المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب بناء الكعبة) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - جـ ١٧

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابُ فَضْلِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ)

- ‌ بنو عَامِرٍ وبنو تَمِيمٍ)

- ‌ بنو حِمْيَرٍ وَالسَّكُون)

- ‌ بنو نَاجِيَةَ)

- ‌نَاجِيَةَ

- ‌ الْأَنْصَار رضي الله عنهم

- ‌ أَسْلَمَ

- ‌ عَبْد الْقَيْسِ)

- ‌ أَحْمَس)

- ‌ رَبِيعَة وَمُضَر)

- ‌ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْعُبَّادِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ)

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْبَرْبَرِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِجْمَالِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنْ ذكر الصحابة رضي الله عنهم بِسُوءٍ)

- ‌ بَابُ حَقُّ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه فِي بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّ الْمُسْلِمِ)

- ‌[بَابُ] فَضْلِ الْقُرُونِ الْأُوَلِ)

- ‌باب فَضْل هَذِهِ الْأُمَّةِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ أَهْلِ الْيَمَنِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْعَجَمِ وَفَارِسَ)

- ‌ فضل الْبُلْدَانِ)

- ‌ بَابُ عَسْقَلَانَ)

- ‌ بَابُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ)

- ‌ بَابُ أَهْلِ مِصْرَ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ نَزَلَ حِمْصَ من الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ بَابُ فَضْلِ الشَّامِ)

- ‌ فَضْلُ الطَّائِفِ)

- ‌ فَضْلُ نُعْمَانَ)

- ‌ فَضْل مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى)

- ‌ كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي)

- ‌ بَابُ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ مَحَبَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ فِيهِ وَبَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي صِغَرِهِ)

- ‌ بَابُ أَوَّلِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَشَرَفِ أَصْلِهِ)

- ‌ بَابُ عصمة الله تبارك وتعالى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْبَعْثَةِ)

- ‌ بَابُ شُهُودِهِ صلى الله عليه وسلم مَشَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ)

- ‌[بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَسَّ الصَّنَمَ إِنَّمَا مَسَّهُ مُوَبِّخًا لِعَابِدِيهِ]

- ‌ بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ)

- ‌ بَابُ الْبَعْثِ)

- ‌ بَابُ أَذَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَصْنَامِهِمْ)

- ‌ بَابُ مَا آذَى الْمُشْرِكُونَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَثَبَاتِهِ عَلَى أَمْرِهِ)

- ‌ بَابُ إِسْلَامِ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌ بَابُ الهجرة إلى الْحَبَشَةِ)

- ‌ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْإِسْلَامِ وَاقْتِرَاحِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ الْآيَاتِ)

- ‌[بَابُ اعْتِرَافِ الْقُدَمَاءِ بِأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ] )

- ‌ بَابُ الْإِسْرَاءِ)

- ‌ بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ)

- ‌ بَابُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ)

- ‌ من باب الهجرة)

- ‌ بَابُ سَرِيَّةِ نَخْلَةَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ)

- ‌ ذِكْر فضائل مَنْ شَهِدَ بَدْرًا)

- ‌ ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ)

- ‌ بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ)

- ‌ بَابُ وَقْعَةِ أُحُدٍ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَقُرَيْظَةَ)

- ‌ ذِكْرُ قُرَيْظَةَ)

- ‌ بَابُ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ بَنِي لِحْيَانَ)

- ‌ بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصَرَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ)

- ‌ بَابُ الْحُدَيْبِيَةِ)

- ‌ قِصَّة قَتْلِ [ابْنِ] أَبِي الْحُقَيْقِ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ)

- ‌ باب غزوة [الطائف] )

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ)

- ‌[بَابُ وَفْدِ الْحَبَشَةِ] )

- ‌ بَابُ وَفَاةِ سَيِّدَنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ كِتَابُ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ بَيَانِ بَدْءِ [الْفِتْنَةِ] )

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ)

- ‌ بَابُ تَرْكِ الْعَطَاءِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَالْحَثِّ عَلَى طاعة الله تبارك وتعالى

- ‌ بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ وَالْفِتَنِ تَأْمِيرُ وُلَاةِ السُّوءِ)

- ‌ بَابُ الْبَيَانِ بأن لَا يَبْقَى مِنَ الصحابة أحد إلى بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ)

- ‌ بَابُ الْعُزْلَةِ فِي الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ نُصْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ)

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌ بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاخْتِلَافِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌ بَابُ عَلَامَةِ أَوَّلِ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ جَوَازِ التَّرَهُّبِ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ عَدَدِ الْفِتَنِ)

الفصل: ‌ باب بناء الكعبة)

(7 -‌

‌ بَابُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ)

ص: 227

4219 -

[1] قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: ثُمَّ حَدَّثَ - يَعْنِي عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي، فأنزل الله عز وجل السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ، فَتَطَوَّقَتْ لَهُ مِثْلَ الْحَجَفَةِ، فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَبْنِي سَاقًا - يَعْنِي بِنَاءً - وَمَكَّةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فلما بلغ عليه السلام مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قال لإسماعيل عليه الصلاة والسلام: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا، فذهب إسماعيل عليه السلام يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ، ونزل جبريل عليه السلام بِالْحَجَرِ، فجاء إسماعيل عليه السلام وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ لَا يَتَّكِلُ عَلَى بِنَائِي وبائك، فَوَضَعَهُ.

ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ، ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ.

فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِثَوْبٍ، فَبَسَطَهُ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ رَجُلًا، فَأَخَذَ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعَهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ.

ص: 227

4219 -

[2] وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا حَمَّادٌ، وَقَيْسٌ - وهو ابْنُ الرَّبِيعِ -، وسلام - هو أبو الْأَحْوَصِ - كُلُّهُمْ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا هُدِمَ الْبَيْتُ بَعْدَ جُرْهُمٍ، بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَشَاجَرُوا، مَنْ يَضَعُهُ؟ فَاتَّفَقُوا أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَوَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ، وَأَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

ص: 230

4219 -

[3] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ - يَعْنِي قُرَيْشًا - اخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ رَفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌّ. يَعْنِي قَبْلَ الْبَعْثَةِ.

ص: 231

4219 -

[4] وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: أَخْبِرْنِي عَنْ بِنَائِهِ، قَالَ: أوحى الله - تعالى - إِلَى إِبْرَاهِيمَ، أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا، قَالَ: فَضُيِّقَ على إبراهيم عليه السلام ذَرْعًا، فأرسل الله تعالى رِيحًا يُقَالُ لَهَا: السَّكِينَةُ، وَيُقَالُ: الْخَجُوجُ، لَهَا عَيْنَانِ وَرَأْسٌ، فأوحى الله - تعالى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَسِيرَ إِذَا سَارَتْ، وَيَقِيلُ إِذَا قَالَتْ، فَسَارَتْ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، فَتَطَوَّقَتْ عَلَيْهِ، مِثْلَ الْحُجْفَةِ، وَهِيَ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، يَدْخُلُهُ كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِيَانِ كُلَّ يَوْمٍ سَاقًا فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ، اسْتَظَلَّا فِي ظِلِّ الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَضَعُهُ، يَكُونُ عَلَمًا لِلنَّاسِ، فَاسْتَقْبَلَ إسماعيل / الوادي، وجاء بِحَجَرٍ، فَاسْتَصْغَرَهُ إِبْرَاهِيمُ، وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: جِئْنِي بِغَيْرِهِ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ، وهبط جِبْرِيلُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْأَسْوَدِ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ

⦗ص: 232⦘

جَاءَنِي مَنْ لَمْ يَكِلْنِي فِيهِ إِلَى حَجَرِكَ، قَالَ: فَبَنَى الْبَيْتَ، وَجَعَلَ يَطُوفُ حَوْلَهُ، وَيَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ، حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا، فَتَهَدَّمَ الْبَيْتُ [فَبَنَتْهُ] الْعَمَالِقَةُ، فَكَانُوا يَطُوفُونَ بِهِ حَتَّى ماتوا وانقرضوا] ، فنبذته قُرَيْشٌ، فَلَمَّا بَلَغُوا مَوْضِعَ الْحَجَرِ اخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ من الباب

الحديث.

ص: 231

4220 -

وَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهِ مَدَرٌ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مهولة، إنما يوضع ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا، بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ، كَهَيْئَةِ الْحَلَقَةِ، مُرَبَّعَةً مِنْ جَانِبٍ، وَمُدَوَّرَةً مِنْ جَانِبٍ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ، انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ ليأخذوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ تَاجِرًا، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا. فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُوَرِ الْبَيْتِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ ليهدمه، يأخذ من حِجَارَتَهُ، سَعَتِ إلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَعَجُّوا إلى الله - تعالى -، قَالَ: وَقَالُوا: رَبَّنَا، لَمْ تُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ، وَتَزْيِينَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا جَوَابًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ، أَسْوَدَ الظَّهْرِ، أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي بَطْنِ الْحَيَّةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا، يَجُرُّهَا، وَذَنَبُهَا سَاقِطٌ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ جِيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، فَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، وَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ

⦗ص: 234⦘

ذِرَاعًا، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم وسلم يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ بَعْضُ النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ! خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ

فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابن الزبير رضي الله عنهما.

قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ أَنَّهُ لَمَّا بَنَاهَا ابن الزبير رضي الله عنهما كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا الْحَجَرُ فِيهَا، مثل الحلقة، مشبكة بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى.

قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا أمثال الحلقة، مشبكة أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.

قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأَنَّمَا عُنُقُهَا عُنُقَ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهَا، فَجَاءَ طَائِرٌ ظَلَّلَ نِصْفَ مَكَّةَ، فَأَخَذَهَا برجليه، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا، حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: وَخَرَجُوا يَوْمًا، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، فَسَرَقَ مِنْ حِلْيَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ فَلُصِقَ الْحَجَرُ عَلَى رَأْسِهِ.

ص: 233

4221 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا موسى، عن مُحَمَّدٍ بْنُ [أَبِي] الْوَزِيرِ، حدثنا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، حدثنا شُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عباس رضي الله عنهما يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ، حِينَ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَكَانَتِ الرِّجَالُ تَنْقُلُ الْحِجَارَةَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ، وَالشِّيدُ مَا يُجْعَلُ بَيْنَ الصَّخْرِ، قَالَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: كُنْتُ أَنْقُلُ أَنَا وَابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ، فَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا، وَنَجْعَلُ أُزُرَنَا تَحْتَ الصَّخْرِ، فَإِذَا غَشِينَا النَّاسُ، اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا، وَمُحَمَّدُ بَيْنَ يَدَيَّ، إِذْ وَقَعَ، فَانْبَطَحَ، فَجِئْتُ أَسْعَى، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَامَ فَاتَّزَرَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: فَكَتَمْتُ ذَلِكَ النَّاسَ، خَشْيَةَ أَنْ يَرْوَهُ جُنُونًا.

ص: 236