المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب وقعة أحد) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - جـ ١٧

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابُ فَضْلِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ)

- ‌ بنو عَامِرٍ وبنو تَمِيمٍ)

- ‌ بنو حِمْيَرٍ وَالسَّكُون)

- ‌ بنو نَاجِيَةَ)

- ‌نَاجِيَةَ

- ‌ الْأَنْصَار رضي الله عنهم

- ‌ أَسْلَمَ

- ‌ عَبْد الْقَيْسِ)

- ‌ أَحْمَس)

- ‌ رَبِيعَة وَمُضَر)

- ‌ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْعُبَّادِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ)

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْبَرْبَرِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِجْمَالِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنْ ذكر الصحابة رضي الله عنهم بِسُوءٍ)

- ‌ بَابُ حَقُّ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه فِي بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّ الْمُسْلِمِ)

- ‌[بَابُ] فَضْلِ الْقُرُونِ الْأُوَلِ)

- ‌باب فَضْل هَذِهِ الْأُمَّةِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ أَهْلِ الْيَمَنِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْعَجَمِ وَفَارِسَ)

- ‌ فضل الْبُلْدَانِ)

- ‌ بَابُ عَسْقَلَانَ)

- ‌ بَابُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ)

- ‌ بَابُ أَهْلِ مِصْرَ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ نَزَلَ حِمْصَ من الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ بَابُ فَضْلِ الشَّامِ)

- ‌ فَضْلُ الطَّائِفِ)

- ‌ فَضْلُ نُعْمَانَ)

- ‌ فَضْل مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى)

- ‌ كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي)

- ‌ بَابُ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ مَحَبَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ فِيهِ وَبَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي صِغَرِهِ)

- ‌ بَابُ أَوَّلِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَشَرَفِ أَصْلِهِ)

- ‌ بَابُ عصمة الله تبارك وتعالى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْبَعْثَةِ)

- ‌ بَابُ شُهُودِهِ صلى الله عليه وسلم مَشَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ)

- ‌[بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَسَّ الصَّنَمَ إِنَّمَا مَسَّهُ مُوَبِّخًا لِعَابِدِيهِ]

- ‌ بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ)

- ‌ بَابُ الْبَعْثِ)

- ‌ بَابُ أَذَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَصْنَامِهِمْ)

- ‌ بَابُ مَا آذَى الْمُشْرِكُونَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَثَبَاتِهِ عَلَى أَمْرِهِ)

- ‌ بَابُ إِسْلَامِ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌ بَابُ الهجرة إلى الْحَبَشَةِ)

- ‌ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْإِسْلَامِ وَاقْتِرَاحِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ الْآيَاتِ)

- ‌[بَابُ اعْتِرَافِ الْقُدَمَاءِ بِأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ] )

- ‌ بَابُ الْإِسْرَاءِ)

- ‌ بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ)

- ‌ بَابُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ)

- ‌ من باب الهجرة)

- ‌ بَابُ سَرِيَّةِ نَخْلَةَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ)

- ‌ ذِكْر فضائل مَنْ شَهِدَ بَدْرًا)

- ‌ ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ)

- ‌ بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ)

- ‌ بَابُ وَقْعَةِ أُحُدٍ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَقُرَيْظَةَ)

- ‌ ذِكْرُ قُرَيْظَةَ)

- ‌ بَابُ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ بَنِي لِحْيَانَ)

- ‌ بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصَرَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ)

- ‌ بَابُ الْحُدَيْبِيَةِ)

- ‌ قِصَّة قَتْلِ [ابْنِ] أَبِي الْحُقَيْقِ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ)

- ‌ باب غزوة [الطائف] )

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ)

- ‌[بَابُ وَفْدِ الْحَبَشَةِ] )

- ‌ بَابُ وَفَاةِ سَيِّدَنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ كِتَابُ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ بَيَانِ بَدْءِ [الْفِتْنَةِ] )

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ)

- ‌ بَابُ تَرْكِ الْعَطَاءِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَالْحَثِّ عَلَى طاعة الله تبارك وتعالى

- ‌ بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ وَالْفِتَنِ تَأْمِيرُ وُلَاةِ السُّوءِ)

- ‌ بَابُ الْبَيَانِ بأن لَا يَبْقَى مِنَ الصحابة أحد إلى بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ)

- ‌ بَابُ الْعُزْلَةِ فِي الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ نُصْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ)

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌ بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاخْتِلَافِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌ بَابُ عَلَامَةِ أَوَّلِ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ جَوَازِ التَّرَهُّبِ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ عَدَدِ الْفِتَنِ)

الفصل: ‌ باب وقعة أحد)

(24 -‌

‌ بَابُ وَقْعَةِ أُحُدٍ)

ص: 343

4260 -

[1] قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حدثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَدَمِ النِّسَاءِ، مُشَمِّرَاتٍ يَسْعَيْنَ حِينَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ، وَمَا أَرَى دُونَ أَخْذِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّا لَنَحْسَبُهُمْ قَتْلَى مَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُصِيبَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ، [وَصَبَرُوا عِنْدَهُ حَتَّى صَارَ إِلَى عبد له حَبَشِيٍّ، يُقَالُ لَهُ " صَوَابٌ " ثُمَّ قُتِلَ صَوَابٌ فَطُرِحَ اللِّوَاءُ] فَمَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ مِنْ خلق الله تعالى، حَتَّى وَثَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الحارثية، فَرَفَعَتْهُ لَهُمْ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ.

قَالَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَكَذَلِكَ قَدْ عَلَوْنَاهُمْ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ، إِذْ خَالَفَتِ الرُّمَاةُ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلُوا إِلَى الْعَسْكَرِ حِينَ رَأَوْهُ مُخْتَلًّا قَدْ أَجْهَضْنَاهُمْ عنه، فرغبوا إلى الْغَنَائِمِ، وَتَرَكُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَمْتِعَةَ، فَأَتَتْنَا الْخَيْلُ مِنْ خَلْفِنَا، فَحَطَّمَتْنَا، وَكَرَّ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، فَصَرَخَ صَارِخٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ: إِلَّا إِنَّ مُحَمَّدًا قد قتل. فأعظم النَّاسُ، وَرَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَارُوا أَثْلَاثًا: ثُلُثًا

⦗ص: 344⦘

جَرِيحًا، وثلثا مَقْتُولًا، وَثُلُثًا مُنْهَزِمًا، قَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ، وَقَدْ كَانَتِ الرُّمَاةُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ رَأَوُا النَّاسَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ، وَقَدْ هزم الله تعالى الْمُشْرِكِينِ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ: فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَهَاكُمْ أَنْ تُفَارِقُوا مَكَانَكُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ، فَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى مِنَ الرُّمَاةِ أَبَتْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالْعَسْكَرِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، وَتَرَكُوا مَكَانَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمَلَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ.

هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ

، لَهُ شَاهِدٌ / فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه.

ص: 343

4260 -

[2] وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى الزُّبَيْرِ رضي الله عنه قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ النُّعَاسَ لَيَغْشَانِي، إِذْ سَمِعْتُ ابْنَ قُشَيْرٍ يَقُولُهَا وَمَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ، ثُمَّ قَرَأَ:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} .

قَالَ: وَالَّذِينَ تَوَلَّوْا عِنْدَ جَوْلَةِ النَّاسِ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وسعد بْنُ عُثْمَانَ الزُّرَقِيُّ، وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، حَتَّى بَلَغُوا جَبَلًا بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يقال له:" الحاجب " بِبَطْنِ الْأَعْوَصِ، فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً.

ثُمَّ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا} ، يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} الآية. قال: ابتغاء وَتَحَسُّرًا، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا.

ثُمَّ كَانَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وسلم وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ، حَتَّى انْتَهَى إلى قوله:{أو لما أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} ، يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَنْ قُتِلُوا وَأُسِرُوا {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ، الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرُّمَاةِ، قَالَ: فَقَالَ {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ} ، يَقُولُ: عَلَانِيَةً

⦗ص: 348⦘

أَمَرَهُمْ، وَيَظْهَرُ أَمْرُهُمْ ويعلم الَّذِينَ نَافَقُوا، فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ عَلَانِيَةً، ويعني عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ مَعَهُ، مِمَّنْ رَجَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَارَ إِلَى عَدُوِّهِ {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} وَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ سَائِرُونَ إِلَى أُحِدٍ حِينَ انصرفا عَنْهُمْ: أَتَخْذِلُونَنَا وَتُسَلِّمُونَنَا لِعَدِوِّنَا، فَقَالُوا: مَا نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالًا، لَوْ نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ، يقول الله عز وجل:{هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} ، مِنْ ذَوِي أَرْحَامَهُمْ، ولم يعن تعالى إِخْوَانَهُمْ فِي الدِّينِ {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ، قَالَ اللَّهُ عز وجل:{قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

قَالَ إِسْحَاقُ: هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ وَهْبٌ، وَأَظُنُّ بَعْضَ التَّفْسِيرِ مِنَ ابْنِ إِسْحَاقَ، يَعْنِي: قَوْلَهُ كَذَا يَعْنِي كَذَا.

قُلْتُ: بَلِ انْتَهَى حَدِيثُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه إلى قوله تبارك وتعالى: {غَفُورٌ حَلِيمٌ} ، وَمِنْ قَوْلِهِ: قَالَ وَالَّذِينَ تَوَلَّوْا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ.

ص: 347

4260 -

[3] أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، [حدثنا] ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ، وَأُرْسِلَ عَلَيْنَا النَّوْمُ، فَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وذقنه، أَوْ قَالَ: ذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ كَالْحُلْمِ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ:" لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قتلنا هاهنا " فَحَفِظْتُهَا، فأنزل الله عز وجل فِي ذَلِكَ:{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدَ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} ، إِلَى قَوْلِهِ:{مَا قُتِلْنَا ههنا} لِقَوْلِ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ قَالَ: {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} ، حَتَّى بَلَغَ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

ص: 349

4260 -

[4] أَخْبَرَنَا وَهْبٌ، حدثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَأْتِي الْمِهْرَاسَ، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ على من أدمى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ. وكان الذي أدماه يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.

ص: 350

4261 -

أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ، يَعْنِي: ابْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَخُمِشَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ائْتِنِي بِمَاءٍ، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي حجفة مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ كَلِمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ. ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا مَا صَنَعَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عشر رمحا شرعى فِيهِ. فَأَتَاهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنْظُرَ مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ رضي الله عنه: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي السلام، وأخبره بأني بِآخِرِ رَمَقٍ، وَاقْرَأْ عَلَى قَوْمِكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُمْ: إِنْ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومنكم شفر تطرف، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عند الله تعالى.

ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَدِّثُهُ الزُّبَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا. فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّةً، فَقُلْتُ مَا أَعْرَضَ عَنِّي إِلَّا مِنْ شَرٍّ هُوَ فِيَّ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلاثا، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ رضي الله عنه: أَنَا آخُذُهُ، فَأَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنَثَنِيَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَاتَّبَعْتُهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ؟ فَجَعَلَ لَا يَأْتِي رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

⦗ص: 352⦘

إِلَّا قَتَلَهُ، فَأَتَى رَجُلًا كَانَ عاطبا فِي الْقِتَالِ، فَقَتَلَهُ، وَأَتَى عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ تَقُولُ:

[البحر المديد]

(إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ

ونفرش النَّمَارقْ)

(أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ

فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ)

فَشَهَرَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَّ يَدَهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا دُجَانَةَ! فَعَلْتَ كَذَا وكذا، حَتَّى أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ فَشَهَرْتَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَفْتَ يَدَكَ عَنْهَا، قَالَ: أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا.

ص: 351

4262 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ صَاحَ يَوْمَ أُحُدٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: وَأَنَا أَوَّلُ / مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اسْكُتْ، فأنزل الله عز وجل:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإين مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعقابكم} الآية.

رجاله ثِقَاتٌ، وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ.

ص: 354

4263 -

أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى إِذَا خَلَّفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ فَإِذَا كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بن سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ [مِنْ بَنِي] قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالَ: أَوَقَدْ أسلموا؟ قال: إنهم عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ: قُلْ لَهُمْ فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.

ص: 356

4264 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَعَلَيْهِ (دِرْعَانِ، وَقَالَ: لَيْتَ أَنِّي غُودِرْتُ مع أصحابي بنحص الْجَبَلِ. يَعْنِي: شُهَدَاءَ أُحُدٍ) .

ص: 359

4265 -

[1] وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ مُعَاذٌ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ

⦗ص: 364⦘

.

4265 -

[2] وحدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حدثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، لَكِنْ قَالَ: عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ طَلْحَةَ.

ص: 361

4266 -

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ رضي الله عنه، فَمُدَّتِ النَّمِرَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَانْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ، فَمُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مُدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شَجَرِ الْحَرْمَلِ.

ص: 365

4267 -

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا أَبُو مُوسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ ابن أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَمَّا انْجَلَى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، نَظَرْتُ إِلَى الْقَتْلَى (فَلَمْ أَرَ) رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ صلى الله عليه وسلم لِيَفِرَّ، وَمَا أُرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنِّي أَرَى أن الله عز وجل غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صنعنا، فَرَفَعَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم، فَمَا لِي خَيْرٌ [مِنْ] أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ، فأخرجوا لِي، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ.

ص: 368

4268 -

[1] وحدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ مَوَالِي، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ، قُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَلَا قُلْتَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ؟ فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ

⦗ص: 372⦘

.

4268 -

[2] وقال الحسن بن سفيان: حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن العلاء، عن داود بن الحصين، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن أبيه رضي الله عنه، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. فذكره.

4268 -

[3] وقال أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن به.

فلزم من هذا أن ترجم أبو نعيم وسلمة بن نافع لعبد الرحمن بن عقبة في الصحابة، ولا أصل له، والله أعلم.

ص: 370

4269 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلُ: أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فأرناه. فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ رضي الله عنه، فَرَآهُ وَقَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مُثِّلَ بِهِ وَاللَّهِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَتْلَى، فَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، كَفِّنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ جُرْحٌ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ.

ص: 373

4270 -

[1] وقال أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حدثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

[2]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حدثنا أَبُو مَعْشَرٍ، حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ إِلَى فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: اغْسِلِي سَيْفِي هَذَا فَقَدْ أَحْسَنْتُ الضِّرَابَ الْيَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أحسنه عاصم بْنُ ثَابِتٍ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، والحارث بْنُ الصِّمَّةِ.

ص: 376

4271 -

[1] وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: ذَلِكَ يَوْمٌ كَانَ كُلُّهُ يَوْمَ طَلْحَةَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دُونَهُ، قَالَ: أُرَاهُ يَحْمِيهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي، فَقُلْتُ: يَكُونُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي أَحَبَّ إِلَيَّ، وَبَيْنِي وبين [المشرق] رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ وَأَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَبُ مِنْهُ، وَهُوَ يَخْطَفُ الْمَشْيَ خَطْفًا لَا أَخْطَفُهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، / فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَلَقَتَانِ مِنْ حِلَقِ المغفر، فقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلَيْكُمَا صَاحِبَكُمَا - يُرِيدُ طَلْحَةَ - وَقَدْ نَزَفَ، فَلَمْ نَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَّا تَرَكْتَنِي، فتركته فَكَرِهَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ فيؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، فأزم عَلَيْهِ بِفِيهِ فَاسْتَخْرَجَ إِحْدَى الْحَلَقَتَيْنِ، وَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ مَعَ الْحَلَقَةِ، وَذَهَبْتُ لِأَصْنَعَ مَا صَنَعَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَّا تَرَكْتَنِي، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ الْأُخْرَى مَعَ الْحَلَقَةِ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ [مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ] هَتْمًا، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،

⦗ص: 380⦘

ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ الْجِفَارِ فَإِذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ وَإِذَا قَدْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ.

[2]

أَخْرَجَهُ ابن حَبَّانَ مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، بِهِ.

ص: 379