الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الاسْتِقَامَةِ عَلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ عَقِيدَةً ومَنْهَجًا، وأنْ يَأخُذَ بآدَابِ الطَّلَبِ، وسَنَنِ العِلْمِ والحِلْمِ، وخَفْضِ الجَنَاحِ، ودَمَاثَةِ الأخْلاقِ، وأنْ يَتَدَثَّرَ بِثِيَابِ التَّوَاضُعِ، وسِمَةِ أهْلِ العِلْمِ، فَذَلِكَ المُتَنَاهِي في الفَضْلِ، العَالِي في ذُرَى المَجْدِ، الحَاوِي قَصَبَ السَّبْقِ، الفَائِزُ بِخَيرِ الدَّارينِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى!
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "يَنْبَغِي للفَقِيهِ أنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأسِهِ تَوَاضُعًا للهِ، وشُكْرًا لَهُ"(1).
* * *
*
التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ:
أنْ يَرْفَعَ طَالِبُ العِلْمِ رَأسًا بعَمَلِ مَا عَلِمَ، وأنْ يَصْبِرَ عَلَى الدَّعْوَةِ إلى اللهِ تَعَالَى، إذِ الصَّبْرُ شَرْطٌ في نَيلِ كُلِّ عَزِيزٍ وغَالٍ.
ومِنْ مَحَاسِنِ الشِّعْرِ في الصَّبْرِ، مَا قَالَهُ ابنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ رحمه الله:
ومَنْ يَصْطَبِرْ للعِلْمِ يَظْفَرْ بنَيلِهِ
…
ومَنْ يَخْطُبِ الحَسْنَاءَ يَصْبِرْ عَلَى البَذْلِ
ومَنْ لَمْ يُذِلَّ النَّفْسَ في طَلَبِ العُلا
…
يَسِيرًا يَعِشْ دَهْرًا طَوِيلًا أخَا ذُلِّ
* * *
فَلا يَرَاكَ اللهُ يَا طَالِبَ العِلْمِ إلَّا: مُتَعَلِّمًا أو عَامِلًا، مُجَاهِدًا أو مُجْتَهِدًا.
(1) انْظُرْ "سِيَرَ أعْلامِ النُّبلاءِ" للذَّهَبِيِّ (10/ 53).
كَمَا قَالَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله في "زَادِ المَعَادِ"(3/ 10): "فإذَا اسْتكمَلَ (العَبْدُ) هَذِه المَرَاتِبَ الأرْبَعَ (العِلْمَ، والعَمَلَ بِهِ، والدَّعْوَةَ إلَيه، والصَّبْرَ عَلَيه)؛ صَارَ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ!
فإنَّ السَّلَفَ مُجْمِعُوْنَ عَلَى أنَّ العَالمَ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسمَّى رَبَّانِيًّا؛ حَتَّى يَعْرِفَ الحَقَّ، ويَعْمَلَ بِهِ، ويُعَلِّمَهُ، فَمَنْ عَلِمَ وعَمِلَ وعَلَّمَ؛ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيمًا في مَلَكُوْتِ السَّمَوَاتِ" انْتَهَى.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله: "العِلْمُ يَهْتِفُ بالعَمَلِ، فإنْ أجَابَهُ وإلَّا ارْتحَلَ".
وعَنْ أيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ رحمه الله قَالَ: قَالَ لِي أبُو قِلابةَ: "إذَا أحْدَثَ اللهُ لَكَ عِلْمًا فأحْدِثْ لَهُ عِبَادَةً، ولا يَكُنْ هَمُّكَ أنْ تُحدِّثَ بِهِ".
وقَالَ الشَّعْبِيُّ رحمه الله: "كُنَّا نَسْتَعِينُ عَلَى حِفْظِ الحدِيثِ بالعَمَلِ بِهِ"(1).
* * * *
(1) انْظُرْ الآثَارَ في "جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ" لابْنِ عَبْدِ البَرِّ (1/ 653، 707، 709).