز له التصرف في المنافع، وإن كانت إذا تلفت تكون من ضمان المؤجر.

50 -

قال في الإجارة: لكن تنازع الفقهاء هل له أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد:

قيل: يجوز؛ كقول الشافعي.

وقيل: لا يجوز؛ كقول أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأنه ربح فيما لم يضمن؛ لأن المنافع لم يضمنها.

وقيل: إن أحدث فيها عمارة جاز وإلا فلا.

قال: والأول أصح؛ لأنها مضمونة عليه بالقبض، بمعنى إذا لم يستوفها تلفت

ص: 184

من ضمانه لا من ضمان المؤجر.

51 -

وذهب إلى أن من استأجر أرضًا فزرعها ثم تلف الزرع بنارٍ أو ريحٍ أو بردٍ ونحو ذلك، أنه يكون من ضمان المؤجر.

52 -

وذهب إلى أن الأب ليس له إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح، وإلى أن مناط الإجبار هو الصغر.

53 -

وذهب إلى أن الأب له أن يطلق على ابنه الصغير والمجنون إذا رأى المصلحة. 54 - وإلى أنه يخالع عن ابنته إذا رأى المصلحة لها. 55 - قال: وأبلغ من ذلك أنه إذا طلقها قبل الدخول فللأب أن يعفو عن نصف الصداق إذا قيل هو الذي بيده عقدة النكاح - كما هو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه - والقرآن يدل على صحة هذا القول.

56 -

وذهب إلى أن كل مطلقةٍ لها متعةٌ، قال: كما دل عليه ظاهر القرآن وعمومه.

57 -

وقال في أثناء كلامه: وأما إذا دفع الدرهم فقال: أعطني بنصفه فضةً وبنصفه فلوسًا، أو قال: أعطني بوزن هذه الدراهم الثقيلة أنصافًا أو دراهم خفافًا؛ فإنه يجوز سواء كانت مغشوشةً أو خالصةً، ومن الفقهاء من يكره ذلك ويجعله من باب «مُدِّ عجوةٍ» ؛ لكونه باع فضةً ونحاسًا بفضةٍ ونحاسٍ.

وأصل مسألة «مُدِّ عجوةٍ» أن يبيع مالاً ربويًّا بجنسه ومعهما / أو مع أحدهما من غير جنسه؛ فإن للعلماء في ذلك [ثلاثة] أقوال:

أحدهما: المنع مطلقًا؛ وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد.

والثاني: الجواز مطلقًا؛ كقول أبي حنيفة، ويُذكر رواية عن أحمد.

ص: 185

والثالث: الفرق بين أن يكون المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلاً أو لا، وهذا مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه؛ فإذا باع تمرًا في نواه بنوى أو بتمر منزوع النوى، أو شاة فيها لبن [بشاة ليس فيها لبن] أو بلبن ونحو ذلك؛ فإنه يجوز عندهما بخلاف ما إذا باع ألف درهم بخمسمائة درهم في منديل؛ فإن هذا لا يجوز.

58 -

قال: وأما بيع الفضة بالفلوس النافقة فهل يشترط فيه الحلول والتقابض كصرف الدراهم بالدنانير، فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد.

أحدهما: لا بد من الحلول والتقابض فإن هذا من جنس الصرف؛ فإن الفلوس النافقة تشبه الأثمان، فيكون بيعها بجنس الأثمان صرفًا.

والثاني: لا يشترط الحلول والتقابض / فإن ذلك معتبر في جنس الذهب والفضة، سواءً كان ثمنًا (أو كان مصوغًا) بخلاف الفلوس؛ ولأن الفلوس هي في الأصل من باب العروض والثمنية عارضة لها.

59 -

قال: وأما إذا كان لرجلٍ عند غيره حق من عينٍ أو دينٍ، فهل يأخذه أو نظيره بغير إذنه؟ فهذا نوعان:

أحدهما: أن يكون سبب الاستحقاق ظاهرًا لا يحتاج إلى إثباتٍ، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها [واستحقاق الولد أن يُنفق عليه والده]، واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه الحق بلا ريب. ثم ذكر حديث هند.

والثاني: أن لا يكون سبب الاستحقاق ظاهرًا فهذا فيه قولان:

ص: 186

أحدهما: ليس له أن يأخذ؛ وهو مذهب مالك وأحمد.

والثاني: له أن يأخذ؛ وهو مذهب الشافعي.

و[أما] أبو حنيفة فيسوغ الأخذ من جنس الحق.

ومال الشيخ إلى عدم الجواز.

60 -

قال: وإذا دفع الزكاة إلى الوالدين إذا كانوا غارمين / أو مكاتبين ففي ذلك وجهان، والأظهر جواز ذلك، وأما إن كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم فالأقوى جواز دفعها إليهم في هذا الحال؛ لأن المقتضى [موجود، والمانع مفقود؛ فوجب العمل بالمقتضى] السالم عن المعارض المقام.

61 -

وقال في أثناء كلامه في مسألة العينة: والشرط بين الناس ما عدوه شرطًا كما أن البيع بينهم ما عدوه بيعًا، والإجارة بينهم ما عدوها إجارة، وكذلك النكاح [بينهم ما عدوه نكاحًا؛ فإن الله ذكر البيع والنكاح] في كتابه ولم يُذكر لذلك حدٌّ في الشرع، ولا له حدٌّ في اللغة، والأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع - كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج - وتارة باللغة - كالشمس، والقمر، والبر، والبحر - وتارة بالعرف - كالقبض، والتصرف، وكذلك العقود كالبيع والإجارة والنكاح والهبة، وغير ذلك - فإذا تواطأ الناس على شرطٍ وتعاقدوا؛ فهذا [شرط] عند أهل العرف، والله أعلم.

ص: 187

62 -

وذهب إلى أن إخراج القيمة في الزكاة للحاجة أو للمصلحة الراجحة جائز.

63 -

[وذهب إلى أن إبدال الموقوف والمنذور جائز] لمصلحةٍ راجحةٍ، مثل أن يبدل / الهدي بخيرٍ منه، ومثل المسجد إذا بني بدله مسجد آخر أصلح لأهل البلدة منه، وبيع [الأول]، فهذا ونحوه جائز عند أحمد وغيره من العلماء.

قال: وأما إبدال العَرْصة بعرصة أخرى فهذا [قد نصَّ] أحمد وغيره على جوازه اتباعًا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث فعل ذلك عمر، واشتهرت القضية ولم تُنكر.

وقال أيضًا: النصوص والآثار والقياس يقتضي جواز الإبدال للمصلحة، والله أعلم.

64 -

وذهب إلى جواز القصاص [في اللطمة] والضربة ونحو ذلك، فذهب الخلفاء الراشدون إلى أنه مشروع يُقتص بمثله، وهو المنصوص عن أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد الشَّالَنْجي، وذهب كثيرٌ من الفقهاء إلى أنه لا يُشرع في ذلك قصاص،

ص: 188

وهذا قول [كثير] من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، والأول أصح.

65 -

قال: وأما القصاص في إتلاف الأموال مثل أن يخرق ثوبه؛ فيخرق ثوبه / المماثل له، أو يهدم داره؛ فيهدم داره، ونحو ذلك، فهذا فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد:

إحداهما: أن ذلك غير مشروع؛ لأنه إفساد.

الثاني: أن ذلك مشروع؛ لأن الأنفس والأطراف أعظم قدرًا من الأموال، فإذا جاز إتلافها على سبيل القصاص؛ فالأموال أولى.

66 -

قال: وإذا أتلف له ثيابًا أو حيوانًا أو عقارًا أو نحو ذلك فهل يضمنه بالقيمة أو يضمنه بجنسه مع القيمة؟ على قولين معروفين للعلماء، وهما روايتان في مذهب الشافعي وأحمد، فإن الشافعي قد نصَّ على أنه إذا هدم دارًا بناها كما كانت؛ فضمنه بالمثل، وروي عنه في الحيوان نحو ذلك.

67 -

قال: وأما إسقاط [الدَّين عن المعسر] فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع، لكن إذا كان له دين على من يستحق الزكاة فهل يجوز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدَّين، ويكون ذلك زكاة ذلك الدَّين؟ هذا فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره، أظهرهما الجواز؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة، وهنا قد أخرج من جنس ما [يملك] بخلاف ذلك إذا كان ماله عينًا وأخرج دينًا؛ فإن الذي أخرجه

ص: 189

دون الذي يملكه؛ فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب؛ وهذا لا يجوز كما قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} ، ولهذا كان على المزكي أن يُخرج من جنس ماله لا يخرج أدنى منه، فإذا كان له ثمرٌ أو حنطة جيدةٌ لم يخرج عنها ما هو دونها، والله أعلم.

68 -

وذهب إلى جواز السجود على كور العمامة، قال: والأفضل أن يباشر الأرض.

69 -

وقال: السنة في التراويح أن تُصلى بعد العشاء الآخرة كما اتفق على ذلك السلف والأئمة، فمن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة.

70 -

وذهب إلى أن الإطعام في الكفارة مقدر بالعرف لا بالشرع، قال: فيطعم أهل كل بلدةٍ من أوسط ما يطعمون أهليهم قدرًا أو نوعًا، وهذا معنى قول مالك، قال إسماعيل بن إسحاق: كان مالك / يرى في كفارة اليمين [أن المُدَّ] يجزئ بالمدينة. قال مالك: وأما البلدان فإن لهم عيشًا غير عيشنا، فأرى أن يكفروا بالوسط من عيشهم؛ لقول الله - تعالى -:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} . وهو مذهب داود وأصحابه مطلقًا، والمنقول عن أكثر الصحابة والتابعين يوافق هذا القول. وقد [بسطنا الآثار عنهم في غير هذا الموضع، و] بينا أن هذا القول هو الصواب الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار، وهو قياس مذهب أحمد وأصوله؛ فإن أصله أن ما لم يقدره الشارع فإنه يرجع فيه إلى العرف، وهذا مما لم يقدره الشارع فيرجع فيه إلى العرف لا سيما مع قوله تعالى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}

ص: 190

فإن أحمد لا يقدر طعام المرأة والولد ولا المملوك، ولا يقدر أجرة الأجير المستأجر بطعامه وكسوته في ظاهر مذهبه، ولا يقدر الضيافة الواجبة قولاً واحدًا، ولا يقدر الضيافة المشروطة على هذا على أهل الذمة للمسلمين في ظاهر مذهبه، هذا مع أن هذه واجبة بالشرط، فكيف يقدر طعامًا واجبًا في الشرع، ولا يقدر الجزية / في أظهر الروايتين عنه ولا الخراج؟ فطعام الكفارة أولى أن لا يقدر.

71 -

قال: وإذا جمع عشرة مساكين (وغداهم) وعشاهم خبزًا وإدامًا من أوسط ما يطعم أهله؛ أجزأه ذلك عن أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين وغيرهم، وهو أظهر القولين في الدليل، فإن الله - تعالى - إنما [أمر] بإطعام، لم يوجب التمليك، وهذا إطعام حقيقة.

72 -

وذكر الاختلاف في أن صدقة الفطر جارية مجرى صدقة الأموال أو صدقة الأبدان كالكفارات، ورجح القول بأن سببها البدن لا المال، ثم قال: وعلى هذا القول فلا يجزئ إعطاؤها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم، ولا يعطى منها في المؤلفة ولا الرقاب ولا غير ذلك، وهذا القول أقوى في الدليل.

73 -

وذهب إلى أن المني طاهرٌ وقطع بذلك.

74 -

وذهب إلى أن المذي يجزئ فيه النضح، قال: وقد روي عن أحمد أنه طاهرٌ كالمني، و [على] القول بنجاسته فهل يُعفى عن يسيره؟ على قولين / هما

ص: 191

روايتان عن أحمد.

75 -

قال: [وتنازعوا] فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، مثل أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها، أو يمس ذكره ولا يتوضأ والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك، أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر، أو يحتجم ولا يتوضأ والمأموم يرى الوضوء من الحجامة.

قال: والصحيح المقطوع به أن صلاة المأموم خلف إمامه صحيحة، وإن كان إمامه مخطئًا في نفس الأمر، لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:«يُصَلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم» .

76 -

وذهب إلى أنه يُقنت في الصلوات كلها عند النوازل.

77 -

وذهب إلى التخيير في وصل الوتر وفصله، وفي القنوت فيه وتركه، فقال: إذا أوتر بثلاثٍ: إن شاء فصل، وإن شاء وصل، ويخير في دعاء القنوت: إن شاء فعله، وإن شاء تركه، وإن صلى قيام رمضان / فإن قنت بهم في جميع الشهر فقد أحسن، وإن قنت في النصف الأخير فقد أحسن، وإن [لم يقنت] بحالٍ فقد أحسن.

78 -

قال: وقد تنازع [الناس] هل الأفضل طول القيام أو كثرة الركوع والسجود

ص: 192

أو كلاهما سواء، على ثلاثة أقوال، أصحها أن كليهما سواء.

79 -

قال: وتنازع العلماء في القراءة على الجنازة على ثلاثة أقوالٍ:

قيل: لا تُستحب؛ كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك.

وقيل: بل يجب فيها قراءة الفاتحة؛ كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي أحمد.

وقيل: بل قراءة الفاتحة سنة، وإن لم يقرأ بل دعا بلا قراءة جاز؛ وهذا هو الصواب.

80 -

وذهب إلى أن البسملة آيةٌ من كتاب الله حيث كُتبت، وليست من السورة، وأنه يُقرأ بها سرًّا في الصلاة، وإن جهر بها للمصلحة الراجحة فحسن.

81 -

وذهب إلى أن من كان مداومًا على قيام الليل أغناه عن المداومة على صلاة الضحى؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ومن كان ينام عن قيام الليل فصلاة الضحى بدل قيام الليل أفضل / له.

82 -

وذهب إلى أن القصر والجمع في السفر لا يحتاج إلى نية، وكذلك الجمع بين الصلاتين لا يفتقران إلى نية.

83 -

وذهب إلى [أن] الموالاة لا تشترط في الجمع بين الصلاتين.

84 -

وذهب إلى أن صوم الدهر مكروه، وإن أفطر مع ذلك يوم العيدين وأيام التشريق، وضعَّف قول من حمل صوم الدهر على صيام أيام السنة مع هذه الخمسة

ص: 193

تضعيفًا كثيرًا. 85 - قال: وأما قوله: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعدل صيام الدهر» فمراده أن من فعل هذا حصل له أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر دون حصول المفسدة.

86 -

قال: والجنب يُستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الوطء، لكن يُكره له النوم إذا لم يتوضأ، وقد جاء في بعض الأحاديث أن ذلك كراهية أن تقبض روحه وهو نائم فلا تشهد الملائكة جنازته، فإن في السنن عن

ص: 194

النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جنب» .

وقال: ووضوء الجنب يرفع الجنابة الغليظة، وتبقى مرتبة بين المحدث والجنب.

87 -

وذهب / إلى أن نوم الجنب لا ينقض وضوءه المخفف للجنابة.

88 -

قال: وتنازع العلماء في غسل اليدين قبل الأكل هل يكره أو يستحب؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، فمن استحب ذلك احتج بحديث سلمان:«أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قرأت في التوراة أن من بركة الطعام الوضوء قبله. فقال: بركة الطعام [الوضوء] قبله والوضوء بعده» .

ص: 195

ومن كرهه قال: هذا خلاف سنة المسلمين فإنهم لم يكونوا يتوضئون قبل الأكل، وإنما هو من فعل اليهود فيُكره التشبه بهم، وأما حديث سلمان الفارسي فقد ضعفه بعضهم، وقد يُقال: كان هذا في أول الإسلام لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه بشيءٍ.

89 -

وقال في أثناء كلامه على مواضع مفيدةٍ: وعلى هذا بُني نزاع العلماء في صدقة الفطر إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير [فهل يخرجون من قوتهم

ص: 196

كالبر والرز، أو يخرجون من التمر والشعير] لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض ذلك، فإن في الصحيحين عن ابن عمر أنه / قال:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعيرٍ، على كل صغيرٍ وكبيرٍ، ذكرٍ وأنثى، حرٍّ وعبدٍ من المسلمين» ؟ وهذه المسألة فيها قولان للعلماء [وهما روايتان عن أحمد، وأكثر العلماء] على أنه يُخْرج من قوت بلده، وهذا هو الصحيح، كما ذكر الله ذلك في الكفارة بقوله:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} .

90 -

وقال رحمه الله: السؤال محرَّمٌ إلاّ عند الحاجة إليه، وظاهر مذهب أحمد أنه لو وجد ميتةً عند الضرورة ويُمكِنه السؤال جاز له أكلُ الميتةِ، ولا يسأل الناس شيئًا، ولو ترك أكل الميتة وماتَ [ماتَ] عاصيًا، ولو ترك السؤالَ وماتَ لم يَمُتْ عاصيًا، والأحاديث في تحريم السؤال كثيرة جدًّا نحو بضعة عشر حديثًا في الصحاح والسنن، وفي سؤال الناس مفاسدُ: الذّلّ لهم، والشرك بهم، والإيذاء لهم، وفيها ظلم نفسه بالذل لغير الله عز وجل وظلمٌ الخلق بسؤالهم أموالهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس:«إذا سالتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعنْ / بالله» .

ص: 197

91 -

قال: اتفقت الأئمة على ثبوت الشفعة في العقار الذي يقبل [القسمة قسمة] الإجبار، كالقرية والبستان ونحو ذلك، وتنازعوا فيما لا يقبل قسمة الإجبار، وإنما ينقسم بضررٍ أو رد عوضٍ فيحتاج إلى التراضي، هل تثبت فيه الشفعة؟ على قولين مشهورين، هما روايتان عن مالك وعن أحمد بن حنبل:

أحدهما: يثبت فيه الشفعة؛ وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار بعض أصحاب الشافعي كابن سريج، وطائفة من أصحاب أحمد بن حنبل كأبي الوفاء بن عقيل، [وهي رواية] التهذيب عن مالك، وهذا القول هو الصواب.

والثاني: لا يثبت فيه الشفعة؛ وهو قول الشافعي نفسه، واختيار كثير من أصحاب أحمد رضي الله عنهم.

92 -

وقال: على الرجل أن [يعدل] بين أولاده كما أمر الله ورسوله. ثم ذكر حديث النعمان بن بشير، وقال: لكن إذا خصَّ أحدهما لسببٍ شرعي، مثل أن يكون محتاجًا مطيعًا لله، والآخر غني عاصٍ لله يستعين بالمال على المعصية، فإذا أعطى من أمر الله [بإعطائه] ومنع من أمر الله بمنعه؛ فقد أحسن / والله أعلم.

تم الفصل الأول

ص: 198