المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول أهداف سورة «الإخلاص» - الموسوعة القرآنية خصائص السور - جـ ١٢

[جعفر شرف الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني عشر

- ‌توضيح

- ‌سورة الضّحى 93

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الضّحى»

- ‌مقاصد سورة الضحى

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌ تثبيت النبي (ص)

- ‌المبحث الثالث لكل سؤال جواب في سورة «الضحى»

- ‌المبحث الرابع المعاني المجازية في سورة «الضحى»

- ‌سورة الشّرح 94

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الشرح»

- ‌مجمل ما تضمّنته السورة

- ‌مع السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الشرح»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تثبيت النبي (ص) الآيات [1- 8]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الشرح»

- ‌المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة «الشرح»

- ‌المبحث الخامس المعاني المجازية في سورة «الشرح»

- ‌سورة التّين 95

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «التين»

- ‌مجمل ما تضمنته السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التين»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الإسلام دين الفطرة الآيات [1- 8]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التين»

- ‌من اللطائف

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «التين»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «التين»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «التين»

- ‌المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «التين»

- ‌سورة العلق 96

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «العلق»

- ‌مقاصد سورة العلق

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «العلق»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌إعلام النبي بالدعوة الآيات [1- 19]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «العلق»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «العلق»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «العلق»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «العلق»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «العلق»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «العلق»

- ‌سورة القدر 97

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «القدر»

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القدر»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌فضل ليلة نزول القرآن الآيات [1- 5]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القدر»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «القدر»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «القدر»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «القدر»

- ‌سورة البيّنة 98

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «البيّنة»

- ‌مع آيات السورة

- ‌ملخّص السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «البيّنة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌بيان فضل القرآن الآيات [1- 8]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «البيّنة»

- ‌المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة «البيّنة»

- ‌سورة الزّلزلة 99

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الزّلزلة»

- ‌المفردات

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقاصد السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الزّلزلة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الترغيب في الخير والتحذير من الشر الآيات [1- 8]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الزّلزلة»

- ‌المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «الزّلزلة»

- ‌المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «الزّلزلة»

- ‌المبحث السادس المعاني المجازية في سورة «الزّلزلة»

- ‌سورة العاديات 100

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «العاديات»

- ‌المفردات

- ‌مع آيات السورة

- ‌المعنى الاجمالي للسورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «العاديات»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌ميل الإنسان إلى الشر الآيات [1- 11]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «العاديات»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «العاديات»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «العاديات»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «العاديات»

- ‌سورة القارعة 101

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «القارعة»

- ‌معاني المفردات

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقاصد السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القارعة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌وزن الأعمال يوم القيامة الآيات [1- 11]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القارعة»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «القارعة»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «القارعة»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «القارعة»

- ‌المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «القارعة»

- ‌سورة التّكاثر 102

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «التكاثر»

- ‌من أسباب النزول

- ‌المفردات

- ‌مع آيات السورة

- ‌أهداف سورة التكاثر

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التكاثر»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تحريم التفاخر الآيات [1- 8]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التكاثر»

- ‌المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة «التكاثر»

- ‌المبحث الخامس المعاني المجازية في سورة «التكاثر»

- ‌سورة العصر 103

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «العصر»

- ‌المفردات

- ‌خلاصة أهداف السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «العصر»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الترغيب في العمل الصالح [آيات السورة كلّها]

- ‌المبحث الثالث لكل سؤال جواب في سورة «العصر»

- ‌سورة الهمزة 104

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الهمزة»

- ‌المفردات

- ‌فكرة السورة

- ‌أسباب النزول

- ‌مع آيات السورة

- ‌أهداف السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الهمزة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تحريم الاغترار بالمال الآيات [1- 9]

- ‌المبحث الثالث مكنونات سورة «الهمزة»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الهمزة»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الهمزة»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الهمزة»

- ‌المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «الهمزة»

- ‌سورة الفيل 105

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الفيل»

- ‌قصّة أصحاب الفيل

- ‌مع آيات السورة

- ‌أهداف السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الفيل»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌قصة أصحاب الفيل [1- 5]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الفيل»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الفيل»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الفيل»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الفيل»

- ‌سورة قريش 106

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «قريش»

- ‌مع آيات السورة

- ‌المفردات

- ‌أهداف السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «قريش»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الامتنان على قريش برحلة الشتاء والصيف الآيات [1- 4]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «قريش»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «قريش»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «قريش»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «قريش»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «قريش»

- ‌سورة الماعون 107

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الماعون»

- ‌مفردات السورة

- ‌مع آيات السورة

- ‌أهداف السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الماعون»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌ذم البخل بالمال الآيات [1- 7]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الماعون»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الماعون»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الماعون»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الماعون» »

- ‌سورة الكوثر 108

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الكوثر»

- ‌المفردات

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقصود الصورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الكوثر»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تفضيل الدين على المال والولد الآيات [1- 3]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الكوثر»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الكوثر»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الكوثر»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الكوثر»

- ‌سورة الكافرون 109

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الكافرون»

- ‌أسباب النزول

- ‌المفردات

- ‌فكرة السورة

- ‌مع آيات السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الكافرون»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌متاركة الكفار الآيات [1- 6]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الكافرون»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الكافرون»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الكافرون»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الكافرون»

- ‌سورة النّصر 110

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «النصر»

- ‌المفردات

- ‌سورة التوديع

- ‌المبحث الأول مقصود السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «النصر»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الوعد بالنصر ونشر الدين الآيات [1- 3]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «النصر»

- ‌المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «النصر»

- ‌المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «النصر»

- ‌سورة المسد 111

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «المسد»

- ‌مقصود السورة

- ‌المفردات

- ‌مع السورة

- ‌مضمون السورة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «المسد»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌إنذار الكافر بالهلاك الآيات [1- 5]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «المسد»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «المسد»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «المسد»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «المسد»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «المسد»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «المسد»

- ‌سورة الإخلاص 112

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الإخلاص»

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الإخلاص»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌طلب إخلاص الدين لله الآيات [1- 4]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الإخلاص»

- ‌المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الإخلاص»

- ‌المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الإخلاص»

- ‌المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الإخلاص»

- ‌سورة الفلق 113

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الفلق»

- ‌المفردات

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقصود سورة الفلق

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الفلق»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تخصيص الله بالاستعاذة من شر الخلق الآيات [1- 5]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الفلق»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الفلق»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الفلق»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الفلق»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الفلق»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الفلق»

- ‌سورة النّاس 114

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الناس»

- ‌مفردات السورة

- ‌مع آيات السورة

- ‌مقصود سورة الناس

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الناس»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تخصيص الله بالاستعاذة من شر الإغواء الآيات [1- 6]

- ‌المبحث الثالث مكنونات سورة «الناس»

- ‌المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «الناس»

- ‌المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «الناس»

- ‌المبحث السادس المعاني المجازية في سورة «الناس»

- ‌الفهرس

- ‌سورة «الضحى»

- ‌سورة «الشرح»

- ‌سورة «العلق»

- ‌سورة «القدر»

- ‌سورة «البيّنة»

- ‌سورة «الزلزلة»

- ‌سورة «العاديات»

- ‌سورة «القارعة»

- ‌سورة «التكاثر»

- ‌سورة «العصر»

- ‌سورة «الهمزة»

- ‌سورة «الفيل»

- ‌سورة «قريش»

- ‌سورة «الماعون»

- ‌سورة «الكوثر»

- ‌سورة «الكافرون»

- ‌سورة «النصر»

- ‌سورة «المسد»

- ‌سورة «الإخلاص»

- ‌سورة «الفلق»

- ‌سورة «الناس»

الفصل: ‌المبحث الأول أهداف سورة «الإخلاص»

‌المبحث الأول أهداف سورة «الإخلاص»

«1»

سورة الإخلاص سورة مكية، آياتها أربع آيات نزلت بعد سورة الناس.

وتشتمل هذه السورة على أهم أركان الإسلام التي قامت عليها رسالة النبي (ص) وهذه الأركان ثلاثة:

الأول: توحيد الله وتنزيهه.

والثاني: بيان الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات.

والثالث: أحوال النفس بعد الموت، وملاقاة الجزاء من ثواب وعقاب، وصفة اليوم الاخر وما فيه من بعث، وحشر، وحساب، وجزاء، وصراط، وميزان، وجنة، ونار.

وأول هذه الأركان هو التوحيد والتنزيه لإخراج العرب وغيرهم من الشرك والتشبيه، ولهذا ورد في الحديث أن هذه السورة تعدل ثلث القرآن، لاشتمالها على التوحيد وهو أصل أصول الإسلام.

وفي كتب التفسير: أن هذه السورة نزلت جوابا للمشركين حينما سألوا رسول الله (ص) ، أن يصف لهم ربّه، ويبيّن لهم نسبه، فوصفه لهم ونزّهه عن النسب، إذ نفى عنه أن يكون والدا، أو مولودا، أو يكون له شبيه، ومثيل.

الرَّحِيمِ [الآية 1] ضمير تفسّره الجملة التالية اللَّهُ أَحَدٌ (1) ، وهو يدلّ على فخامة ما يليه، بإبهامه، ثم تفسيره، ممّا يزيده تقريرا.

اللَّهُ أَحَدٌ (1) : (الله) علم:

دالّ على الذات العليّة دلالة مطلقة،

(1) . انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها» ، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1979- 1984.

ص: 305

تجمع معاني أسمائه الحسنى كلّها، وما تصوّره من التقديس، والتمجيد، والتعظيم، والربوبية، والجلال، والكمال.

أَحَدٌ (1) صفة تقرّر وحدانية الله من كل الوجود، فهو واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، وفي عبادته أمّا أحديّته أو وحدانيّته في ذاته، فمعناها أنّه يستقل بوجوده عن وجود الكائنات والمخلوقات فوجودها حادث بعد عدم، وهي محتاجة إلى علّة توجدها، وتظل قائمة عليها، حافظة وجودها، طوال ما كتب لها من بقاء. أما وجود الله سبحانه، فوجود أزلي، وجود لذاته، ومنه انبثق كل الوجود، إنّه واجب الوجود الذي لا أوّل لوجوده، ولا آخر، والفرد الذي لا تركيب في ذاته.

اللَّهُ أَحَدٌ (1) فلا إله سواه، ولا شريك معه وكانوا قد عبدوا آلهة متعدّدة مثل الشمس، والقمر، واللّات، والعزّى، ومناة، ونسر.

وكان منهم من اتّخذ إلهين: إلها للنور وإلها للظلمة، ومن قال إن الله ثالث ثلاثة من الالهة. أعلن القرآن الكريم النكير على من اتخذ إلها غير الله تعالى، وقرر القرآن أنه سبحانه، لا شريك له، ولا مثيل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (116)[النساء] .

ووحدانيّة الصّفات تعني تنزيه الله سبحانه فيها عن صفات المخلوقين من البشر، وغير البشر فهو جل جلاله، متفرّد بصفاته تفرده بذاته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى 11] ، لا في الذات ولا في الصفات. وقد تعدّدت صفات الله في القرآن، ولأنها ذاتية دعاها أسماء، إذ يقول جلّ شأنه: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الأعراف: 180] .

ويقول: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الحشر:

24] . وهذه الصفات، منها ما يصوّر عظمة الله وجلاله مثل: العظيم، المتعال، الحميد، المجيد، القدّوس، ذي الجلال والإكرام. ومنها ما يصوّر خلق الكون وصنع الوجود مثل:

البارئ، المصوّر، الخالق، البديع.

ومنها ما يصوّر القدرة الإلهية مثل:

القوي، القادر، القهّار، المهيمن.

ومنها ما يصوّر العلم الرباني مثل:

العليم الحكيم، الخبير. ومنها ما يصوّر

ص: 306

رحمة الله بعباده مثل: الرؤوف، الرحمن، الرحيم

إلى غير ذلك من صفات قد تلتقي بصفات البشر، ولكنّها تختلف عنها في الجنس والنوع، هي وكل ما يتّصل بالذات الإلهية.

ووحدانيّة الله في أفعاله: هي التفرّد في خلق الكون، والقيام عليه، وتدبير نظامه المحكم، بقوانين ماثلة في جميع الأشياء، يقول الحق سبحانه: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11)[ق] .

وهذا الكون العظيم، بنظامه البديع، وناموسه الرائع، يدلّ دلالة واضحة على وحدانية الله، وتفرّده بالألوهية.

قال تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: 22] . وقال سبحانه:

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91)[المؤمنون] .

ومضمون هذه الآيات، أنه لو تعددت الالهة في الكون، لفسد نظام السماوات والأرض، ولاختلّ تماسكها القائم على وحدة نظام، ووحدة تسيير وبما أن الكون، لم يفقد نظامه، ولا تماسكه، فدل ذلك على نفي تعدّد الالهة، وثبتت وحدانية الحقّ، سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) .

اللَّهُ الصَّمَدُ (2) .

(الصمد) : المقصود في الحوائج وحده، فهو الملاذ، وهو الملجأ، وهو المستعان، وهو المستغاث، ولا حول ولا طول لسواه، إنّه الخالق، الصانع، الحافظ، الوهّاب، النافع، الضارّ كلّ شيء بيده جلّت قدرته، وفي قبضته يعطي، ويمنع يبسط ويقبض يثيب ويعاقب وكل شيء في الكون متّجه إليه، يتلقّى منه الوجود إنه المحيي المميت، الذي يهب كل حي حياته وكلّ حيّ بل كلّ كائن، ينقاد إليه شاعرا بضعفه وعجزه وأنه محتاج إلى برّه وتفقّده له فهو الكالئ، الحافظ، بالليل والنهار، وعلى مر الزمان. وهو

ص: 307

الراعي المربّي الذي يفتقر إليه كل شيء في الوجود، وينقاد بأزمّته. وفي ذلك يقول جل ذكره: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (50)[النحل] .

قال الإمام محمد عبده: «وقوله تعالى: اللَّهُ الصَّمَدُ (2) : يشعر بأنه [سبحانه هو] الذي ينتهي إليه الطلب مباشرة، بدون واسطة ولا شفيع، وهو في ذلك يخالف عقيدة مشركي العرب، الذين يعتقدون بالوسائط والشفعاء، وكثير من أهل الأديان الأخرى، يعتقدون بأنّ لرؤسائهم منزلة عند الله، ينالون بها التوسّط لغيرهم في نيل مبتغاهم، فيلجئون إليهم أحياء وأمواتا، ويقومون بين أيديهم، أو عند قبورهم، خاشعين خاضعين، كما يخشعون لله بل أشدّ خشية» «1» .

وقد نفى القرآن كل وساطة بين العبد وربه، وبيّن أن باب الله مفتوح على مصراعيه، للضارعين والتائبين والسائلين، فهو سبحانه قريب من عباده، لا يحتاج إلى وساطة أو شفاعة، قال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)[البقرة] . وبذلك نرى، أن الله سبحانه يرفع كلّ حجاب بينه وبين عباده، ليتجهوا إليه بالمسألة حينما تنزل بهم بعض الخطوب، أو حينما تصيبهم بعض الفواجع، أو حينما يلتمسون أي مقصد من مقاصد الدنيا، أو مقاصد الاخرة. قال تعالى:

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] وقال سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)[الأعراف] .

وعلى ذلك، فالإسلام ينكر بيع صكوك الغفران، لأن المغفرة بيد الله وحده.

وينكر الإسلام الاعتراف بالذنب لرجل الدين، حتى تصحّ التوبة، ويمحي الذنب، إذ أساس الإسلام، أن الله وحده هو المقصود في كلّ شيء:

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [الشورى: 25- 26] .

(1) . تفسير جزء عم، للأستاذ الإمام محمد عبده، ص 125، مطابع الشعب.

ص: 308

وقد جعل الدّين الدعاء مخّ العبادة، لأن الدّعاء اعتراف ضمني بقدرة الله تعالى وعظمته، وأنه سبحانه الخالق، البارئ، الرازق، الفعّال لما يريد وأن بيده الخير، والأمر، والنفع، والضرّ، وأنه مسبب الأسباب. وللدعاء آداب منها:

التوبة النصوح، وأكل الحلال، وأداء الفرائض، واجتناب الحرمات، والتزام التضرّع، والخضوع في مناجاة الله ودعائه، واليقين الكامل بأن الله تعالى هو النافع الضار، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لأمره: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)[يس] .

وتمكينا لهذه العقيدة الإسلامية في النفوس، علّم رسول الله (ص) ابن عمه عبد الله بن عبّاس- وهو غلام صغير، وقد كان راكبا خلفه- كلمات ينفعه الله بهنّ في الدنيا والاخرة:

«فعن عبد الله بن عباس قال: كنت رديف النبي (ص) على بغلته فقال لي:

يا غلام، هل أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ في الدنيا والاخرة؟ قلت: نعم يا رسول الله علّمني. فقال لي: يا غلام:

احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ما نفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء ما ضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفّت الصحف» رواه أحمد والتّرمذي، وهو حديث صحيح.

وحيث يعلم المؤمن هذه الحقيقة، ويحيى في فكره وقلبه صمدية الله تعالى، فإنه لا يرجع في أمر من أموره إلّا إليه سبحانه، ولا يتقرّب بأيّ قربى إلّا قربى تدنيه من طاعة ربّه ومرضاته وتثبيتا لحقيقة صمديّة الخالق، من حقائق صفات الألوهية، قال سبحانه:

اللَّهُ الصَّمَدُ (2) ، أي الله هو الغني في ذاته، وفي صفاته، غنى تامّا، وهو الذي يصمد إليه أي: يرجع إليه في كل أمر صغر أو كبر.

قال أبو هريرة في تفسير كلمة الصمد: هو المستغني عن كلّ أحد، المحتاج إليه كلّ أحد.

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) : لَمْ يَلِدْ لم يتخذ ولدا

ص: 309

وَلَمْ يُولَدْ (3) ليس له والد يكنى به.

والقرآن بهذا ينزّه الله العلي العظيم، عن شبهه بالآدميين الفانين، الذين يوجدون بعد عدم، ويعيشون وينجبون الولد والأولاد، ثم تشتعل رؤوسهم شيبا، ويبلغون من الكبر عتيّا، ثمّ يموتون. وبذلك يكون الإنسان والدا ومولودا في آن واحد. أما الله سبحانه، فتعالى علوّا كبيرا، عن أن يلد أو يولد، فهو منزّه عن مجانسة الآدميين، في اتخاذ الصاحبة، أو الزوجة، واتّخاذ الأولاد. قال تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)[الأنعام] .

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) :

الكفو (أو الكفؤ) معناه المكافئ، والمماثل في العمل والقدرة، وهو نفي لما يعتقده بعض المبطلين، من أنّ لله ندّا في أفعاله يعاكسه في أعماله، على نحو ما يعتقده بعض الوثنيين في الشيطان مثلا، فقد نفى سبحانه بهذه السورة، جميع أنواع الشرك، وقرّر جميع أصول التوحيد والتنزيه.

«وقد جعل الله سبحانه الآية الأخيرة خاتمة للايات قبلها، فبعد أن قرر جلّ وعلا وحدانيته، وعظيم سلطانه، وأنّه ملاذ الكون ومخلوقاته، وأنّه منزه عن مشابهة الإنسان، ومماثلته لتفرّده بقدمه وأزليّته، قال في صيغة عامّة إنّه ليس له مثيل، ولا نظير من الخلق، في أيّ صفة، ولا في أيّ فعل، ولا في أيّ شيء من الأشياء» «2» .

وقد سفّه القرآن في مواطن كثيرة، من جعلوا لله أندادا من المخلوقات، وبيّن أنه سبحانه الصانع الأعظم، وما من كائن إلّا ويفتقر إليه في وجوده، وفي معنى سورة الإخلاص يقول الله سبحانه: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (89) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (91) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (92)

(2) . دكتور شوقي ضيف، سورة الرحمن وسور قصار ص 380، مطابع دار المعارف.

ص: 310

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (95)[مريم] .

وقال سبحانه: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)[الأنبياء] .

ص: 311