الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(35 -
بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ)
4297 -
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عن عائشة رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ:" لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ. وَقَالَ: " لَا نَصَرَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ ". وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: قُولِي لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلْيَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ.
قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ.
4298 -
حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ.
[مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ زَبَالَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا] .
4299 -
[1] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، أَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً.
4299 -
[2] وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحافظ، أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صبابة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأُمُّ سَارَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَشْفَعُ لَهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ آتَاهُ، فَوَجَدَهُ فِي حَلَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلَقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَبَسَطَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [يَدَهُ] فَبَايَعَهُ. ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلْأَنْصَارِيِّ: قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوُفِّيَ بِنَذْرِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِبْتُكَ أَفَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ لَيْسَ للنبي أن يكون يُومِئَ.
قَالَ وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ، نَامَ الْفِهْرِيُّ فَوَثَبَ مقيس فأخذ حجرا فجلد بِهِ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
(شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا
…
يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ)
(وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ
…
تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ
⦗ص: 456⦘
)
(قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرِمْتُ عَقْلَهُ
…
سَرَاةُ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابُ فَارِعِ)
(حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي
…
وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ)
وَأَمَّا [أُمُّ] سَارَةَ فَإِنَّهَا كانت مولاة قريش، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رجل فبعث معها بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ
…
فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ. كَذَا فِي الْأَصْلِ.
4299 -
[3] وقال الْحَارِثُ: حدثنا أَبُو سَلَمَةَ - هُوَ الْخُزَاعِيُّ -، قَالَ: اسْمُ ابْنِ خَطَلِ: عَبْدُ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ كُلَّهُمْ آمِنِينَ، إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ وَقَيْنَتَيْهِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَمَقِيسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمَانَ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ.
4300 -
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ / بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ محمد بن عباد بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قُرَيْشٍ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَبْرَءُوا مِنْ حِلْفِ بَنِي بَكْرٍ، أَوْ تَدُوا خُزَاعَةَ، وَإِلَّا أُوذِنَكُمْ بِحَرْبٍ. فَقَالَ قَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ صِهْرُ مُعَاوِيَةَ: إِنَّ بَنِي بَكْرٍ قَوْمٌ مَشَائِيمُ فَلَا نَدِي مَا قتلوا، لا يَبْقَى لَنَا سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ، وَلَا نَبْرَأُ مِنْ حِلْفِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عَلَى ديننا أحد غير [هم، وَلَكِنَّا نُؤْذِنُهُ] بِحَرْبٍ.
هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ.
4301 -
وَقَالَ [إِسْحَاقُ: أخبرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، حَدَّثَنِي] أَبِي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عبد اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَصَامَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ، أَفْطَرَ، فَنَزَلَ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ظهران، فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَلْفٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَسَبْعُمِائَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَلَا يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلُهُ، وَقَدْ خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، يَتَحَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ نَزَلَ، قُلْتُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ عَنْوَةً، لَيَكُونَنَّ هَلَاكُهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْضَاءَ حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ رَجَاءَ أَنْ أَلْتَمِسَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ، فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَسِيرُ أَلْتَمِسُ مَا جئت له، إذا سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كاللية نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا، فَقَالَ بُدَيْلٌ: هَذِهِ وَاللَّهِ خُزَاعَةُ، قَدْ خمشتها الْحَرْبُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللَّهِ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ
⦗ص: 460⦘
هَذِهِ نِيرَانُهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ! فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ، وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةَ، فَرَكِبَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ، فَخَرَجْتُ بِهِ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينِ، فقالوا: ما هذا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: هَذِهِ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا عَمُّهُ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَدَفَعْتُ الْبَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ، فِي غَيْرِ عقد ولا عهد، فدعني أضرب عُنُقَهُ، فَقُلْتُ: قَدْ أَجَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُنَاجِيهُ اللَّيْلَةَ [رَجُلٌ] دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ، قُلْتُ:[مَهْلًا] يَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، لَا تَقُلْ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَإِسَلَامُكَ حِينَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ أبي الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَذَلِكَ أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَبَّاسُ! اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا
⦗ص: 461⦘
بِهِ، فذهب بِهِ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي ما أحلمك، و [مَا] أَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، لَقَدْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ غَيْرَهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ، وَأَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا [هَذِهِ] فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْءٌ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: [وَيْلَكَ، أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ] قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قال العباس: فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، [فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا]، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. [فَلَمَّا انْصَرَفَ] إِلَى مَكَّةَ ليخبرهم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الْوَادِي [عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ] اللَّهِ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَرَّتِ
⦗ص: 462⦘
[الْقَبَائِلُ عَلَى راياتها، فكلما مرت راية، قَالَ: مَنْ هذه] ؟ فأقول: بني سُلَيْمٍ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى، فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ [فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ] ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَضْرَاءُ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ [وَالْأَنْصَارُ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إلا الحدق]، قال: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا لِأَحَدٍ [بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَ] مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ: فنعم إذاً، فقلت:[النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ] بِمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! هَذَا مُحَمَّدٌ، قَدْ أَتَاكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ [لَكُمْ بِهِ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ] هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ فَقَالَتِ: اقْتُلُوا الحميت الدسم حمس الْبَعِيرِ مِنْ طَلِيعَةِ [قَوْمٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا] تَغُرَّنَّكُمُ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَالُوا: قَاتَلَكَ اللَّهُ، (وَمَا يغني عَنَّا دَارُكَ)، قَالَ: / وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
⦗ص: 463⦘
وَرَوَى مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى أَحْمَدُ طَرَفًا مِنْهُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْهُ، مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا جِدًّا.
وَلَمْ يَسُقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ.
وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ بالزهريات مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تصريحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حَسَنٌ جِدًّا.
4302 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حدثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، رَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: ايأسوا أَنْ تَرُدُّوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِلَى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ أَفْشُوا فِيهِمْ - يَعْنِي بِمَكَّةَ - النَّوْحَ وَالشِّعْرَ.
4303 -
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا شَبَابَةُ - هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ -، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر رضي الله عنه، قال: دخلنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَفِي الْبَيْتِ أَوْ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، تُعْبَدُ مِنْ دون الله تعالى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَبَّتْ لِوَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ:{جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ [بِهَا] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِزَعْفَرَانٍ، فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ.
إسناده حَسَنٌ.
4304 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، مِنْهُمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا، قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُكُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ
…
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ [الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْمَرْأَةِ بِرَوْضَةِ خَاخٍ]، وَفِيهِ قَالَ حَبِيبُ ابن أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ [قُبُلِهَا] .
4305 -
وَقَالَ [مُسَدَّدٌ] : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، [عَنْ أَيُّوبَ] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَاعِدَانِ، أَحَدُهُمَا بِجَنْبَيْ صَاحِبِهِ، يُشِيرَانِ إِلَى بِلَالٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ يَكْرَهَهُ اللَّهُ يُغَيِّرُهُ.
(206)
وَحَدِيثُ حَاطِبٍ رضي الله عنه مَضَى فِي الْمُمْتَحِنَةِ.
4306 -
قَالَ إِسْحَاقُ: أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذِي طُوًى؛ قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَصْغَرِ بَنَاتِهِ: اصْعَدِي بِي عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا: وَكَانَ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاقْتَطَعَهُ؛ وَفِي آخِرِهِ: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: يَا أخته احْتَسِبِيهِ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ إِلَّا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الْأَخِيرِ.