الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكونَ مِنَ المُؤْمِنينَ} 1.
أي: بأن أكون من المؤمنين.
وقال تعالى: {مالَكَ ألَاّ تَكونَ مَعَ السّاجِدينَ} 2.
أي: من أن تكون، أو في أن تكون.
1 يونس: 104.
2 الحجر: 32.
المطلب الثالث:
دراسة كي في اللغة:
جاءت (كي) في اللغة على أربعة أضرب: منها وجه واحد سماعي، والثلاثة الباقية قياسية.
الضرب الأول السماعي::اسم مختصرمن كيف، كما اُختصر (سَوْ) من (سوف)، قال الفراء:"سمعت بيتاً حذفت الفاء فيه من كيف قال الشاعر:
مَنْ طالِبينَ لِبُعْرانٍ لَنا رَفَضَتْ
…
كَيْ لا يُحِسُّونَ مِنْ بُعْرانِنا أَثَرا3
أراد كيف لا يحسون"4.
قال ابن مالك: "وإن ولي (كي) اسم، أو فعل ماض، أو مضارع مرفوع عُلم أن أصلها (كيف) حذفت فاؤه"5.
وقال ابن يعيش: "في (كيف) لغتان: (كيف وكي) "6.
3 البيت من البسيط وهو لعمرو بن أحمر الباهلي في ديوانه 71، والرواية فيه (أو باغيان لبعران) .
4 معاني القران: 3/274.
5شرح الكافية الشافية:1534.
6 شرح المفصل: 4/110.
وأنكر أبو علي الفارسي على الفراء أن تكون (كي) في البيت السابق مرخمة من كيف، وحتَّم أن تكون فيه حرفاً بمعنى اللام، بحجة أن كيف اسم ثلاثي خال من علامة التأنيث، والثلاثي لا يرخم منه إلا ما لحقتة علامة التأنيث، كما أنه نكرة والنكرة لا ترخم، وهو مبني لمشابهته الحروف، والحذف لا يكون في الحروف قال:"وكذلك ينبغي أن لا يكون فيما غلب عليه شبهُها وصار بذلك في حيّزها"1.
الضرب الثاني وهو قياسي: حرف تعليلي كاللام معنى وعملاً2، وذلك إذا وليها (ما) الاستفهامية نحو كيمه؟، أو المصدرية، ويمثل لها النحاة بقول الشاعر:
إذا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإنَّما
…
يُرَجّى الفَتى كَيْما يَضُرُّ وَيَنْفَعُ3
أو وليتها اللام ومنه قول:
وَأَوْقَدْتُ ناري كَيْ لِيُبْصَر َضَوْؤُها
…
وَأَخْرَجْتُ كَلْبِي وَهْوَ في البَيْتِ داخِلُهْ4
1 ينظر المسائل البغداديات: 349.
2 القول بجواز أن تكون (كي) تعليلية هو رأي سيبويه وجمهرة البصريين، ويحتِّم الكوفيون وابن السراج أن تكون (كي) مصدرية.
ينظر: الكتاب: 3/6، والمقتضب: 2/8، والأصول: 2/147، والإنصاف: المسألة الثامنة والسبعون، وابن يعيش: 7/17، والتصريح: 4/289.
3 بيت من الطويل نسب للنابغة الجعدي وهو في: ذيل ديوانه: 246، ولقيس بن الخطيم في تكملة ديوانه: 170 وهو فيه بنصب الفعلين: (يضرًّ وينفعا) وللنابغة الذبياني في المقاصد النحوية 4/379 وأشار العيني إلى النزاع في نسبته، ونسبه البحتري في حماسته:339 إلى عبد الله بن معاوية فثبّته جامع ديوانه بناء على هذه النسبة:59، ونسب لبعد الأعلى بن عبد الله في الحيوان: 3/76.
4 بيت من الطويل نسب لحاتم الطائي في صلة ديوانه: 287، ولمنصور النمري في ملاحق ديوانه:131 مع اختلاف في موضع الشاهد والبيت في حماسة أبي تمام 2/334.
ونُسب للأخفش أن (كي) لا تكون إلا تعليلية، ولايصح كونها مصدرية1، والذي في معاني القرآن لا يحتِّم ذلك، بل يجيز كونها مصدرية، قال:"قوله: {لِيَشْتَروا بِهِ ثَمَناً قَليلاً} 2 فهذه اللام إذا كانت في معنى (كي) كان ما بعدها نصباً على ضمير (أنْ) وكذلك المنتصب بـ (كي) هو أيضاً على ضمير (أن) كأنه يقول للاشتراء فـ (يشتروا) لا يكون اسماً إلا بـ (أن) فـ (أن) مضمرة وهي الناصبة، وهي في موضع جرّ باللام وكذلك:{كَيْ لا يَكُونَ دُوْلَةً} 3 (أن) مضمرة وقد جرّتها كي، وقالوا:(كَيْمَهْ) فـ (مه) اسم، لأنه (ما) التي في الاستفهام وأضاف (كي) إليها.
وقد تكون (كي) بمنزلة (أن) هي الناصبة، وذلك قوله:{لِكَيْ لا تَأْسَوا} 4 فأوقع عليها اللام، ولو لم تكن (كي) وما بعدها اسماً لم تقع عليها اللام"5
الضرب الثالث وهو قياسي: حرف مصدري ينصب المضارع بنفسه وذلك إذا دخلت على كي اللام التعليلية ولم يقع بعدها أن المصدرية نحو: زرتك لكي تكرم محمداً.
1 ينظر شرح الرضي: 4/48، والمغني: 242، والتصريح: 4/290.
2 البقرة: 79.
3 الحشر: 7.
4 الحديد: 23.
5 معاني القرآن: 119.