الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد تعلَّق نَسِيَ"1، وقال: "وعُلِّقَ أيضاً مع الاستفهام نظر بالعين، أو بالقلب، وأبصر، وتفكَّر، وسأل. وأشرت بما وافقهن إلى نحو: أما ترى أيُّ برق هاهنا؟ 2 بمعنى: أما تبصر حكاه سيبويه3، وإلى نحو:{وَيَسْتَنْبِئونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} 4، وأشرت بما قاربهن إلى نحو:{لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} 5
…
وعُلِّق نسي، لأنه ضد علم، والضد قد يحمل على الضد"6.
1 تسهيل الفوائد: 72.
2 "أما ترى أيُّ برق هاهنا" هذا الكلام متسق مع أوزان البسيط، ولعله بعض بيت، وهو بهذه الصورة منثور أيضاً في الكتاب: 1/236، ونكت الأعلم:1/327.
3 الكتاب: 1/236، قال أبو عثمان المازني:" قوله أما ترى أيُّ برق هاهنا يريد به رؤية العين، لأنه أراد أن يقول: انظر إليه ببصرك، وجاز هذا في هذا خاصة، لأنها محكية، ولا يقاس عليها " نكت الأعلم: 1/327.
4 يونس: 53.
5 الكهف: 7.
6 شرح التسهيل 2/89، وينظر الارتشاف: 2117، والهمع: 2/235.
المطلب الثالث:
نزع الخافض من الجمل المعلّقة في القرآن:
قال تعالى: {اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أنَّى يُؤْفَكُونَ} 7.
الفعل (نظر) لازم، يتعدّى بـ (إلى) ، وقد عُلِّق8 عن العمل في الجملتين بـ (كيف) و (أنَّى) ، وجملتا (كيف نبيّن لهم الآيات) و (أنَّى يؤفكون) في محل نصب على نزع الخافض 9 ونظر هنا قلبية.
7 المائدة: 75.
8 قال أبو حيّان:" لا أعلم أحداً ذكر أن استمع تعلّق، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب (سل) و (انظر) وفي تعليق (رأى) البصرية خلاف" البحر المحيط: 6/125.
9 ينظر الدر: 4/378.
وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّروا ما بِصاحِبِهِمْ مِّنْ جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلَاّ نّذيرٌ مُّبينٌ} 1.
قال أبو حيّان: "الظاهر أن: {يَتَفَكَّروا} مُعلّق عن الجملة المنفية، وهي في موضع نصب بـ (يتفكروا) بعد إسقاط حرف الجر، لأن التفكُّر من إعمال القلوب، فيجوز تعليقه"2.
وقال تعالى: {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضيلاً} 3.
جملة: {كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ} جعلها أبو حيّان منصوبة على نزع الخافض، فقال عنها:"في موضع نصب بعد حذف حرف الجرّ، لأن نظر يتعدَّى به، فانظر هنا معلَّقة، ولمّا كان النظر مفضياً وسبباً إلى العلم جاز أن يعلَّق"4ونظر هنا يصح أن تكون قلبية وبصرية.
وقال تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أيُّها أَزْكىطَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ} 5.
(أيُّها) :يصح أن تكون استفهاماً فهي مبتدأ، خبره (أزكى) ، والجملة في محل نصب على نزع الخافض لـ (ينظر) ، لأن الفعل (نظر) لازم يتعدى بـ
1 الأعراف: 184.
2 البحر المحيط: 5/234.
3 الإسراء: 21.
4 البحر المحيط: 7/29 0
5 الكهف: 19.
(إلى) ، ويصح أن تكون موصولاً، فهي مفعول لـ (ينظر) على نزع الخافض أيضاً، و (أزكى) خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديره: هو أزكى 1، و (نظر) هنا بصرية.
وقال تعالى: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبينَ} 2.
قال أبو حيّان: جملة {أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبينَ} عُلِّق عنها: (سننظر) ، وهي في محل نصب على نزع الخافض3، و (نظر) هنا يصِحّ أن تكون قلبية وبصرية.
وقال تعالى: {فَانْظُرِيْ ماذا تَأْمُرينَ} 4.
جملة {ماذا تَأْمُرينَ} في موضع نصب على نزع الخافض، والفعل مُعلَّق عنها بسبب الاستفهام 5 ونظر هنا قلبيه.
وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّروا في أَنْفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ اللهُ السَّمواتِ والأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إلَاّ بالحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمَّى} 6.
(ما) : نافية، والجملة بعدها يصح أن تكون استئنافية، فلا محل لها من الإعراب.
1 ينظر البحر المحيط: 7/156.
2 النمل:27.
3 البحر المحيط: 8/232.
4 النمل:33.
5 ينظر البحر المحيط: 8/236.
6 الروم: 8.
ويصحّ أن تكون منصوبة على نزع الخافض.
وأُجيز - على ضعف- أن تكون (ما) استفهامية بمعنى النفي، والجملة بعدها فيها الوجهان السابقان1.
وقال تعالى: {قُلْ إنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أنْ تَقوموا لله مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّروا ما بِصاحِبِكُمْ مِّنْ جِنَّةٍ} 2
الفعل: (تتفكّر) لازم يتعدّى بالحرف، والجملة المنفية {ما بصاحبكم من جنة} أجيز أن تكون استئنافية فلا محل لها من الإعراب.
وأجيز أن تكون في محل نصب على نزع الخافض وهو مَحَطُّ التفكر، أي: ثم تتفكروا في انتفاء الجنة عن محمد صلى الله عليه وسلم3.
وقال تعالى: {عَلى الأَرائِكِ يَنْظُرونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ ما كانوا يَفْعَلونَ} 4.
قال السمين:" {هَلْ ثُوِّبَ} يجوز أن تكون الجملة الاستفهامية مُعَلِّقة للنظر قبلها فتكون في محل نصب بعد إسقاط الخافض، ويجوز أن تكون على إضمار القول أي: يقولون: هل ثُوِّبَ الكفار"5
1 ينظر الدر المصون: 9/33.
2 سبأ: 46.
3 ينظر البحر المحيط: 8/561.
4 المطففين: 35/36.
5 الدر المصون: 10/727.