الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى هذا نجد أن أبا البقاء، وأبا حيان يذهبان إلى أن الغمام منصوب على نزع الخافض، وأن المنتجب والسمين يذهبان إلى تضمين الفعل (ظلَّل) معنى الفعل (جعل) ، والتضمين - وإن نودي بقياسيته - إلا أنه محكوم بأضيق نطاق، ونزع الخافض في الآية ليس من مواطن القياس فكلاهما على المشهور غير قياسي، ولعلَّ مما يرجح التضمين على القول بنزع الخافض أن الفعل (ظلَّل) عُدِّي إلى المفعول به بـ (على) مع أنه - في الأصل- متعدّ بنفسه، ولم يكن السياق ظلّلناكم بالغمام، لأن (جعل) يتعدى للثاني بـ (على) فلمّا ضمَّن ظلَّل معنى جعل عُدّي بالحرف الذي يتعدى به جعل.
المطلب الثاني:
دراسة التعليق والجمل التي بعده:
التعليق هو: إبطال العمل لفظاً لا محلاًّ، لمجيء ما له صدر الكلام بعد الفعل المعلَّق1، والأصل اختصاصه بأفعال القلوب المتصرفة، وليس كلّ قلبيٍّ يُعلَّق، ألا ترى أن: أحبّ، وكره، وأبغض، وأراد أفعال قلبية ولا أعلم أحداً قال بأنها عُلّقت، وذكر العلماء أفعالاً عُلِّقت وهي ليست قلبية: كنظر، وأبصر، وسأل، لتلطِّفهم في معانيها بما يتلاءم مع الأفعال القلبية.
ومن الأدوات المعلِّقة2: لام الابتداء، ولام القسم، وأدوات النفي:(ما، ولا، وإنْ) ، والاستفهام، وإنَّ المشدّدة المكسورة التي في خبرها اللام.
1 ينظر: شرح الجمل لابن عصفور:1/319، وشرح التسهيل لابن مالك: 2/88، وهمع الهوامع: 2/ 233.
2 ينظر في أدوات التعليق على خلاف بين النحاة في بعضها زيادة ونقصاناً: شرح التسهيل لابن مالك: 2/ 88، وشرح الكافية للرضي: 4/159، همع الهوامع: 2/233.
والجملة المعلَّقة في محل نصب على نزع الخافض إنْ كان الفعل الذي قبلها لازماً، وفي موضع نصب إن كان يتعدَّى إلى واحد، وسادَّة مسدَّ المفعولين إن كان يتعدّى إلى مفعولين، قال ابن مالك:"والجملة بعد المعلِّق في موضع نصب بإسقاط حرف الجرّ إن تعدّى به، وفي موضع مفعوله إن تعدى إلى واحد، وسادة مسدّ مفعوليه إن تعدى إلى اثنين، وبدل من المتوسط بينه وبينها إن تعدّى إلى واحد، وفي موضع الثاني إن تعدّى إلى اثنين ووجد الأول"1.
وقال ابن عصفور: "وإذا عُلِّق الفعلُ فلا يخلو أن يكون من باب ما يتعدّى إلى واحد بحرف جرّ نحو: فكَّرت، أو من باب ما يتعدّى إلى واحد بنفسه نحو: عرفت، أو من باب ما يتعدّى إلى اثنين أصلهما المبتدأ والخبر نحو: علمت، فإن كان من باب ما يتعدّى إلى واحد بحرف الجر كانت الجملة في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجرّ"2وقال الرضي:"الجملة بعد الفعل المعلَّق في موضع النصب، وهي: إمّا في موضع مفعولٍ يُنصب بنزع الخافض، وذلك بعد كلّ فعل يقيد الشك"3.
وألحقَ بعضُ العلماء بالأفعال القلبية في التعليق مع الاستفهام خاصة: "نظر سواء أكانت بصرية أم قلبية، وأبصر، وتفكَّر، وسأل، ونسي، ونبّأ، وأنبأ"، قال ابن مالك عن تعليق الأفعال القلبية: "ويشاركهنّ فيه مع الاستفهام: نظر، وأبصر، وتفكّر، وسأل، وما وافقهن، أو قاربهن، لا ما لم يقاربهن خلافاً ليونس،
1 تسهيل الفوائد: 73.
2 شرح الجمل: 1/320.
3 شرح الكافية: 4/166.