الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنصوب علي نزع الخافض في القرآن
نزع الخافض قياساً في القرآن
دراسة أنّ وأنْ بعد نزع الخافض
…
الفصل الثاني: المنصوب على نزع الخافض في القرآن:
وتحته مباحث:
المبحث الأوّل: نزع الخافض قياساً في القرآن:
وفيه مطالب:
المطلب الأول: دراسة أنّ وأنْ بعد نزع الخافض:
يري فريق من العلماء أنَّ: (أنَّ وأنْ) بعد حذف الخافض منهما في محلَّ نصب، وذهب فريق إلى القول ببقاء الجر فيهما، واضطرب النقل عن الخليل وسيبويه، فعزى ابن مالك، والأشموني للخليل القول ببقاء الجر فيهما، ولسيبويه القول بأنهما في موضع نصب، واختارا رأي سيبويه، قال الأشموني:"وهو الأقيس" وعلل ابن مالك ذلك بأن بقاء الجر بعد حذف عامله قليل، والنصب كثير، والحمل على الكثير أولى من الحمل على القليل1.
والذي في الكتاب يخالف ذلك، قال سيبويه:"هذا باب آخر من أبواب (أنَّ) : تقول: جئتك أنك تريد المعروف، إنما أراد: جئتك لأنك تريد المعروف، ولكنك حذفت اللام ههنا كما تحذفها من المصدر إذا قلت:
وَأَغْفِرُ عَوْراءَ الكَريمِ ادِّخارَهُ
…
وَأُعْرِضُ عَنْ ذَنْبِ اللئيمِ تَكَرُّما2
1 ينظر شرح التسهيل: 2/150، وشرح الأشموني: 2/ 92.
2 بيت من الطويل لحاتم الطائي في ديوانه: 224، والرواية فيه:
وأغفر عوراء الكريم اصطناعه وأصفح عن شتم اللئيم تكرما
وهو في: المقتضب: 2/348، وأسرار العربية: 187، وابن يعيش: 2/54.
أي لادّخاره، وسألت الخليل عن قوله جلّ ذكره:{وأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاتَّقونِ} 1 فقال: إنما هو على حذف اللام، كأنه قال: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون، وقال ونظيرها:{لإيْلافِ قُرَيْشٍ} لأنه إنما هو لذلك فليعبدوا، فإن حذفت اللام من أن فهو نصب، كما أنك لو حذفت اللام من لإيلاف كان نصباً، هذا قول الخليل. ولو قال إنسان: إنَّ (أنَّ) في موضع جرٍّ في هذه الأشياء، ولكنه حرف كثر استعماله في كلامهم فجاز فيه حذف الجار كما حذفوا ربّ من قولهم:
وَبَلَدٍ تَحْسَبُهُ مَكْسوحا2
لكان وجهاً قوياً وله نظائر نحو قوله: لاهِ أبوك، والأول قول الخليل"3.
ووَهَّم أبو حيّان ابنَ مالك فيما حكاه عن الخليل4.
وكثير من المتأخرين يرجحون نصب المصدر المنزوع الخافض، قال ابن هشام عن حذف حرف الجر: (وقد يحذف وينصب المجرور وهو ثلاثة أقسام: سماعي جائز في الكلام المنثور. وسماعي خاص بالشعر. وقياسي وذلك بعد أنَّ وأنْ وكي"5، وقال الأشموني: "إنما اطرد حذف حرف الجر مع أنّ وأنْ
1 المؤمنون: 52.
2 بيت من مشطور الرجز ينسب لأبي النجم العجلي في شرح أبيات سيبويه: 2/190، وأساس البلاغة:(طوح) 397، وليس في ديوانه المجموع.
3 الكتاب: 3/126.
4 ينظر ارتشاف الضرب: 4/2090.
5 أوضح المسالك: 2/ 159.