المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - جـ ١٧

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌ بَابُ فَضْلِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ)

- ‌ بنو عَامِرٍ وبنو تَمِيمٍ)

- ‌ بنو حِمْيَرٍ وَالسَّكُون)

- ‌ بنو نَاجِيَةَ)

- ‌نَاجِيَةَ

- ‌ الْأَنْصَار رضي الله عنهم

- ‌ أَسْلَمَ

- ‌ عَبْد الْقَيْسِ)

- ‌ أَحْمَس)

- ‌ رَبِيعَة وَمُضَر)

- ‌ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْعُبَّادِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ)

- ‌ بَابُ ذَمِّ الْبَرْبَرِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِجْمَالِ)

- ‌ بَابُ الزَّجْرِ عَنْ ذكر الصحابة رضي الله عنهم بِسُوءٍ)

- ‌ بَابُ حَقُّ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه فِي بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّ الْمُسْلِمِ)

- ‌[بَابُ] فَضْلِ الْقُرُونِ الْأُوَلِ)

- ‌باب فَضْل هَذِهِ الْأُمَّةِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ أَهْلِ الْيَمَنِ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ الْعَجَمِ وَفَارِسَ)

- ‌ فضل الْبُلْدَانِ)

- ‌ بَابُ عَسْقَلَانَ)

- ‌ بَابُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ)

- ‌ بَابُ أَهْلِ مِصْرَ)

- ‌ بَابُ فَضْلِ مَنْ نَزَلَ حِمْصَ من الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ بَابُ فَضْلِ الشَّامِ)

- ‌ فَضْلُ الطَّائِفِ)

- ‌ فَضْلُ نُعْمَانَ)

- ‌ فَضْل مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى)

- ‌ كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي)

- ‌ بَابُ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ مَحَبَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ فِيهِ وَبَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي صِغَرِهِ)

- ‌ بَابُ أَوَّلِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَشَرَفِ أَصْلِهِ)

- ‌ بَابُ عصمة الله تبارك وتعالى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْبَعْثَةِ)

- ‌ بَابُ شُهُودِهِ صلى الله عليه وسلم مَشَاهِدَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ)

- ‌[بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَسَّ الصَّنَمَ إِنَّمَا مَسَّهُ مُوَبِّخًا لِعَابِدِيهِ]

- ‌ بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ)

- ‌ بَابُ الْبَعْثِ)

- ‌ بَابُ أَذَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَصْنَامِهِمْ)

- ‌ بَابُ مَا آذَى الْمُشْرِكُونَ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَثَبَاتِهِ عَلَى أَمْرِهِ)

- ‌ بَابُ إِسْلَامِ عُمَرَ رضي الله عنه

- ‌ بَابُ الهجرة إلى الْحَبَشَةِ)

- ‌ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْإِسْلَامِ وَاقْتِرَاحِ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ الْآيَاتِ)

- ‌[بَابُ اعْتِرَافِ الْقُدَمَاءِ بِأَعْلَامِ النُّبُوَّةِ] )

- ‌ بَابُ الْإِسْرَاءِ)

- ‌ بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ)

- ‌ بَابُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ)

- ‌ من باب الهجرة)

- ‌ بَابُ سَرِيَّةِ نَخْلَةَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ بَدْرٍ)

- ‌ ذِكْر فضائل مَنْ شَهِدَ بَدْرًا)

- ‌ ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ)

- ‌ بَابُ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ)

- ‌ بَابُ وَقْعَةِ أُحُدٍ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَقُرَيْظَةَ)

- ‌ ذِكْرُ قُرَيْظَةَ)

- ‌ بَابُ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ بَنِي لِحْيَانَ)

- ‌ بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصَرَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ)

- ‌ بَابُ الْحُدَيْبِيَةِ)

- ‌ قِصَّة قَتْلِ [ابْنِ] أَبِي الْحُقَيْقِ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ)

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ)

- ‌ باب غزوة [الطائف] )

- ‌ بَابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ)

- ‌ بَابُ بَعْثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ)

- ‌[بَابُ وَفْدِ الْحَبَشَةِ] )

- ‌ بَابُ وَفَاةِ سَيِّدَنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌ كِتَابُ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ بَيَانِ بَدْءِ [الْفِتْنَةِ] )

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ)

- ‌ بَابُ تَرْكِ الْعَطَاءِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ وَالْحَثِّ عَلَى طاعة الله تبارك وتعالى

- ‌ بَابُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ وَالْفِتَنِ تَأْمِيرُ وُلَاةِ السُّوءِ)

- ‌ بَابُ الْبَيَانِ بأن لَا يَبْقَى مِنَ الصحابة أحد إلى بَعْدَ الْمِائَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ)

- ‌ بَابُ الْعُزْلَةِ فِي الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ نُصْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ)

- ‌ بَابُ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌ بَابُ كَرَاهِيَةِ الِاخْتِلَافِ)

- ‌ بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌ بَابُ عَلَامَةِ أَوَّلِ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ جَوَازِ التَّرَهُّبِ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ)

- ‌ بَابُ عَدَدِ الْفِتَنِ)

الفصل: ‌ باب وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

(41 -‌

‌ بَابُ وَفَاةِ سَيِّدَنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

ص: 508

4319 -

قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ [عَنْ عِكْرِمَةَ] قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه: لَأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ، وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:[وَاللَّهِ] لَأَدَعَنَّهُمْ ينازعوني رِدَائِي، وَيَطِئُونَ عَقِبِي، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ، حَتَّى يكون الله تعالى هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولٍ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْحِبَالَ وَوَصَلَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ،

⦗ص: 509⦘

وَتَرَكَكُمْ عَلَى مَحَجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ، وَلَئِنْ كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ، لَمْ يعجز الله تعالى أَنْ يَحْثُوَ عنه، فيخرجه لنا، فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَلْنَدْفِنَهُ، فَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ النَّاسُ.

قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس [عن العباس] رضي الله عنه نَحْوَهُ.

ص: 508

4320 -

وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا دَاوُدُ / بْنُ الْمُحَبَّرِ، حدثنا مَيْسَرَةُ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يزيد بن عمر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وابن عباس رضي الله عنهم، قَالَا: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى لحق بالله تعالى، فذكر الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنه قد كبرت سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وأُنْهِكَ جِسْمِي، وَنُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَاشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي، أَلَا وَإِنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَمَا دُمْتُ حَيًّا فَقَدْ تَرَوْنِي، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

ص: 511

4321 -

قال أَبُو يَعْلَى: حدثنا كَامِلٌ، حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ.

هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُنْكَرَاتِ ابْنِ لَهِيعَةَ.

ص: 512

4322 -

حدثنا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادٍ، حدثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْفَضْلِ بن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ. فَقَالَ: ابْنَ عَمِّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرَبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ بَشَرِهِ، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ، وَشَعْرُهُ، وَبَشَرُهُ، وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، إِلَّا إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ.

فَلَمَّا كَانَ مِنَ [الْغَدِ أَتَيْتُهُ]، فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِيَ بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، قَالَ: فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ [حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ، فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ: مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا؟ فَأَقْرَضْتُكَ ثَلَاثَةَ دراهم، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: يَا فَضْلُ أَعْطِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا.

قَالَ: ثُمَّ أَتَى صلى الله عليه وسلم بَيْتَ عَائِشَةَ، فقال للنساء مثلما قَالَ لِلرِّجَالِ.

ص: 515

4323 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبِ الزَّمْعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي لِلتَّعْزِيَةِ بِي، فَكَانَ النَّاسُ، يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لقي الناس بَعْضُهُمْ [بَعْضًا] يعزي [بعضهم] بعضا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

ص: 518

4324 -

وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حدثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ رضي الله عنه دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَيِّتٌ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ.

ص: 520

4325 -

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، قال:[قال علي] : وَوَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وإخفاؤه دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، والفضل، وصالح رضي الله عنهم، وَأَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا، وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا.

ص: 521

4326 -

[1] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَذْكُرُهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ [قَبْلَ] وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ، أَهْبَطَ اللَّهُ [إليه] جبريل عليه السلام، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وتفضلا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا.

[ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ جَاءَهُ] الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، [وَزَادَ: وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، قَالَ: وَهَبَطَ مع جبريل عليه السلام] مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ [إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ] فَقَالَ له جبريل عليه السلام: يَا أَحْمَدُ! هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمَيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمَيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ له جبريل عليه السلام، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ، إِنْ أَمَرْتَنِي

⦗ص: 526⦘

بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا، فقال جبريل عليه السلام: إن الله تعالى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! امْضِ لما أمرت له، فقال جبريل عليه السلام: يَا أَحْمَدُ! عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الْأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي [مِنَ الدُّنْيَا] ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، [وَخَلَفٌ مِنْ] كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فارجو، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ [وَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هذا الخضر عليه السلام

⦗ص: 531⦘

.

4326 -

[2] رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ الَّتِي سَمِعَهَا الطحاوي [عن الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، قَالَ: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ [عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ] عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ / دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، [فَقَالَ: أَلَا] أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: بَلَى، فَحَدَّثَنَا، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ صلى الله عليه وسلم جَاءَهُ جِبْرِيلُ

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ [لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى مِائَةِ] أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةِ أَلْفٍ.

وَقَالَ فِيهِ بَعْدُ " تركتها " فقال: أو تفعل يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ نَعَمْ، بِهَذَا أُمِرْتُ وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يا محمد

فذكره نَحْوَهُ.

وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " الثَّوَابُ "، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخَضِرُ عليه السلام.

ص: 525

4327 -

وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ: حدثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجتهادا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ.

ص: 532